زيارة تاريخية ترسم خارطة الطريق بين برلين وأبوظبي

الخميس 10/سبتمبر/2026 - 09:18 م
طباعة زيارة تاريخية ترسم برلين ـ خاص بوابة الحركات الإسلامية
 
 تحت أنظار الصحافة الألمانية وتغطية موسعة من كبريات وسائل الإعلام الألمانية، جرت فعاليات زيارة الدولة التاريخية لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، إلى العاصمة الألمانية برلين. اكتسبت الزيارة طابعاً استثنائياً كشفت عنه البيانات الرسمية الصادرة عن الرئاسة والحكومة الاتحادية، حيث أعادت ترتيب الملفات الاقتصادية والسياسية الهامة، مؤكدة التحول النوعي في طبيعة العلاقات بين البلدين نحو تحالف استراتيجي شامل يواكب التحديات العالمية الراهنة.
في مشهد بروتوكولي يلائم طبيعة العاصمة المستمرة في التجدد، أقيمت مراسم الاستقبال الرسمية بالاستعراض العسكري وحرس الشرف في مقر الضيافة الرئاسي التاريخي فيلا بورسيج"الواقع على ضفاف بحيرة تيجل ببرلين. وعكست البيانات الرسمية للصرح الرئاسي مرونة الاستضافة الألمانية؛ إذ جاء اختيار هذا المقر لاستقبال رئيس الإمارات نظراً لإغلاق قصر "بيلفو" الرئاسي وبدء أعمال التجديد الشاملة فيه، انتقالاً إلى المقر المؤقت الجديد للرئاسة عند منطقة "شبريبوجن". واستكملت الزيارة محطاتها الرسمية بقيمة رمزية عالية حين قام رئيس الإمارات بزيارة النصب التذكاري المركزي "نويه فاخه" لوضع إكليل من الزهور تخليداً لضحايا الحروب والاستبداد.
على طاولة المباحثات المغلقة وفي جلسة العمل الموسعة بالمستشارية الاتحادية، تجاوزت النقاشات الأطر الدبلوماسية التقليدية لتلامس عمق القضايا الاقتصادية والأمنية الاستراتيجية. وكذلك ملفات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة كركيزة أساسية للمستقبل، إلى جانب تأمين سلاسل إمداد الطاقة والتحول الأخضر عبر مشروعات الهيدروجين النظيف. كما احتل ملف مكافحة الإرهاب والتطرف حيزاً محورياً في المناقشات؛ حيث جرى التشديد على أهمية التعاون الدبلوماسي والأمني والتوعوي لمواجهة الجماعات المتطرفة وتجفيف منابع تمويلها، ونشر قيم التسامح والتعايش السلمي كصمام أمان لاستقرار المجتمعات وإبعاد الشباب عن أفكار الغلو والتشدد.
كما ركزت المناقشات بين الرئيسين على قضايا الاستقرار الإقليمي وأزمات الشرق الأوسط، حيث شدد البيان الصادر عن الرئاسة الألمانية على دور الإمارات المحوري كعنصر استقرار وتوازن ودبلوماسية فعالة في المنطقة، ولا سيما في دعم المبادرات الإنسانية ومحاربة الخطاب الراديكالي الذي يهدد الأمن السلمي والدولي.
شهدت الزيارة إطلاق تصريحات بارزة عكس بها الطرفان الرؤية المشتركة نحو المرحلة المقبلة؛ حيث أشاد الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير خلال كلمته بالعمق التاريخي للعلاقات، واصفاً دولة الإمارات بالشريك الاستراتيجي الذي لا غنى عنه في صياغة حلول أزمات المناخ وأمن الطاقة والسلام الإقليمي ومواجهة التهديدات الأمنية المترابطة. ومن جانبه، أكد رئيس دولة الإمارات أن الشراكة مع ألمانيا تستند إلى عقود من الثقة والعمل المشترك، مشيراً إلى التزام أبوظبي بفتح آفاق جيل جديد من الاستثمارات والتعاون التقني مع ألمانيا وولاياتها، وعلى رأسها ولاية برلين التي تفتح أبوابها لمشروعات التكنولوجيا والتطوير العمراني المستدام.
اختُتمت المحطة التاريخية بإجماع واسع في أروقة القرار ببرلين على أن هذه الزيارة أرسلت رسالة واضحة حول قوة التضامن الاقتصادي والسياسي والأمني بين الشرق الأوسط وأوروبا. ولم تتوقف النتائج عند حدود التوافق السياسي، بل تُرجمت إلى خطط عمل شملت القطاعات التقنية والأكاديمية والصناعية والتنسيق المباشر لمكافحة التطرف، لتؤكد البيانات الرسمية والتغطيات الإعلامية الألمانية أن برلين وأبوظبي تحركتا خطوات متقدمة نحو صياغة نموذج جديد من التحالفات قائم على الابتكار، التنمية، والمسؤولية المشتركة تجاه الاستقرار العالمي.

شارك