لو فيجارو : دونالد ترامب يعلن أن الحوثيين وافقوا على عدم مهاجمة الولايات المتحدة

الإثنين 21/سبتمبر/2026 - 02:08 م
طباعة لو فيجارو : دونالد ترجمة فاطمة بارودي
 
يزعم دونالد ترامب أن الحوثيين طلبوا من الأمريكيين عدم التدخل في اليمن.
وكان الرئيس الأمريكي قد أشار بالفعل في منتصف سبتمبر إلى أنه يجري محادثات مع الحوثيين، وذكر أن الأخيرين طلبوا من الولايات المتحدة عدم التدخل.
قال دونالد ترامب يوم الأحد إن الحوثيين الموالين لإيران في اليمن، والذين نفذوا  هجمات على المملكة العربية السعودية، وافقوا على عدم مهاجمة الولايات المتحدة، وذلك وفقاً لمراسل قناة فوكس نيوز.
قال الصحفي تري ينجست، الذي تحدث معه على الهواء: "صرح الرئيس بأن الولايات المتحدة على اتصال دائم بالحوثيين وأنهم اتفقوا على عدم قتال الولايات المتحدة".
"تصعيد سريع"
تجاوزت الأعمال العدائية بين المملكة العربية السعودية، حليفة واشنطن، والحوثيين عتبة جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع شن مقاتلين موالين لإيران هجمات على العاصمة الرياض.
حذرت وزارة الخارجية الأمريكية يوم السبت في تحذير أرسلته إلى المواطنين الأمريكيين في الشرق الأوسط قائلة: "هذا الصراع العسكري لديه القدرة على التصعيد بسرعة".
كان دونالد ترامب قد أشار بالفعل في منتصف سبتمبر إلى أنه كان يجري محادثات مع الحوثيين، وذكر أن الأخيرين طلبوا من الولايات المتحدة عدم التدخل.
جبهة جديدة في الحرب
الرياض، الحليف للحكومة اليمنية المعترف بها من قبل المجتمع الدولي، كانت هدفاً لهجمات الحوثيين واسعة النطاق منذ أوائل سبتمبر في صراع تجدد في يوليو، مما فتح جبهة جديدة في حرب الشرق الأوسط.
عندما سُئل دونالد ترامب من قبل قناة فوكس نيوز عن إيران، أشار إلى أنه "يتخذ قرارًا" بشأن الصراع المستمر منذ أكثر من ستة أشهر. ونقل تري ينجست عن ترامب قوله: "على الإيرانيين أن يحذروا، لأنه يقرر ما إذا كان سيُفجّر بلادهم أم لا".
 منذ إعلان واشنطن وميليشيا الحوثي التوصل إلى تفاهمات سابقة، أبقت الإدارة الأمريكية على قناة اتصال مفتوحة مع الجماعة، رغم تصنيفها من جانب الولايات المتحدة منظمة إرهابية أجنبية. وقد كشفت «رويترز» أن مسؤولين أمريكيين التقوا ممثلين حوثيين في السفارة الأمريكية بمسقط خلال عطلة نهاية الأسبوع، بوساطة عُمانية، وأن الحوثيين تعهدوا خلال الاجتماع بعدم استهداف السفن الأمريكية، وبالالتزام بوقف إطلاق النار الذي توصلوا إليه مع واشنطن في 2025.
وبحسب مصادر «رويترز»، شملت التعهدات أيضًا عدم استهداف السفن الإسرائيلية أو السفن التجارية الأخرى، باستثناء السفن المرتبطة بالسعودية. ولم تؤكد وزارة الخارجية الأمريكية انعقاد الاجتماع، واكتفت بالقول إنها لا تعلق على هذا اللقاء تحديدًا، لكنها أكدت أن حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر ومنع انتشار الإرهاب من الشرق الأوسط يمثلان مصلحتين أساسيتين للولايات المتحدة.
