ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران/باكستان تتحرك للوساطة بين طهران وواشنطن واحتواء التصعيد الحوثي/البعثة الأممية تسابق الزمن لإنقاذ اتفاق 4+4 الليبي
السبت 19/سبتمبر/2026 - 02:11 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 19 سبتمبر 2026.
الشرق الأوسط: ترمب يلوّح بـ«قرار كبير» بشأن إيران
لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً بالعودة إلى التصعيد العسكري ضد إيران، مُعلناً اقترابه من اتخاذ «قرار كبير» بشأن الحرب، في وقت تسعى فيه إدارته إلى تحديد ملامح المرحلة المقبلة من الصراع، بين استئناف العمليات العسكرية الواسعة النطاق أو الدفع باتجاه تسوية دبلوماسية.
وقال ترمب، في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، إنه يقترب من «منعطف حاسم» بشأن الحرب، متسائلاً عما إذا كان ينبغي له «التدخل وإبادة النظام الإيراني» أو عدم القيام بذلك. وأضاف أنه «قرار كبير، وأي شيء يمكن أن يحدث».
وكان ترمب قد أعلن مؤخراً أن الحرب ستنتهي قريباً، إلا أن مسؤولين أميركيين حذَّروا من أن الصراع دخل مرحلة من الجمود «غير قابلة للاستمرار» في ظل وضع لا يشبه الحرب الشاملة ولا السلام. وحسب هؤلاء المسؤولين، أبقى ترمب ووزير الحرب بيت هيغسيث على مستوى القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى نهاية العام؛ تحسّباً لاحتمال العودة إلى العمليات القتالية الواسعة النطاق.
في غضون ذلك، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف ناقلة النفط «تريند» التي ترفع علم توغو، وصعَّد لهجة تهديداته للسفن التجارية التي تقترب من هرمز بأنها ستواجه «التدمير» إذا حاولت عبور المضيق من دون الحصول على تصريح من السلطات الإيرانية. وتعكس هذه الرسالة تشدد طهران في فرض شروطها على حركة الملاحة عبر الممر المائي الاستراتيجي، الذي كان يمر عبره 20 في المائة من صادرات النفط قبل الحرب.
«الكردستاني» يهدد بوقف «السلام» مع تركيا ويؤكد عدم ثقته بها
عبرت قيادات في حزب «العمال الكردستاني» عن عدم ثقتها بتركيا وتشككها في خطوات «عملية السلام» التي تقوم على حل الحزب ونزع أسلحته، وهددت بوقفها ما لم يتم منح الحرية لزعيمه عبد الله أوجلان والسماح بعودة قياداته للمشاركة في العملية الديمقراطية.
جاء هذا التهديد غداة إعلان الرئاسة التركية عن ضم أوجلان إلى عضوية لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، إحدى 4 لجان منبثقة عن «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج الاجتماعي»، برئاسة نائب رئيس الجمهورية، جودت يلماظ، والمعني بمتابعة عملية نزع السلاح وتأكيدها كشرط لتنفيذ قانون «تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري»، الذي أقره البرلمان التركي في 10 أغسطس (آب) الماضي.
وانتقد الرئيس المشارك لـ«اتحاد مجتمعات كردستان»، الكيان الجامع للتنظيمات الكردية بما فيها «العمال الكردستاني»، جميل باييك، القانون، قائلاً إن «الدولة التركية سنته بما يتماشى مع مصالحها الخاصة، وليس مع مطالبنا».
شروط لنزع السلاح
واشترط باييك لنجاح «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، التي تسميها الدولة «عملية تركيا خالية من الإرهاب» تمهيد الطريق أمام أوجلان والسماح له بالعمل بحرية، بعدما قادت الجهود التي بذلها إلى إقرار هذا القانون، الذي يعد بداية لمرحلة جديدة.
وأضاف، في تصريحات لوسائل إعلام قريبة من «العمال الكردستاني»، الجمعة، نقلتها وسائل إعلام تركية، أن قيادات «العمال الكردستاني» ترغب في زيارة أوجلان في إيمرالي، ولا بد من اتخاذ خطوات على الصعيدين القانوني والسياسي، والسماح له بلقاء السياسيين والصحافيين والأكاديميين وممثلي المنظمات المدنية خلال الأيام المقبلة، لافتاً إلى أنه إذا تمكن أوجلان من مخاطبة المجتمع التركي فستزول المخاوف المتعلقة بالعملية في المجتمعين التركي والكردي.
وهدد باييك بعدم إلقاء أعضاء الحزب أسلحتهم والعودة إلى تركيا ما لم يتم ضمان حرية أوجلان، ومنح قيادات الحزب وأعضائه الحق في ممارسة النشاط السياسي الديمقراطي.
