الإخوان المسلمون في سوريا .. ريادة نهج العنف

الأحد 16/ديسمبر/2018 - 11:31 ص
طباعة الإخوان المسلمون
 

مدخل

سيد قطب
سيد قطب
لا يمكن البحث في مستقبل أي جماعة، أو هيئة، أو حزب، دون النظر في ماضيه، وحاضره، والعوامل المحيطة به، وهذا بالتأكيد ينطبق على جماعة الإخوان المسلمين في سوريا.
 إنَّ المدقِّق في مسيرة الإخوان المسلمين السوريين منذ نشأتهم حتى الآن سيجد أنهم كانوا بطريقةٍ أو بأخرى مشروعًا يسعى للسلطة والهيمنة. أصبحت سوريا اليوم بؤرة ومرتعًا لكل صنوف الجماعات والأفكار الإرهابية التي تتستر بالدين، تلك الأفكار بحسب كثير من المهتمين بدراسات الإسلام السياسي، خرجت من معطف جماعة الإخوان المسلمين خاصة أفكار الإخواني الأبرز سيد قطب.
وبهذه الأفكار التكفيرية كان للإخوان السوريين السبق في التأصيل للعنف وممارسته بتشكيل الميليشيات المسلحة، وكان صدامهم المريع مع نظام الأسد الأب حافظ؛ ليتكرر الأمر نفسه الآن فى عهد الأسد الابن، ولكن بطريقة أكثر دموية؛ ليشكل إخوان سوريا اليوم إجهاضًا جديدًا للثورة السورية، كما أجهضوا من قبل تطلعات الشعب في التنمية. 

التاريخ والنشأة

عمر بهاء الأميري
عمر بهاء الأميري
تعد سوريا من أولى الدول العربية التي انتشرت بها أفكار جماعة الإخوان المسلمين، وهناك العديد من الروايات التاريخية حول نشأة دعوة الإخوان في سوريا.
أولًا: تعود النشأة الأولى إلى عام 1936 التي يقول عنها "عمر بهاء الأميري" الذي عاصر نشأة الدعوة في سوريا، وكان له أثر في إنشاء تشكيلاتها المختلفة: "كانت لدعوة الإخوان تشكيلاتها غير المرخص بها عام 1936، بالإضافة إلى مراكز اتصالات مع الجماعة الأم في مصر ضمن نطاق محدود، وفي 1937 أسس في حلب أول مركز مرخص للجماعة، لتبدأ الاتصالات بين الإخوان المسلمين في مصر والمرشد العام حسن البنا".
ثانيا: تأسيس 11 فردًا من شباب الجامعة السورية وطلاب العلوم الشرعية، عام 1937  للجماعة على أن تكون منظماتهم في مختلف البلدان السورية مرتبطة بعضها ببعض رسميًّا.
ثالثا: ما ذكرته جريدة الإخوان المسلمين في 21 فبراير 1935، فى مواد الجماعة التى نصت على أن للإخوان مندوبين في كثير من الأقطار الخارجية، وهم على صلة بمكتب الإرشاد العام، ويعملون معه على الوصول إلى الغاية التي تعمل لها جماعة الإخوان المسلمين، وذكرت من هذه الأقطار "الشام وفلسطين".
ومن الوقائع التاريخية أن الشام استقبلت عضوي الإخوان عبد الرحمن الساعاتي (شقيق حسن البنا مؤسس الجماعة)، ومحمد أسعد الحكيم، موفديْن من مكتب الإرشاد إلى سوريا ولبنان وفلسطين في 5 أغسطس 1935 بهدف نشر الدعوة، وتوضيح الفكرة الإخوانية في بلاد الشام.
كذلك ورد في حصر شعب الإخوان الصادر في يونيه 1937 اعتماد الإخوان لأربع شعب في سورية، وهي شعبة دمشق ومندوبها الشيخ عبد الحكيم المنير الحسيني، وشعبة دير الزور ومندوبها محمد سعيد العرفي، وشعبة حيفا ومندوبها محمود أفندي عزت النحلي، وشعبة حلب ومندوبها الشيخ محمد جميل العقاد.

مراحل الإخوان من التأسيس إلى المنفى

عبد القادر السبسبي
عبد القادر السبسبي
مرحلة التأسيس 
يمكن اعتبار عام 1933 بداية  ظهور الفكرة الإسلامية عامة،  ثم انتشار الأفكار الإخوانية  من خلالها،  لتقوم الجماعة عام 1935 بإرسال مندوب لها إلى الأراضي السورية واللبنانية والفلسطينية، تأصيلاً لجذور الدعوة الإخوانية وتأسيس التنظيم.
ويعد عام 1937 بداية  النشأة الرسمية للإخوان فى سورية، عندما قاموا بتأسيس أول مركز مرخص للجماعة في حلب تحت اسم: دار الأرقم، وكان من أبرز المؤسسين عمر الأميري، وعبدالقادر السبسبي، وأحمد بنقسلي، وفؤاد القسطل، وعبد الوهاب التونجي، و سامي الأصيل.
وفي حمص أُسست جمعية الرابطة الدينية، وكان سكرتيرها العام الدكتور مصطفى السباعي وفي 1939  أُسست  في حماة جمعية "الإخوان المسلمون"، وكان من أبرز مؤسسيها الشيخ محمد الحامد الحموي، وكان يرتبط بعلاقة قوية مع حسن  البنا.
وفي عام 1937 قررت  الجماعة  اتخاذ مقرها "دار الأرقم" في حلب مركزًا رئيسيا لسائر الجمعيات الإخوانية،  ليقوم بالتنسيق بين جميع المراكز، خاصة خلال الحرب العالمية الثانية، التي  تعذر فيها عقد المؤتمرات، واكتفى فيها بأن يقوم المركز الرئيسي بمهمته، وأن يتصل أمناء سر الجمعيات بعضهم ببعض.
وفي عام  1943 عُقد مؤتمر رابع في حمص، اشترك فيه ممثلو المراكز في سورية ولبنان، وأقر بقاء (دار الأرقم) في حلب مركزًا رئيسيًّا، واتخذ قرارات شبه عسكرية، وهى إحداث منظمتي السرايا والفتوة في كل مركز، والعناية بالناحيتين الرياضية والاقتصادية إلى جانب النواحي الثقافية والاجتماعية والأخلاقية والقضايا الإسلامية والعربية العامة.
وسرعان ما حاولت  الجماعة فرض إرادتها على الدولة السورية بمخاطبة  وزير المعارف في الجمهورية السورية بمناسبة انعقاد لجنة الأهداف في مجلس المعارف الكبير، بأن يتم الاهتمام بدروس الدين في جميع المدارس ومدرسيها وتدريس التاريخ الإسلامي والقرآن مع العناية بتفسيره، وتأمين الوقت الكافي لإقامة الشعائر الدينية، ومضاعفة دروس الأخلاق، وتدبير المنزل في مدارس البنات.
وفي صيف 1944 م انتدب قسم الاتصال بالعالم الإسلامي عبد الرحمن الساعاتي وعبد الحكيم عابدين لزيارة الأقطار العربية بالشام والعراق، بهدف توحيد العمل بينهما. 
ويقول عن هذه الفترة عمر الأميري القيادي الإخواني: "منذ عام 1944-1945 ازدادت العلاقات والاتصالات بين إخوان مصر وسوريا، وتم  تبادل الزيارات والوفود والبعثات التي أفادت كثيرًا في توحيد أساليب العمل، وتنسيق وجهات النظر العامة والخاصة، حتى أصبحت دعوة الإخوان في مصر اليوم دعامة معنوية عظيمة للإخوان في سوريا ولبنان".

الشيخ مصطفى السباعي
الشيخ مصطفى السباعي
مرحلة التنظيم 
في نوفمبر 1945، عقدت  فروع الإخوان فى الشام  مؤتمرها الخامس في حلب، وقررت إلغاء المركز الرئيسي بها، وتأليف لجنة مركزية عليا في دمشق مشكلة من ممثل عن كل مركز أو جمعية، واتخذت لها مكتبًا دائمًا، وجعلت على رأس هذه اللجنة مراقبًا عامًّا، هو الشيخ مصطفى السباعي،  ليكون بذلك أول مراقب عام للإخوان في سورية. 
وتقرر عقد اجتماعات دورية تباشر الإشراف على الفروع المختلفة، كما تم الاتفاق بالتنسيق مع الإخوان في مصر وفلسطين على توحيد أسماء الجمعيات باسم (الإخوان المسلمين)، وعلى توحيد النظم فيها
 بعد هذا المؤمردخلت دعوة الإخوان في سورية ولبنان مرحلة  تنظيمية جديدة اتسمت بالتوحد فى الاسم والأهداف والنظم  الفاعلة فى جميع المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية من خلال مؤسساتها التنظيمية الأسرة والكتيبة ومنبر الجمعة والكتاب الإسلامي، وجريدة المنار السياسيّة اليوميّة عام 1946.
و من خلال عدة مؤسسات ومنظمات تم إنشاؤها في كل مركز وارتبطت تلك المنظمات معًا برباط واحد، وهو التنظيم العام للإخوان فى سورية  
ومن  أبرز المؤسسات التي شكلتها الجماعة
1- منظمة الفتوة: وكانت إحدى المنظمات الرسمية في جمعية الإخوان، وكانت مؤلفة من جميع مراكز الجماعة، ولها مدربون فنيون يقومون بتدريب الفتيان، ولها أمين عام تابع للجنة المركزية العليا للجماعة، ويشرف على شئون الفتوة ويراقب سيرها ويقوم على تقويتها وتنميتها  وتقوم  بتدريب الشباب تدريبًا عسكريًّا، وتبث فيهم روح الجندية والطاعةللجماعة لتمثل بذلك الجناح العسكري للجماعة فى سورية.
2- منظمة السرايا وهي من المنظمات التي انفردت بها بعض مراكز جماعة الإخوان دون الأخرى فى سورية، وهي منظمة اجتماعية أخلاقية انفرد بها مركز حلب، وتجمع الفئات المختلفة من الطلاب وأرباب الأعمال والعمال، وتبث فيهم  روح التنظيم، وتهيّئهم لتلقي الدعوة التي تدعو إليها الجماعة، ويقوم على هذه السريا نقباء وعرفاء يديرون شئونها، ويحققون أهدافها.
3- لجنة الإسعاف الطبي، وكانت  تعمل على توفير الرعاية الصحية للفقراء من المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة، وتقدم بعض الرواتب أو الإعانات النقدية أو العينية، وتتكون وارداتها من أموال الزكاة، والصدقات، والتبرعات وغيرها.

