راشد الغنوشي «المراوغ»

الأحد 01/مارس/2015 - 06:26 م
طباعة راشد الغنوشي «المراوغ»
 
الغنوشي الاخواني الابرز والأشهر في تونس، ولد راشد الغنوشي عام 1941 في تونس، وبعد دراسته الدينية عمل مدرسا لفترة " نفس طريق حسن البنا" بعدها سافر لمصر للدراسة، ثم الى سوريا وحصل على اجازة في الفلسفة وعاد الى تونس في ستينات القرن الماضي حيث كانت الدولة البورقيبية ثبتت أقدامها وترسخت علمانيتها، وفي السبعينيات بدأ تأثيره يظهر بقوة في أوساط الجامعات والطبقات الفقيرة المتدينة، حيث كانت خطبه النارية ضد إسرائيل ومطالبا بتطبيق الشريعة الإسلامية، وشكل مع بعض رفاقه منهم المفكر الإسلامي عبد الفتاح مورو مجموعة تحت اسم "الجماعة الإسلامية"، وعقدت أول اجتماعاتها الرسمية في أبريل 1972، ثم تغير اسمها إلى "حركة الاتجاه الإسلامي" التي سرعان ما شكلت خطرًا على النظام، ليتم القبض على الشيخ الغنوشي ويُحكم عليه بالسجن لمدة 11 عامًا، ثم بالأشغال الشاقة المؤبدة في 1987، وخلال وجوده بالسجن خاضت الحركة الانتخابات التشريعية في 1988، وحصلت على 13% من أصوات الناخبين.

غنوشي" لندن في مواجهة "غنوشي " تونس!