وشدد على ضرورة تغيير القوانين، لافتاً إلى أن الأكراد غير مشمولين بالقانون التركي، وإذا لم تُجرَ تغييرات، فسيستمر القمع ومحاولات القضاء على الأكراد، و«إذا استمرت تركيا بهذه العقلية، فسوف تعاني»، لافتاً إلى أن هناك مخاوف من استمرار السياسة القديمة، لهذا «يجب اتخاذ خطوات ملموسة لإزالة هذه المخاوف».
سلام أم استسلام؟
وسبق أن عبر القيادي في «العمال الكردستاني» عضو «اتحاد مجتمعات كردستان»، مصطفى كاراصو، قبل أيام عن مخاوف مماثلة، منتقداً تركيز تركيا على مسألة نزع السلاح، وتجاهل حقيقة أن القضية الكردية ليست قضية نزع سلاح، كما طالب بالسماح لقيادات الحزب بالعودة.
وينظر جناح من قيادات الحزب في جبل قنديل، في شمال العراق، إلى «عملية السلام» الحالية على أنها استسلام، وليست حلاً للمشكلة الكردية في تركيا، ويتمسك بإطلاق سراح أوجلان وتمكينه من قيادة المفاوضات مع الدولة، مع السماح لمؤسسي وقيادات الحزب بالعودة إلى تركيا.
واستثنى القانون الإطاري، الذي صادق عليه الرئيس رجب طيب إردوغان في 18 أغسطس، ما يتراوح بين 300 و800 من كبار قادة «العمال الكردستاني» من أي عفو قانوني، أو إعفاء من الملاحقات القضائية، لمسؤوليتهم عن عمليات إرهابية وقتل عناصر من قوات الأمن التركية، وتمنع القوانين التركية العفو عن هؤلاء، وترفض تركيا أيضاً بقاءهم في العراق وسوريا أو في أي دول أخرى مجاورة، وتلاحقهم دولياً. وترددت أنباء عن إمكانية السماح لهم بالإقامة في منطقة آمنة في السليمانية، شمال العراق، تحت إشراف دولي.
وضع جديد لـ«أوجلان»
والخميس، أعلن رئيس مجلس السياسة القانونية كبير مستشاري الرئيس التركي للشؤون القانونية، محمد أوتشوم، أن أوجلان سينضم إلى اللجنة الفرعية لنزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي، مطالباً بعدم تفسير الدور الموكل إليه بشكل مختلف.
كما طالب بعدم النظر إلى إنشاء وحدة ملحقة بسجن إيمرالي كمقر لإقامة وعمل أوجلان على أنه امتياز مُنح له، بل فرصة أُتيحت له ليؤدي دوره في «عملية تركيا خالية من الإرهاب» على نحو أفضل، مشدداً على أنه لا يجب تفسير هذه الخطوة على أنها «إفراج عنه».
ورأى أوتشوم أن تصريحات رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي عن بدء تسليم «وحدات مقاومة سنجار» أسلحتها للدولة، وزيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى دمشق، الأحد الماضي، بعد الإعلان عن انتهاء عملية حل «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) واندماجها في مؤسسات الدولة، تطورات تدل على تقدم العملية الجارية في تركيا.
وقال إن «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق»، برئاسة نائب الرئيس جودت يلماظ، سيعلن ما إذا كان (حزب العمال الكردستاني/ اتحاد مجتمعات كردستان) قد توقف عن الوجود الفعلي، وسيرفع تقريره إلى مجلس الأمن القومي؛ وإذا أكد المجلس أن عملية الحل اكتملت فسيتخذ قراراً، وستنشر الرئاسة هذا القرار في الجريدة الرسمية بمرسوم. ومع هذا النشر، ستبدأ فترة مدتها 6 أشهر لتلقي طلبات عودة أعضاء الحزب إلى تركيا.
ويضمن «القانون الإطاري» تأجيل تنفيذ الأحكام الصادرة بحق المدانين بالسجن من أعضاء الكردستاني ووقف ملاحقتهم قضائياً لمدد تتراوح بين 5 و10 سنوات، مع العودة إلى التنفيذ إذا ارتكب المحكوم عليه جريمة إرهابية خلال فترة التأجيل.
