اعترافات "إمام التائبين" "2".. كرم زهدي يواصل «محاكمة الإرهابية» ويكشف أسرارًا جديدة عن الجيش والإخوان

الأربعاء 01/أبريل/2015 - 05:42 م
طباعة اعترافات إمام التائبين
 
إقالة «طنطاوى» و«عنان»، هو «القرار الكارثى» وبداية النهاية لحكم الجماعة
- «شفيق» هو الفائز في انتخابات 2012.. و«طنطاوي» صمت لـ«منع الحرب الأهلية».. «مرسي» أقال المشير و«عنان» بـ«ضوء أخضر أمريكى» بعد نجاحه في التهدئة بين إسرائيل و«حماس»
- الجماعة لم تُقدر قوة الجيش ودخلت في «نفق مظلم» بسبب تصرفاتها ضد الجميع
- «الجماعة الإسلامية» حصلت على 20 مليون دولار من قطر.. وعناصر من «طالبان» و«داعش» و«القاعدة» تقاتل ضد الجيش والشرطة
-الجماعة تدخلت أثناء حكم «مرسي» لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على غزة وأقنعت حركة «حماس» بوقف إطلاق الصواريخ على إسرائيل وعندما توقفت صواريخ الحركة علمت أمريكا أن هؤلاء الناس يملكون «قوة سحرية»
-منطق الغطاء السياسي والديني كان مسيطرا على تعامل الإخوان ليس مع النور فقط لكن مع جميع الحركات الإسلامية، لاستخدمهم كورقة في مواجهة الدولة حال تدخلها لإسقاط حكم الجماعة
- حاولنا في عديد من المرات إسداء النصح للجماعة.. وأوفدنا الدكتور خالد الزعفرانى لتوصيل عدد من الرسائل للجماعة نحثهم من خلالها على إصلاح الأمور قبل نهاية حكم «مرسي» بوقت قليل بعد تصاعد الأحداث وحاولنا التشاور معهم في قضية إقصاء كل من هو خارج الجماعة وتكفيره
يستكمل الشيخ كرم زهدي، خلال الحلقة الثانية من حواره مع «البوابة»، الحديث عن عدد من القضايا الخاصة بجماعة «الإخوان»، وعلاقتها بالولايات المتحدة الأمريكية، ومع المؤسسة العسكرية، وتوظيفها لحزب النور والجماعة الإسلامية كغطاء سياسي لها في أي صراع مع الدولة. ويعدد «زهدى» الأخطاء التي ارتكبتها الجماعة خلال السنوات الثلاث التي سبقت الإطاحة بـ«مرسي»، على رأسها إهانة الجيش مع قرار إقالة «طنطاوى» و«عنان»، وهو «القرار الكارثى» الذي يعتبره بداية النهاية لحكم الجماعة، وكشف أن مخاوف المشير طنطاوى من انجرار مصر لـ«حرب أهلية» دفعه للقبول بقرار إقالته إنقاذا للبلاد وشعبها من مصير مجهول، معتبرا أن رهان الإخوان على ضعف الجيش والدولة هو من دفعها لاتخاذ قرارات أسهمت في كتابة نهاية الجماعة.
 

الحديث عن العلاقة بين الجيش والإخوان لا ينفصل عن علاقة الجماعة مع الولايات المتحدة الأمريكية.. هل كانت علاقة الإخوان بأمريكا على طريقة «الشيطان الأعظم» أم هو مجرد كلام لـ«دغدغة المشاعر» بهدف استقطاب أنصار؟

- السياسة دائما ما يكون لها وجهان، «الوجه الظاهر» وهو ما يسمونه «أعلى السطح»، ومنه ما حدث بين الولايات المتحدة وإيران التي كانت تطلق تاريخيا على واشنطن «الشيطان الأكبر»، وتسير المظاهرات ضدها، لكن داخل «الغرف المغلقة» نرى الأمر مختلفا جدا، لا سيما أن إيران هي الدولة الوحيدة التي لم تمتد إليها يد أمريكا بسوء، بل على العكس تطورت العلاقة بين البلدين بشكل لافت.

