تحذيرات أممية وحقوقية تدق ناقوس الخطر الإعدام في إيران أداة لقمع المعارضين
الثلاثاء 22/سبتمبر/2026 - 11:47 ص
طباعة
روبير الفارس
دقّت منظمات حقوقية دولية ناقوس الخطر بشأن تصاعد أحكام الإعدام وتنفيذها في إيران، محذرة من أن عقوبة الإعدام باتت تُستخدم بصورة متزايدة في مواجهة المعارضين السياسيين والمحتجين والنشطاء، في وقت تتسع فيه دائرة الاعتقالات والانتهاكات داخل السجون الإيرانية.
وجاء التحذير في بيان مشترك قدمته منظمات غير حكومية تتمتع بالصفة الاستشارية لدى الأمم المتحدة، إلى جانب عدد من المنظمات الحقوقية والقانونية الدولية، بالتزامن مع انعقاد الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.
وحذرت المنظمات من أن استمرار تنفيذ أحكام الإعدام، بالتزامن مع الاعتقالات والمحاكمات التي تفتقر ــ بحسب تقارير حقوقية ــ إلى ضمانات المحاكمة العادلة، لا يمثل فقط انتهاكًا للحق في الحياة، وإنما قد يكون أيضًا مؤشرًا مبكرًا على اتساع نطاق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وبحسب البيان، تستخدم السلطات الإيرانية عقوبة الإعدام بصورة متزايدة ضد أشخاص تتهمهم بالمعارضة السياسية أو المشاركة في الاحتجاجات أو الارتباط بجماعات معارضة، معتبرة أن هذه الممارسة تؤدي إلى إسكات الأصوات المنتقدة وبث الخوف داخل المجتمع.
وتتوافق هذه المخاوف مع تحذيرات صدرت عن مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان. ففي أبريل الماضي، قال المفوض السامي فولكر تورك إن ما لا يقل عن 21 شخصًا أُعدموا منذ بدء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، بينهم محتجون وأشخاص اتُّهموا بالانتماء إلى جماعات معارضة أو بالتجسس، بينما قُدّر عدد المعتقلين على خلفية اتهامات تتعلق بالأمن القومي بأكثر من 4 آلاف شخص.
وفي مايو، رفعت منظمة العفو الدولية تقديراتها إلى ما لا يقل عن 36 شخصًا أُعدموا منذ 28 فبراير في قضايا ذات دوافع سياسية، بينما كان 78 شخصًا آخرون على الأقل يواجهون أحكامًا بالإعدام، بينهم 41 شخصًا اعتُقلوا على خلفية احتجاجات يناير 2026.
وقالت المنظمة إن من بين المحكوم عليهم بالإعدام أشخاصًا كانوا دون سن 18 عامًا وقت ارتكاب الأفعال المنسوبة إليهم، وهو ما يتعارض مع القانون الدولي الذي يحظر تطبيق عقوبة الإعدام على من ارتكبوا الجرائم وهم أطفال. كما وثقت تقارير حقوقية انتهاكات تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة وانتزاع اعترافات قسرية وحرمان متهمين من حقوق أساسية في الدفاع والمحاكمة العادلة.
ويضع البيان المشترك هذه التطورات في سياق أوسع من القمع الذي أعقب الاحتجاجات التي شهدتها إيران، ولا سيما منذ احتجاجات عام 2022، التي عُرفت بحركة «المرأة، الحياة، الحرية». وترى المنظمات الحقوقية أن اللجوء المتزايد إلى الإعدام في القضايا السياسية يمثل امتدادًا لنمط أوسع من استخدام القضاء وعقوبة الإعدام لمواجهة المعارضة.
ومن بين الأسماء التي أشار إليها البيان عدد من المعارضين الذين اتهمتهم السلطات بالانتماء أو الارتباط بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، ومن بينهم وحيد بني عامريان، وأبو الحسن منتظر، وبابك عليبور، وبويا قبادي، وأكبر دانشور كار، ومحمد تقوي، الذين نُفذت بحقهم أحكام الإعدام خلال الفترة بين أواخر مارس ومطلع أبريل 2026.