 حسني الزعيم
حسني الزعيم
مرحلة النفوذ والسيطرة
في عام1947 قرّر الإخوان خوض انتخابات الانتخابات السورية بأربعة مرشحين فاز منهم: الشيخ معروف الدواليبي عن حلب، ومحمود الشقفة عن حماه، ومحمد المبارك عن دمشق، وعقب انقلاب العقيد سامي الحناوي أُجريت  انتخابات نيابيّة فاز الإخوان فيها بعشرة مقاعد، وشكّلوا مع حلفائهم كتلة برلمانيّة كان لها تأثير كبير فى بسط نفوذ الجماعة  على النقابات العماليّة والحرفيّة، وسرعان ما غزت الجماعة  مجال التعليم  وقاموا بإنشاء عدد من المعاهد والمدارس في المدن السورية، واستعانوا بعدد من  المعلمين والمدرّسين الإخوان تحت مسمى المدارس الليليّة.
وبعد حل الإخوان في مصر واعتقال قادتهم واغتيال حسن البنا -1948-عمل الإخوان على مبايعة الدكتور مصطفى السباعي ليكون مرشداً عاماً، غير أنه رفض  قائلا "إن مصر بها رجال يستطيعون تحمل هذا الأمر".
الإخوان وكعادتهم هادنوا السلطة، فعقب انقلاب حسني الزعيم في 30/3/1949  فى سورية، حدد الإخوان موقفهم منه من خلال  مذكرة رفعوها إلى الزعيم في 9/4/1949 طالبوا فيها العمل بمبدأ الشورى، والإسراع بعودة الحياة الدستوريّة، وتطهير أجهزة الدولة من الفاسدين، وتقوية الإيمان وبثّ الأخلاق، وتعبئة الأمّة لمواجهة الأخطار، والاهتمام بالجيش وتحصينه بالمثل العليا، وتوجيه الثقافة بما يتوافق ومواريث الأمّة، وتطوير نظام اقتصادي عادل. 
ونفس الأمر في الانقلاب الثاني في 14/8/1949 بقيادة سامي الحناوي، كان نفس الموقف من الإخوان، حيث شكلوا مع بعض الجماعات الإسلاميّة جبهة موحّدة خاضت الانتخابات تحت اسم: الجبهة الاشتراكيّة الإسلاميّة، وأعلنت في بيانها الانتخابي أنّها سوف تعمل لتحقيق الاشتراكيّة  والعدالة الاجتماعيّة - التي دعا إليها الإسلام، وإلى توثيق الروابط بين الدول العربيّة، وحماية استقلالها ضدّ المؤامرات الإمبرياليّة.
وضمّت قوائم الإخوان في دمشق وبقيّة المحافظات عدداً من الشخصيّات البارزة من المسلمين والمسيحيين، وفازت قائمة الجبهة في دمشق فوزاً كبيرًا، وكانت النتائج خارج العاصمة مشجّعة، وفشل عفلق وبكداش، وتشكّلت حكومة برئاسة خالد العظم شارك الإخوان فيها بحقيبة الأشغال العامّة والمواصلات التي أسندت لمحمد المبارك، الذي كان مرفأ اللاذقيّة في مقدمة إنجازاته، ليتقلد المبارك أربع وزارات، وتخوض الجماعة معركة شرسة ضد اليسار السوري، عند وضع الدستور حول نص "أنّ الإسلام دين الدولة" لتنتهى المعركة بأن يتضمّن الدستور السوري ما يلي: لمّا كانت غالبيّة الشعب تدين بالإسلام فإنّ الدولة تعلن استمساكها بالإسلام ومثله العليا.

رئيس الدولة فوزي
رئيس الدولة فوزي سلو (يسارا) مع العقيد أديب الشيشكلي عام 1952
مرحلة الصدام
صدام الشيشكلي بالإخوان
وعقب الانقلاب العسكري الثالث في 18/12/1949 بقيادة العقيد فوزي سلو، والانقلاب الرابع في 29/11/1951 بقيادة العقيد أديب الشيشكلي، أصدر الشيشكلي قراراً بإغلاق مراكز الإخوان المسلمين في سوريّة في 17/1/1952 واعتقال قادتها في السجون، ومنع  المظاهرت الطلابيّة، وأصدر مرسوماً حظر بموجبه على الطلاب ممارسة أي نشاط سياسي، ثم أصدر مرسوماً حلّ بموجبه جميع الأحزاب السياسيّة، تمهيداً لقيام الحزب الواحد، واستفتى الجمهور على الدستور، وأجرى انتخابات برلمانيّة شارك فيها 20% من الناخبين. 
الأتاسي والانفراجة
وفى 24/2/1954  قام الرئيس هاشم الأتاسي بتمرد على الشيشكلي وكان الإخوان في طليعة القوى السياسيّة التي أيّدت انقلاب الأتاسي، ودخل دمشق، واستأنف سلطاته الدستوريّة كرئيس للجمهوريّة.
ليعود الإخوان لممارسة نشاطهم بقوة، حيث عمل الدكتور مصطفى السباعي على توحيد الصفوف وتنظيم الإخوان في سورية حتى عام 1963، ليقفز حزب البعث إلى السّلطة من خلال انقلاب 1963 الذي شاركت فيه مجموعة اتجاهات سياسية اشتراكية وقوميّة، وسرعان ما اتهمهم الإخوان بالهيمنة وسيطرة الحزب الواحد على الحكم، وعقب سيطرة حافظ الأسد على السّلطة في 1970، بدأ انحسار الإخوان فى سورية من خلال إقرار التّعليم المختلط وإلغاء المدارس الشّرعية الخاصّة، وتسليم إداراتها للحزبيين، ووقف تعيين خريجي كليّة الشريعة مدرّسين وتغيير مناهج تعليم التربية الإسلامية ونقل وتسريح أكثر من 500 مدرّس ثانوي وابتدائي دفعة واحدة  من الإخوان وتمشيط لقطاع التّعليم وإخلائه من الإخوان والمتديّنين.

مروان حديد
مروان حديد
بداية تشكيل المليشيات المسلحة وبروز فكر العنف والصدام
ومنذ أواسط السبيعينيات، أخذت الجماعة، تشهد ميولاً نحو استخدام القوة والعنف في أساليب عملها، حيث أخذت تتكون بذور جماعات مسلحة داخل تنظيم الإخوان، أبرزها الجناح المسلح بقيادة مروان حديد الذي بدأ عمليات مسلحة في ذلك الوقت عبر اغتيالات وتفجيرات، فيما كان الإخوان يقومون بالتعبئة الدينية والسياسية ضد نظام البعث، وكلها أدت إلى توسيع العنف وتعميمه في أنحاء مختلفة من البلاد.
ليصدر  المرسوم الرئاسي بتاريخ 20/9/1979،  الخاص بجامعة دمشق، وبموجبه  تم تسرِيح عدد من المدرّسين الإسلاميين والمرسوم 1250 (20/9/1979م) الخاص بجامعة اللاذقيّة، وتمّ فيه تسريح عدد آخر من المدرّسين الإسلاميين والموظّفين والمرسوم 1256 (27/9/1979م) الخاص بجامعة حلب، الذي قضى بنقل بعض المدرّسين الإسلاميين إلى وظائف وأعمال أخرى.

حافظ الأسد ومذبحة
حافظ الأسد ومذبحة حماه
صيف 1979 والمواجهة مع الدولة
وهنا قررت الجماعة المواجهة مع النظام  في صيف 1979 بعد الخطاب الذي ألقاه أسد في المؤتمر القطري الثالث عشر للحزب، والذي عُقد في دمشق في 1980م واعتبر فيه  الإخوان المسلمين ظاهرة من أخطر الظواهر، وهو ما يستدعي وضع خطّة لمحاربتهم قائلا "فالخطّة السياسية إزاء الإخوان المسلمين وأمثالهم لا يمكن أن تكون إلا خطّة استئصالية، أي خطة لا تكتفي بفضحهم ومحاربتهم سياسياً، فهذا النّوع من الحرب لا يؤثّر كثيراً في فعالياتهم... يجب أن نُطبّق بحقّهم خطّة هجوميّة".
 وفي ربيع عام 1979 م تم  شنّ حملة اعتقالات واسعة شملت عدداً من رموز الإخوان  الذين شاركوا فى عمليات اغتيال ضد قيادات سورية، وكان لهذه الحملة دور كبير في تسريع الأحداث وتفجيرها، ثم جاءت حادثة المدفعيّة التي وقعت في 1979م،  عندما قُتل ما لا يقلّ عن 35 طالباً عسكرياً وأصيب 54 آخرون بجراح معظمهم العلويين.
لينتقل الإخوان الى المواجهة المباشرة والعنف مع النظام  وقامت "الطليعة المقاتلة"، التى شكلت الجناح العسكرى ل "الإخوان" بالهجوم على مدرسة المدفعية في 16/6/1979، والتي قُتل فيها 35 طالباً عسكرياً ليصدر  وزير الداخلية السوري بياناً اتهم فيه الإخوان المسلمين بالتورّط في الاغتيالات وتنفيذ أحكام الإعدام ب15 متهما  من شباب الإخوان المسلمين جرى اعتقالهم قبل حادثة المدفعية من خلال محكمة عرفية شُكّلت برئاسة فايز النوري، بتاريخ 28/6/1979.
ليصدر القانون رقم /49/ عام 1980م والذي نصّت مادّته الأولى على ما يلي:"يُعتبر مجرماً ويُعاقب بالإعدام كلّ منتسبٍ لتنظيم جماعة الإخوان المسلمين".
فاتخذ مجلس شورى الجماعة الذي اجتمع خارج سورية عام  1979 م قراراً بالمواجهة وتعبئة القوى وحشد الطاقات لهذه المعركة. ولبّى الكثير من أبناء الجماعة  وبداء العنف ضد اتلدولة السورية. 
وتمت مبادرة مصالحة بين الحكومة السورية وجماعة الإخوان المسلمين في أواخر السبعينيات، قادها القيادى بالجماعة أمين يكن، ما أدى إلى حالة من التوافق قادت إلى إطلاق سراح المئات من أعضاء التنظيم الإخواني وقياداته في توجه حقيقي لحل الأزمة، ولكن الإخوان قاموا بإثارة الشعب على نظام البعث، ولكن النجاح لم يكن حليفهم لتبلغ المواجهة أوجّها بأحداث حماة، وتستمر بعد ذلك ملاحقة عناصر الإخوان.
 وتعد أحداث حماة عام  1982، ذروة الصدام بين النظام والجماعات الإسلامية المسلحة وأبرزها الطليعة المقاتلة، والتي قُتل نتيجتها عشرات الآلاف من الأشخاص في حماة وغيرها من المحافظات، وكانت النتائج السياسية والعسكرية لأحداث الثمانينيات بمثابة كارثة على البلاد وعلى المعارضة السورية، ولاسيما الإخوان المسلمين والجماعات المسلحة، وكان ذلك بين عوامل دفعت الجماعة للاختفاء من المسرح السياسي السوري، حيث غادر إلى المنافي من لم يقتل أو يسجن منهم بفعل الأحداث، وهكذا تحولت الجماعة إلى حزب في المنفى، لم تنجح جهود كثيرة لإعادة ترتيب أوضاعها مع النظام في دمشق أو عودة كوادره إلى العمل في سورية.

