عبد الرسول الحائري الإحقاقي.. مرجع الشيعة الشيخية

الثلاثاء 26/نوفمبر/2019 - 12:38 م
طباعة عبد الرسول الحائري
 
عبدالرسول الحائري الإحقاقي، أحد رجال الدين الشيعة البارزين ويلقب عند الشيعة بلقب "آية الله المعظم" وهو مرجع جميع الإحسائية في الكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين وإيران.

حياته

حياته
ولد  ميرزا عبدالرسول بن ميرزا حسن بن ميرزا موسى بن ميرزا محمد باقر بن الأخوند محمد سليم الحائري الإحقاقي الإسكوئي، في اليوم 28 ربيع ثاني 1348 هـ- 12 أكتوبر 1928 م في دولة الكويت وفي وسط أسرة علم وتقوى وإيمان.
في السادسة من عمره تعلم القرآن وتعرف على جوانب من أصول الدين والواجبات والمنهيات والضرورات من الشرع في أقل من سنة لدى السيد أحمد مدرسي فسقنديسي.
 بدأ دراسته الابتدائية في مدينة أسكو واجتاز الصفوف الثلاثة الابتدائية في مدرسة شابور. 
سافر بعدها مع والده ميرزا حسن الإحقاقي إلى كربلاء بالعراق حيث أنهى هناك الصف الرابع الابتدائي في مدرسة حسيني إيراني. 
وأكمل الصف الخامس والسادس الابتدائي في مدرسة ابن يمين في مدينة مشهد بمحافظة خراسان الايرانية. وبسبب انشغاله في الدراسة الحوزوية، والأمور الأخرى تركها. وفي عام (1369 هـ) قرَّر أن يكمل دراسته في تلك المدارس، فاشترك في امتحانات المرحلة المتوسطة (الصف الأول والثاني والثالث) قبل آخر السنة بـ (45) يوماً، واجتاز الامتحان بتفوق. ودرس الصف الأول والثاني الثانوي في سنة واحدة، ودرس الثالث الثانوي في سنة واحدة. ودرس في (كلية علوم المعقول والمنقول) في (جامعة طهران) عاصمة إيران لمدة ست سنوات من عام (1372 هـ ـ 1378 هـ)، تتلمذ خلالها عند علماء كبار أمثال آية الله الميرزا خليل كمره إي المشهور، والمفسر البارع العلامة الشيخ حسين علي راشد، وحجة الإسلام الشيخ مرتضى نجل المرجع المشهور الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي، وآية الله الشيخ حكيم الشيرازي، والعلامة الحاج الميرزا يحيى نصيري نوري، والعالم الجليل الشيخ محمد عبده، والأستاذ بديع الزمان فروزانفر، والأستاذ مدون الحقوق المدنية في إيران صدر الأشراف، والدكتور ناظر زاده، والدكتور شهريار باكستاني، والدكتور مهدي حميدي، والدكتور ناصر الدين صاحب الزماني، والدكتور أمير حسين آريانيور والدكتور محمود شهابي، والدكتور محمود نجم آبادي، والدكتور مهدي جلالي، والدكتور عبد الحميد بديع الزمان وغيرهم. درس في هذه المدة علم التفسير وأصول الفقه وعلم الحديث وعلم الفقه وعلم الرجال، والفلسفة القديمة والحديثة، واللغة والأدب العربي والأدب الفارسي، والعلوم القضائية وكليات الحقوق الإسلامية والمدنية وعلم النفس وغيرها من العلوم التي كانت تدرس في تلك الكلية.

