الحوثيون يتقدمون في الساحل الغربي.. تصعيد جديد قرب باب المندب وتحرك حكومي
السبت 12/سبتمبر/2026 - 12:46 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
أعلنت جماعة الحوثي، الجمعة، تنفيذ عملية عسكرية واسعة في الساحل الغربي لليمن، قالت إنها أسفرت عن السيطرة على 6 مديريات في محافظتي الحديدة وتعز، في تطور ميداني لافت يعكس اتساع نطاق المواجهات وعودة التحركات العسكرية إلى الواجهة بعد فترة من الهدوء النسبي.
وجاء الإعلان على لسان المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، في بيان بثه تلفزيون"المسيرة" التابع للحوثيين، حيث أوضح أن العملية بدأت في 3 سبتمبر الجاري، وأن القوات التابعة للجماعة تمكنت خلالها، بحسب روايتها، من السيطرة على مناطق تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 5400 كيلومتر مربع.
تقدم حوثي على الساحل واقتراب من باب المندب
تزامن الإعلان عن السيطرة على المديريات الست مع تصريحات حوثية بشأن تحقيق تقدم في مناطق ساحلية ذات أهمية استراتيجية، إذ أعلن عضو المكتب السياسي للجماعة حزام الأسد السيطرة على مدينة ذُباب الساحلية الواقعة عند مدخل مضيق باب المندب.
وتكتسب ذُباب أهمية عسكرية وجغرافية بسبب موقعها المباشر على البحر الأحمر وقربها من أحد أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعل أي تغيير في السيطرة على المنطقة ذا انعكاسات تتجاوز حدود الجبهة المحلية.
وكان الأسد قد أعلن في وقت سابق السيطرة على مدينة المخا، إلى جانب جزيرة "ميون" ومديرية باب المندب في محافظة تعز، فضلًا عن جميع الجزر اليمنية في البحر الأحمر، وفق ما نقلته وسائل إعلام عالمية عن تصريحاته.
وفي أول تعليق للحوثيين على التطورات المرتبطة بالمناطق المطلة على مضيق باب المندب، قال المتحدث باسم الجماعة محمد عبد السلام عبر منصة "إكس" إن العمليات العسكرية في بعض المناطق الساحلية تأتي، بحسب وصفه، في إطار "فرض السيادة اليمنية" ومواجهة ما تعتبره الجماعة تحديات وأطماعًا تهدد البلاد.
وفي الوقت نفسه، دعا عبد السلام إلى التعامل مع السلام باعتباره الخيار الأقل كلفة، مؤكدًا أن الجماعة ترى في إعادة تنظيم العلاقات على أساس حسن الجوار والاحترام المتبادل والمصالح المشتركة مسارًا ممكنًا.
"درع الوطن" ترد بضربات جوية في الضالع
في المقابل، شهدت جبهات أخرى تحركًا عسكريًا من جانب القوات الحكومية اليمنية، إذ أعلنت قوات "درع الوطن"، السبت، تنفيذ غارات جوية وصفتها بالدقيقة ضد مواقع تابعة للحوثيين في محافظة الضالع جنوب غربي البلاد.
وقالت القوات، في منشورات عبر حساباتها على منصتي "إكس" وفيسبوك، إنها نفذت استهدافات بالطيران المسير ضد مواقع للحوثيين في المحافظة، ونشرت مقطعًا مصورًا قالت إنه يوثق الضربات، ويظهر تجمعًا لعناصر تابعة للجماعة تعرض للاستهداف.
ولم تقدم "درع الوطن" تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الأهداف أو حجم الخسائر، كما لم يصدر، وفق المعلومات الواردة، تعقيب فوري من جماعة الحوثي بشأن الضربات.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع تقدم للقوات الحكومية في محافظة الجوف، حيث اقتربت من مدينة الحزم، مركز المحافظة، وسط استمرار الاشتباكات في عدد من الجبهات، بينها مأرب والبيضاء والضالع.
