الأمن الباكستاني يطيح بشبكة تهريب أسلحة عابرة للحدود في كشمير

الأربعاء 16/سبتمبر/2026 - 07:21 م
طباعة الأمن الباكستاني علي رجب
 
عقد وزير الدولة للشؤون الداخلية الباكستاني، طلال شودري، مؤتمرا صحفيا موسعا وحاسما في العاصمة إسلام آباد، كشف فيه عن تطورات أمنية بالغة الخطورة تخص تعقب والإطاحة بـ "شبكة إجرامية إرهابية" مترامية الأطراف، يزعم ارتباطها الوثيق بلجنة العمل الشعبي المشتركة (JAAC) المحظورة في إقليم آزاد جامو وكشمير.

وقد استهل الوزير كلمته بالتذكير بالقرار الحكومي الحاسم الذي صدر في شهر يونيو الماضي والقاضي بحظر لجنة العمل المشتركة في الإقليم. 
وأشار شودري إلى أن القرار وجه حينها بالكثير من التساؤلات المشككة في طبيعته، وما إذا كان مجرد قرار سياسي عابر، مجيبا بقوله: "في ذلك الوقت أيضا، قيل لكم إنهم محظورون بمسؤولية كبيرة، بناء على الأدلة الدامغة التي وصلت إلينا، والتي لا تزال تخضع لتحقيقات معمقة أفرزت حقائق صادمة".

وفي رده على الجدل الدائر حول مقاطع صوتية جرى تداولها بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي والمنسوبة للجنة العمل المشتركة، وما أثير حول احتمال توليدها عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، قام الوزير بعرض سلسلة من التقارير الإخبارية واللقطات المرئية التي بثتها القنوات الفضائية خلال الأشهر الأخيرة، والتي توثق الأحداث والاعتداءات المتكررة والهجمات الدامية التي طالت أفراد الأجهزة الأمنية في آزاد جامو وكشمير، معقبا بالقول: "استمر العديد من منتقدينا في توجيه الانتقادات دون الإلمام بالحقائق الكاملة".

الخيوط الأولى للعملية الاستقصائية والقبض على تاجر الأسلحة
كشف شودري عن تفاصيل العملية الاستقصائية المعقدة التي قادت الأجهزة الأمنية إلى تفكيك هذه الشبكة، مبينا أن نقطة البداية تمثلت في تعقب شخص يدعى ضياء، وهو من أبناء إقليم آزاد جامو وكشمير، وتحديدا من منطقة سودانوتي. 
وأوضح الوزير أن ضياء كان ينشط كتاجر أسلحة لحساب جهات مختلفة طيلة السنوات الثماني أو العشر الماضية، ومارس خلال العامين الماضيين دور المورد المباشر بالأسلحة لأبرز وأقرب أعضاء لجنة العمل المشتركة (JAAC).

وجاء توقيف ضياء خلال عملية تفتيش أمنية دقيقة نفذت في أعقاب الهجوم المسلح الآثم الذي استهدف قوات الأمن في منطقة كشمير مور. وبناء على المعلومات الاستخباراتية التي أستخرجت من هاتفه المحمول وأقواله اللاحقة، تبين أنه كان على تواصل دائم ومستمر مع شخص يدعى ماجد، والذي وصف بأنه المنفذ لمهام خاصة لصالح القيادي البارز في لجنة العمل المشتركة سردار أمان. وأكد الوزير أن الروابط الوثيقة بين ماجد وأمان تعد حقيقة معروفة لكل الأطراف التي شاركت في المفاوضات السابقة حول قضية كشمير أو تواصلت مع لجنة العمل المشتركة.

ولتأكيد هذه المعطيات، قامت السلطات ببث مقطع صوتي مزعوم يوثق مكالمة هاتفية بين ضياء وماجد تتعلق بترتيبات إرسال رجال مسلحين وبنادق قنص متطورة من طراز دراغونوف. 
وألمح الوزير إلى أن الجهات المختصة تمتلك حجما أكبر من الأدلة والتفاصيل المالية التي تبين بدقة تكلفة تلك الأسلحة والذخيرة المستخدمة في العمليات.

الامتداد العابر للحدود وشبكة التهريب الإقليمية
أماط الوزير اللثام عن العمق الإقليمي لشبكة توريد الأسلحة، موضحا أن ضياء لم يكن يعمل بمعزل عن شبكات أوسع، بل كان على صلة وثيقة بشخص يدعى زرشاد، والذي كان يتولى مهام إرسال الشحنات العسكرية والأسلحة من الأراضي الأفغانية مرورا بمنطقة بارا في إقليم خيبر بختونخوا، وصولا إلى وجهاتها النهائية في كوتلي وآزاد جامو وكشمير عبر وسطاء محليين.

وعرض شودري تسجيلا صوتيا آخر مستمدا من أرشيف وكالات الاستخبارات، يجمع بين ضياء وزرشاد، وهما يتفاوضان ويناقشان توريد أنواع مختلفة من الأسلحة الرشاشة مثل بنادق الكلاشينكوف. وعلق الوزير على ذلك قائلا: "لقد كنا نقول منذ فترة طويلة إن هؤلاء الأشخاص سيكشفون عن وجوههم الحقيقية عاجلا أم آجلا".

الأبعاد السياسية والخلفيات الكامنة خلف المسيرات
تطرق شودري إلى الأسباب الجذرية وراء التحرك ضد لجنة العمل المشتركة، موضحا أن الحكومة استجابت إيجابيا ووافقت "جزئيا أو كليا" على 37 مطالبا من أصل 38 قدمتها اللجنة، وبدأت فعليا في خطوات تنفيذها على أرض الواقع. ورغم ذلك، أصرت القيادات على الإعلان عن تنظيم مسيرة طويلة فور اتخاذ القرار الرسمي بإجراء الانتخابات المحلية.

شارك