الدراسة الدينية

الدراسة الدينية
في سنة 1322 هـ سافر مع والده ميرزا حسن الإحقاقي إلى مدينة الأحساء بجنوب السعودية، وانشغل هناك بتحصيل العلوم الدينية والمعارف الإسلامية تحت إشراف الشيخ أحمد أبوعلي الأحسائي حتى اقترح هذا على ميرزا حسن الإحقاقي أن يشرف ميرزا عبدالرسول الإحقاقي بزي علماء الدين.
في مدينة الأحساء وبعد احتفالات الناس بذكرى ميلاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب في عام 1363 هجري، ألبس ميرزا حسن الإحقاقي ابنه ميرزا عبدالرسول الإحقاقي زي علماء الدين قائلاً له: "من جد وجد".
في عام (1365هـ) سافر إلى مشهد الايرانية، وأقام فيها سنتين، وفي تلكما السنتين درس: كتاب (مغني اللبيب) في النحو. وكتاب المطول في علم البلاغة (المعاني والبيان والبديع) عند الأديب النيشابوري. وشرح المنظومة عند العلامة الكبير الميرزا زين الدين جعفر الزاهدي. 
وبدأ ميرزا عبدالرسول الإحقاقي دراسته للمرحلة المتوسطة في مدينة تبريز؛ حيث وصل اليها في عام 1367هـ، بدأ دراسته الثانوية في مركز آذار الثقافي وهو مؤسسة علمية متخصصه وأكمل دراسته الثانوية في ثانوية لقمان في مدينة تبريز، وقد أنهى دراسته المتوسطة والثانوية خلال عامين وخمسة وأربعين يوماً فقط. 
في تبريز درس الإحقاقي، دراسة كتاب (المطول) في علم المعاني والبيان والبديع عند المرحوم الشيخ علي أكبر النحوي التبريزي، الذي يعتبر من الأساتذة الكبار المتمكنين في اللغة والأدب والبلاغة. 
وأكمل دراسة كتاب (المغني) عند الميرزا محمد جواد عميد الإسلام، ودرس عند والده (شرح الفوائد) وشرح (الزيارة الجامعة الكبيرة)، وفي الأصول والفقه وكذلك في علم التفسير. 
كما درس كتاب (المعالم) في الأصول، و(شرح اللمعة) في الفقه عند سماحة الميرزا عبد الله ثقة الإسلام. ودرس كتاب (المكاسب) للشيخ الأنصاري عند سماحة السيد مهدي أنكجي، وعند الميرزا عبد الله مجتهدي سرابي. درس كتاب (القوانين) في الأصول و(شرح الباب الحادي عشر) في الحكمة عند الميرزا جعفر شيخ الأئمة. ودرس كتاب (الكفاية) في الأصول للآخوند الشيخ محمد كاظم الخراساني عند السيد مرتضى المستنبط الغروي . درس كتاب (الأسفار) لملا صدرا، وبحث الخارج في (التبصرة) للعلامة الحلي عند السيد إبراهيم العلوي الخوئي . ودرس كتاب (شرح المنظومة) للسبزواري مرة ثانية، ورسائل للشيخ الأنصاري، وشطرًا من البحث الخارج في (العروة الوثقى) عند  السيد مرتضى المستنبط الغروي. وحضر البحث الخارج في الفقه والأصول عند سماحة الحاج الميرزا فتاح شهيدي، وسماحة الحاج الميرزا رضي زنوني .
ودرس ميرزا عبدالرسول الإحقاقي تفسير القرآن عند المفسر محي الدين مهدي إلهي قمشه إي. درس ميرزا عبدالرسول الإحقاقي علم العرفان عند الخطيب كمالي سبزواري. درس ميرزا عبدالرسول الإحقاقي الأصول والفقه وحكمة أهل البيت عند والده ميرزا حسن الإحقاقي، وكذلك عند ميرزا عبد الله مجتهدي السرابي. وأكمل دراسته العلمية لدى الأديب الشيخ علي أكبر النحوي التبريزي.
ودرس ميرزا عبدالرسول الإحقاقي مجموعة من الكتب لدى مجموعة من العلماء ومن هذه الكتب: (المكاسب - كفاية الأصول - الرسائل - شرح المنظومة - العروة الوثقى - الأسفار)، وكذلك حضر البحث الخارج في الفقه والأصول على يد والده ميرزا حسن الإحقاقي، وآية الله العلوي الخوئي، وآية الله الزنوزي، وآية الله ثقة الإسلام وغيرهم الكثيرون.
في عام 1331 هجري شمسي الموافق لسنة 1952 ميلاية حصل ميرزا عبدالرسول الإحقاقي على أول إجازة اجتهاد من عمه ميرزا على الإحقاقي، وبذلك دخل في سلسلة رواة أحاديث أهل البيت.

توليه المرجعية

توليه المرجعية
في عام (1381هـ) وكَّل والده الميرزا حسن الحائري الإحقاقي ابنه عبد الرسول الإحقاقي وفوض إليه إدارة جميع الأمور في تبريز. 
وفي عام (1388هـ) وكَّله في استلام الحقوق الشرعية والأمور الحسبية وغيرها، وتلك الوكالة ضمن إجازته له، قال فيها: (… وقد جعلته وكيلاً عني في الأمور الحسبية كائناً ما كان، وفي استلام الحقوق الشرعية، وردِّ المظالم والصدقات وإيصالها إلى مستحقيها …) .
وفي 1410 هـ ترك الإحقاقي مدينة تبريز الايراني وغادر إلى الكويت، وأصبح المتصدي لشئون المرجعية بأمر من والده.
 وفي عام (1411هـ) سئل الإحقاقي عن وكلائه فقال: (أقول إنَّ وكيلي العام في أخذها وإيصالها إليَّ أو إلى المستحقين لها هو ولدي العلامة المجتهد الحاج الميرزا عبد الرسول الإحقاقي حفظه الله وعنده وكالة عامة مطلقة).
 وفي (23) صفر المظفر (1421هـ) أصدر والده  الميرزا حسن قدس سره خطاباً أوضح وبيَّن فيه مقام وفضل ولده الميرزا عبد الرسول، وأنه وكيله العام في الأمور كلها داخل الكويت وخارجها .
وفي (16) شهر رمضان المبارك عام (1421هـ) وفاة والده فرجع أغلب مقلدي والده إليه في التقليد.
وخلال وجوده في الكويت أسس مرجعية، وتولى إمامة الجماعة في جامع الإمام الصادق، ورئاسة مجلس ليلة الجمعة للسؤال والجواب.
وكذلك أسس مجلة الفجر، وطبع العديد من الكتب العلمية، وإدارة جميع الأعمال في داخل الكويت وخارجها.