حافظ الأسد
حافظ الأسد
مرحلة المنفى
عانت الجماعة بعد خروجها إلى المنفى من صراعات داخلية، توالت فيها الخلافات والانشقاقات في ظل أحاديث عن مراجعة ونقد مرحلة العمل المسلح، وإعادة بناء منظومة التفكير والممارسة السياسية للجماعة مجدداً، وقد تم في سياقه إصدار العديد من الوثائق الإصلاحية، التي يقول الإخوان المسلمون، أنها جاءت في سياق مراجعة مسيرة العقود الثلاثة الماضية وأبرزها:
1- المشروع السياسي لسوريا المستقبل. 
2- سوريا التي نريد.
3- عهد وميثاق من جماعة الإخوان المسلمين في سوريا. 
وكانت البداية عندما قام الإخوان بعمل حوارات مع النظام السوري على "جولتين في 1984 و1987، ثمَّ بأشكال غير مباشرة في 1996-1997" ولكنها فشلت، وبعد أن ورث بشار الأسد الحكم عن أبيه بات همّ "الإخوان المسلمون"، العودة إلى أرض الوطن وتوسطت "حماس" و"الجماعة الإسلامية في لبنان"، و يوسف القرضاوي، وغيرهم لتحقيق ذلك، لكن بشار الأسد لم يجد نفسه مضطراً لـ "العفو ليطلق الإخوان
  وفي عام 2004 جاءت وثيقة "المشروع السياسي لسورية المستقبل" كنوع من  الاستقواء بالخارج وانتهاج العمل  العنيف كوسيلة للوصول إلى السلطة، هذا الأمر مهَّد لهم الطريق ليكونوا أحد أركان "إعلان دمشق للتغيير الوطني" (2005)، الذي شكل في أحد جوانبه مكسبًا للإخوان وإعادة إحياء لهم فى الداخل السوري، من خلال إعلان المعارضة ضرورة رفع الحظر السياسي عن الإخوان في سورية، والمطالبة بإلغاء القانون 49 لعام 1980 الذي يجرم الإخوان، وأعقب ذلك تشكيل إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في العام 2005 باعتباره إطاراً جامعاً للمعارضة السورية، ضاماً جماعات يسارية وقومية وليبرالية إلى جانب شخصيات مستقلة.
 الجماعة انضمت إلى الإعلان  دون أي تحفظات أو ملاحظات على الوثيقة الأساسية، والتي تضمنت سعيًا سلميًا إلى نظام ديمقراطي تعددي يحقق العدالة والمساواة لكل السوريين،  لكنه سرعان ما انقسم تحت  تناقضاته الإسلامية/الليبرالية واليسارية/القومية على خلفية الاستعانة بالخارج للضغط على النظام السوري.  
وعندما تمكَّن النظام السوري من كسر الحصار الذي فُرِضَ عليه بعد اغتيال رفيق الحريري، تكشَّف أن هذا الخارج الذي عوَّلت عليه بعض أطياف "إعلان دمشق"  ومنهم الإخوان لا يعوَّل عليه. 
وسرعان ما كرر  "الإخوان"  المحاولة للتفاوض  مع النظام السوري، حين ألقى الناشط "علي العبد الله" كلمة للمراقب العام للإخوان "علي البيانوني" في منتدى الأتاسي، الذي سُمِح له بالعمل دونً  المنتديات الأخرى ليتمَّ إغلاقه وسجن "العبد الله" على إثرها (مايو 2005)، وينهي ما تبقَّى من ربيع دمشق.
الأمر الذي دفع "الإخوان" إلى هجر هذا "الإعلان" والدخول في تحالفٍ مع عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق، فيما أُطلِقَ عليه اسم "جبهة الخلاص الوطني" (2006)، ليتكشف معها أنَّ الإخوان ليسوا إلا طلاَّب سلطة، ولا مشروع وطني لديهم. 
وسرعان ما هجروا "الجبهة" بعد خلافات مع خدام  واتجهوا نحو طلب الحوار مع النظام السوري وكان بيانهم في عام 2009 الذي أوقف نشاطاتهم المعارضة للنظام (علمًا بأنَّه لم يكن لهم نشاط في سورية منذ ثمانينات القرن الماضي)على خلفية الحرب الإسرائيلية على غزة، 
  ودخلوا مع الأسد في محادثات سرية برعاية تركية حتى قبيل الثورة السورية فى 15مارس ولم ينضمُّوا للثورة السورية إلا بعد شهر ونصف من اندلاعها، إذ أطلقوا بيانهم "الرسمي الأول دعمًا للثورة" في أواخر شهر إبريل

عوامل انتشار الإخوان فى سوريا

حسن البنا
حسن البنا
1- استقطاب الإخوان في مصر للعديد من  الطلبة السوريين المتواجدين بها للدراسة، من خلال الانتشار بينهم والترويج لأفكار حسن البنا، وكان من هؤلاء الطلبة مصطفى السباعي ومحمد الحامد.
2- رعاية الإخوان لعلماء سوريين أمثال محمد سعيد العرفي الذي استوطن مصر بعد خروجه من سوريا، ثم عادوا إليها لنشر الفكر الإخواني.
3- تنامي الفكر الإسلامي في سوريا بسبب الاستعمار الفرنسي، ساعد في وجود وانتشار الإخوان خاصة في الأحياء الفقيرة والمناطق الزراعية. 

الإخوان والانتهازية السياسية

الائتلاف الوطني السوري
الائتلاف الوطني السوري
وعقب قيام الثورة السورية كررت الجماعة انتهازيتها السياسية، عندما انضمت إلى المجلس الوطني السوري عند قيامه أواخر عام 2011، بالإضافة إلى جماعات يسارية وقومية وليبرالية وشخصيات مستقلة، ليعودوا مجدداً إلى صفوف المعارضة السورية وفق أوضاع جديدة  فرضتها الثورة السورية على المعارضة. 
وعلى الرغم من أن الإخوان كانت ظروفهم  الأفضل  بين أطياف المعارضة السورية بعد الثورة من حيث التنظيم لوجودهم في خارج يسمح لهم بالحركة والتنظيم ومن حيث الإمكانات المادية بما لهم من مصادر دخل ودعم، الى ان ذلك لم يدفعهم الى دعم المعارضة بل  شجعهم للسعي نحو السيطرة على مشاريع تحالف قوى المعارضة من مشروعات المجالس الأولى في إستانبول، إلى مسعى تشكيل التحالف الوطني السوري في الدوحة في صيف العام 2011 إلى جانب إعلان دمشق وهيئة التنسيق الوطنية  وتحقق لهم مستوى من السيطرة في تشكيل المجلس الوطني السوري في أواخر العام 2011، فأخضعوه لنفوذهم وتوجهاتهم، واستخدموه واجهة لتعزيز مكانتهم ولتقوية شبكة تحالفاتهم الإقليمية.
 ورغم  أنهم نجحوا إلى حدٍ كبير في ذلك، إلا أنهم يسعون إلى تحالفات تعزز سيطرتهم خارج الائتلاف الوطني السوري من خلال انضمامهم إلى "التجمع السوري للإصلاح" الذي عقد مؤتمره التأسيسي بالقاهرة مؤخراً، وضمّ خمساً وعشرين حزباً وجماعة إسلامية، وهو ماحاولوا فعله في الدوحة مؤخراً لتعزيز مكانتهم وعدد رموزهم داخل الائتلاف الوطني، وهذا لا يمكن تفسيره إلا في إصرار الإخوان على إحكام قبضتهم على ما أمكن من تكتلات سياسية، والوجه الآخر لهذه السياسة، هو سعي إلى حصار وتهميش القوى والتكتلات الأخرى.
 ومساعي الإخوان للسيطرة على حركة المعارضة، تقابلها مساعٍ للسيطرة على الحراك السوري في الداخل، سواء كان الحراك السياسي أو الحراك المسلح الذي كان الإخوان أحد أبرز دعاته في سياق عسكرة الثورة، وفي الحالتين فإن المال السياسي أهم وسائل السيطرة سواء تم ذلك عن طريق الجماعة مباشرة، أو عن طريق مكتب الإغاثة في المجلس الوطني الذي يتحكم به نائب المراقب العام للإخوان.
 ورغم أنه لا يبدو في الظاهر وجود تنظيمات عسكرية إخوانية بين التشكيلات المسلحة للثورة السورية، لكن من الثابت سعي الإخوان إلى تعزيز وجودهم وتدخلاتهم في تشكيل جماعات دينية مسلحة، كما عززوا وجودهم في بعض التشكيلات من خلال بعض المساعدات، وكل التشكيلات المسلحة بحاجة لمساعدات في ظل الواقع القائم، أو من خلال استغلال الميول الطبيعية لسكان الريف وفقراء المدن، وأغلبهم من أصحاب الميول الدينية، أو من خلال العاملين معاً، وتزايد تأثيرات الجماعة ربما هي التي جعلت نائب المراقب العام، يطلب من قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد، التخلي عن منصبه والانضمام إلى القيادة المشتركة للجيش الحر، التي يعتقد أن للإخوان نفوذاً داخلها. ولا يمكن الفصل بين السلوك العام للإخوان في التعامل مع القوى المؤثرة في الثورة السورية من معارضة سياسية وحراك شعبي وجيش حر، وبين التوجهات السياسية للجماعة، والتي حاولت أن تأخذ الثورة السورية نحوها في تشجيع عسكرة الثورة وتحويلها إلى العمل المسلح، وتقوية التوجهات الداعية إلى تدخل دولي، كانت من مؤشراته قيام المراقب العام للجماعة بدعوة تركيا صراحة للتدخل العسكري في سورية.
وأعلن الإخوان عن وجود كتائب مسلحة لهم بشكلٍ رسمي على لسان ملهم الدروبي القيادي بالجماعة، وصاحب الأدوار الخطيرة في التنظيم الدولي – مقيم في كندا،هربًا من حكم صادر بحقه بالإعدام- في أغسطس 2012 حين اعترف بـ "تشكيل الإخوان ومنذ نحو 3 أشهر لكتائب مسلحة في الداخل السوري، مهمَّتها الدفاع عن النفس وتأمين الحماية للمظلومين، هذا حقٌّ مشروع وواجب شرعي يشرِّف الجميع، وهذه الكتائب منتشرة في معظم المناطق والمحافظات السورية وخاصة الملتهبة منها".
 وهو ما حاول الإخوان نفيه فيما بعد، وقال عنه الشقفة: "نحن لم نشكل كتائب مسلحة في الداخل، والالتباس الذي حصل لدى الأخ ملهم هو بسبب تلك الكتائب التي تشكَّلت في الداخل، وأرادت أن تعطي ولاءها للإخوان، وذلك يرجع إلى أنَّ كثيرًا من منتسبيها يتبنُّون الفكر الإسلامي المعتدل الذي يتفق مع فكر الجماعة والجميع بات يدرك أنَّ هذه الكتائب تعطي ولاءها لمن يزوِّدها بالمال والسلاح.
 وتابع الشقفة "وعندما أصبح تحوُّل الثورة إلى العسكرة أمرًا واقعًا، وبدأ الثوَّار بتنظيم صفوفهم وتشكيل الكتائب على الأرض، تواصل معنا بعض قادة الكتائب من أصحاب الفكر الوسطي المعتدل وأعلنوا ولاءهم لجماعتنا وثقتهم بها، وقد نصحنا هذه الكتائب والألوية ذات الفكر الإسلامي الوسطي المعتدل القريب من فكرنا، بأن تشكِّل تجمعًا خاصًا بها، فأنشأوا تشكيلاً جديدًا تم الإعلان عنه في إسطنبول تحت اسم "هيئة دروع الثورة"، وهي مستقلَّة وليست جناحًا مسلحًا لجماعة الإخوان 
العميد الركن مصطفى الشيخ رئيسُ المجلس العسكري الأعلى السابق احتج على طريق عمل الإخوان قائلًا  "إنْ كانوا فعلاً ملتزمين بالدولة المدنية والعمل تحت مظلَّة الجيش الحر، فكيف يفسِّرون عمل "هيئة حماية المدنيين" وهي ذراعهم العسكرية في الداخل، يجمعون لها التبرُّعات، ويزوِّدونها بالإمدادات، على حساب الجيش الحر".  ويعلق الباحث "يزيد صايغ"  قائلا إنَّ "جماعة الإخوان تتصرَّف من طرفٍ واحد، ويمثِّل تشكيلُ ألويةٍ مستقلةٍ تابعةٍ لجماعة الإخوان عقبةً إضافيةً في طريق بناء الجيش السوري الحرِّ كجناح عسكري موحَّدٍ للمعارضة"، ممَّا يعني أنَّ الإخوان لم يغادروا موقعهم الساعي إلى السلطة بأيِّ شكل، وهو ما تعكسه الزئبقية والبراغماتية الواضحة في سياساتهم، إن لم نقل الكذب الصريح".