الإخوان تعاملوا مع أمريكا في «الوجه الظاهر» على نفس النسق الذي سارت عليه إيران بنفس الهتافات، لكن «الوجه الحقيقي» مختلف، فالجماعة تدخلت أثناء حكم «مرسي» لوقف الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة، وأقنعت حركة «حماس» بوقف إطلاق الصواريخ على المدن الإسرائيلية، وعندما توقفت صواريخ الحركة علمت أمريكا أن هؤلاء الناس يملكون «قوة سحرية» تؤثر على الجو الإرهابى أو غيره، وبناء عليه ظن قادة «الإخوان» أن أمريكا وإسرائيل رفعتاهم إلى «مصاف عالية جدا» لتبنيهم هذا الموقف، وبنوا على هذا الأمر تصورات عديدة عن تحولهم لـ«فرخة بكشك» لدى واشنطن وتل أبيب وهو أمر لم يكن دقيقًا.

ماذا عن تعامل «الإخوان» مع «النواة الصلبة» لمصر ممثلة في الجيش المصري؟

- مؤسسات الدولة المصرية ومنها القوات المسلحة لها تاريخ طويل في الخبرة والتجربة السياسية، فكان ينبغى على «الإخوان» تفهم هذه السياسة بعمق، لكنهم انجرفوا تحت ضغط بعض «التصورات الخاطئة» التي اعتقدوا معها أن الدولة والجيش يمران بحالة ضعف تاريخية، ويجب توظيفها لتعزيز وضع الجماعة، وهو ما بدا واضحا بعد قيام الدكتور محمد مرسي بعزل المشير طنطاوى والفريق عنان.

ما الخطأ الذي ارتكبه «مرسي» بهذا القرار؟

- عدم تقدير «الإخوان» لقوة الدولة المصرية واعتمادها على اعتبارات خاطئة في التعامل معها أوصلهم إلى هذا «النفق المظلم»، فكان باستطاعتهم تعزيز علاقتهم بالقوات المسلحة، إلا أن العمل على التدخل في شئون الجيش عبر إقالة وزير الدفاع ورئيس الأركان ولد شعورًا بالأسى والحزن لدى الشعب والمؤسسة العسكرية، وكرس رغبة قوية في استعادة كرامتهم من جديد.

ألم ينتبك أي نوع من الاستغراب في امتثال المؤسسة العسكرية لقرار عزل «طنطاوي» و«عنان» من منصبيهما ؟

- علمت أن السبب في الامتثال للقرار هو المشير طنطاوى، حيث كان يتخوف من خروج الأمور عن السيطرة وحدوث تظاهرات يمكن أن تتطور لحرب أهلية، وكان يقول دائما: «الشعب دول ولادى، ولا يمكن أن أضحى بهم»، هذه الفكرة سيطرت عليه مرتين في تطورين شديدى الصعوبة والحساسية.

هل تشرح لنا تفاصيل هذين الموقفين؟

- الأول خلال الانتخابات الرئاسية عام 2012، وقد أقسم لى أناس مقربون من المطبعة الأميرية أن نتيجة الانتخابات الرئاسية كانت تصب في صالح الفريق شفيق وليس مرسي، وهؤلاء الأشخاص أثق في صدقهم، وللأسف فهم الإخوان قرار «طنطاوي» بالسكوت أنه ضعف، واستمروا في التعامل معه بهذه النظرة إلى وقت حدوث العزل.

أما المرة الثانية، فتمثلت في قرار إقالة المشير طنطاوى والفريق عنان، حيث اعتقد «مرسي» أن نجاحه في وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل عزز من وضعه السياسي وكرس لديه شعورًا بـ«الزهو»، ما دفعه لاتخاذ هذا القرار، ولم يراجع المسألة مراجعة سياسية، فكان من المفترض أن يراجع قراره جيدا، ويدرك أن عواقب إقالة «طنطاوي» و«عنان» ستكون «وخيمة».

بعد إقالة «طنطاوي» و«عنان» جرى تدشين تحالف بين الإخوان وحزب «النور».. هل كان هذا التحالف تقاسمًا للسلطة أم غطاء سلفيا لحكم الجماعة؟

- أعتقد أن منطق الغطاء السياسي والدينى كان مسيطرا على تعامل الإخوان ليس مع النور فقط، لكن مع جميع الحركات الإسلامية، لاستخدامهم كورقة في مواجهة الدولة حال تدخلها لإسقاط حكم الجماعة.