مؤلفاته

مؤلفاته
ألف العديد من الكتب والمراجع في علوم الفقه والشريعة، منها شرح الزيارة الجامعة الكبيرة بالفارسية- شرح وتفسير آية الوصية- تفسير سورتي الحمد والتوحيد- حكمة أهل البيت عليهم الصلاة والسلام- الأدب العربي في الجملة وأقسامها- الدر الفريد في علم التجويد- الولاية في إثبات الإمامة، أجزاء خرج منه جزآن- ألف موضوع وموضوع : تاريخي وأدبي وفلسفي وديني وأخلاقي واجتماعي- قرنان من الاجتهاد والمرجعية ترجمة له ولآبائه وأجداده- ديوان شعر في فضائل أهل البيت- التحقيق في مدرسة الأوحد- حقائق الشيعة في الدفاع عن الشيخ- نداء الشيعة في رجحان ذكر الشهادة الثالثة في الآذان والإقامة- توضيح الواضحات- مقدمة لصحيفة الأبرار شرح حياة أسرة حجة الإسلام.

من أعماله

من أعماله
أسهم الميرزا عبد الرسول الإحقاقي في طبع العديد من الكتب منها: أحكام الشيعة. رسالة عملية لوالده. رسالة الإيمان. رسالة استدلالية في أصول الدين الخمسة لوالده. 
ومنهاج الشيعة، ورسالة عملية لعمه آية الله الميرزا علي الحائري، والرسالة الحجتية تأليف الميرزا محمد حسين حجة الإسلام في الفقه.
وشرح منظومة القدوسي تأليف العالم الشيخ مير فتاح، وهو كتاب في فضائل أهل البيت عليهم الصلاة والسلام. 
وكتاب برهان الشيعة للحاج الميرزا غلام حسين معتمد الإسلام، وهو كتاب في بعض المسائل العلمية وردّ بعض الشبهات.
وكتاب شرح حياة الأرواح  الميرزا حسن الشهير بكوهر في شرح الأصول والقواعد لحكمة آل محمد عليهم الصلاة والسلام.
وكتاب منهاج السالكين للمولى الشيخ علي نقي الأحسائي في السلوك والأخلاق الإسلامية. 
وكتاب نهج المحجة للشيخ علي نقي الأحسائي في إثبات إمامة الأئمة عليهم الصلاة والسلام، كتاب شرح الزيارة الجامعة  للشيخ الأوحد، وكتاب دليل المتحيرين للسيد كاظم الرشتي في ترجمة الشيخ الأوحد. 
 وكتاب "الولاية" للمترجم له في إثبات الإمامة للأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام، وكتاب" تفسير الثقلين" وغيرها من الكتب التي تزيد على (30) كتاباً.
ومن أعماله أيضا أنه كان يلقي  دروس "ليلة الاثنين" في ضواحي تبريز يعقد في بيوت المؤمنين، ويوم الأربعاء في مسجد (حاج قره) في أسكو. والخميس في مدينة تبريز يعقد في بيوت المؤمنين. 
وتأسيس مدرسة لسكن طلاب العلوم الدينية بجوار مسجد (حجة الإسلام)، وقد سماها (مدرسة حجة الإسلام)/ كما درس لطلاب العلوم الدينية في مدرسة صاحب الأمر في تبريز. وفي عام (1398هـ ـ 1401هـ) ألقى دروس البحث الخارج لطلاب مدرسة صاحب الأمر وغيرهم من طلاب المدارس الأخرى.
كما أسهم في تدريس مكتب باسم (مكتب شيعة تبريز) في مدينة تبريز، قبل عودته إلى الكويت.
وفاته
توفي ميرزا عبدالرسول الحائري الإحقاقي في اليوم الثاني من شهر شوال لعام 1424 من الهجرة النبوية الموافق 26 نوفمبر 2003 ميلادية عن عمر يناهز 75 سنه في العاصمة البريطانية لندن، ونقل إلى الكويت ليلة الجمعة وغُسِّل وكُفِّنَ في تلك الليلة وشُيِّعَ من المقبرة إلى جامع الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام، وفي صباح يوم الجمعة تمت الإجراءات الرسمية لنقله إلى العراق، وتحرك ذلك الموكب العظيم. ودفن بين الحسين وأخيه العباس في مينة كربلاء العراقية.

شارك