تحول في خريطة السيطرة العسكرية
تأتي هذه التطورات في إطار الحرب اليمنية المستمرة منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014، وما أعقب ذلك من تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعمًا للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
وخلال الأيام الماضية، شهدت خريطة السيطرة الميدانية تغيرات متسارعة، مع تصاعد المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين منذ مطلع يوليو الماضي، بعد سنوات من حالة الهدوء النسبي التي خففت من حدة العمليات العسكرية في عدد من الجبهات.
ووفق الإعلانات الرسمية والتقارير الميدانية الواردة في هذا السياق، يسيطر الحوثيون على كامل محافظة الحديدة الساحلية، كما حققوا تقدمًا في غرب محافظة تعز، مع إعلان السيطرة على مدينة المخا ومينائها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، وصولًا إلى مناطق قريبة من مضيق باب المندب.
وفي الاتجاه المقابل، حققت القوات الحكومية تقدمًا في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية، واقتربت من مدينة الحزم، بالتزامن مع استمرار المواجهات في مأرب والبيضاء والضالع، ما يعكس اتساع نطاق التحركات العسكرية على أكثر من محور.
باب المندب في قلب الحسابات العسكرية والسياسية
يحمل التزامن بين التحركات الحوثية على الساحل الغربي والهجمات الحكومية في الضالع والتقدم الميداني في الجوف دلالات عسكرية تتجاوز مجرد تبادل الهجمات، إذ يبدو أن الطرفين يسعيان إلى تحسين مواقعهما على الأرض وفرض معادلات جديدة قبل أي مسار سياسي محتمل.
وفي هذا السياق، يمكن أن تستهدف العمليات الحكومية في الضالع تعطيل خطوط الإمداد الحوثية ومنع الجماعة من تركيز قواتها في المناطق الساحلية، بما قد يحد من قدرتها على تعزيز مواقعها القريبة من المخا وباب المندب.
كما يمنح التقدم الحكومي في الجوف أهمية إضافية للمشهد العسكري، بالنظر إلى موقع المحافظة الحدودي وخطوط العبور المرتبطة بها، فضلًا عن انعكاساتها على أمن الحدود السعودية ومسارات التحرك العسكري في شمال اليمن.
أما بالنسبة إلى الحوثيين، فإن التقدم المعلن في الساحل الغربي والوصول إلى مناطق قريبة من باب المندب يمنح الجماعة ورقة ميدانية ذات وزن كبير، خصوصًا أن المضيق يمثل أحد أبرز الممرات البحرية التجارية والاستراتيجية عالميًا، وهو ما يجعل أي تصعيد بالقرب منه مرتبطًا بشكل مباشر بمخاوف الملاحة والأمن الإقليمي.
ويرفع هذا الواقع من أهمية المعركة الحالية، إذ لم تعد التحركات العسكرية مقتصرة على محاولة السيطرة على مناطق داخلية، وإنما باتت مرتبطة بمواقع ساحلية وممرات بحرية ذات أهمية إقليمية ودولية.
ويرى المراقبون أن التصعيد المتزامن على جبهات الساحل الغربي والضالع والجوف يعكس مرحلة أكثر نشاطًا في الحرب اليمنية، ويشير إلى محاولة كل طرف إعادة رسم خريطة السيطرة وتحسين موقعه العسكري والسياسي.
ومع استمرار الحوثيين في الدفع باتجاه مناطق قريبة من باب المندب، مقابل تحركات حكومية لاستعادة زمام المبادرة في جبهات أخرى، تظل احتمالات التصعيد قائمة، خصوصًا إذا امتدت المواجهات إلى مناطق أكثر قربًا من الممرات البحرية الحيوية. ويظل التحدي الأكبر هو منع هذه التحولات الميدانية من تقويض جهود التهدئة وإعادة اليمن إلى دائرة أوسع من الصراع المفتوح، بما قد ينعكس على أمن المنطقة وحركة الملاحة الدولية.