لكن التحالف بين الطرفين لم يستمر طويلا بل إن الإخوان سعت للتقارب مع الجماعة الإسلامية بديلا للسلفيين.. ما تعلقيك؟

- بالطبع، اقتربوا من الجماعة الإسلامية في عدة محطات، أولها كانت في السبعينيات من القرن الماضى، والثانية كانت أيام السلطة، وهو ما اعتبر تطورا نوعيا في مسيرة «الإخوان» وسياستها التي كانت تعتمد تماما على النظر والترقب والدعوة الإصلاحية التي تمثلت في السلمية، وكانوا دائما ما يوجهون انتقادات لـ«الجماعة الإسلامية»، للتقرب من الدولة، فكانوا دائما يظهرون أمامها أنهم أقل عنفا من الجماعات الأخرى، بل طالبوا من الدولة أن تعطيهم حزبا، وكانوا يقولون: «نحن قادرون على السيطرة على الشارع الإسلامى».

ما تقييمك لهذه المزايدة من قبل جماعة «الإخوان» على «الجماعة الإسلامية» رغم اتفاقهم في الأيديولوجية؟

- أنظر إليها باعتبارها نوعا من أنواع الخيانة لكل من يعمل بعيدا عن «الإخوان»، فهم لا يقبلون الآخر حتى لو كان متفقا معهم في الخلفية الدينية، فما بالنا بالآخر العلمانى أو الليبرالى.

هل اقتصر التطور على التقارب مع الجماعة الإسلامية لاستخدامها كورقة في مواجهة الدولة؟

- لا، بل حدث تطور نوعى في موقف الجماعة من العنف، فخلال حكم «السادات» كان هناك نوع من الرفض لأى شكل من أشكال العنف أو الدخول في مواجهة مع قوات الأمن، حيث كانت قيادات الجماعة تمنع شباب الإخوان من الدخول في مواجهات مع الشرطة، فلما فرضت التطورات المواجهة خلال أحداث يناير دخلها الشباب بدون تردد ودون أن تستطيع القيادات منعها، بل على العكس أقنعوا هذه القيادة بالتماهى معهم للنزول إلى معركة الشارع، وحدث ما حدث.

هذا الكلام يعنى أنه لم يكن هناك للجماعة قرار مسبق حيال ثورة يناير؟

- هذه حقيقة فما حدث في الأيام الثلاث الأولى للثورة، كان يؤكد ما ذهبت إليه، ولكن بعد يوم ٢٨ ساروا على القدمين، وبدءوا بإثارة الشائعات بأنهم هم من قاموا بحماية الميدان والثورة ككل، وركبوا موجة الثورة رغم أنهم غابوا في اللحظات الأولى منها.

هل هذا يعد تطورا لافتا فيما يتعلق بخيارات الجماعة طوال تاريخها؟

- بالفعل تغيرت سياسات الإخوان التي استمرت خلال حكم «مبارك» من ميل للسلمية والمهادنة حتى نجحت الثورة في كسر الرئيس، وأجهزته حتى بدأت الجماعة في تغيير سياساتها رأسا على عقب، وأصبحوا يستخدمون القوة بشكل مفرط بداية من يوم ٢٨ يناير، والتي تمثلت في الهجوم على السجون وإخراج المعتقلين وتهريب الجنائيين، وهو تصرف خارج تماما عن الحكمة، فكيف لرجل يريد أن يحكم الدولة يقوم هو بنفسه بإشاعة الفوضى، لكن جميع التطورات صبت في مصلحتهم حتى نجحوا في الانتخابات، فهى لعبتهم منذ الأزل، ليتهم وقفوا عند هذا الحد حتى لا يصل بهم الحال إلى ما وصلوا إليه.

أين كانت الجماعة الإسلامية بالنسبة للإخوان أثناء أحداث الثورة الأولى والثانية؟

- كانت في ضيافة «الإخوان»، فقد تقرب الإخوان من الشباب والجماعات الإسلامية والتيارات الجهادية الذين كان الإخوان يغذون شعورا لديهم بالفخر، مما زاد رهانهم على العنف للهيمنة على البلاد، وأذكر خلال لقاء لى مع الإعلامي حافظ الميرازى في مدينة الإنتاج الإعلامي أثناء حصارها من قبل فصائل إسلامية أننى حاولت إقناع الشباب بالتراجع عن خط العنف والعودة عن محاصرة الإنتاج الإعلامي، لكنهم رفضوا مطلبى وأكدوا أنهم «مستعدون للتضحية بأنفسهم في سبيل ما يعتبرونه دينهم وعقيدتهم».