الإخوان والصراع على السلطة داخل المعارضة

الإخوان والصراع على
تحاول جماعة الإخوان السيطرة على المعارضة السورية من خلال الحديث الدائم عن إعادة  هيكلة "الائتلاف الوطني السوري"، الجناح الأكبر للمعارضة السورية، ولا يبدو أن بعض أطياف المعارضة السورية تدرك ذلك، فاتجهت للتحالف معهم ومكَّنتهم من الهيمنة على تكتُّلات المعارضة (المجلس الوطني، والائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية) ومنافذها الإعلامية و"بيت مالها"
واستغل الإخوان الأمر ليسيطروا على الداخل السوري، ويتمكَّنوا من كسب الولاءات وخلق قواعدهم الشعبية، مستخدمين أساليب الإقصاء والتهميش والفرض  ومنها (عملية تنصيب رئيس وزراء الائتلاف غسان هيتو). 
هذا الامر سبَّب صراعات كثيرة داخل صفِّ المعارضة وبينهم وبين فصائل "الجيش الحر" على الأرض، وهو ما شهدنا تفاصيله في البيانات المتراشقة بين الطرفين. 
وقد سعى الإخوان لأن يكون لهم كلمة حتى في "هيئة أركان الجيش الحر"، لينعكس الأمر بشكلٍ سلبي على أداء المعارضة عسكريًا وسياسيًا. تلك المعارضة التي أثبتت قصورًا عميقًا في فهم طبيعة النظام الذي تقارعه وقدرته على استخدام فزَّاعة الإخوان والإرهابيين، وهو ما قدَّمه "الائتلاف" (ومن ضمنهم الإخوان) على طبقٍ من ذهب للنظام بدفاعهم عن "جبهة النصرة" التي يقدِّم النظام نفسه ضحية لها، لينعكس الأمر في الداخل بتحييد كتل اجتماعية كثيرة لا تريد النظام، ولكنها حتمًا لا تريد البديل الآخر، وهذا ما يريده النظام، أي تقليص الحاضنة الاجتماعية للمعارضة وقد نجح، ولعلَّ المحاولات الجارية حاليًا لإعادة هيكلة "الائتلاف" تأتي كمحاولة ستكون على الأغلب فاشلة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
إلا أن أهم ما سقط به الإخوان هو تخلِّيهم عمَّا ورد في مواثيقهم التي أصدروها منذ عام 2004، أي تخلِّيهم عن العمل المسلح كوسيلة لإسقاط النظام، بالرغم من أنَّ لهم مبررات جاهزة بأنَّ الأمر جاء كرد فعل من الشارع على عنف النظام، وأنهم لم يفعلوا إلا أن ساندوا هذا الشارع،
 لكن أسئلة كثيرة يمكن طرحها وفي مقدِّمتها: لمَ سعيهم لتشكيل كتائب خاصة بهم إذن، ورهن تقديم المال والسلاح بتقديم الولاء؟ الأمر الذي يشكِّك في مدى التزامهم بما أصدروه ومدى عمق المراجعة التي أجروها عام 2004، حيث تثبت الأفعال اليوم أنها كانت مراجعة خطابية، لم تفعل إلا أنها بدَّلت شعارات ماتت بشعارات رائجة اليوم تتقدَّمها "الديمقراطية" التي تختزل إلى مجرَّد صندوق اقتراع.
ويدرك الإخوان جيدًا أنهم لن يفوزوا من خلاله إلا عبر فرضهم لأدوات اللعبة الديمقراطية وهيمنتهم على مفاتيحها، وتاريخهم في برلمانات سورية قبل حزب البعث يثبت ذلك، فهم يتشاركون والبعث في أمرٍ أساسي: أنَّ أية عملية ديمقراطية حقيقية في سورية ستعطيهم حجمهم الطبيعي الذي لن يتعدَّى العشرة بالمئة بحدٍّ أدنى، والعشرين بالمئة بحدٍّ أقصى، وهنا يكمن الفارق الجوهري في وضع الإخوان المسلمين بين سورية ومصر وتونس، حيث القاعدة الشعبية هنا شبه معدومة بفعل الإقصاء الطويل لهم، ولهذا فإن الحرب القائمة تخدمهم على المدى البعيد، كما تخدم النظام، لأنها وسيلتهما الوحيدة للسلطة.
ويؤكد العديد من الخبراء السوريين دائما أن " الإخوان المسلمين لا ننتظر منهم الكثير،  وإن أفكارهم السياسية ليست أقل خطرًا من الجماعات التي تريد الهيمنة على القرار السياسي على المصير المجتمعي وفق وجهة نظرهم، بل الإخوان أكثر خطرًا بمحاولتهم السيطرة على التقاليد، والمؤسسات في البلاد، وهذا ما حدث معهم في مصر، وما حدث خلال مسار الثورة السورية حتى تم تحجيمهم شكليًا، لأنهم الأقدر على الالتفاف والانحناء أمام العواصف .
الإخوان استولوا على أغلب المراكز في الهيئة التنفيذية في المجلس الوطني، ودخلوا بأسماء تنظيمات مدنية وتنسيقيات، وهيمنوا على القرار السياسي،  بتوجيه أسماء (الجمعات) عبر منابرهم الإعلامية، والانفراد بصندوق الإغاثة .
وقد اتهمتهم القيادة المشتركة للجيش الحر في بيان صحفي بالتآمر للسيطرة على مفاصل المعارضة السياسية،  والهيمنة على مقدرات، وإمكانات الثورة، وسرقة أموال الإغاثة وتحويلها لمال سياسي، واتهمتهم بتخزين السلاح والذخائر، وهم ساهموا في تأخير انتصار الثورة، واستثمار ضعف المعارضة،وإنقساماتها، وشراء الولاءات للهيمنة، والبروز كأقوى تيار معارض، ومنظم في سباق محموم للوصول إلى السلطة وبأي ثمن . 
الإخوان يسيطرون على الائتلاف الوطني حيث يملكون 60 عضوًا من أصل 121 ويملكون 40 عضوًا من أصل 400 في المجلس الوطني، ويملكون مؤثرات على غير الأعضاء من الإخوان من جهتين : الأولى جهة الدعم، ما يعني قدرتهم على شراء الأصوات، والامتداد إلى المحتاجين، والثانية جهة التماثل في الأفكار، حيث التوافق الذي يراه البعض مع الإسلام المعتدل الذي يتبنونه مقتنعين أن الإخوان يمثلون هذا النهج.
 

الإخوان وتركيا:

علي صدر الدين البيانوني-
علي صدر الدين البيانوني- أردوغان
كان للأزمة السورية تداعيات متباينة على مصالح تركيا، وقد اضطرتها إلى إعادة تقييم العديد من افتراضاتها التي تطورت على مدى العقد الماضي، كانت تركيا قد نجحت في تحويل علاقتها العدائية "التاريخية" مع سورية، بسبب دعم دمشق لحزب العمال الكردستاني، إلى صداقة قوية منذ تسعينيات القرن الماضي، بل ونجحت في تطوير علاقات اقتصادية واسعة مع دمشق، وهي العلاقات التي ازدادت قوة مع وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم، حيث أقام روابط قوية مع نظام بشار الأسد الذي خلف والده في السلطة، وذلك تنفيذاً لسياسة "العمق الاستراتيجي" التي تبنتها أنقرة في سياستها الخارجية.
وبناء عليه، طورت تركيا علاقات أمنية وسياسية واقتصادية مميزة مع سورية، حتى إن البلدين شكلا مجلسًا أعلى للتعاون الاستراتيجي، وألغيا تأشيرات الدخول، وفي حين نظرت تركيا إلى سورية كبوابة للنفاذ إلى الشرق العربي، فقد ساعدت نظام الأسد على مواجهة العزلة الإقليمية والدولية التي فرضت عليه بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، في عام 2005 بتعزيز العلاقات الاقتصادية والثقافية والدبلوماسية، وذلك فضلاً عن جهود الوساطة التي بذلتها تركيا خلال عامي 2007 و2008 في محاولة التوسط بين إسرائيل وسورية، غير أن تلك الجهود تأثرت باجتياح إسرائيل لقطاع غزة في ديسمبر 2008.
ومع بداية الانتفاضة السورية في مارس 2011، نصح أردوغان الأسد بتنفيذ إصلاحات اجتماعية واقتصادية وسياسية سريعة، غير أن ذلك أغضب ثوار سورية الذين رأوا الموقف التركي دعماً للنظام السوري في مواجهة الحركة الثورية الشعبية، وعليه فقد تبدل الموقف التركي سريعاً. وبحلول شهر يونيه، وصف أردوغان قمع النظام السوري لشعبه بالحملة اللاإنسانية، وتأكيد بأن الأسد لم يف بوعوده الإصلاحية، وبحلول نوفمبر 2011، تطور موقف أردوغان إلى حد دعوته الأسد صراحة للتنحي، بل واستضافت تركيا عدة اجتماعات للمعارضة السورية، ومن بينها "مؤتمر أصدقاء سورية الثاني" الذي عقد في اسطنبول في أبريل من عام 2012. وبذلك، أصبحت تركيا لاعباً رئيسياً في دعم الثورة السورية.
غير أن زعزعة الاستقرار في سورية أمر لا يصب في مصلحة تركيا الوطنية، وخصوصاً أن معالجة النظام السوري للأزمة تسببت –وعن قصد- في تغذية التوترات الطائفية في البلاد، الأمر الذي له انعكاساته السلبية على الوضع في تركيا، وعلى النطاق الإقليمي ككل، وذلك فضلاً عن استضافة تركيا لأعداد كبيرة من اللاجئين السوريين لدرجة قد تخرج عن السيطرة، وقد تضطر معها إلى النظر في إنشاء منطقة عازلة على الحدود، قد تتحول إلى ملاذ آمن للمعارضة السورية. وفي حين يتهم النظام السوري أنقرة بدعم جماعة الإخوان المسلمين في سورية، فإن تركيا تحاول جاهدة تجنب دعم أي نزعات طائفية، ولكن ما يمكن قوله إن سياسة "تصفير المشكلات مع الجيران" قد انتهى العمل بها فعلياً، وقد أثبتت محدودية في تنفيذ أهداف تركيا الإقليمية.

الإخوان وايران:

محمد رياض شقفة- حسن
محمد رياض شقفة- حسن روحاني
حافظت ايران خلال الأزمة السورية التي تحولت الى حرب دولية مفتوحة ضد سورية، حليفها الاول في العالم العربي والإسلامي، حافظت على موقف متوازن من جماعة الإخوان المسلمين وبالتحديد التنظيم العالمي التاريخي بقيادته المصرية، والتنظيم السياسي الحاكم في تركيا بقيادته الحالية المتمثلة بالثنائي أردوغان وأوغلو.
هذا الموقف الإيراني غير السلبي من جماعة الإخوان المسلمين، والتقدم الميداني للجيش السوري وحلفائه، فضلا عن نجاح تحدي الانتخابات الرئاسية رغم الاعتراض الغربي الكبير، والغيظ التركي والخليجي، بالإضافة إلى حالة  الضياع والتشرد الذي تعيشه تنظيمات جماعة الإخوان المسلمين في العالم العربي، والانهيار الذي تعانيه جماعة التنظيم العالمي للإخوان المسلمين التي عادت الى العمل السري بعد سقوط القاعدة الأساس في مصر، واضطرار حركة النهضة التونسية لتسليم الحكم لمجموعة موصوفة بالقرب من النظام السابق، فضلًا عن وضع حركة حماس الصعب في قطاع غزة، بسبب الموقف الذي يتخذه الجيش والشارع المصري منها، كل هذه الظروف أدت بقيادات من الصف الأول في جماعة الإخوان المسلمين في سورية، إلى تغيير سياستهم السلبية من إيران وإلغاء اعتراضهم على فكرة الاتصال بالقيادة الإيرانية، إلى التفكير الجدي والمبادرة في محاولة الاتصال بالإيراني.
وحسب المعلومات المتوفرة، فإن التحرك الإخواني السوري هذا جاء برضا تركي، وبالتزامن مع عودة الاتصالات بين قيادة حماس في قطر المتمثلة بخالد مشعل، والمسئولين الإيرانيين.
وتقول المعلومات إن الفريق الذي يحمل عداء كبيرًا للتواصل مع طهران ضمن صفوف الإخوان المسلمين، يقوده أحمد رمضان الذي شغل لسنوات  عديدة مدير قناة القدس التابعة لحركة حماس، والتي كانت تبث من الضاحية الحنوبية لبيروت، وأحمد رمضان هو باب التمويل القطري لجماعة الإخوان، وللمجلس الوطني السوري، وللكثير من المعارضين السوريين في الخارج وعلى رأسهم برهان غليون وهيثم المالح.
وليس معلومًا بعد نقاط التفاوض التي  تريد جماعة الإخوان السورية طرحها على الإيرانيين، خاصةً أنَّ طهران في سعيها للتوسط بين حركة حماس ودمشق، تطالب حماس بالموافقة على شروط  دمشق للمصالحة، وهذا ما لم يتوفر حاليًا بسبب ضغوط قطرية على الحركة وبسبب خلافات داخلية بين أجنحة متصارعة، وأيضاً لوجود تباينات داخل حماس حول موضوع الحكومة الفلسطينية الموحدة، التي سوف تطبق سياسة السلطة الفلسطينية، وستكون لها اليد العليا في رسم سياسات حماس في غزة.
ويتولى التواصل مع الإيرانيين مقربون من "فاروق طيفور" نائب المراقب العام للجماعة، وهذا يدل على التأييد التركي، لأن طيفور يُعتبر من رجال أردوغان في جماعة الإخوان السورية.
ولا يعرف إذا كان هذا الموقف المستجد من جماعة الإخوان المسلمين سوف يحظى بموافقة سورية التي تراعي مصر في سياستها من جماعة الإخوان المسلمين، رغم المعلومات التي تفيد بأن السيسي لم يرغب في دعوة السوريين  لحضور مراسم تنصيبه رئيسًا لدولة مصر.

إخوان سوريا والولايات المتحدة:

أحمد الجربا وجون
أحمد الجربا وجون كيري
منذ قيام الثورة السورية  والرئيس السوري باراك أوباما يتحدث  بحماس عن تسليح المعارضة السورية المعتدلة، التي وصفها بأنها أفضل بديل عن الإرهابيين والديكتاتور الوحشي، وهو الاتجاه الذي حذرت منه موسكو واشنطن، فيبدو أن إدارة أوباما مصرة على تكرار نفس الأخطاء، وهي تظن أنها ستأتي بنتائج مختلفة، فمع إعلان أوباما عن إجراءات لدعم المعارضة السورية التى حددها بالمعتدلة، مع إشارات أن تتضمن هذه الإجراءات تقديم مساعدات عسكرية وتدريبا للمقاتلين السوريين، وتزويد هذه المعارضة بأنظمة صاروخية حديثة مضادة للطائرات، ما يعني كما عبر مؤخرًا وزير الخارجية الروسي، سيرجى لافروف، عن تشكيل خطر كبير على الطيران المدني ليس فقط فى المنطقة ولكن خارجها أيضًا، ما قد يشمل الولايات المتحدة نفسها. 
المعارضة السورية قد تسلّمت بالفعل منذ أيام صواريخ فرنسية مضادة للطائرات، بعد أن أعلنت ادارة أوباما رفع رفضها وصول هذا النوع من الأسلحة إلى المعارضة، التى تسميها "معتدلة"، مع اعتراف واشنطن من قبل كما جاء مرارًا فى صحيفة نيويورك تايمز، بأنه لا توجد فى سورية معارضة مقاتلة معتدلة يمكن التعامل معها.
وول ستريت جورنال نشرت، أن أوباما على بعد خطوات من تفويض بعثة بقيادة الجيش الأمريكى لتدريب المتمردين السوريين المعتدلين لمحاربة نظام بشار الأسد، وتعترف الصحيفة الأمريكية بأن هذه الجماعات التي يعتبرها أوباما معتدلة هى جماعة الإخوان المسلمين السورية، وأن برنامج التدريب الجديد سيكون بقيادة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وسيكون برنامجًا سريًا، كان أوباما قد سمح به منذ العام الماضي.
كان فيلم وثائقى أمريكي عرض منذ أيام على محطة بي بي إس، بث مقابلات مع من تعتبرهم الإدارة الأمريكية المعارضين المعتدلين فى سورية، يظهر أن ادارة أوباما قد رتبت لبرنامج تدريبهم في قطر، وأنه يتم حشدهم فى تركيا لإجراء فحوصات طبية عليهم وتحديد جاهزيتهم للقتال، قبل نقلهم إلى مخيم يضم مدربين أمريكيين فى قطر للتدريب على استخدام الأسلحة المتطورة وتقنيات القتال بما فى ذلك كيفية نحر جنود الجيش السوري النظامي، بعد جرهم إلى كمائن.
ويقول  باري روبين مدير مركز الأبحاث الدولية ورئيس تحرير مجلة الشرق الأوسط للشئون الدولية، أن الولايات المتحدة قد عملت طوال الوقت على تسليح المقاتلين الإسلاميين الراديكاليين فى سورية، وأبرزهم التابعون لجماعة الإخوان المسلمين بشكل سري، وأن وزارة الخارجية الأمريكية عملت معهم طوال الوقت، ممثلين في المجلس الوطني السوري الذى يسيطر عليه الإخوان، وهى تدرك جيدًا أن هذه الأسلحة ستستخدم على نطاق واسع في انتهاكات وحشية لحقوق الإنسان، أبرزها مجازر عرقية للعلويين والمسيحيين السوريين.
وكان وزير الخارجية الأمريكية جون كيري، قد بحث مؤخرا دعم إخوان سورية مع رئيس وزراء قطر، التي عملت بدورها على توريد الأسلحة إليهم فى سورية بالإضافة إلى المليشيات المنظمة التابعة لهم، وهذا على الرغم من معرفة الخارجية الأمريكية لحقيقة تورط قطر - الصداع المزمن فى الشرق الأوسط- مع القوى الإسلامية المتطرفة، لكن كيري تجاهل كالعادة هذه الحقيقة، ووصفهم بأنهم المعارضة السورية المعتدلة.

