عبد الفتاح أبو غدة .. المرشد الثاني لإخوان سوريا

الخميس 09/مايو/2024 - 10:50 ص
طباعة عبد الفتاح أبو غدة حسام الحداد
 

حياته:

هو أبو الفتوح وأبو زاهد عبد الفتاح بن محمد بن بشير بن حسن أبو غدة الخالدي الحلبي، ولد في مدينة حلب شمال سورية في 1917 م، كان والده يعمل في تجارة المنسوجات.

نشأته العلمية:

نشأته العلمية:
دخل المدرسة العربية الإسلامية الخاصة ودرس فيه من الصف الأول حتى الرابع، دخل بعدها مدرسة الشيخ محمد علي الخطيب بحلب ودرس فيها القرآن الكريم وتعلم الخط. ثم دخل المدرسة الخُسروية التي بناها خسرو باشا، التي تعرف الآن بالثانوية الشرعية وذلك عندما بلغ التاسعة عشرة من عمره واستمر فيه من عام 1936 م حتى عام 1942 م ثم كلية الشريعة بالجامع الأزهر الشريف وتخرج منها في عام 1948م حائزاً على الشهادة العالمية من كلية الشريعة، درس في (تخصص أصول التدريس) في كلية اللغة العربية بالجامع الأزهر أيضاً وتخرج منه في عام 1950م وبعد ذلك عاد إلى موطنه حلب.
بعد أن أكمل دراسته في مصر، عاد إلى سورية وتقدم سنة 1951 لمسابقة اختيار مدرسي التربية الإسلامية لدى وزارة المعارف فكان الناجح الأول. درَّس أحد عشر عاماً مادة التربية الإسلامية في ثانويات حلب، كما شارك في تأليف الكتب المدرسية المقررة لهذه المادة. درَّس إلى جانب ذلك في (المدرسة الشعبانية) وهي معهد شرعي أهلي متخصص بتخريج الأئمة والخطباء، ودرَّس في الثانوية الشرعية (الخسروية) التي تخرج فيها، ثم انتدب للتدريس في كلية الشريعة في جامعة دمشق، ودرس فيها لمدة ثلاث سنوات (أصول الفقه)، و(الفقه الحنفي) و(الفقه المقارن بين المذاهب). وقام بعد ذلك بإدارة موسوعة (الفقه الإسلامي) في كلية الشريعة بدمشق لنحو عامين، أتم خلالها كتاب (معجم فقه المحلى لابن حزم) وكان قد سبقه للعمل فيه بعض الزملاء فأتمه، وأنهى خدمته، وطبعته جامعة دمشق في ضمن مطبوعاتها في مجلدين كبيرين.
أدخل السجن سنة 1966 مع مجموعة من رجال العلم والفكر في سورية، ومكث في سجن تدمر الصحراوي أحد عشر شهراً، وبعد كارثة الخامس من حزيران سنة 1967 اضطرت السلطات السورية إلى الإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين، وكان من بينهم.
انتقل إلى المملكة العربية السعودية، متعاقداً مع جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض حيث عمل مدرساً فيها، وفي المعهد العالي للقضاء، وأستاذاً لطلبة الدراسات العليا، ومشرفاً على الرسائل العلمية العالية، فتخرج به الكثير من الأساتذة والعلماء، وقد شارك خلال هذه الفترة (1965 -1988) في وضع خطط جامعة الإمام محمد بن سعود ومناهجها، واختير عضواً في المجلس العلمي فيها، ولقي من إدارة الجامعة كل تكريم وتقدير.
انتدب أستاذاً زائراً لجامعة أم درمان الإسلامية في السودان ولمعاهد الهند وجامعاتها، وشارك في الكثير من الندوات والمؤتمرات الإسلامية العلمية، التي تعقد على مستوى العالم الإسلامي. وكانت له جهود طيبة في جميع هذه المجالات. ثم عاد للعمل مع جامعة الملك سعود في الرياض وقبلها مع جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض كذلك.