الجيش السوداني يصُدّ هجوماً في ولاية النيل الأزرق
أعلنت سلطات محلية في إقليم النيل الأزرق أن الجيش السوداني تصدّى لهجوم شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة الكيلي بمحلية الكُرمك، قرب الحدود مع إثيوبيا. وقالت محافظة الكرمك، شرق البلاد، إن القوة المهاجمة انطلقت من الأراضي الإثيوبية، بينما أعلن الجيش تنفيذ هجوم استباقي جنوب الكيلي، قال إنه أسفر عن مقتل عناصر من «الدعم السريع» وتدمير 9 مركبات قتالية.
وفي تطور موازٍ، أعلن الجيش استعادة 11 منطقة في ولاية شمال كردفان عقب معارك مع «الدعم السريع»، بينها كجمر وشرشار والقليعات وأولاد حزمة ومناطق حول المزروب.
العربية نت: إيران: إعدام رجل أدين بتقديم معلومات عن مواقع الصواريخ لإسرائيل
نفّذت السلطات الإيرانية حكم الإعدام شنقاً بحق مواطن إيراني أدين بتسريب معلومات استخباراتية حساسة لصالح جهاز الاستخبارات الإسرائيلي "الموساد"، بحسب ما أفادت السلطة القضائية اليوم السبت.
وذكر القضاء الإيراني أن "حكم الإعدام نُفذ بحق حسين بدران بتهمة تزويده الموساد بمعلومات سرية حول مواقع صاروخية تابعة للحرس الثوري في محافظة أصفهان" وسط البلاد، من دون ذكر تفاصيل إضافية عن تاريخ اعتقاله أو محاكمته.
وتعد هذه أحدث عملية في سلسلة إعدامات نفذتها السلطات الإيرانية في قضايا مرتبطة بالأمن، خلال الحرب التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) بسلسلة غارات أميركية - إسرائيلية.
وتحتل إيران المرتبة الثانية عالمياً بعد الصين من حيث عدد أحكام الإعدام المنفذة، وفق منظمات حقوقية بينها "العفو الدولية".
العرب: باكستان تتحرك للوساطة بين طهران وواشنطن واحتواء التصعيد الحوثي
تستعد باكستان للعب دور الوسيط الإقليمي الحساس عبر إرسال وفد رفيع المستوى إلى العاصمة الإيرانية طهران، في مسعى دبلوماسي عاجل يهدف إلى كسر الجمود المستحكم بين إيران والولايات المتحدة، فضلا عن احتواء التوترات الميدانية والسياسية المتصاعدة بشكل سريع بين المملكة العربية السعودية وجماعة الحوثي في اليمن.
ورغم عدم صدور تأكيد رسمي قاطع بشأن الزيارة المقررة من الجانبين في إسلام آباد أو طهران، نقلت صحيفة "إكسبرس تريبيون" الباكستانية عن مسؤول حكومي بارز تأكيده أن التخطيط جارٍ لتنفيذ الزيارة في وقت قريب للغاية.
وفي السياق ذاته، أشارت وكالة "مهر" الإيرانية نقلا عن مصدر مطلع إلى احتمالية ترؤس وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، للوفد المسافر إلى طهران خلال الأسبوع الجاري.
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في توقيت بالغ الحساسية والتعقيد بالنسبة لباكستان، التي تسعى جاهدة للموازنة بين دورها التاريخي كجسر تواصل دبلوماسي بين إيران والولايات المتحدة، وبين التزاماتها الأمنية والاستراتيجية المتزايدة تجاه المملكة العربية السعودية. وقد اكتسبت هذه الجهود أبعادا ضاغطة ومكثفة مع تصاعد القتال والاشتباكات بين السعودية والحوثيين المتحالفين مع طهران.
وتتزامن الزيارة المرتقبة مع تقارير نشرتها صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية، كشفت خلالها أن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، أجرى مباحثات مكثفة حثّ خلالها المسؤولين الإيرانيين مرارا وتكرارا على المساعدة في وقف هجمات الحوثيين المستهدفة للبنية الأساسية والأراضي السعودية.
نجاح الوفد الباكستاني المرتقب في طهران سيتوقف على مدى استعداد الجانب الإيراني لتقديم تنازلات ميدانية في اليمن تضمن أمن السعودية
واستند القائد العسكري الباكستاني في رسالته إلى الالتزامات الدفاعية التاريخية لبلاده تجاه الرياض، حيث أفادت مصادر مطلعة بأن منير أبلغ الجانب الإيراني صراحة بأن باكستان قد تضطر إلى التدخل والدفاع عن السعودية عسكريا إذا قامت المملكة بتفعيل اتفاقيات الدفاع المشترك المبرمة بين البلدين وطلبت دعماً باكستانياً مباشرا.
تحاول إسلام آباد هندسة معادلة دقيقة تفاديا للانزلاق إلى مواجهة عسكرية إقليمية، مستخدمة وزنها العسكري والجيوسياسي للضغط على طهران لاحتواء وكلائها في اليمن، حماية لمصالحها الاستراتيجية مع الرياض.