حزب جماعة الإخوان المسلمين في سوريا

حزب جماعة الإخوان
تعكف جماعة الإخوان المسلمين السورية على تشكيل حزب سياسي هو "الحزب الوطني للعدالة والدستور"، ومن شأن الحزب المعروف باسمه المختصر "وعد" أن يمثّل جماعة الإخوان، الموجودة في المنفى في الوقت الراهن، في أي عملية انتقال ديموقراطي تشهدها سورية في نهاية المطاف. كما أن العضوية في حزب "وعد" الذي يصف نفسه بأنه "حزب وطني بمرجعية إسلامية" يتبنّى آليات ديموقراطية في برامجه، من الناحية النظرية، أمام جميع شرائح المجتمع السوري. 
ومن المرجّح أن ترفض الأقليّات الدينية والعرقية، فضلاً عن المسلمين السنة العلمانيين، حزب "وعد" بوصفه مجرّد واجهة لجماعة الإخوان المسلمين، وفي المقابل فإن السنة المحافظين، بمن فيهم بعض أعضاء جماعة الإخوان نفسها، والإسلاميون المتشدّدون سينفرون من صورة "وعد" المتعدّدة طائفياً وغير المتجانسة عقائدياً ولن يثقوا بوجود أشخاص من غير السنة وغير العرب في قيادته.

الإخوان في سوريا وصناعة الميليشيات

الإخوان في سوريا
يحاول الإخوان المسلمون في سوريا ممارسة تأثير في النزاع عبر إنشاء جناح مسلّح، في مجهود قد يؤدّي إلى تعزيز موقع الجماعة في المدى القصير لكنه يحمل مخاطر كبيرة في المدى الأبعد.
وتشير معظم التقديرات إلى أن عدد العناصر القتالية في هيئة الدروع يتراوح من 5000 إلى 7000 مقاتل، إلا أن بعض قياديي الإخوان المسلمين يقولون إن العدد يصل إلى 10000 مقاتل، وقد تحوَّل الإخوان المسلمون في سورية مؤخراً إلى قوّة متنامية في البلاد، ولاسيما في القتال المسلّح ضد النظام، فقد بدأت الشائعات عن إنشاء التنظيم مجموعة ميليشيوية تنتشر قبل أكثر من عام، حتى في الوقت الذي كان قادته ينفون نفياً قاطعاً وبصورة رسمية هذا الأمر. 
وقد جدّد نائب رئيس الجماعة التأكيد بأنه "من المهم التشديد منذ البداية على أنه ليست للإخوان تشكيلات عسكرية مسلّحة في الثورة السورية" وقبل هذه الشائعات، لم يكن يُعرَف الكثير عن درجة تأثير الإخوان المسلمين على الأرض - سواءً من خلال الروابط مع مجموعات الثوّار الموجودة أو مع الجيش السوري الحر.
 بيد أن سلسلة من المقابلات التي أجريت مؤخراً كشفت الشوط الذي قطعه الإخوان المسلمون في سورية لإعادة بناء نفوذهم العسكري - والتحدّيات الخطيرة التي يمكن أن تحملها هذه الخطوة للتنظيم على صعيدَي صورته وتماسكه.
بدأت مجموعة من الفصائل المسلّحة المقرّبة من الإخوان المسلمين تتشكّل، وقد تمركز الجزء الأكبر منها في إدلب في ذلك الوقت، حيث حافظ أعضاء التنظيم ـ الرغم من الفترة الطويلة التي أمضوها في المنفى ـ على روابط وثيقة مع الأصدقاء، وكذلك مع الشبكات القتالية، ومع تواصل حملة الحكومة ضد  الثوّار- الذين كانت أقلّية منهم فقط منتمية رسمياً إلى الإخوان– صفوهم وبدءوا ينتشرون في مناطق أخرى في البلاد، وبلغت هذه العملية أوجها في سبتمبر 2012، عندما جمع الإخوان كل هذه المجموعات تحت المظلّة الرسمية لما يُعرَف بـ"هيئة دروع الثورة" التي بدأت العمل فعلياً وفي شكل كامل في يناير 2013. 

الإخوان المسلمون
يصف عدد كبير من الناشطين المعارضين الدروع بأنها "ميليشيا" الإخوان المسلمين الجديدة في النزاع السوري، واقع الحال هو أن صعود الهيئة يشكّل المحاولة الأحدث التي يبذلها الإخوان لممارسة تأثير في النزاع الدائر على الأرض ولاحقاً، حاول الإخوان مجدداً، ولكن عبثاً، استيعاب مجموعات إسلامية كبيرة أخرى على غرار كتائب الفاروق في حمص أو كتائب التوحيد في حلب.
 قضية التأثير العسكري للإخوان المسلمين في سورية تستحضر فصلاً مضطرباً من تاريخهم، وهو من الأسباب التي تدفع قادتهم إلى توخّي الحذر الشديد عند الإدلاء بتصاريح علنية عن تأثير التنظيم الفعلي في النزاع العسكري، فتورّط الإخوان في القتال المسلّح ضد النظام قبل ثلاثين عاماً هو الذي تسبّب بانقسامات كبيرة داخل التنظيم، وبضعفه، وخروجه في النهاية إلى المنفى، وهكذا يكتفي قادة الإخوان، في العلن، بالإقرار بـ"التقارب العقائدي" بين هيئة دروع الثورة والإخوان المسلمين.
قيادي في الإخوان المسلمين أكد أن "العلاقة تُختصَر بأننا "حاضرون لمساعدتكم" - نزوّد الدروع بالتمويل ونساعدهم من خلال التواصل والتنسيق". 
أحد العوامل الأساسية التي تعوق تحوّل هيئة دروع الثورة إلى تنظيم ميليشيوي تابع للإخوان المسلمين، هو أن أقلّية فقط من مقاتلي الدروع الذين تُقدَّر أعدادهم بـ 5000 إلى 7000 مقاتل، هي فعلياً جزء من جماعة الإخوان المسلمين، ما يثير مخاوف لدى الإخوان مرتبطة بمسائل عدّة أبرزها الولاء، وغياب التربية والانضباط، واحتمال النزوع نحو التطرّف، من بين أمور أخرى.
حتى الآن، استطاعت هيئة الدروع أن تُفلت إلى حد كبير من مجهر مراقبي النزاع في سورية، ويشرح عضو بارز في جماعة الإخوان المسلمين قائلاً: "نتردّد في إبراز الهيئة أكثر إلى العلن، بانتظار أن تصبح جاهزة على المستوى العسكري، بل أيضاً على المستويَين التربوي والسياسي"، لكنها تُعزّز حضورها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن بعض كتائب الدروع، على غرار "درع الجبل"، في محافظة إدلب، ضاعفت مؤخراً عملياتها العسكرية على جبهات القتال، وكذلك بات أعضاؤها أفضل تجهيزاً إلى حد كبير في الأشهر الأخيرة، ففي حين تُظهر أشرطة فيديو بُثَّت سابقاً مقاتلي الدروع يستخدمون مدافع وبنادق بدائية، يتبيّن في الأشرطة الجديدة أن الهيئة حصلت على أسلحة أكثر تطوراً بكثير - منها منظومات الدفاع الجوي المحمولة، ومدافع هاون، وبعض الدبابات، كما عملت على تحسين قدراتها القتالية عبر التحالف بصورة منتظمة مع هيئة حماية المدنيين 
إلا أن ثلاثة تحدّيات خطيرة تعترض حلم الإخوان المسلمين بممارسة تأثير عسكري داخل سورية أولاً، على الرغم من تنامي دور الدروع في شمال سورية، تواجه الهيئة صعوبات في ترسيخ حضورها على المستوى الجغرافي
أولًا: بعض المحافظات على غرار إدلب تضم ما يزيد على 20 كتيبة - يتألّف بعضها من مئات المقاتلين - في حين أن العدد في محافظات أخرى على غرار درعا لايتجاوز أربع كتائب، ومنها ما لايزيد عدده على بضع عشرات المقاتلين، الأمر الذي يعطّل إلى حد كبير قدرة الدروع على قيادة عمليات عسكرية في مختلف أنحاء البلاد.
 ثانياً: يزداد الإخوان اندماجاً بصورة رسمية مع الدروع، ثمة خطر بأن يصبح التنظيم مسئولاً عن أي مخالفة قد يرتكبها الدروع، في وقت يستثمر فيه الإخوان المسلمون الكثير من الموارد لإعادة بناء صورتهم بعد 30 عاماً من الغياب عن الساحة السياسية. 
 ثالثاً: لهذه المسألة أهمية بالغة، إلى درجة أن خلافات جدّية بدأت تظهر داخل التنظيم حول السبل الأفضل لممارسة تأثير عسكري على الأرض - والتي يمكن أن تقود إلى انشقاقات كبرى في جماعة الإخوان في المدى الأبعد. 
قد تبدو زيادة التأثير العسكري للإخوان المسلمين في سياق الفوضى في سورية خياراً منطقياً، بالنسبة إلى قادة الجماعة الذين يريدون أن يتخطّى التنظيم تداعيات منفاه الطويل، عبر استعادته بعضاً من الدور الفعلي في الثورة السورية، لكن التحدّيات التي تطرحها مثل هذه الخطوة كبيرة. فصعود الجناح المسلّح سوف يضع رسالة الإخوان على محك الاختبار، ويحمّل التنظيم مسئولية أي أخطاء قد ترتكبها هيئة الدروع، مثل التورّط في القتل الطائفي أو النهب. 
رابعا: تاريخ التنظيم المثير للجدل في أواخر السبعينيات، واحتمال تورّط الدروع في ممارسات وارتكابات مشبوهة، والتداعيات على التنظيم، كل هذه العوامل تزيد من التعقيدات التي قد تترتّب عن ضم جناحٍ عسكري إلى جماعة الإخوان المسلمين السورية، ولاسيما أن التنظيم سيصبح في هذه الحالة الحزب السياسي الوحيد في سورية الذي يتمتّع بدرجة من التأثير العسكري على الأرض.

المرتكزات الفكرية

المرتكزات الفكرية
لا تختلف المر تكزات  الفكرية لجماعة الإخوان المسلمين في سورية عن أفكار الجماعة العامة، وإن كان لسورية خصوصية محدودة  في عدد من الأفكار التي على رأسها:
1- الإسلام نظام شامل متكامل بذاته وهو السبيل النهائي للحياة بكل جوانبها، و قابل للتطبيق في كل مكان وزمان.
2- المنهج الإخوانى يتضمن برنامجاً جامعاً شاملاً، يُرسي قواعد الفكر والعقيدة ويُعد للعلاقة بالآخر، ويسعى لتحقيق التكامل بين الدين والدولة في إطار أحكام الشريعة الإسلامية والعودة إلى القرآن الكريم والحديث الشريف.
3- الإخوان هيئة سياسية تدعو إلى إصلاح النظام في الداخل، وتُشرع بأصول حق الولاية للعلاقة بين الحاكم والمحكوم.
4- الإخوان مؤسسة اقتصادية تدعو إلى تدبير المال وكسبه وإنفاقه بما أوجبه الله في كتابه الكريم وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
5- الإخوان منظمة اجتماعية تُمارس التطور والإصلاح، بما يتفق ويُعزز ويؤكد الهوية ويذيب الفوارق بين الطبقات.
6- جماعة الإخوان المسلمين تلتزم بفريضة الجهاد، إذا ما توافرت شروطه المُوجبة.
7- رفض حزب البعث وأفكاره العلمانية. 
8- تحصين هوية المجتمع ضد التيارات الفكرية والسياسية، التي تكرس مفهوم التبعية للاستعمار وتغريب المجتمع وبتر انتمائه العربي الإسلامي.
9- يتحقق الدور الحضاري من خلال السيادة والشهادة والأستاذية في العالم.