من كان يحمل التأثير الأكبر في هؤلاء الشباب الإخوان أم أبو إسماعيل؟

- كلاهما شخص واحد، ومن عادة الإخوان دائما تصدير شخص واحد، وفى النهاية يعلن عن نفسه أو تعلن عنه الجماعة في نهاية الطريق، والنتيجة واحدة، ومن ثم فالحديث عن خلافات بين أبو إسماعيل والإخوان سذاجة سياسية.

 

خلال الأشهر الأخيرة لحكم مرسي تبنت قيادات الجماعة الإسلامية ومنهم من شاركوا في مبادرة وقف العنف نهج التحريض على الشرطة والجيش.. كيف قرأت هذا الأمر؟

- هناك أناس داخل الجماعة الإسلامية تعاملوا مع حكم «مرسي» و«الإخوان» على أنه «باب نجاة ونصر وفتح» أمام المسلمين، ولا بد من اقتناصه، ولا يجب الرجوع إلى الخلف، وبعضا منهم حين بدأت المراجعات كنا وقتها في سجن «ليمان طره» كانوا مترددين في البداية، ولكن حين وجدوا من الأمن الصدق الذى كان على رأسه اللواء أحمد رأفت بدأوا في تغيير فكرهم، وزادت قناعاتهم بالمبادرة.

الجميع يستغرب من التقاء الخط الفكرى والفقهى للجماعة الإسلامية والإخوان.. هل ينم ذلك عن قناعة أم تزلف للسلطة؟

- الله وحده أعلم بالنيات، لكنى أتحدث عن الأعمال التي وصلت لهذا الحد، والتي أشعلت المواجهة بين قيادات وشباب الجماعة حول التحالف مع الإخوان ودفع فاتورة أخطائهم، وهى خلافات لم تحسم حتى الآن.

تحدثت عن رهان الإخوان على العنف وعودة قيادات الجماعة الإسلامية لأفكار ما قبل المراجعات.. من يمول هذا العنف ويدعمه؟

- بالطبع، هناك وجود لعناصر غير مصرية مثل «طالبان» و«داعش» و«القاعدة»، فالتجنيد والتحريك من الخارج أمر مؤكد، ومن هنا أؤكد أن السير في طريق الإخوان ومن معهم «خطأ» وقعت فيه قيادات الجماعة الإسلامية، وقد حاولنا مرات عديدة إقناعهم بضرورة عدم الاستمرار في طريق التحالف مع «الإخوان» من دون جدوى، مما يكشف عن قصور في فهم السياسة، فالسياسة ليست فن الممكن على قدر ما هي فن الإصلاح، فالإصلاح هو الأفضل دائما.

ماذا عن التمويل وكيف تحصل عليه الجماعة الإسلامية المعروفة بشح موارده المالية؟

- سمعت من وكيل المخابرات العامة الفريق حسام خير الله أن «الجماعة الإسلامية» حصلت على 20 مليون دولار من قطر عن طريق «الإخوان»، وقاموا بتوزيع 3 ملايين على الصف الثانى، كما قاموا بشراء مواقع لاستخدمها، ومن هنا نثبت أن تلك التمويلات الطائلة تأتى أيضا من الخارج، كما يأتى بعضها من الداخل، وطالما الأموال متاحة من الممكن أن تكون سببا في عدم تراجع الجماعة عن تحالفها مع الإخوان، خصوصا أنهم لم يعتقدوا يوما بسقوط حكم الجماعة بهذه السرعة.

من يقع عليه اللوم إذن بعد الوصول لهذا «النفق المظلم»؟

- أنا لا ألوم الجماعات التي تفعل ذلك إلا لأنها لم تقرأ القرآن قراءة جيدة وحقيقية، ولم تعلم بأسباب التنزيل، لكنها لجأت لـ«فكر الخوارج» الذين لا يملكون إلا التكفير والقتل، وهذا أسوأ شيء، فالمعصية البسيطة تغفر في لحظة، ولكن الذي وقع فيما وقعوا فيه من الدماء شيء عظيم لا يغتفر.

تمتلك خبرة كبيرة فيما يتعلق بالحركات الإسلامية والتواصل مع الدولة.. هل حاولت جماعة الإخوان الاستفادة من هذه الخبرة والاستماع؟

- كانت هناك بعض اللقاءات القليلة مع قيادات «الإخوان»، وتمت دعوتى لمقابلة الرئيس المعزول محمد مرسي في القصر الجمهورى، ومن جانبنا حاولنا في عديد من المرات إسداء النصح للجماعة، وقد أوفدنا الدكتور خالد الزعفرانى لتوصيل عدد من الرسائل للجماعة، نحثهم من خلالها على إصلاح الأمور قبل نهاية حكم «مرسي» بوقت قليل، بعد تصاعد الأحداث، وحاولنا التشاور معهم في قضية إقصاء كل من هو خارج الجماعة وتكفيره.

