اعترافات "إمام التائبين" "1".. كرم زهدي.. يحاكم "الإخوان"

الإثنين 30/مارس/2015 - 09:35 م
طباعة الأستاذ إسلام عفيفى الأستاذ إسلام عفيفى يحاور الشيخ كرم زهدى
 

ركبوا "ثورة 25 يناير" واقتحموا السجون لـ"تحرير قياداتهم" خالفوا "طريق الله" وتلقوا تمويلًا من الداخل والخارج وما حدث لهم "نهاية محتومة"

ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا استغلوا "إرهابيي سيناء" للضغط على الجيش وتحالفوا مع المتطرفين أقصوا كل من ليس إخوانيًا واعتقدوا أنهم سيبقون في الحكم 500 سنة حكمهم «صفحة سوداء» نحتاج عقودًا لـ«تجاوز محنتها».. وهم و«داعش» وجهان لعملة واحدة

الشيخ كرم زهدي واحد من أكبر رموز الحركة الإسلامية طوال الثلاثين عاما الماضية، هو من رأس مجلس شورى الجماعة الإسلامية خلال سنوات المواجهة مع نظامى «مبارك» و«السادات»، هو أيضا من قاد المراجعات الفكرية ومبادرة وقف العنف التى تبنتها الجماعة وأغلقت ملف المواجهة مع الدولة وأسهمت فى إطلاق سراح ما يقرب من ٣٠ ألفًا من أعضائها.

يمتلك «زهدي» صندوقا أسود عن تجربة الحركات والقوى الإسلامية طوال العقود الماضية، بما لها وما عليها، بما فيها فترة حكم الإخوان والمعزول «مرسي»، التى يصفها «زهدي» بأنها «صفحة سوداء» فى تاريخ الحركة الإسلامية، لكنه فى المقابل يطالب بحوار هادئ وجاد بين الدولة والجماعة للوصول بالوطن لـ«بر الأمان

لا يخفى «زهدي» فى حواره مع «البوابة» رغبته فى امتلاك «الإخوان» الشجاعة وإقرار مراجعات فكرية ومبادرة لوقف العنف على غرار الجماعة الإسلامية، رغم إقراره بأن الإخوان تورطت فى العنف أضعاف ما تورطت فيه الحركة الجهادية خلال ٣ عقود.

الحوار مع الشيخ كرم زهدى تطرق إلى قضايا عديدة، وكشف أسراراً مهمة سنعرضها بالتفصيل خلال السطور التالية، وغيرها من الحلقات.

فى البداية.. الإخوان يرفعون السلاح على الرغم من أنهم أفتوا فى السابق بكفر من يخرج على الحاكم، وتمسكوا بكونهم جماعة إصلاحية وليست ثورية.. أين الإخوان الآن مما كانوا يقولونه؟

- لم نعتقد يومًا بإمكانية تورط «الإخوان» فى الرهان على العنف أو التحريض عليه كوسيلة للتغيير، فالجماعة كانت تسوق نفسها تاريخيا كراعية لـ«الفكر الوسطي» والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ولم يكن يتوقع عند قيام ثورة «٢٥ يناير» ما تلاها من «ركوب الإخوان موجة ٢٨ يناير» ومشاركتهم فى بعض المحطات الصعبة وعلى رأسها «موقعة الجمل»، وتطور الأمر لمهاجمة السجون وتحرير كوادرها وغض الطرف عن هروب الجنائيين.

ويجدر بنا هنا أن نؤكد أن ما وصلت إليه الجماعة من وجود قياداتها ورموزها فى السجون نتاج طبيعى لسلسلة من المواقف التى تبنتها منذ الـ٢٨ من يناير ٢٠١١ فى تكرار لسيناريوهات مرت بها الجماعة فى عامى فى ١٩٥٤ و١٩٦٥ ثم بعد ذلك فى التسعينيات، ومن البديهى تأكيد أن ما وصل إليه الإخوان هو النهاية المحتومة لكل من يسير فى طريق يخالف الله عز وجل العظيم الذى يدعو الناس إلى السلم والخير وإسعاد البشرية، وقال عز شأنه ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)) [الأنبياء:١٠٧]، وليس إلى شقائهم.

هل ترى أن جماعة الإخوان انفصلت عن مرجعيتها الدينية وتجاهلت تعاليم الدين بشكل أوصلها إلى هذا «النفق المظلم»؟

- من ينظر إلى الأوضاع الحالية ويرى تصرفات تنظيم ما يطلقون عليه «الدولة الإسلامية» المعروف باسم «داعش»، حيث يقومون بذبح الناس فى فيديوهات وإلقاء رءوسهم وأجسادهم فى البحر، لا يمكن أن يتصور أن من يقف وراء هذه الأفعال يرتبط بجزء يسير من الدين، فالدين الذى أحبه الناس لسعته وحلمه وسعيه لتعليم الناس والارتقاء بمستواهم لطريق الجنة لا يمكن أن يرتبط بأى شكل بهذا الذبح والبشاعة.

