تضارب الأنباء حول تحرير الرهينتين الأوروبيتين من معاقل داعش بالساحل الإفريقي

الجمعة 11/سبتمبر/2026 - 11:53 ص
طباعة تضارب الأنباء حول علي رجب
 
شهدت الساحة الإقليمية والدولية تطورات متسارعة ومحاطة بتكتم شديد بشأن مصير الرهينتين الأوروبيتين، النمساوية إيفا غريتزماخر والسويسرية كلوديا أبت، اللتين أختطفتا من مدينة أغاديز الواقعة في شمال النيجر خلال العام المنصرم 2025، ووقعتا لاحقا في قبضة تنظيم داعش في الساحل". 

وفي الوقت الذي تتزايد فيه المؤشرات الميدانية والإعلامية التي تؤكد إطلاق سراحهما وانتقالهما إلى الأراضي الليبية، تواصل الدوائر الرسمية في فيينا وبرن توخي الحذر، وسط تقارير تكشف عن تنافس إقليمي ودولي محتدم ودور معقد لجهات ليبية مختلفة في كواليس هذه القضية المعقدة.

كواليس الاختطاف والاحتجاز طويل الأمد
تعود تفاصيل القضية إلى مطلع عام 2025، حيث تعرضت النمساوية إيفا غريتزماخر (البالغة من العمر نحو 74 إلى 75 عاما، والمقيمة في مدينة أغاديز النيجرية منذ نحو ثلاثة عقود) للاختطاف من منزلها في الحادي عشر من يناير 2025.
 ولم يمض وقت طويل حتى شهدت المدينة ذاتها حادثة مشابهة تمثلت في اختطاف السويسرية كلوديا أبت (البالغة من العمر نحو 67 عاما والمولودة في لبنان، والمقيمة بدورها لفترة طويلة في أغاديز) في الثالث عشر من أبريل2025. 
وفي أعقاب عمليات الاختطاف، انتقلت الرهينتان لتقعا في قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية في الصحراء الكبرى / ولاية الساحل" (EIGS)، ليتم احتجازهما في المنطقة الحدودية الوعرة والمعقدة امنيا بين النيجر ومالي. 
وظل ملف احتجازهما طوال أكثر من عام محاطا بتكتم استخباراتي وإعلامي شديد، وسط مساع واتصالات إقليمية ودولية حثيثة سعت طوال تلك الفترة لتأمين سلامتهما وإطلاق سراحهما دون تعريض حياتهما للخطر.

أنباء الإفراج ومقطع الفيديو المصور
بدأت خيوط القضية تتكشف مع تداول مصادر إعلامية ومنصات رقمية عديدة، أبرزها منصة "LSI Africa" وموقع "أير إنفو" (Aïr Info) المحلي في النيجر، نبأ تحرير الرهينتين النمساوية والسويسرية. وقد تعززت هذه الأنباء بتداول مقطع فيديو مصور ومنسوب إلى كلوديا أبت عقب الإفراج عنها، ظهرت فيه وهي تطمئن الجميع بالقول: "أنا بخير، وقد رأيت إيفا غريتسماخر. هي أيضا بخير".

 وعلى الرغم من انتشار هذا التسجيل الذي بث الطمأنينة نسبيا بين عائلتي الرهينتين، إلا أن وزارة الخارجية النمساوية أصدرت بيانا أكدت فيه وجود "معلومات مشجعة" حول مصير غريتسماخر، مشددة في الوقت ذاته على أن "عملية الإطلاق والتسليم المعقدة والخطيرة للغاية لم تكتمل بنجاح بعد بشكل نهائي". 
وفي ذات السياق، أفادت مصادر مقربة من العائلات بأن التواصل المباشر لا يزال يفتقر إلى أدلة ملموسة ونهائية تؤكد إتمام التسليم رسميا، بينما التزمت السلطات السويسرية والنمساوية الرسمية بصمت حذر مع متابعة الملف عن كثب بالتنسيق مع الأطراف المعنية.

التنافس الليبي الإقليمي ودور وسائط الشرق والغرب
ألقت التقارير المتلاحقة الضوء على وجهة الرهينتين عقب مغادرتهما لمعاقل التنظيم المتطرف في منطقة الساحل، حيث تشير المعطيات الواردة حتى سبتمبر 2026 إلى وصولهما إلى الأراضي الليبية. 
وهنا تبرز تعقيدات المشهد الليبي المنقسم، إذ ترددت أنباء قوية عن مرور الرهينتين عبر مدينة سبها وصولا إلى مدينة بنغازي في شرق ليبيا، ضمن مناطق سيطرة قوات "الجيش الوطني الليبي" بقيادة المشير خليفة حفتر وقيادات عسكرية أمنية بارزة، في سيناريو يعيد للأذهان سابقة الإفراج عن المواطن الأمريكي كيفن ريدوت في أغسطس 2026 بوساطة أمنية قادتها قوات حفتر. 

وفي المقابل، تشير تقارير استخباراتية ودبلوماسية إلى وجود مساع محتملة لجهات أخرى في العاصمة طرابلس(حكومة الوحدة الوطنية) بالتنسيق مع أطراف إقليمية كالجزائر لمحاولة لعب دور أو معارضة قنوات التفاوض المنفردة التي يديرها الجيش الليبي.
 ويعكس هذا التجاذب بين أطراف المشهد الليبي صراعا أوسع لترسيخ النفوذ ولعب دور الوسيط الأمني الموثوق إقليميا في ملفات الرهائن الدوليين بمنطقة الساحل الإفريقي، مما يجعل الوضع شديد الحساسية والتعقيد في انتظار الإعلان الرسمي الحاسم عن طي هذه الصفحة الإنسانية تماما.

شارك