تعكس التحركات الباكستانية الأخيرة إدراكا عميقا لمخاطر اتساع رقعة الصراع الإقليمي. فباكستان، التي تجمعها بالرياض علاقات أمنية وعسكرية متينة ومؤسسية، تجد نفسها في موقع حرج حال تعرض الأمن القومي السعودي لتهديدات وجودية عبر الهجمات الحوثية.
من هنا تأتي استراتيجية "الردع الدبلوماسي" التي يقودها الجيش والقيادة السياسية في إسلام آباد، عبر إرسال رسائل واضحة ومباشرة للإيرانيين بأن كلفة التصعيد في اليمن قد تتجاوز حدود الجبهة اليمنية لتطال توازنات إقليمية أوسع.
إلى جانب ذلك، تعكس محاولة إسلام آباد التوسط بين طهران واشنطن رغبة في تخفيف طوق الضغط المفروض على حدودها الغربية، إذ إن أي مواجهة مفتوحة بين إيران والولايات المتحدة ستنعكس سلباً على الاستقرار الداخلي والاقتصادي الباكستاني، مما يجعل الوساطة ضرورة أمنية قومية قبل أن تكون مبادرة دبلوماسية.
تؤكد هذه المعطيات أن باكستان تخوض اختبارا دبلوماسيا وعسكريا معقدا للغاية؛ فهي من جهة تمارس ضغوطا وقائية على طهران لكبح جماح الحوثيين وتفادي تفعيل آليات الدفاع المشترك مع السعودية، ومن جهة أخرى تحاول فتح كوة في الجدار المسدود بين واشنطن وإيران. وعليه، فإن نجاح الوفد الباكستاني المرتقب في طهران سيتوقف على مدى استعداد الجانب الإيراني لتقديم تنازلات ميدانية في اليمن تضمن أمن المملكة العربية السعودية، وتحمّل إسلام آباد مسؤولية منع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة.
وسبق أن اضطلعت باكستان بدور رئيسي في الوساطة بين واشنطن وطهران، إذ استضافت اتصالات ومفاوضات غير مباشرة بين الجانبَين، وأسهمت جهودها في التوصل إلى "مذكرة تفاهم إسلام أباد" في 17 يونيو الماضي.
ونصّت المذكرة على وقف العمليات العسكرية ومنح الطرفين مهلة 60 يوما للتفاوض على اتفاق نهائي يتناول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الأميركية. لكن المذكرة انهارت سريعا بسبب الخلاف على إدارة مضيق هرمز، بعدما قالت طهران إن أحد بنودها يمنحها حق إدارة الممر البحري، وهو تفسير رفضته واشنطن.
واستؤنفت المواجهات بعدما أطلقت إيران النار على سفن قالت إنها حاولت عبور المضيق من دون موافقتها، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 7 يوليو الماضي، انتهاء التفاهم، من دون التوصل إلى اتفاق دائم عند انقضاء مهلة الستين يوماً في أغسطس.
وواصلت باكستان جهودها بعد انهيار المذكرة، إذ زار عاصم منير ومحسن نقوي طهران في أغسطس الماضي، بعد اتصال بين منير وترامب، طلب خلاله الرئيس الأميركي من إسلام أباد استخدام نفوذها لإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات. وأعلن نقوي حينها إحراز "تقدم مهم" في المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، لكن الاتصالات لم تسفر عن اختراق يعيد العمل بالتفاهم أو يفضي إلى تسوية نهائية.
البعثة الأممية تسابق الزمن لإنقاذ اتفاق 4+4 الليبي
في محاولة حثيثة لكسر الجمود المستحكم وإنقاذ مسار التسوية السياسية، تسابق البعثة الأممية للدعم في ليبيا الزمن عبر سلسلة من التحركات الدبلوماسية المكثفة التي تقودها المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه.
وتأتي هذه الجهود الحثيثة في أعقاب التوقيع على اتفاق "الاجتماع المصغر" المعروف بلجنة (4+4)، والذي يواجه بيئة سياسية شديدة الاستقطاب وعقبات داخلية تهدد بتقويض مخرجاته. وتكتسب هذه التحركات الأممية أبعاداً استراتيجية بالغة الأهمية؛ نظرا لأنها تتعامل مع ملف شائك يتعلق برسم ملامح المرحلة المقبلة في البلاد، وإخراج المؤسسات الليبية من دوامة الانقسام والتجاذبات المستمرة التي أنهكت الاقتصاد الوطني وضاعفت من معاناة المواطنين.