هل انزعجت من توسع «الإخوان» بهذا الشكل على نطاق واسع واستهداف المدنيين؟

- بالطبع أيما انزعاج، كنا فى العقود الماضية نجد الإخوان أكثر دعوة تميل إلى الوسطية ونبذ العنف والسلاح، ولا أخفيك سرًا أننا فى بداية ما قمنا به من مراجعات شرعية ومبادرة وقف العنف استفدنا من آراء بعض قادة «الإخوان» وكانوا موجودين بسجن المزرعة ورحبوا بها وكنا نتوقع ذلك.

هل تفسر لنا بواعث الجماعة للتورط فى العنف، وهل كانت وحدها أم راهنت على أذرع أخرى؟

- بالطبع لا يوجد عمل بغير دعم، فلا بد من وجود الدعم الخارجى والداخلى لتصل جماعة كانت سلمية فى فترة طويلة من مسيرتها لمنهج العنف الشديد الجارى حاليا، فنحن من مواليد الخمسينيات، ولم نعش الثلاثينيات والأربعينيات التى تورط فيها التنظيم الخاص فى العنف لكن فى الفترة التى عشناها لم نجد إلا الدعوة إلى الرحمة والمسامحة والوسطية، فسبحان الله، فهل يمكن أن يتحول التنظيم أو كوادره فجأة للعنف شديد البأس على أبناء الأمة هنا وهناك؟ وهل تحول الناس والقلوب هذا التحول الشديد؟ نحن عندما بدأنا دعوة وقف العنف لم نربطه بأى شروط على الدولة، دعونا إليه لأننا وجدناه فى كتاب الله وسنة نبيه، وكنا قد أخطأنا التأويل والتفسير وصرنا فى طريق القتال والعنف، لكن بعد أن تداركتنا رحمة الله وأدركنا أننا أخطأنا فى شرع الله تراجعنا مباشرة.

لكن شراسة الإخوان وعنفهم المفرط لا يبدو أنه تصرف طارئ بل ينم عن فكر سقيم وقلب عليل يحمل حقدًا وكراهية للمجتمع.. ما رأيك؟

- ليس «الإخوان» وحدهم هم من يقاتلون، لكن هناك جماعات كثيرة أخرى كانت تنتظر الفرصة المناسبة لتقوم بهذه الأعمال الفظيعة مثل أعمال «داعش»، التى تقتل وتذبح وتلقى بالأجساد فى البحار، لا يمكن أن يقال عنها أنها تخوض بهذا أحداث طارئة فلا بد أن القلوب سوداء حتى تقوم بمثل هذه الأفعال التى نهى عنها رسولنا الكريم، وهنا تحضرنى قصة بمن قاموا بتأليه الإمام فلما حرقهم، قالوا إنك أنت الله لأنه لا يحرق المرء إلا الله، فهم كانوا يحملون عقولا خربة وزادها خرابا.

كيف وصلت الإخوان لهذه المرحلة ؟

- الإخوان لم يصلوا لهذه المرحلة وحدهم وإنما كان ذلك نتيجة الاحتكاك بفصيل مثل «السلفية الجهادية» وغيرها وكل هذه الجماعات كانت تنتظر الفرصة للخروج فى طريق الدماء والعنف الشديد وما يسمى بـ«الإرهاب الأسود»، فلم تكن «الإخوان» وحدها، لكن كانت الإخوان هى المفجر للشرارة التى التحم بها الكثير من أبناء الحركات الذين يدعون أنهم من أبناء الحركات الإسلامية، وهذا للأسف زادهم أوزارا فوق أوزارهم، فوزر الفعل موجود ووزر التحريض أكثر معصية.

هل تشعر أن التنظيم الخاص قد رحل ودفن للأبد أم أنه فى مرحلة بيات فقط ويعمل فى هدوء وسرية إلى أنه تتاح له الفرصة؟

- هناك فرق بين وجود التنظيم الخاص الذى يعمل فى الخفاء ويقوم بالتدريب، وبين ظهوره بصورة تختلف عن الصورة السابقة، فمثلا الإخوان انقسموا حياله لقسمين، الأول يرى أنه ارتكب أخطاء، ومنهم من قالوا إنه كان موجودا ومدعوما منذ تأسيسه حتى الآن، وهذا يعيدنا إلى الخلف قليلًا فبعد خروج الإخوان من السجون فى عهد الرئيس محمد أنور السادات اجتمعوا جميعا على سياسة واحدة، سياسة تقول بأننا تركنا التنظيم الخاص ورفضناه رفضا تاما ونحن نسير الآن فى طريق السياسة الدعوية أو السلمية.

