لأول مرة وجهاً لوجه.. حمزة بن لادن يظهر في إصدار جديد لتنظيم القاعدة بمناسبة ذكرى 11 سبتمبر

الجمعة 11/سبتمبر/2026 - 06:19 م
طباعة لأول مرة وجهاً لوجه.. علي رجب
 
أصدرت منظمة "السحاب"، الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة، في أو حوالي العاشر من سبتمبر 2026، إصدارا مرئيا ضخما مدته نحو 52 دقيقة يحمل عنوان "ربع قرن على أحداث 11 سبتمبر".
 ويأتي هذا الإصدار تزامنا مع مرور خمس وعشرين سنة كاملة على الهجمات التي هزت الولايات المتحدة في عام 2001، ليقدم استعراضا واسعا يمجد تلك الأحداث، ويصورها كضربة فارقة غيرت موازين القوى العالمية، مستعينا بلقطات أرشيفية مصحوبة بأناشيد دينية، ومطلقا وصف "جنود الله" على منفذي الهجمات مع تجديد التأكيد الصريح لمسؤولية التنظيم عنها.

حمزة بن لادن يظهر وجها لوجه لأول مرة في إنتاج رسمي
شهد الإصدار الجديد ظهورا لافتا ونادرا لحمزة بن لادن في مرتين مختلفتين طوال الفيديو؛ الأولى عند الدقيقة التاسعة تقريبا وهو يناقش ما وصفها بحرب عالمية مزعومة على الإسلام، والثانية قرب نهاية الفيعلو وهو يلقي قصيدة شعرية، مرتديا غطاء رأس أفغانيا تقليديا.
 ويعد هذا الظهور العلني الواضح لوجهه في إنتاج رسمي للتنظيم خطوة بارزة لفتت انتباه المحللين، لاسيما أن التعليق الصوتي اكتفى بذكر اسمه مجردا دون استخدام الألقاب التشريفية المعتادة التي تطلقها الجماعات الجهادية للإشارة إلى ما إذا كان الشخص حيا أو في عداد "الشهداء".
 وفي هذا السياق، يشير الخبراء إلى أن مقاطع حمزة بن لادن الواردة في الإصدار يرجح أن تكون أرشيفية وقديمة وليست حديثة، نظرا للاختلافات الواضحة في جودة الصورة، فضلا عن أن التنظيم اعتاد تاريخيا على انتهاج سياسة الغموض وعدم تقديم تأبين صريح أو تأكيد قاطع لمزاعم مقتل قياداته البارزة.

التحول الاستراتيجي: تراجع المركز وتجذر الفروع الإقليمية
يمثل الاحتفال بمرور ربع قرن على هجمات سبتمبر مناسبة لتقييم المسار التاريخي لتنظيم القاعدة، الذي لم يعد المنظمة الإرهابية العالمية المركزية ذات السطوة المطلقة كما كانت في السابق. 
ووفقا لتقديرات الباحثين وأساتذة أبحاث الإرهاب، مثل لارس بيرغر، فإن العمليات العسكرية المكثفة وجهود مكافحة الإرهاب الدولية بعد عام 2001، إلى جانب التعاون الأمني والاستخباراتي الواسع، نجحت في إضعاف القدرات المركزية للقاعدة بشكل كبير، لدرجة يمكن معها اعتبار هجمات 11 سبتمبر "فشلا استراتيجيا كبيرا" على المدى البعيد، إذ لم تتحقق الأهداف المعلنة في إحداث التطرف الشديد بالمنطقة العربية أو الإطاحة بالأنظمة الحاكمة هناك، لا سيما بعد مقتل زعيم ومؤسس التنظيم أسامة بن لادن في مايو 2011.

وفي مقابل تراجع القيادة المركزية، تبنى تنظيم القاعدة استراتيجية بديلة تعتمد على ترسيخ الأقدام محليا عبر الفروع الإقليمية في أفريقيا وآسيا. وقد وجدت التنظيمات الجهادية في الدول التي تعاني من ضعف المؤسسات الحكومية، وهشاشة القوات الأمنية، والصراعات الداخلية بيئة خصبة ومواتية للتوسع.
 وخير مثال على ذلك منطقة الساحل الإفريقي، حيث نجحت الجماعات المرتبطة بالقاعدة في توسيع مناطق نفوذها وخطوط إمدادها، مترافقة مع تنافس محموم مع خصومها، مثل "مقاطعة الساحل التابعة للدولة الإسلامية"، على بسط السيطرة على الأراضي والمقاتلين والموارد، وهو ما تجسد في هجمات نوعية سابقة مثل استهداف مطار نيامي الدولي.

أهداف دعائية ومضمون تذكاري بحت
يؤكد المحللون أن إعادة تدوير رواية تنظيم القاعدة التقليدية بشأن أحداث 11 سبتمبر ووصفها بالنصر التاريخي تهدف في المقام الأول إلى خدمة الدعاية الداخلية، ورفع معنويات الأنصار، وجذب عناصر جديدة، ومواجهة نظريات المؤامرة التي شككت طويلا في دور التنظيم الحقيقي بتلك الهجمات.
 وبصرف النظر عن القيمة الرمزية لظهور صور حمزة بن لادن والتزامن مع الذكرى السنوية الخمسين بعد المائة للعمليات، فإن هذا الإصدار الجديد لا يقدم في مجمله إعلانات عملياتية جديدة، أو هياكل قيادية مستحدثة، أو تحولات استراتيجية جذرية، بل يعكس نمطا إعلاميا تذكاريا طويل الأمد يركز على الاستمرارية الأيديولوجية وتثبيت الإرث القديم أكثر من امتلاك قدرات ميدانية متجددة.

شارك