وتتجسد تعقيدات المشهد الراهن في التباين الواضح لردود الفعل حيال الاتفاق الموقع في الثلاثين من أغسطس 2026، والذي نص على إجراء الانتخابات خلال 24 شهراً كحد أقصى، كمتطلب رئيسي لتوحيد السلطة التنفيذية وإنهاء الانقسام المؤسسي المتجذر بين شرق البلاد وغربها.
وفي الوقت الذي سارع فيه مجلس النواب إلى إعلان موافقته واعتماده للإتمام النهائي للاتفاق بالإجماع خلال جلسة رسمية عقدها يوم الاثنين الماضي، يبرز في المقابل موقف متحفظ ورافض يقوده رئيس المجلس الأعلى للدولة، محمد تكالة، مما يخلق أزمة شرعية مصغرة تعطل التوافق الواسع وتجعل خارطة الطريق الأممية رهينة لحسابات سياسية ضيقة ومتقاطعة.
وفي إطار مساعيها الحثيثة لاحتواء هذه الخلافات، عقدت المبعوثة الأممية هانا تيتيه، الجمعة، لقاءً موسعاً مع أعضاء من المجلس الأعلى للدولة، خُصص لبحث تفاصيل الوضعين السياسي والاقتصادي، ومناقشة تفاصيل اتفاق (4+4) والمواقف المتباينة حياله داخل المجلس.
وشددت البعثة الأممية في بيانها الرسمي على أن اللقاء خلص إلى التأكيد المتبادل على «ضرورة بناء توافق بشأن القضايا السياسية، بما في ذلك سبل المضي قدما".
ولم يقتصر النقاش على الجانب السياسي فحسب، بل امتد ليعكس قلقا أمميا بالغا إزاء وضع الاقتصاد الليبي ومستقبله، حيث أكدت تيتيه التزام البعثة الأممية "بمواصلة العمل مع الأطراف الليبية المعنية بشأن العملية السياسية، آخذين بعين الاعتبار توصيات الحوار المهيكل والمشاورات الأخرى بهدف تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات وطنية".
وكانت لجنة الحوار المصغر (4+4) قد تشكلت وانخرطت في حوارات مكثفة برعاية أممية منذ شهر أبريل 2026، وتضم في عضويتها أربعة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية ومثلهم عن القيادة العامة للقوات المسلحة في شرق البلاد، وذلك في محاولة عملية لتجاوز حالة الانسداد السياسي.
وجاءت هذه اللجنة ثمرة لمقاربة أطُلقت ضمن إحاطة المبعوثة الأممية أمام مجلس الأمن في الثاني والعشرين من أبريل الماضي، استناداً إلى خارطة الطريق الشاملة التي أعلنت عنها تيتيه في الحادي والعشرين من أغسطس 2025.
وترتكز تلك الخارطة على ثلاث ركائز أساسية متكاملة، تتصدرها صياغة إطار انتخابي سليم فنيا ومقبول سياسيا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، تليها خطوة توحيد المؤسسات عبر تشكيل حكومة موحدة جديدة، وأخيراً عقد حوار مهيكل يضم مختلف شرائح ومكونات المجتمع الليبي.
ويأتي هذا الحراك الأممي في وقت أوضحت فيه نائبة الممثلة الخاصة للشؤون السياسية في البعثة، ستيفاني خوري، خلال ظهور متلفز في الثالث من سبتمبر الجاري، أن البعثة "أرسلت اتفاق الاجتماع المصغر بشأن خارطة الطريق لرئاستي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وأمامهما شهر من تاريخ التوقيع للموافقة عليه"، وهو مهلة زمنية ضيقة تجعل الأيام القادمة حاسمة لتحديد مصير الاتفاق. وتصطدم هذه المساعي بواقع مؤسسي معقد لا يقتصر على الصراع القائم بين حكومة عبدالحميد الدبيبة في طرابلس وحكومة أسامة حماد في بنغازي، بل يتعداه لضرب التوافق داخل المؤسسات الاستشارية ذاتها، ما يهدد بتبديد هذه الفرصة التاريخية ويدفع الأمم المتحدة لتكثف ضغوطها نحو صيغ توافقية تمنع انزلاق البلاد نحو حافة توتر جديد.
يعكس التباين بين سرعة استجابة مجلس النواب واعتمادهم للاتفاق، مقابل حالة الرفض والتحفظ التي يقودها رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، عمق أزمة شرعية القرار السياسي وتعدد مراكز النفوذ، مما يجعل خارطة الطريق الأممية رهينة لحسابات ضيقة تعطل الاستحقاق الانتخابي.