ماذا عن رد الجماعة على هذه النصائح؟

- هناك بعض القيادات كانت تقول لنا: «ليس بيدنا شيء»، وتطالبنا بالحديث مع رموز وقيادات مكتب الإرشاد، وكان المقصود بتلك القيادات خيرت الشاطر ومن معه من قيادات الجماعة من الوزن الثقيل.

هل كانت رسالة وحيدة أم كانت هناك أكثر من رسالة؟

- كان هناك أكثر من رسالة، فعلى حسب الظروف كنا نجتمع ونقدم لهم كل النصائح اللازمة.

يبدو أن قيادات الإخوان رفضت الاستجابة لنصائحك.. هل تكرر الأمر مع قيادات الجماعة الإسلامية؟

- الموقف كان معقدا، هناك قيادات كانت رافضة في الأساس للمراجعات وتحينت أول فرصة للانقضاض عليها، كونها لا تنسجم مع أفكارهم، وهناك قيادات أبدت قناعة بالمراجعات، لكنهم كانوا يخشون تهديدات قيادات الجماعة، فاستمروا في طريق الفريق الأول خشية أن يصيبهم مكروه، والنتيجة أن الجميع وقع في أسر التحالف مع الإخوان، ووضعوا المراجعات وراء ظهورهم، ولم يستجيبوا لأى نصائح.

في ظل صعوبة هذا الموقف.. كيف نتجاوز هذا الأمر؟

- النجاة في الشباب الصغار، حيث يجب أن نفتح معه باب حوار طويل، ولا نمل منهم سريعا، ونعرض عليهم أدلة الاعتدال ونبذ العنف، وهى أدلة رائعة ومقنعة وموجودة بعمق في كتب السلف.

هل يمكن أن تنجح تلك المراجعات في فتح باب جديد للتهدئة والحوار؟

- يسمونها التوبة، وأنا أفضل أن أسميها «المراجعات الشرعية»، لأن شباب الجماعات التي تسلك مثل تلك المسالك لا تتوقع أبدا أنها في طريق المعاصى، رغم تورطهم في التكفير والقتل لكنهم يتصورون دائما أنهم يرضون الله ورسوله، فالمراجعات لو أحسن أهل الدعوة الموجودون في بلادنا أن يذهبوا إلى هؤلاء الإخوة، وأن يبدأوا معهم طريقا طويلا في الحجة والحجة المناوئة، والحديث عن أحكام شرعية كادت أن ترسخ في قلوب الشباب من كثرة الانتقاد، ولا ننسى أن الخوارج قالوا بهذه المكفرات منذ 1400 عام، فبالطبع لو أحسن أهل العلم في بلدنا، وعلى رأسهم الشيخ أحمدالطيب وشباب الأزهر مراجعة الردود على شبهات الخوارج ستكون النتائج رائعة.

هل ستسمح قيادات الجماعات الإسلامية ومنها الإخوان بإنجاح هذه المراجعات وهم بيدهم أمر الشباب؟

- إذا تم على الأقل استتابة 3000 شاب فهذه الجماعات ستكون خارج الدائرة، ويجب أن تبدأ الدولة معهم في حوار علمى جاد ومكثف، وليس هناك أي مانع أن يتم هذا الحوار داخل السجون، فتلك القضية تخص مستقبل المنطقة كلها ويجب الاهتمام بها بشكل غير تقليدى.

لكن كيف سيتم التعامل مع السجناء الذين يتحدثون عن الدماء التي أريقت ويجب الثأر لهم والقصاص من قتلتهم؟

- أنا لا أتحدث عن تلك المساومات، إنما عن التوبة والمراجعات فقط، لكن أمور المساومات يتحدث فيها رجال الأمن، وعلينا أن نعلم أن التوبة والمراجعات ستزيد من حجم العلماء لدينا في مصر، فبعد ذلك سيحاور هؤلاء الشباب بأنفسهم قياداتهم الكبرى، ويأتونهم بالحجج المقنعة والعاقلة لنبذ العنف.

 

شارك