هل حاز هذا التوجه مصداقية فى أوساط المراقبين أم كان توجها تكتيكيا للجماعة فقط لتحسين صورتها؟

- هذا الأمر كان مثار بحث لدى كثير من الباحثين، وقالوا إن صلة الإخوان بالعنف لم تنقطع، وجرى التفكير فى بدائل لهذا التنظيم سواء فى الداخل والخارج، فمنهم من رأى استنساخ جماعات بالخارج تدين بالولاء الكامل للجماعة، مثل بعض الجماعات الفلسطينية التى تحارب اليهود وتتبع نظام السمع والطاعة لقادة الإخوان المتواجدين بالقاهرة، فيما فضل الآخرون التركيز على تدريب الشباب فى الداخل بحجة قتال اليهود، واستكمال مسيرة التنظيم الذى كان فى الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضى بشكل جديد مختلف عن الماضى عبر جماعات أخرى تعلن ولاءها للإخوان وتقاتل اليهود فى نظر العالم.

يبدو أن «٣٠ يونيو» كانت مرحلة فاصلة فى تاريخ الإخوان خلطت أوراق الجماعة وأعادتها للرهان على التنظيم الخاص وبعض الحلفاء.. ما رأيك؟

- بعد ٣٠ يونيو وخروج المظاهرات والاعتصامات والمواجهات التى كانت هنا وهناك وسفك الدماء، وكان هذا السيناريو متوقعا من قبل قادة الجماعة، فعملوا على تدشين تحالفات والاستقواء بحلفاء من التيارات الإسلامية للدفاع عن حكمهم ومواجهات محاولات الإطاحة بهم من الجماعة الإسلامية وغيرها.

مثل المهندس عاصم عبدالماجد، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية؟

- دون أن نسمى أسماء فهم يقومون بذلك بدعوى الجهاد فى سبيل الله وهم بذلك يظلمون الجهاد، ويظلمون الدعوة لنصرة الإسلام والحق، لأنهم لا ينصرون الإسلام بل يحطمون الناس، يذبحونهم ويمثلون بهم ويقدمون على أفعال بعيدة كل البعد عن الجهاد الإسلامى والدعوة إلى الله ورفع راية الإسلام، لذلك ذكرت لك فى بداية الحوار أن هناك من انضم إلى جماعة الإخوان، من جماعات عديدة، منهم من كان يحمل فى طياته وفى قلبه نوعا من الغل والنيات السوداء فى مواجهة وقتل الناس وقد فعلوا ذلك بمجرد إتاحة الفرصة لهم.

ماذا عن العلاقات بين «الإخوان» والأمريكان؟

- مرسى والإخوان كانوا يراهنون على الدعم الأمريكى وحده للبقاء فى الحكم متناسين أن للكون خالقا يدبر الأمر وهذا كان درسا مهما ليعلم الناس جميعا أنه لا أمريكا ولا غيرها قادرة على الوقوف ضد إرادة الله، وكثير من المحللين السياسيين ومنهم من الإخوان يعجبون لموقف أمريكا حيث كانوا يرجحون قيام أمريكا بهدم الدنيا كلها على رأس المصريين إذا أطاحوا بالإخوان ولكن لأنها إرادة الله.

وفى الحقيقة واشنطن تحاول كثيرا وتضغط لعودة الإخوان مرة أخرى للحياة السياسية وللحكم.

الرهان على الدعم الأمريكى يناقض الخطاب الإخوانى طوال ٨٠ عاما من عمر الجماعة الذى كان ينظر للأمريكان على أنهم أعداء الله.. ما رأيك؟

- هذا كلام للاستهلاك الإعلامى ودغدغة مشاعر الرأى العام ولكن ما تتم مناقشته داخل الغرف المغلقة مختلف تماما، لذا فلدى يقين أن التعاون بين الإخوان والأمريكان قديم وحقق مراحل متقدمة حتى وثقت أمريكا بالإخوان وكانت تتصور أن الإخوان سيعيدون المنطقة إلى الحظيرة الأمريكية لما لديهم من تواجد فى بلاد كثيرة منها مصر والأردن، وبالتالى سيحققون أمل إسرائيل فى تقسيم المنطقة، وقد بلغنى أن بعض القادة المسئولين فى الجماعة قال التقسيم بيدى لا بيد عمرو ولماذا نترك العلمانيين أو اليساريين يقومون بذلك فلماذا لا نفعله نحن.