ويري متابعون أن الغنوشي حاول خلال فترة وجوده بالخارج أن يظهر بشكل أكثر ليبرالية، وقدم مفرادات وخطابات تنافس الليبراليين، إلا انه حينما عاد لتونس قدم خطابات متشددة، معتبرين انها تكشف عن الوجه الحقيقي للغنوشي.
وجاء في تقرير موسع نشرته صحيفة "العرب" اللندنية، أن العديد من التّصريحات التي أدلى بها الغنوشي أوائل عام 2011، سعى فيها أن يوهم خصومه السياسيّين بأن سنوات المنفى الطويلة غيّرته إيجابيّا، وجعلته يتخلّى عن توجّهاته، وعن أفكاره المتشدّدة التي تميّز بها في الثمانينات والتّسعينات من القرن الماضي،  كما حاول أن يوهم الغرب بأن حركة النهضة التي يتزعّمها سوف تكون بعد "ثورات الربيع العربي" شبيهة بالأحزاب المسيحيّة الديمقراطيّة، أي أنها تقبل باللعبة الديمقراطيّة، وبالتداول على السلطة، وتلتزم بعدم النّيل من المكتسبات التي تحقّقت للمجتمع التونسي بعد الاستقلال، خصوصا ما يتعلّق بحقوق المرأة وبدورها في المجتمع، غير أن واقع الحال سرعان ما يأتي لنا بما يلغي هذه الصّورة الورديّة له ولحركته.
نوه التقرير إلى أنه طوال العقدين اللذين أمضاهما في لندن، لم يقم الغنوشي بأي شيء يدلّ على أنه كان يرغب في الاطلاع على تاريخ بريطانيا، ولا على الاستفادة من دساتيرها ومن مفكّريها وفلاسفتها ومثقّفيها، كما أنه لم يبذل أيّ جهد ليتعلّم لغة شكسبير، لذلك يمكن القول إنه عاش على هامش الحياة البريطانيّة، محشورا في "جيتو" لجوئه السياسي فلا يستهويه الحديث والعيش إلا مع الذين يشبهونه دينيّا وفكريّا الفارين مثله من أحكام قضائيّة ثقيلة صادرة في حقّهم، كما أن الصور التي أُخذت له في شوارع لندن تظهره مرتديًا ثيابًا قاتمة اللون تزيده تجهّما وعبوسًا وانغلاقًا على نفسه، بالرغم من أنه دأب قبل فراره إلى المنفى البريطاني على التهجم على الغرب وحضارته وعلى أنظمته الفكرية والفلسفيّة والسياسيّة.
إلا أن  الغنوشي في حواره مع قصي صالح درويش بلندن عام 1992 يتملّص من مواقفه العدائيّة تجاه الغرب مشيرا إلى أنّ الغرب ليس فقط غازيًا ومحتلا، أو مبشّرًا، أو مؤسسة إعلامية متحاملة أو مؤسسات اقتصادية تقوم على استغلال ثروات الشعوب الأخرى، وإنما هو "فكر تحرري وتجربة ثورية تحررية وتقدم علمي وتطوير للصحة، ولمعلومات الإنسان عن الكون وعن الأنفس"، ولم يكتف الغنوشي بهذا المديح، وهذا الإطراء لغرب كان يعتبره "شيطانا رجيما"، بل زاد فقال منقلبا على أفكاره السابقة من دون أن يرف له جفن: "لم يصدر عني موقف لا مكتوب، ولا منطوق فيه حرب وتشنيع على الفلسفة الغربية".
وفي الحوار نفسه مع قصي صالح درويش يواصل الغنوشي اللعب على الحبال، وتغيير الأقنعة والتقلب في المواقف ليدافع عن التعددية الفكرية، إلا أنه لا يلبث أن يتخلى عن موقفه المتفتح هذا ليعلن من دون تردد أو مواربة، وناطقًا بما يحاول إخفاءه خلف الأقنعة التي يتقن استعمالها بحسب الظروف، والمصالح: "يمكننا أن نُخرج من الأدب الإسلامي كثيرًا مما أنتجه مسلمون، فمعظم ما أنتجه الشعراء العرب في العصر الأموي، الفرزدق وجرير، لا يندرج ضمن الأدب الإسلامي لما فيه من تملّق وتهييج للغرائز البدائيّة ونفاق وتفاخر بالقبائل".
اختتم التقرير بقوله "المتتبع لمسيرة راشد الغنوشي، منذ ظهوره مطلع الثّمانينات من القرن الماضي، وحتى الآن سرعان ما يتبين أن هذا الرجل لا يثبت على موقف، وأنه يسرع في تغيير آرائه بحسب ما تقتضيه الظّروف والمناسبات والمصالح، كما أن الفيديو المسرب مطلع عام 2013، والذي حرض فيه أنصاره على ضرورة التمكن من الاستيلاء على أجهزة الدولة الحساسة  يكشف عن مخططه الحقيقي الذي لم يتخل عنه أبدا، ألا وهو تدمير المشروع الإصلاحي الحداثي الذي تميزت به تونس منذ منتصف القرن التاسع عشر، بهدف إقامة نظام ديني يتماشى مع أهوائه وأفكاره وأطروحاته الأصولية.
وفي حواره مع صحيفة الشرق الأوسط مؤخرا اعتبر الغنوشي بقوله " الغرب ينظر لـ"النهضة" على أنها عنصر استقرار، لأن الحركة احترمت العلاقة مع أوروبا، لأن أكثر من 85 في المائة من مبادلاتنا مع الاتحاد الأوروبي، كما أن العلاقة التاريخية قديمة بين ضفتي المتوسط، لذا رأت النهضة أنه يجب أن تستمر هذه العلاقة، ولذلك خلال السنتين الماضيتين لم تتأزم العلاقة مع أوروبا، بل تطورت من اتفاقية شراكة عادية في عهد بن علي إلى اتفاقية شراكة متقدمة خلال عهد الترويكا بقيادة "النهضة" العلاقة تطورت بسبب تقدم تونس على مسار الانتقال الديمقراطي، وبسبب أن نجاح هذا المسار هو مصلحة مشتركة لتونس وجيراننا الأوروبيين. 
نوه إلى أن الرؤساء والمسؤولون الأوروبيون الذين زاروا تونس خير شاهد على دعم أوروبا لتونس، كما ان  حكم النهضة كذب في الحقيقة الادعاءات التي كانت تتردد بأن حكم الإسلاميين حكم جامد، وبأنهم سيلغون الديمقراطية وسيفرضون نمطا من العيش المنغلق، ويفرضون الحجاب، ويمنعون دور اللهو والغناء والسينما والشواطئ، الذي حصل بعد سنتين كذّب كل هذا، فالإسلاميون برهنوا على أنهم ديمقراطيون، وأنهم أيضا مع التداول على السلطة وليسوا متشبثين بها، والدليل على ذلك أنهم خرجوا من السلطة دون حتى انتخابات، وذلك من أجل مصلحة البلاد، أيضًا حكموا وتحالفوا مع حزبين علمانيين، وبرهنوا على أن الإسلاميين والعلمانيين يمكن أن يحكموا مع بعضهم بدل التحارب والتقاتل، فالتونسيون لم يشعروا بأن هناك نمط عيش يفرض عليهم، فالمرأة تختار نمط حياتها، ودور اللهو لم يَجر إغلاقها، وما تغير فقط أن غطاء الرأس كان ممنوعا في عهد بن علي، وأصبح ممكنًا في عهد النهضة، وبقيت المرأة حرة في ملابسها، الشواطئ ظلت مفتوحة، واستقطبت تونس ستة ملايين سائح، والذي يريد كذلك أن يتعامل مع البنك الإسلامي له الحرية، كذلك الشأن مع البنك غير الإسلامي. 