الهيكل التنظيمى

الهيكل التنظيمى
يحدد النظام الأساسي أو الداخلي للجماعة  فى سورية وجود ثلاث سلطات فيها :
1- سلطة تشريعية: متمثلة في مجلس الشورى الذي ينتخب المراقب العام، ويعتمد القيادة التي يرشحها المراقب العام، كما أنه يحاسب القيادة ويقر الخطط والسياسات العامة والموازنات والنظام الأساسي.
2- سلطة تنفيذية: تضم المراقب العام وأعضاء القيادة، وتكمن مهمتها في إدارة شئون الجماعة واتخاذ القرارات والإجراءات التي تضع الخطط والسياسات موضع التنفيذ، ويتفرع عن القيادة مكتب سياسي وإداري وتربوي.
3- سلطة قضائية : تشمل المحكمة العليا التي من بين صلاحيتها محاكمة المراقب العام وأعضاء القيادة، والمحاكم المحلية التي تفصل في الخصومات المختلفة بين الأعضاء.

أهم الشخصيات

عصام العطار
عصام العطار
عصام العطار
سياسي وداعية إسلامي سوري ومراقب عام سابق لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا، ولد في عام 1927 في أعقاب الثورة السورية، لُقِّبَ بالعطار لعلمه الفقهي واللغوي وأسلوب محاضراته الجميل في المسجد الأموي، عمل مديرا للمركز الإسلامي في آخن/ألمانيا.

سعيد حوى
سعيد حوى
سعيد حَوَّى
هو سعيد بن محمد ديب حوّى النعيمي ( 1935 ـ 1989) 
ولد في مدينة حماه، ونشأ في رعاية أسرة متديّنة توفيت والدته وهو في الثانية من عمره فتربى في حجر جدّته عاصر في شبابه أفكار الاشتراكيين والقوميين والبعثيين والإخوان المسلمين وأنضم الى الإخوان المسلمين سنة 1952م، وهو في الصف الأول الثانوي درس على يد عدد من المشايخ في سورية في مقدمتهم: محمد الحامد، والشيخ محمد الهاشمي، والشيخ عبدالوهاب دبس وزيت، والشيخ عبدالكريم الرفاعي، والشيخ أحمد المراد، والشيخ محمد علي المراد. 
التحق بجامعة دمشق بعد انتهاء المرحلة الثانويّة، وتخرج من كلية الشريعة سنة 1381 -1961، ودرس فيها على الشيخ مصطفى السباعي، ومصطفى الزرقاء، و معروف الدواليبي وغيرهم من العلماء.
تخرَّج في الجامعة سنة 1961، ودخل الخدمة العسكرية سنة 1963 ضابطاً في الاحتياط، وتزوج سنة 1964، وأنجب أربعة أبناء.
تأثّر بفكرجماعة الإخوان وانضمّ إليها في بداية الخمسينيات، وتولى مناصب قياديّة في الجماعة بين عامي (1978 ـ 1987)، ودعا إلى إيجاد هيكل تنظيمي يضم الحركات الفاعلة في العالم. 
حاضر وخطب ودرَّس في سورية و السعودية و الكويت و الإمارات و العراق و الأردن ومصر و قطر وباكستان وأمريكا وألمانيا.
كما شارك في أحداث الدستور في سورية سنة 1973، مشاركة رئيسية، حيث سجن لمدة خمس سنوات من (5/3/1973م ـ 29/1/1978م)، وقد ألَّف وهو في السجن كتاب الأساس في التفسير (11 مجلداً) وعدداً آخر من الكتب الدعوية!
في سنة 1987م أصيب بشلل جزئي إضافة لأمراضه الأخرى الكثيرة: السكري والضغط وتصلب الشرايين والكلى ومرض العيون، فلجأ للعزلة الاضطرارية وفي يوم 14/12/1988م دخل في غيبوبة لم يصح منها، حيث توفاه الله ظهر الخميس 9/3/1989م في المستشفى الإسلامي بعمان، ودفن في مقبرة سحاب الإسلامية.


الإخوان المسلمون
مؤلفاته
كتب في السجن (الأساس في التفسير) أحد عشر مجلّداً، وتلخصت أفكاره فى رفض عبودية الفرد، ونظام الحزب القائد، وكل الشعارات الجاهلية، فقدّم إلى محكمة عرفيّة قضت بإعدامه مع عدد من الإخوان ثم أفرج عنه، فغادر الأراضي السوريّة إلى الأردن، ليتابع مسيرة العمل 
وقال: على أبناء الصحوة الإسلاميّة أن يرتقوا بالسقف الثقافي والأخلاقي والتربوي والتخصّص الدعوي والحياتي.
وقال: نحن نعتبر سقوط الخلافة أدنى مرحلة وصل إليها الإسلام عمليّاً ونظريّاً سواءً على مستوى الاعتقاد أو على مستوى التطبيق التشريعي .
وقال: إن ميلاد الصحوة الإسلاميّة الحديثة بدأ بحسن البنّا، عندما أعاد إلى الأذهان فكرة شمول الإسلام وفكرة عالميّته، وضرورة الدعوة إليه، وأن تكون هذه الدعوة منظّمة .
وجد أن أولويّات العمل الإسلامي على مستوى الحركة: التمييز بين الأنظمة التي تحكم العالم الإسلامي وتحديد الموقف منها، والبحث عن صيغة لهيكل تنظيمي يتناسب مع المرحلة التي نحن فيها .
يقول الشيخ سعيد حوَّى في كتابه (هذه تجربتي): "إن من ثمار الانقلاب العسكري الأمريكي بسورية بقيادة حسني الزعيم، والذي أعلنت المخابرات الأمريكية في أكثر من كتاب أنها وراءه هو: تسليم مستعمرة (مشمار هايردن) لليهود،  وتوقيع اتفاق مد خط أنابيب التابلاين كما أرادتها الشركة الأمريكية، وإلغاء مجلة الأحكام العدلية التي كانت القانون المدني الإسلامي لسورية».
ويقول في موضع آخر من الكتاب "كان موجهي في الأُسرة الإخوانية الأستاذ مصطفى الصيرفي، وتأكدت تلمذتي على يد الشيخ محمد الحامد في هذه المرحلة ثم أصبحت مسئولاً عن الطلاب في مدينة حماة، وكان لي دور رئيسي في ثلاث مظاهرات طلابية:  الأولى: حين طالب الإخوان المسلمون في سورية بإدخال نظام الفتوة في المدارس الثانوية،  والثانية: احتجاجاً على إعدام الإخوان المسلمين في مصر، والثالثة: في ذكرى وعد بلفور، وكنت المتحدث الرسمي في هذه المظاهرات عن الإخوان المسلمين. 
ألف حوَّى كتبا ومؤلفات كثيرة، من بينها:
[ الله جل جلاله - الرسول صلى الله عليه وسلم - تربيتنا الروحية - المستخلص في تزكية الأنفس - مذكرات في منازل الصديقين والربَّانيين - جند الله ثقافة وأخلاقاً - في آفاق التعاليم - إحياء الربانية غذاء العبودية - السيرة بلغة الحب - الإجابات - هذه تجربتي وهذه شهادتي - جند الله تخطيطاً وتنظيماً ].

مصطفى السباعي
مصطفى السباعي
مصطفى السباعي
هو مصطفى بن حسني السباعي، ولد في مدينة حمص في سورية عام 1915. نشأ في أسرة علمية، وكان والده وأجداده يتولون الخطابة في الجامع الكبير بحمص جيلاً بعد جيل، وقد تأثر بأبيه الشيخ حسني السباعي الذي كانت له مواقف معروفة ضد المستعمر الفرنسي.
في عام 1933 ذهب إلى مصر للدراسة الجامعية بالأزهر، وهناك شارك عام 1941 في المظاهرات ضد الاحتلال البريطاني، كما أيد ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق ضد الإنجليز، فاعتقلته السلطات المصرية 3 شهور ونقل بعدها  إلى معتقل (صرفند) بفلسطين حيث بقي أربعة أشهر، ثم أطلق سراحه بكفالة. 
اعتقل أول مرة عام 1931 بتهمة توزيع منشورات في حمص ضد السياسة الفرنسية، واعتقل مرة ثانية من قبل الفرنسيين أيضا بسبب الخطب التي كان يلقيها ضد السياسة الفرنسية والاحتلال الفرنسي. كما شارك السباعي في حرب فلسطين عام 1948م حيث قاد الكتيبة السورية.
تعرف السباعي في فترة دراسته بمصر على مؤسس جماعة الإخوان المسلمين حسن البنا، وظلت الصلة قائمة بينهما بعد عودته إلى سورية، حيث اجتمع العلماء والدعاة ورجال الجمعيات الإسلامية في المحافظات السورية وقرروا توحيد صفوفهم، والعمل جماعة واحدة وبهذا تأسست منهم (جماعة الإخوان المسلمين) فى سورية، وقد حضر هذا الاجتماع من مصر سعيد رمضان، وكان ذلك عام 1942، ثم بعد ثلاث سنوات أي في عام 1945 اختير مصطفى السباعي ليكون أول مراقب عام للإخوان المسلمين في سورية.
انتخب السباعي نائبا عن دمشق في الجمعية التأسيسية عام 1949 ثم انتخب نائباً لرئيس المجلس فعضوا في لجنة الدستور المشكلة من 9 أعضاء وعين السباعي عام 1950 أستاذا بكلية الحقوق في الجامعة السورية، قام  بتأسيس كلية الشريعة في جامعة دمشق عام 1955 ليكون أول عميد لكلية الشريعة بجامعة دمشق.
في عام 1947 أنشأ جريدة (المنار) حتى عطلها حسني الزعيم بعد الانقلاب العسكري عام 1949.
*  في عام 1955  أسس مع آخرين مجلة (الشهاب) الأسبوعية، والتي استمرت في الصدور إلى قيام الوحدة مع مصر عام 1958.
*  في العام نفسه أي 1955 حصل على ترخيص إصدار مجلة (المسلمون) الشهرية بعد توقفها في مصر، وظلت تصدر في دمشق إلى عام 1958 حيث انتقلت إلى صاحبها سعيد رمضان في جنيف بسويسرا، فأصدر السباعي بدلا منها مجلة (حضارة الإسلام الشهرية) وظل السباعي قائما على هذه المجلة حتى توفي حيث تولى إصدارها محمد أديب الصالح بدمشق.