هل كانت جماعة الإخوان توظف الوضع فى سيناء للضغط على المجلس الأعلى للقوات المسلحة بعد ثورة ٢٥ يناير؟

- بالطبع وظفت الجماعة الأوضاع فى سيناء للضغط على المجلس الأعلى عبر تحريضهم جماعات العنف فى سيناء للقيام بعمليات ضد الجيش واستهداف أنابيب الغاز، فضلا عن الإفراج على عدد من قادة وكوادر الإسلاميين المحكومين بعقوبات غليظة لمواجهة أي محاولات للإطاحة بهم، وهو رهان لم يحقق أهدافه، بل كانت له تداعيات سلبية على الأمة جميعا، وعلى الحركة الإسلامية، وكان من المؤسف أن تجد قادة الحركات الإسلامية هم من يحرضون على العنف والقتل والمظاهرات، والتى كانت فى الغالب تخلف ضحايا من المدنيين والجيش والشرطة.

هناك من يعتقد بأن الإخوان لن توقف العنف بدون ثمن.. كيف تنظر إلى هذه المسألة؟

- ببساطة شديدة هناك عدد من كوادر الجماعة لم يتورط فى العنف بذاته وبنفسه، هؤلاء لابأس لأن يخرجوا ويعيشوا حياتهم لأنهم فى وقت المحنة لم يمارسوه، وهناك أناس مارسوه وحرضوا عليه فهؤلاء لهم القضاء والحكم، ولكن أى حديث عن مفاوضات على عودة الرئيس المعزول لن تنجح ولن تجد أحدًا يستمع إلى من يطرحها.

هناك من يطرح مطالب بضرورة دمج الإخوان فى الحياة السياسية مجددا.. هل هذا الطرح يجد قبولًا لدى الشعب؟

- هذا الأمر يتوقف على مدى قبول الدولة لقسط من الحرية يعطى للناس كافة، لكنى لا أعتقد أن التاريخ ممكن أن يعيد نفسه.

نفترض جدلًا أن الإخوان أتيحت لهم الفرصة لخوض انتخابات البرلمان هل تتوقع أن يحصلوا على مقاعد؟

- لا لن يحققوا شيئا ذا قيمة، حتى لو اتسمت الانتخابات بالنزاهة، الوضع مختلف تماما، والتطورات التى مرت بها مصر خلال العامين الماضيين كشفت المستور، وترسخت فكرة عن الإخوان أمام الرأى العام أنهم لا هم لهم إلا إزهاق الدماء والتحريض على العنف بشكل أضر بالجماعة بشدة.

تعد تجربة محمد مرسى فى الحكم مثيرة للجدل ما تقييمك لهذه التجربة؟

- تجربة فاشلة بكل المقاييس وأعتقد أن رغبة الإخوان فى الهيمنة وإقصاء كل من هو ليس إخوانيا عن مفاصل السلطة هى من أوصلت الجماعة لهذا النفق المظلم، وهناك عوامل دفعت الإخوان إلى هذا المنحدر.

لماذا تبنت الإخوان هذا الفكر الإقصائى وهل تغلب فكر السمع والطاعة على ما دون غيره فى إدارة الدولة؟

- سيطرة «التيار القطبي» الذى يتبنى نهجا متطرفا يسيطر عليه تجهيل المجتمع على مفاصل الجماعة خلال المرحلة التى تلت ثورة ٢٥ يناير هو من أوصل الجماعة لهذا الحال، لأن المفهوم الصحيح فى معتقداتهم أن المجتمع جاهل وكافر، وبناء على ذلك كانوا يقصون الناس لأنهم لا يعتقدون معتقدهم ولا يفهمون فهمهم، فكان الطريق الوحيد إقصاءهم وكان هذا خطأ استراتيجيا.

للأسف هم ظنوا أنهم سيظلون ٥٠٠ عام يحكمون البلاد وكانوا يدللون على ذلك بقوله تعالى «مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ » فقد اغتروا جدا وظنوا أن الله سيعطيهم كل ما يرجونه، وهذا ما ولد فى نفوس الناس نوعًا من الكراهية الشخصية لهم نظرًا لأن أى شخص كان يعتقد أنه الأحق بمنصب معين ولكنه يطاح به ويؤتى بغيره دون الاستناد لأى معايير كفاءة أو غيرها إلا لكونه إخوانيا.