راشد الغنوشي «المراوغ»
وعلق الغنوشي على خروج الإخوان من الحكم بقوله "قد يكون الإخوان ارتكبوا أخطاء في قراءاتهم للوضع، وفي قراءاتهم لموازين القوى وعدم مراعاتهم لدور الآخرين، لكن الأخطاء في الديمقراطية واردة، وإصلاحها لا يكون من خارج الديمقراطية وإنما من داخلها عبر الانتخابات، وفي كل الحالات، الأوضاع مختلفة بين تونس ومصر، في الموقع الجغرافي، الموقع الجغرافي المصري غير الموقع الجغرافي التونسي، مصر في منطقة حساسة، تونس موقعها مهم ولكن ليست بنفس الأهمية، أيضا الوضع السكاني، تركيبة السكان هنا في تونس دين واحد ومذهب واحد، فلا توجد طوائف، كما أنه في سوريا هناك طائفة موالية، لكن في تونس لا توجد كتلة صماء مع الحاكم، هنا التركيب السكاني ليس مهيكلًا، والنواب في البرلمان ينتقلون من حزب إلى حزب كسياحة، وصورة النهضة منذ سنة غير صورتها الآن، فقد تحسنت بسبب مواقفها، هذا هو المجتمع التونسي الذى تظهر فيه مرونة.  

من أهم مؤلفاته

من أهم مؤلفاته
•مقالات: نشر دار الكروان بباريس 
•الحركة الإسلامية والتحديث: بالاشتراك مع حسن الترابي، دار الجيل بيروت. 
•المرأة المسلمة في تونس بين توجيهات القرآن وواقع المجتمع التونسي، دار القلم بالكويت. 
•طبيعة المشروع الصهيوني وضرورة التصدي له، شركة الزاد، أسبانيا.
•حقوق المواطنة: حقوق غير المسلم في المجتمع الإسلامي، نشر المعهد العالمي للفكر الإسلامي، بأمريكا.
•الحريات العامة في الدولة الإسلامية.
للمزيد الغنوشي يبرر جرائم داعش!!..ويدعو للسلام فى إيطاليا..... اضغط هنا


شارك

موضوعات ذات صلة