أديب الشيشكلي
أديب الشيشكلي
في عام 1952 طلب السباعي من الحكومة السورية السماح لجماعة الإخوان المسلمين بسورية بالمشاركة في حرب السويس إلى جانب المصريين فقامت حكومة أديب الشيشكلي بحل الجماعة واعتقال السباعي وإخوانه. ثم أصدر أمره بفصل السباعي من الجامعة السورية وإبعاده خارج سورية إلى لبنان.
بعد اعتقال حسن الهضيبي في مصر خلال  بعد ثورة يوليو، شكل الإخوان المسلمون في البلاد العربية مكتبا تنفيذيا تولى الدكتور مصطفى السباعي رئاسته
من أهم مؤلفاته: شرح قانون الأحوال الشخصية 3 أجزاء - من روائع حضارتنا،و المرأة بين الفقه والقانون-  عظماؤنا في التاريخ-  القلائد من فرائد الفوائد،-  دروس في دعوة الإخوان المسلمين،-  السنة ومكانتها في التشريع،-  هكذا علمتني الحياة 3 اجزاء  أجزاء - اشتراكية الإسلام -  أخلاقنا الاجتماعية،- أحكام الصيام وفلسفته،-الدين والدولة في الإسلام،- نظام السلم والحرب في الإسلام،-  هذا هو الإسلام "جزءان"،-  السيرة النبوية دروس وعبر،-  الاستشراق والمستشرقون،-  المرونة والتطور في التشريع الإسلامي،-  منهجنا في الإصلاح،-العلاقات بين المسلمين والمسيحيين في التاريخ
أصيب مصطفى السباعي في آخر عمره بالشلل النصفي حيث شل طرفه الأيسر مدة 8 سنوات حتى توفي يوم السبت 3 أكتوبر 1964 وصلي عليه في الجامع الأموي.

محمد رياض شقفة
محمد رياض شقفة
محمد رياض شقفة
هو المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سورية حاليا،  وهو من مواليد  حماة عام 1944، ينتمي إلى عائلةٍ من الدعاة، منهم والده الشيخ (خالد شقفة) (رئيس جمعية علماء حماة) سابقاً.
حصل على شهادة الثانوية العامة من حماة في عام 1963، وعلى البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة دمشق في عام 1968،
متزوّج وله ستة أولاد، وعمل حتى عام 1980 في (الشركة السورية لإنشاءات الريّ)، وأشرف على تنفيذ عددٍ من المشاريع في سوريةمثل: (مشروع ريّ سهل الغاب في حماة، مشروع ريّ الرائد في حوض الفرات، مشروع جرّ مياه الشرب لمدينة حماة، مشاريع خطوط سكة حديد: حمص– محردة، وحماة- حلب، وغير ذلك.
درس الفقه الشافعيّ على يدي والده (الشيخ خالد شقفة)، وبدأت علاقته بجماعة الإخوان المسلمين مبكرة، ففي عام 1956، عندما كان يحضر الجلسات المفتوحة في (جامع البحصة) بحيّ الحاضر في حماة،  للشيخ فريد الشقفي، وانضم إلى الإخوان من خلالها. 
ثم عُيِّنَ عضواً في اللجنة المشرفة على العمل التنظيميّ الإخوانيّ في ثانوية (عثمان الحوراني) بحماة، وذلك في الفترة ما بين عامي (1960-1963) م. ثم انتقل إلى دمشق في عام 1964م، لمتابعة دراسته في جامعتها، حيث تابع نشاطه التنظيميّ ضمن مجموعةٍ تضم عدداً من الإخوة من مختلف المحافظات السورية.
وحضر - خلال تلك الفترة - بعضَ محاضرات الشيخ المؤسِّس الدكتور مصطفى السباعي الذي مرض وتوفي في العام نفسه وخلفه عصام العطار مراقباً عاماً للجماعة.
خلال خدمته العسكرية الإلزامية التي قضاها في دمشق كذلك، عُيِّن مشرفاً على التنظيم في المعهد العالي الصناعي وفي عام 1970م، وقع خلاف بين الإخوان في حلب ودمشق، أدّى إلى انشقاقٍ في الجماعة، فبقي  محمد رياض شقفة(أبو حازم) مع إخوان دمشق، على الرغم من انحياز الإخوة في حماة إلى إخوان حلب.

نعسان عرواني
نعسان عرواني
وفي عام 1978، عندما عاد القيادى الإخوانى نعسان عرواني من السعودية، واستلم رئاسة مركز حماة في الجماعة، طلب من الشقفة  العودة إلى العمل مع التنظيم في محافظته (حماة)، وأطلعه على الخطة الجديدة للجماعة، وكانت الأحداث قد بدأت تتسارع، ولم يجد محمد رياض الشقفة غير العمل معهم.
بعد أشهرٍ عدّة، تعرّض بعض أعضاء إدارة مركز حماة للاعتقال، فكُلِّفَ عضواً في الإدارة، وبعد عدة أشهرٍ أخرى، اعُتقِلَ رئيس المركز (نعسان عرواني)، فكُلِّفَ الأخ محمد رياض شقفة برئاسة إدارة مركز حماة.
وفى عام 1980، تم الهجوم على بيته ولكنه كان قد اختفى ثم توارى عن الأنظار حوالي ثلاثة أشهر، وغادر سورية في نفس العام 
وانتُخِبَ الشقفه عضواً في قيادة الجماعة أول مرة في عام 1983، واستمرّ في القيادات المتعاقبة ليتم  انتخابه مراقبا عاما للجماعة فى سورية  من قِبَل مجلس الشورى في دورته العادية الأولى بتاريخ 24 من يوليو 2010 حتى الآن.
الشقفة الذي عاش في العراق لمدة 26 عاماً تعرض لمحاولة اغتيال في العاصمة العراقية بغداد عام 2003 بعد سقوط النظام العراقي، وأصيب بعدة رصاصات اخترقت سيارته، ولكنه نجا من الموت، ويعيش حالياً في اليمن منذ نحو عامين.
الإخوان المسلمون
الدكتور حسن هويدي
 طبيب وداعية إسلامي سوري، كان مقيما بلندن، مواليد دير الزور بسوريا عام 1925م، انضم إلى صفوف الإخوان المسلمين منذ بداية شبابه، وعاصر الرعيل الأول وعلى رأسهم الأستاذ مصطفى السباعي، وخلال متابعته لدراسته العليا في دمشق عُين عضوًا في المكتب التنفيذي للجماعة، وكان تاريخ انتسابه للجماعة عام 1943م. 
بويع مراقبًا عامًّا لجماعة الإخوان المسلمين في سورية، وذلك بعد أن توحدت الجماعة عام 1980م، وكان نائبًا للمراقب العام لعدة فترات، اختير نائبًا للمرشد العام للجماعة في عهود المرشدين السابقين: السيد حامد أبو النصر، والأستاذ مصطفى مشهور، والمستشار، محمد المأمون الهضيبي ومحمد مهدي عاكف.

الإخوان المسلمون
علي صدر الدين البيانوني 
المراقب العام السابق للإخوان المسلمين في سوريا، والمعارض السياسي الإسلامي المقيم بالمنفى في لندن ولد بمدينة حلب عام 1938.
انتسب البيانوني إلى جماعة الإخوان المسلمين السورية عام 1952، وتدرج في مواقع قيادية فيها، حيث كان عضواً في مجلس الشورى والمكتب التنفيذي منذ عام 1972 وعُين نائباً للمراقب العام عام 1977، وشغل هذا الموقع لسنوات. انتخب مراقبا عاما للجماعة في شهر يوليو 1996 وقد أعيد انتخابه عام 2002 لفترة ثانية مدتها 4 سنوات.
اعتُقل البيانوني مدة عامين في سوريا بسبب انتمائه لجماعة الإخوان المسلمين، من 1975 حتى 1977 وقد غادر سوريا عام 1979، ويقيم حاليا في لندن.

الانتقادات الموجهة للإخوان المسلمين في سورية:

الانتقادات الموجهة
1- تؤكد الشواهد السابقة أن جماعة الإخوان المسلمين قد احترقت سياسيا في سورية، بعد أن سحبت قوى أخرى البساط من تحتها، وأن حديثها عن تصدر المشهد، مجرد محاولة للتماهى مع مطالب الشعب  حتى لا تخرج من المشهد بصورة كاملة.
2- مدى قدرة الجماعة على وضع استراتيجية جامعة للتوافق مع جميع الفصائل المتنازعة التى لفظتها، أصبحت محدودة نتيجة الأخطاء التي ارتكبتها خلال الفترة الماضية، ما يترتب عليه عدم الاستمرار فى المشهد السوري بعد الأسد أو في وجوده. 
3- تفاوت قدرتها على تأمين الكوادر البشرية، والموارد المالية اللازمة، بعد أن استنزفت في الصراع السوري يجعل عوامل نجاحها مستقبلا شبه معدوم. 
4- تمثل  تطورات  العملية السياسية  ومآلات الثورة السورية، والعوامل الإقليمية، والدولية التحدى الاكبر لمستقبل الجماعة 
5- المنافسة معها من قبل الجماعات الاسلامية الأخرى في الساحة السورية بشتى أطيافها و ألوانها، يضعف من وجودها على الساحة الداخلية السورية. 
6- دور الجماعة في الثورة لم يكن دورًا إيجابيًا، ولم يكن لديها رؤية وطنية  في المشاركة السياسية من أساسها مما  جعل الثقة فيها من قبل الجماعات السياسية الأخرى شبه معدومة. 
7- تحول الثورة إلى معركة للمواجهة  بين الإخوان والمعارضة، وذلك بسبب مواقف الإخوان الراغبة بشكل مستمر فى الهيمنة والسيطرة.  
8- إن تحولات النصف الثاني من السبعينيات وما تلاها من مسار الجماعة نحو إستخذام العنف في السياسة، كانت تعني حدوث تغييرات في النمط والتفكير السياسي للجماعة، وانتقالها من العمل السياسي المرتكز على العنف، إلى العمل السياسي السلمي،  ولكن ما حدث بعد الثورة كان استمرار الجماعة في العمل العنيف. 
9- خيار اللجوء الى العمل المسلح بدلاً من العمل السياسي، أصبح الخيار الوحيد لدى الجماعة الآن، في ظل التنوع فى التظيمات المسلحة الإسلامية في الداخل السوري، على خلاف ما يقول بعض قادة الإخوان.
10- ارتباك الموقف السياسي فى سورية،  يدفع الجماعة إلى الانخراط فيه بإنتهازية سياسية، شديدة  لا يمكن تفسيرها إلا بسعي الجماعة وتسريع خطواتها باتجاه الوصول إلى السلطة في دمشق عبر أي طريق كان. 

شارك