وتكشف هذه التفاهمات سببًا مهمًا وراء إحجام واشنطن عن التدخل عسكريًا إلى جانب الرياض. فطالما أن السفن الأمريكية ليست مستهدفة، وطالما أن الحوثيين يلتزمون بعدم مهاجمتها، فإن إدارة ترامب لا تواجه الدافع نفسه الذي كان موجودًا خلال حملة القصف الأمريكية السابقة. وفي الوقت ذاته، تستطيع واشنطن الاحتفاظ بقناة تفاوضية مع الجماعة، بدل الدخول في مواجهة مباشرة قد تفتح جبهة جديدة في المنطقة.
لكن الوضع تغيّر بصورة كبيرة خلال الأيام الأخيرة. فقد تمكن الحوثيون من السيطرة على أجزاء واسعة من الساحل الغربي اليمني، بما فيها ميناء المخا وجزيرة بريم الواقعة عند مدخل باب المندب، الأمر الذي منحهم موقعًا استراتيجيًا يهدد واحدًا من أهم طرق الملاحة الدولية. وفي الوقت نفسه، صعّدوا هجماتهم على السعودية، ووصلت الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى الرياض، بينما استُهدفت منشآت مرتبطة بالطاقة في المملكة.
وكانت هجمات السبت على الرياض نقطة تحول جديدة في الأزمة. فقد أعلنت السعودية اعتراض صاروخ باليستي استهدف العاصمة، بينما قال الحوثيون إنهم ضربوا أهدافًا «حساسة» في الرياض ومنشأة تابعة لشركة أرامكو في ينبع. وأظهرت صور ومقاطع مصورة سحبًا كثيفة من الدخان بالقرب من مطار الملك خالد الدولي، فيما لم تعلن السلطات السعودية عن سقوط ضحايا.
كما أن أهمية هذه الهجمات لا تقتصر على بعدها العسكري. فميناء ينبع يمثل منفذًا أساسيًا لصادرات النفط السعودية إلى البحر الأحمر، وبالتالي فإن تعرضه للخطر يضيف ضغطًا جديدًا على المملكة التي فقدت بالفعل جزءًا من قدرتها على استخدام خطوط ومسارات تصدير بديلة عن مضيق هرمز. ويأتي ذلك في وقت تظل فيه حركة الملاحة عبر هرمز مقيدة بسبب الحرب مع إيران.
وفي المقابل، يبدو أن الرياض تحاول توسيع دائرة خياراتها الأمنية. فبعد أن طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من ترامب مساعدة عسكرية مباشرة ضد الحوثيين، وأبلغته واشنطن بأنها لن تنخرط مباشرة في القتال، بدأت المملكة في الاعتماد بدرجة أكبر على شركاء إقليميين آخرين. وكانت السعودية قد وقعت الشهر الماضي اتفاقًا للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان، في خطوة تعكس سعيها إلى تنويع الضمانات الأمنية في ظل التوتر مع واشنطن.
أما ترامب، فقد بات يربط بصورة أوضح بين الملف الحوثي والصراع الأوسع مع إيران. فبعد هجمات الحوثيين على الرياض، قال إنه دخل مرحلة اتخاذ القرار بشأن إيران، وطرح علنًا خيارات شديدة التصعيد إلى جانب خيار التوصل إلى اتفاق. وفي المقابل، حذرت إيران من أن أي هجوم جديد سيؤدي إلى رد يستهدف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة، ما يرفع مخاطر أن تتحول أي ضربة أمريكية للحوثيين إلى جزء من مواجهة إقليمية أوسع.
وبذلك، فإن عبارة ترامب عن اتفاق الحوثيين على عدم مهاجمة الولايات المتحدة لا تعني انتهاء التهديد الحوثي، بل تكشف عن حدود تفاهم محدد: الحوثيون يتجنبون القوات والسفن الأمريكية، فيما تستمر المواجهة مع السعودية. وهذا الوضع يمنح واشنطن هامشًا للمناورة، لكنه يترك الرياض أمام خصم يزداد قوة على الأرض ويملك في الوقت نفسه القدرة على تهديد أراضي المملكة وممراتها البحرية.

شارك