كما أشار البيان إلى إعدام السجين السياسي مهدي خانكي في 22 يوليو بمدينة كرج، بعد اتهامه بالانتماء إلى المنظمة والمشاركة في احتجاجات يناير.
ولا تتوقف الاحتجاجات على أحكام الإعدام خارج السجون؛ إذ يواصل سجناء سياسيون داخل إيران حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، التي تحولت إلى واحدة من أبرز التحركات الاحتجاجية داخل السجون الإيرانية ضد عقوبة الإعدام. كما تحدث البيان عن مشاركة نحو 1500 سجين في سجن قزل حصار في اعتصام وإضراب استمر أكثر من أسبوعين خلال يوليو.
وتزداد خطورة المشهد، بحسب المنظمات الموقعة، مع استمرار الاعتقالات والإخفاء القسري والتعذيب، وهي ممارسات سبق أن حذر منها خبراء الأمم المتحدة. وفي أبريل، قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن العديد من المعتقلين تعرضوا للاختفاء القسري والتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة القاسية، إلى جانب حالات من الاعترافات القسرية التي بث بعضها عبر وسائل الإعلام.
وفي مايو، قالت منظمة العفو الدولية إن السلطات الإيرانية كثفت استخدام عقوبة الإعدام بعد 28 فبراير، وإن مسؤولين قضائيين دعوا إلى تسريع الإجراءات القضائية وفرض عقوبات مشددة على المعتقلين بعد اندلاع الحرب.
وتربط المنظمات الحقوقية بين موجة الإعدامات الحالية والتاريخ الطويل للإعدامات السياسية في إيران، وعلى رأسه الإعدامات الجماعية للسجناء السياسيين عام 1988، والتي لا تزال واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في سجل حقوق الإنسان الإيراني.
وفي هذا السياق، يستند البيان إلى التقييم القانوني الذي أصدره المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان في إيران جاويد رحمن في يوليو 2024، والذي خلص إلى أن عمليات القتل والإخفاء القسري التي استهدفت سجناء سياسيين في فترات مختلفة، ولا سيما عام 1988، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، بينما خلص تقييمه إلى وجود أدلة على ارتكاب أفعال تدخل في نطاق جريمة الإبادة الجماعية بحق جماعة دينية محددة.
وترى المنظمات الموقعة أن استمرار الإفلات من العقاب عن الانتهاكات السابقة يزيد من مخاطر تكرارها، معتبرة أن تصاعد الإعدامات والاعتقالات خلال المرحلة الراهنة يجب أن يكون موضع مراقبة دولية عاجلة.
وطالبت المنظمات مجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء فيه بالتحرك لوقف تنفيذ أحكام الإعدام، وتعزيز آليات الرقابة الدولية على أوضاع حقوق الإنسان في إيران، والسماح بمتابعة مستقلة لأوضاع السجناء والمعتقلين.
كما دعت إلى أن يقوم المستشارون الخاصون للأمم المتحدة المعنيون بمنع الإبادة الجماعية ومسؤولية الحماية بتقييم التطورات في إيران وفق الأطر الدولية الخاصة بمنع الجرائم الفظيعة، وطالبت بإنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق في الإعدامات الجماعية وحالات الاختفاء القسري وضمان المساءلة عنها.
وبينما تستمر السلطات الإيرانية في تبرير عدد من أحكام الإعدام باعتبارات تتعلق بالأمن القومي والاتهامات الجنائية الموجهة إلى المحكوم عليهم، تقول المنظمات الحقوقية إن طبيعة القضايا والإجراءات القضائية المستخدمة فيها، إلى جانب تقارير التعذيب والاعترافات القسرية، تستدعي تدقيقًا دوليًا أكبر.
وفي ظل استمرار هذه التطورات، تتحول قضية الإعدام في إيران من مجرد ملف قضائي داخلي إلى أحد أبرز ملفات حقوق الإنسان التي تفرض نفسها على جدول أعمال المجتمع الدولي، وسط تحذيرات من أن استمرار الإفلات من العقاب قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الانتهاكات.