أشهر شيوخه:

الشيخ الفقيه الأديب
الشيخ الفقيه الأديب مصطفى الزرقا
عندما سُئل عن شيوخه قال: (إن ذكر أسماء مشايخنا هو مدعاة البركة ومستجر الرحمة)، وقال أيضا في كتابه (كلمات في كشف أباطيلَ وافتراءات) ص38: (فقد تلقيت العلم عن نحو مائة عالم والحمد لله في بلدي حلب وفي غيرها من بلاد الشام ومكة والمدينة المنورة ومصر والهند وباكستان والمغرب وغيرها، فلي من الشيوخ قرابة مائة شيخ تلقيت عنهم وأخذت منهم وكل واحد منهم له مشربه ومذهبه وما التزمت قول أحد منهم لانه شيخي وأستاذي، بل ألتزم ما أراه صواباً وأعتقده حقاً أو راجحاً). أما مشايخه (تسلسلياً)
الشيخ عيسى البيانوني وكان يسكن في نفس الحي الذي كان يسكن فيه الشيخ عبد الفتاح.
الشيخ إبراهيم السلقيني الجد ويقول عنه الشيخ عبد الفتاح: (كان شيخاً من الأولياء، وكان يدرسنا النحو في (القَطْر) وكان يغلبه البكاء فكان حاله ينفعنا أكثر من انتفاعنا بالمواعظ)
الشيخ محمد راغب الطباخ، مؤرخ حلب ومحدثها، كان يعتني بالحديث الشريف ويهتم بنشر السنة المطهرة.
الشيخ النحوي الأديب محمد الناشد.
الشيخ محمد سعيد الإدلبي.
الشيخ الفقيه الأديب مصطفى الزرقا.
الشيخ محمد نجيب سراج الدين والد الشيخ عبد الله سراج الدين.
الشيخ مصطفى صبري شيخ الإسلام في الدولة العثمانية وله تآليف عديدة منها (موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين) صارع فيه الملاحدة والعلمانين فصرعهم وطرحهم كما يقول تلميذه الشيخ عبد الفتاح.
الشيخ محمد زاهد الكوثري، الإمام المحدث الأكبر من شهد له بالإمامة البعيد والقريب والصديق وغير الصديق كما قال الشيخ عبد الفتاح، وكان ينتفع به جميع علماء عصره من شتى أقطار البلاد الإسلامية.

رحلاته العلمية:

رحلاته العلمية:
رحل إلى العديد من الدول ومنها مصر والتقى فيها بعلمائها الكبار أزهريين وغير أزهريين منهم: الشيخ يوسف الدجوي والشيخ مصطفى صبري والشيخ محمد زاهد الكوثري والشيخ محمد الخضر حسين التونسي شيخ الأزهر والشيخ أحمد محمد شاكر الحسني أحد مؤسسي حركة أنصار السنة المحمدية والتقى كذلك حسن البنا مؤسس حركة الإخوان المسلمين ويعد الشيخ من أوائل العلماء السوريين الذين انضموا وناصروا الحركة هو و الشيخ محمد الحامد وكذلك الشيخ الدكتور مصطفى السباعي الذي يعد مؤسس التنظيم في سوريا وأول مرشد للحركة في سوريا وقد انتخب بعد وفاته الشيخ عبد الفتاح كمرشد للإخوان المسلمين في سوريا وقد تم في منصبه هذا إلى أن تركه لانشغاله بالعلم الشريف وكان يحضر دروس الثلاثاء الدعوية لحسن البنا وكان يطلق على حسن البنا لقب الراشد المرشد، والتقى كذلك بالعديد من المشايخ في مصر.
رحل إلى الحرمين حاجاً لبيت الله الحرام وزائراً للنبي محمد والتقى في هذه الزيارة بكبار العلماء ومنهم في المدينة: الشيخ بدر عالم وكذلك الشيخ إبراهيم الخُتني. التقى في مكة المكرمة بالشيخ محمد يحي أمان والسيد علوي المالكي والد الشيخ الدكتور محمد علوي المالكي والتقى كذلك بالشيخ حسن مشاط المالكي المكي والشيخ أبي الفيض محمد ياسين الفاداني الملقب بمحدث العصر.
رحل إلى العراق والتقى هناك بالإمام الشيخ أمجد الزهاوي وأخذ منه الإجازة والتقى بمشايخَ آخرين. رحل إلى الهند وباكستان من العراق عن طريق البحر، والتقى علماء وشيوخ تلك الديار منهم العلامة المحدث محمد زكريا الكاندهلوي والشيخ عتيق الرحمن كبير علماء دلهي والداعية محمد يوسف الكاندهلوي أمير حركة التبليغ وصاحب كتاب حياة الصحابة والتقى بالداعية أبو الحسن الندوي. والتقى في باكستان بالشيخ محمد شفيع مفتي باكستان وغيره. حاضر في ملتقى الفكر الإسلامي بمدينة قسنطينة في الجزائر عام 1983 م تحت عنوان الاجتهاد ورحل إلى المغرب بدعوة من ملك المغرب لإلقاء محاضرات في الدروس الحسنية.
رحل إلى اليمن ودرس في جامعتها ودخل صنعاء وتعز وزبيد وأخذ عن علمائها منهم المقرئ يحيى الكبسي والشيخ ثابت مهران والتقى كذلك بعلماء تريم. رحل كذلك إلى أفغانستان ساعياً للإصلاح بين الفئات المتقاتلة هناك. رحل إلى أغلب بلاد العالم الإسلامي وكذلك سافر إلى أوروبا في دعوة من جامعة أكسفورد في بريطانيا لإلقاء بعض الدروس وقد رافقه فيها الشيخ يوسف القرضاوي. سافر كذلك في زيارات متعددة للأحساء والتقى فيها بالكثير من العلماء منهم الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مبارك الأحسائي المالكي وكذلك الشيخ عبد الرحمن البوبكر الملا الحنفى والتقى كذلك بالشيخ أحمد آل دوغان الشافعي الأحسائي.

أشهر كتبه:

أشهر كتبه:
لعبد الفتاح أبو غدة الكثير من المؤلفات (أكثر من سبعين مؤلفاً) وأغلبها في علم الحديث: 
رسالة المسترشدين، وهو كتاب في التصوف النقي وصاحبه هو الإمام المحاسبي، وقد وضع فيه زيادات وصار يدرس في بعض الجامعات كمادة للأخلاق الإسلامية.
الرفع والتكميل في الجرح والتعديل: ومؤلفه هو الإمام اللكنوي الذي اهتم بكتبه حتى أنه حقق أغلبها وطبعها.
إقامة الحجة على أن الإكثار من التعبد ليس ببدعة: للإمام اللكنوي أيضاَ حققه.
التصريح بما تواتر في نزول المسيح: لإمام العصر في الهند الشيخ محمد أنور كشميري، حققه.
فتح باب العناية بشرح كتاب النقاية: وهو في فقه الإمام أبي حنيفة
صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل
قواعد في علم الحديث: لشيخه الشيخ ظفر أحمد التهانوي الباكستاني الحنفي، حققه.
كلمات في كشف أباطيلَ وافتراءات: وهو رد على الألباني وصاحبه زهير الشاويش.
قيمة الزمن عند العلماء: من مؤلفاته.
سباحة الفكر في الجهر بالذكر: للإمام اللكنوي، حققه.
أمراء المؤمنين في الحديث: من مؤلفات.
الإسناد من الدين
من أدب الإسلام.
الحلال والحرام وبعض قواعدهما: لشيخ الإسلام ابن تيمية، حققه.
الرسول المعلم صلى الله عليه وسلم وأساليبه في التعليم: من كتبه.
المنح المطلوبة في استحباب رفع اليدين في الدعاء بعد الصلوات المكتوبة: للمحدث أحمد ين الصديق الغماري، حققه.
سنن النسائي: حققها.

وفاته:

وفاته:
تُوفي في 16 فبراير 1997 عن عمر يناهز الثمانين عاما.





شارك