مقتل أسقف نيجيري في جوهانسبرج جريمة غامضة تثير مخاوف الأجانب
الإثنين 14/سبتمبر/2026 - 10:17 ص
طباعة
روبير الفارس
قُتل الأسقف النيجيري تايو مايكل فاكونلي، البالغ من العمر 58 عامًا، داخل منزله في منطقة كينسينغتون بمدينة جوهانسبرج في جنوب أفريقيا، في جريمة أثارت صدمة واسعة داخل الجالية النيجيرية، وأعادت إلى الواجهة المخاوف المتزايدة بشأن سلامة المواطنين الأفارقة المقيمين في البلاد.
حيث تمكن مسلحان مجهولا الهوية من دخول منزل الأسقف، قبل أن يطلقا النار عليه عدة مرات ويلوذا بالفرار. ووفقًا لرواية الجمعية النيجيرية للمواطنين في جنوب أفريقيا NICASA، فقد أُطلق على فاكونلي أكثر من سبع رصاصات، فيما لم تكشف السلطات حتى الآن عن كيفية تمكن المهاجمين من دخول المنزل أو الدافع وراء الجريمة.
وكان فاكونلي من مواليد منطقة إيلي في ولاية إيكيتي النيجيرية، وعاش في جنوب أفريقيا لسنوات، حيث أسس معهد Settled Word للقيادة واللاهوت، وارتبط اسمه بالخدمة الدينية والتعليم والتدريب اللاهوتي. ووصفته مصادر نيجيرية بأنه أحد الشخصيات الدينية المعروفة داخل المجتمع النيجيري في جنوب أفريقيا.
وأعلنت الجمعية النيجيرية للمواطنين في جنوب أفريقيا عن مقتل الأسقف، وطالبت بإجراء تحقيق كامل وشفاف للكشف عن ملابسات الجريمة وتحديد المسؤولين عنها وتقديمهم إلى العدالة. وقال رئيس الجمعية، القس فرانك أونيكويلو، إن الحادث يمثل عملًا "مروعًا وعديم المعنى"، محذرًا من أن تكرار جرائم العنف ضد النيجيريين في جنوب أفريقيا لم يعد أمرًا يمكن التعامل معه باعتباره حوادث منفصلة.
وتم فتح محضر قتل في مركز شرطة جيبي في جوهانسبرج، بينما أبلغت الجمعية القنصلية النيجيرية في المدينة بالحادث، وطالبت السلطات الدبلوماسية بمتابعة التحقيق مع الشرطة الجنوب أفريقية حتى الكشف عن هوية الجناة ودوافعهم.
وأعربت القنصلية النيجيرية في جوهانسبرج عن إدانتها لمقتل فاكونلي، مطالبة السلطات الجنوب أفريقية بالتحقيق العاجل في الجريمة ومحاسبة المسؤولين عنها.
وجاء مقتل الأسقف في وقت بالغ الحساسية في العلاقات بين نيجيريا وجنوب أفريقيا، على خلفية تصاعد المخاوف النيجيرية من الهجمات المعادية للأجانب والأفارقة، المعروفة في جنوب أفريقيا بموجات كراهية الأجانب والأفارقة.
وفي 11 سبتمبر، أعلنت وزارة الخارجية النيجيرية أن فاكونلي كان أحد مواطنين نيجيريين قُتلا في جنوب أفريقيا خلال يومين متتاليين. أما الضحية الثانية فهو جيمس أوتشوكوو نوانكو، الذي توفي في كيب تاون في 5 سبتمبر بعد ما وصفته الحكومة النيجيرية بـ"أساليب استجواب مروعة" استخدمها، بحسب الرواية النيجيرية، أفراد من الشرطة الجنوب أفريقية.
وقالت الخارجية النيجيرية إن مقتل مواطنيها يأتي في ظل ما وصفته باستمرار الهجمات المعادية للأجانب والأفارقة، محذرة من أن هذه الأحداث تثير أسئلة خطيرة حول سلامة الأجانب في جنوب أفريقيا، وحول قدرة السلطات على وقف الاعتداءات التي تستهدفهم. كما طالبت بإجراء تحقيقات سريعة وشفافة وتحديد المسؤولين عن الجريمتين وتقديمهم إلى العدالة.
وأشارت الوزارة إلى أن نيجيريا كانت قد أثارت قضية العنف ضد مواطنيها في جنوب أفريقيا في مناسبات سابقة أمام المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا والاتحاد الأفريقي، كما كشفت أن نيجيريا وقعت مذكرة تفاهم لإنشاء آلية للإنذار المبكر لمواجهة ظاهرة كراهية الأجانب، بينما لم توقع جنوب أفريقيا على المذكرة حتى الآن.
وفي تطور سياسي مرتبط بتصاعد التوتر، أوقفت الجمعية الوطنية النيجيرية الزيارات والاتصالات الرسمية مع جنوب أفريقيا إلى أجل غير محدد، على خلفية ما وصفته بتكرار الاعتداءات على النيجيريين ومواطنين أفارقة آخرين في البلاد. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الحكومة النيجيرية قالت إن ما لا يقل عن 98 نيجيريًا قتلوا في جنوب أفريقيا منذ عام 2022 في هجمات جماعية واعتداءات مرتبطة بالكراهية وعمليات قتل خارج نطاق القانون.
لكن، ورغم الربط السياسي والإعلامي بين مقتل فاكونلي وتصاعد العنف ضد الأجانب في جنوب أفريقيا، فإن التحقيقات المتاحة حتى الآن لا تثبت أن جريمة قتل الأسقف كانت جريمة كراهية أو هجومًا بدافع ديني أو عنصري كما لم تعلن الشرطة عن هوية المشتبه بهم أو الدافع وراء الجريمة.
والأهم أن البحث في التقارير الصحفية الأفريقية والنيجيرية المنشورة حتى الآن لم يكشف عن إعلان أي جماعة أو تنظيم مسؤوليته عن اغتيال الأسقف. وتؤكد أحدث التقارير أن القتلة ما زالوا مجهولين، وأن القضية لا تزال قيد التحقيق.
وبذلك، فإن ما يمكن تأكيده حتى الآن هو أن الأسقف النيجيري تايو مايكل فاكونلي قُتل بالرصاص داخل منزله في جوهانسبرج على يد مهاجمين مجهولين، وأن السلطات فتحت تحقيقًا في الجريمة، فيما تطالب الجالية النيجيرية والحكومة النيجيرية بالكشف عن القتلة والدافع وراء الجريمة.
وتكتسب القضية أهمية أكبر بالنسبة للمسيحيين والكنائس في أفريقيا، ليس فقط بسبب مكانة فاكونلي الدينية، وإنما لأن مقتله وقع في سياق أوسع من المخاوف المتعلقة بأمن المهاجرين الأفارقة في جنوب أفريقيا، وهو ملف تحول خلال السنوات الأخيرة إلى مصدر توتر متكرر بين بريتوريا وعدد من الدول الأفريقية، وفي مقدمتها نيجيريا.
