لوموند: يسعى الحوثيون إلى استخدام مضيق باب المندب لترسيخ شرعيتهم
الثلاثاء 15/سبتمبر/2026 - 02:22 م
طباعة
فاطمة بارودي
في الوقت الذي يواصل فيه الحوثيون الضغط على ناقلات النفط السعودية، فإنهم يسعون إلى ترسيخ أنفسهم كطرف أساسي في مجال الأمن البحري في البحر الأحمر.
بعد سيطرتهم على مضيق باب المندب من القوات الحكومية في 11 سبتمبر، رفع الحوثيون المدعومون من إيران سقف طموحاتهم. فهم يسعون الآن جاهدين لتحويل هذا النصر العسكري إلى اعتراف سياسي، أولاً في اليمن، ثم على الساحة الدولية، من خلال ترسيخ مكانتهم كلاعب لا غنى عنه في الأمن البحري الإقليمي.
اتبعت الجماعة المتمردة استراتيجية ثابتة طوال فصل الصيف، خدمةً لطموحاتها الوطنية ودعمًا لحلفائها الإيرانيين. فبعد إعلان الحصار البحري على السعودية في 20 يوليو، استهدف الحوثيون البنية التحتية السعودية وناقلات النفط. وسعوا إلى شلّ المملكة، الداعم الرئيسي للقوات الحكومية، التي كانت قد حوّلت مسار بعض شحناتها النفطية إلى البحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، متجاوزةً بذلك مضيق هرمز الذي أغلقته إيران. وفي سبتمبر، سيطروا على كامل الأراضي على طول الساحل الغربي، وصولًا إلى مضيق باب المندب. وبات بإمكانهم الآن تحديد السفن المسموح لها بالمرور.
رغم إعلان الحوثيين منع مرور السفن السعودية، إلا أنهم أكدوا أن المرور سيظل حراً وآمناً للآخرين. لكنهم اشترطوا إبلاغهم بوصول السفن وعدم التعامل مع أي جهات أخرى. ويحلل ماجد المذحجي، المؤسس المشارك لمركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية، وهو مركز أبحاث يمني، قائلاً: "يحاول الحوثيون تهدئة المخاوف الدولية لكسب الوقت لترسيخ سيطرتهم"
لا داعي لإغلاق المضيق بالكامل، فالتهديد كافٍ. يقول سيلفان دوميرج، الأستاذ في معهد العلوم السياسية في بوردو ومؤلف كتاب "الجغرافيا السياسية للمساحات البحرية " (أرماند كولين، 2025): "أثبتت صواريخهم وطائراتهم المسيّرة أنها قوى تخريبية بالغة التأثير. وتشعر الدول والشركات بأنها مُجبرة على التكيف مع شروطهم وحساباتهم السياسية". في الواقع، يبدو أن الفاعلين في التجارة البحرية الدولية قد تقبلوا هذا الواقع كأمر طبيعي جديد. إذ تحسب شركات التأمين أقساطها بناءً على النوايا المفترضة للحوثيين، بينما تسعى شركات الشحن للحصول على ضمانات مباشرة منهم أو تُحوّل مسار سفنها بعيدًا عن البحر الأحمر وتبحث عن طرق بديلة.
"لاعب سياسي رئيسي"
لطالما راود الحوثيين طموح السعي إلى الشرعية الدولية. ويوضح جول جرانج جاستينيل، طالب الدكتوراه في جامعة إيكس مارسيليا، والذي يدرس تشكيل الدولة وشرعية حركة الحوثيين في اليمن، قائلاً : "بعد سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء عام 2014، استولوا على أجهزة الدولة اليمنية القديمة، مع الإبقاء على دبلوماسيين يعملون حتى اليوم على الحفاظ على العلاقات الثنائية مع عمّان أو بغداد أو القاهرة، على سبيل المثال "
منح اتفاق ستوكهولم، الذي توسطت فيه الأمم المتحدة عام 2018 والذي أرسى هدنة بين قوات الحكومة المعترف بها دوليًا في جنوب اليمن والحوثيين، الحوثيين في البداية دورًا قياديًا في عملية دبلوماسية برعاية دولية. ويؤكد ماجد المذحجي: "لم يكن ذلك اعترافًا بإدارتهم كحكومة شرعية لليمن، لكن المشاركة في هذا النوع من العمليات تتيح لهم فرصًا لتقديم أنفسهم كلاعب سياسي لا غنى عنه". ومنذ ذلك الحين، يتفاوض الحوثيون عبر سلطنة عمان، مما يعزز فكرة ضرورة تعاون الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية معهم.
إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تعترف سياسياً ودبلوماسياً بنظام الحوثيين. فالعلاقة الثنائية بينهما رسمية، إذ يتواجد سفير حوثي في طهران، وسفير إيراني دائم في صنعاء. كما تقدم الجمهورية الإسلامية للحوثيين دعماً مالياً ولوجستياً وعسكرياً، "حتى داخل مكتب الزعيم عبد الملك الحوثي، الذي يضم أعضاءً من أجهزة الدولة الإيرانية"، كما يوضح جول جرانج جاستينيل. ويضيف: "ترتبط أهداف الحوثيين ارتباطاً وثيقاً بأهداف "محور المقاومة" [شبكة من الحلفاء والجماعات المسلحة التي تدعمها إيران لمواجهة النفوذ الإسرائيلي والأمريكي في الشرق الأوسط] بقيادة إيران"
لم تكن أجندات الطرفين أكثر توافقًا مما هي عليه في الأسابيع الأخيرة. فالسيطرة القسرية التي يمارسها الحوثيون في مضيق باب المندب تمنحهم وسيلةً لتوسيع نفوذهم خارج نطاق الصراع اليمني، ووضع أنفسهم في قلب التنافسات الإقليمية وميزان القوى بين الدول الإقليمية والدولية. أما بالنسبة لطهران، فقد أصبح هذا المضيق أداةً إضافيةً في لحظةٍ بالغة الأهمية، تُمكّنها من الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها العرب، ورفع مطالبها.
أُجِّل الاجتماع المقرر عقده في 14 سبتمبر في عُمان بين إيران ودول الخليج لمناقشة مضيق هرمز، في اليوم السابق، من قِبَل السعودية التي تعتبر، بحسب موقع أكسيوس، المقترح الإيراني العُماني بشأن هرمز بمثابة "وضع راهن جديد وغير مقبول" بالنسبة للرياض. ويزداد هذا الوضع الراهن رفضاً في ظل سيطرة الحوثيين على باب المندب.