الإقصاء والهيمنة كانا العامل الأهم لسقوط حكمهم فماذا عن السبب الثانى؟

- الأمر الثانى أنهم تصوروا أن مواقفهم خلال الفترة التى حكموا هى الأفضل، وساد نوع من الغرور صفوفهم، وهذا سمعته من أحد قياداتهم، وظن الإخوان أنهم أغرهم بالله الغرور وتصوروا أن الجماعة لن تسقط قبل ٥٠٠ عام، وكان غرورا بالله وبأنفسهم، فلم يتصور الإخوان ذلك، تعاملوا مع الأقدار بنوع من الثقة العالية لكن أقدار الله تبارك وتعالى تحتاج دائما من العبد أن يكون وجلا ويفوض أمره لله عاملا بالحق «إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي».

الأمر الثالث أنهم ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، تصوروا أن الديمقراطية وما إلى ذلك يمكن أن تحفظ عليهم الكرسى الذي جلسوا عليه فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا فأطيح بهم وأصبحت كأن لم تكن من قبل، وصارت ركاما ودمارا لم يكن يتخيل أحد أن تصل إليه الأمور.

هل الحوار فقط هو من يصل بالأمة لبر الأمان أم أن هناك أسبابا أخرى؟

- إقامة العدل هو السبب الأهم، فكما يقال دائما إن العدل هو أساس الملك، وإذا انتفت العدالة وانتهى العدل فى أمة ضاعت هذه الأمة، وللأسف الإخوان انتفت عندهم سمة العدل، والتى كان ينبغى أن تسيطر على الأمة، وهناك مثال أن أحد الإخوة الأطباء قال لى إن لجنة الإغاثة التابعة لنقابة الأطباء كانت تريد أطباء، وقام بتقديم أوراقه للنقابة، وفى اليوم الثانى ذهب لاستكمال هذه الأوراق فقال له أحد زملائه من الإخوان الله يوفقك وكان غاضبا، وفى اليوم الثالث وجد اسمه من بين المشطوبين، وعندما سأل عن سبب الشطب أخبروه أن طبيبا إخوانيا كان قد تقدم بأوراقه قبلك وحاز الوظيفة، وهو أمر أثار جرحا شديدا ضد الجماعة كون سبب استبعاده أنه ليس إخوانيا فقط.

على هامش الحوار سألنا كرم زهدى عن المصالحة بين الإخوان والنظام.

رأينا عددًا من المبادرات لتحقيق المصالحة بين الإخوان والدولة.. هل شاركت فى إطلاق أى منها؟

- كل ما نملكه أن نعرض آراءنا ونبعثها للأشخاص المعنيين بإطلاق بالمبادرة، وكان معى فى ذلك الدكتور خالد الزعفراني، وتحدثت معنا قيادات مسئولة فى الدولة مشترطة التوقف عن العنف أولًا كبادرة حسن نية لتمهيد الأجواء لنجاح المبادرات، فلو وافق الإخوان على ذلك لكنّا فى وضع أفضل حاليا.

متى أطلقت هذه المبادرة؟

- الذاكرة لا تسعفني، لكن ما أتذكره هو أنه قد اخترنا الدكتور خالد الزعفرانى، القيادى الإخوانى المنشق، لأنه صهر حسن مالك، أحد قيادات جماعة الإخوان، وأرسلنا معه رسائل لتوقف هذا العنف، وأن نتدخل لإعلان الوساطة ومحاولات إيجاد حل لهذه الأزمة، لكن رد «مالك» شكل مفاجأة لنا، حيث أكد أن صوته فى الجماعة ليس مؤثرًا، وطلب منه أن يذهب لغيره ممن له صوت قوى فى الجماعة، مثل خيرت الشاطر، وحاولنا ولكننا لم نستطع الوصول إليه وللأسف هم اختاروا طريقا صعبًا ومليئا بالعنف، لهم وللأمة.

كأنك تريد توصيل رسالة مفادها أن أمر الجماعة بيد خيرت الشاطر وحده؟

- هو من أقوى الأشخاص المؤثرين فى الجماعة إن لم يكن الوحيد.

فشل مبادرات المصالحة فتح الباب على مصراعيه لتساؤل هو: من يدير الجماعة حاليًا وهل هى قيادات الداخل أم الخارج؟

- كل هؤلاء يديرون الجماعة فمن لديه القدرة من داخل مصر يبعث برأيه للخارج، ومن توجد لديه معسكرات تدريبية يكون لديه دور قوى فى وقف هذا العنف، وأرى أن الحل الآن هو أن يطلب من الإخوان وقف هذا العنف، فإذا قالت جماعة الإخوان كلمتها وطالبت الناس بوقف العنف سيتوقف العنف بنسبة ٧٥٪ مما يحدث الآن.

شارك