الشهيد سمير القنطار.. الشيوعي المجاهد

الأحد 20/ديسمبر/2015 - 11:53 ص
طباعة الشهيد سمير القنطار..
 
أعلن حزب الله اللبناني  استشهاد سمير قنطار عميد الأسرى اللبنانيين في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنيا بمدينة جرمانا في ضواحي دمشق، وأدت أيضا إلى وقوع قتلى وجرحى آخرين قنطار القيادي السابق بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (ذات التوجه اليساري الماركسي) والذي انخرط عقب الافراج عنه من السجون الإسرائيلية في صفوف مقاتلي حزب الله ۔
سمير قنطار كان يحلم بان يرى لبنان مجتمعا علمانيا غير طائفى ولعل ذلك يفسر "الفتور" الذي ابدته بعض الفصائل الإسلامية في فلسطين ولبنان تعليقاً على خبر استشهاده، حماس نعته في بيان قصير مقتطب، ووصل الأمر لبعض الجماعات الإسلامية لاستخدام لغة لا تخلو من الشماتة تعليقاً على موته، واعتبرته مدافعاً عن نظام بشار الأسد في مواجهة القوى "الجهادية الإسلامية" المعارضة في سوريا!!

مقتل القنطار في غارة إسرائيلية

مقتل القنطار في غارة
كانت وسائل إعلام سورية قد أعلنت في ساعة مبكرة من فجر اليوم الأحد 20 ديسمبر 2015 أن عددا من الصواريخ أصاب مبنى في منطقة جرمانا بالعاصمة السورية دمشق ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا.
وأشارت مواقع وصفحات موالية للحكومة السورية على وسائل التواصل الاجتماعي إلى أن الانفجارات كانت نتيجة لغارة إسرائيلية على الأرجح، وأن 5 قذائف صاروخية سقطت على مبنى سكني في حي الحمصي بمدينة جرمانا أسفرت عن مقتل مواطنين 2 وإصابة 12 بجروح متفاوتة وأضرار مادية كبيرة أدت لانهيار المبنى السكني بالكامل، مع ترجيح ارتفاع عدد الضحايا في ظل استمرار رفع الأنقاض.
ونعي حزب الله في بيان له صباح اليوم، قنطار، قائلا: "عند الساعة العاشرة والربع من مساء السبت أغارت طائرات العدو الصهيوني على مبنى سكني في مدينة جرمانا في ريف دمشق، ما أدى إلى استشهاد عميد الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية الأسير المحرر الأخ المقاوم والمجاهد سمير القنطار وعدد من المواطنين السوريين".
ونعى بسام القنطار شقيقه، وكتب في تغريده على موقع تويتر صباح اليوم الأحد "بعزة وأباء ننعى استشهاد القائد المجاهد سمير القنطار ولنا فخر انضمامنا الى قافلة عوائل الشهداء بعد 30 عاما من الصبر في قافلة عوائل الاسرى".
فيما أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان مقتل قيادي أخر مع القنطار وهو مساعده في المجموعة ذاتها ويدعى فرحان الشعلان.
ورحب وزير إسرائيلي الأحد بمقتل القنطار ولكنه لم يصل إلى حد التأكيد بأن إسرائيل هي التي شنت هذا الهجوم.

من هو؟

القنطار هو أقدم سجين لبناني في إسرائيل، ولد في بلدة عبيه لعائلة درزية عام 1962 وهي بلدة ذات موقع استراتيجي هام يشرف علي العاصمة اللبنانية بيروت.
قاد القنطار في عمر السادسة عشر وبالتحديد في 22 أبريل 1979، مجموعة من أفراد جبهة التحرير الفلسطينية عبر الانطلاق بحراً بزورق مطاطي إلى مدينة نهاريا الساحلية بشمال إسرائيل.
كانت أدرجت الولايات المتحدة في 8 سبتمبر الماضي القنطار وثلاثة من قادة حركة حماس على لائحة الإرهاب الدولي، وكان قنطار قد أدين بقتل 3 مدنيين اسرائيليين بمن فيهم طفلة صغيرة.

مشوار اعتقاله

مشوار اعتقاله
المخابرات الأردنية اعتقلت القنطار للمرة الأولي في 31 يناير 1978 عندما حاول تجاوز الحدود الأردنية الإسرائيلية في مزج بيسان مع عضوين آخرين في جبهة التحرير الفلسطينية وفي نيتهم اختطاف حافلة إسرائيلية على الطريق الواصلة بين بيسان وطبريا ومطالبة إطلاق سراح سجناء لبنانيين مقابل المسافرين، وقضى 11 شهرا في السجن الأردني، ثم أفرج عنه في 25 ديسمبر 1978 بشرط أنه لن يدخل الأردن ثانية.
وفي 22 أبريل 1979 قضي القنطار عقوبة بالسجن المؤبد بتهمة قتل 3 إسرائيليين بينهم طفلة، وقضى القنطار ثلاثين عاما في السجون الإسرائيلية بعد اعتقاله من قبل قوات الاحتلال غداة تنفيذه عملية عسكرية وتسلله من لبنان إلى داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكان يومها ينتمي إلى جبهة التحرير الفلسطينية.
ويقول القنطار إنه لم يقتل الاثنين وإنما هما قُتِلا في تبادل النار مع الشرطيين الإسرائيليين الذين لاحقوه إلى شاطئ البحر، كما يرد في مقابلة له مع صحيفة معاريف الإسرائيلية ومع قناة المنار التابعة لمنظمة حزب الله اللبنانية.
 في 28 يناير 1980 حكمت المحكمة الإسرائيلية على سمير القنطار بخمس مؤبدات مضافا إليها 47 عام إذ اعتبرته مسؤولا عن موت 5 أشخاص وعن إصابة آخرين. 
تم إطلاق سراح الأبرص في 21 مايو 1985 في إطار صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل ومنظمة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، القيادة العامة بينما تم الإفراج عن سمير قنطار في 16 يوليو 2008 في اطار صفقة تبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله.

مواصلة تعليمه أثناء اعتقاله

مواصلة تعليمه أثناء
أثناء سجنه عزم القنطار على مواصلة تعليمه، حيث سُجل كطالب في الجامعة المفتوحة الإسرائيلية بتل أبيب والتي تستخدم طريقة التعليم من بعد، وفي سبتمبر 1998 منحت الجامعة المفتوحة للقنطار درجة بكالوريوس في الأدبيات والعلوم الاجتماعية.
في 8 يوليو 2005 نشرت صحيفة معاريف الإسرائيلية مقابلة مع سمير القنطار باللغة العبرية، وقال القنطار آنذاك أن محاميه نقل إليه اقتراحاً ليرشح نفسه للبرلمان اللبناني، في حين أنه لا يستطيع الخدمة كعضو برلمان من السجن الإسرائيلي ولا يريد استغلال عنائه كي يكسب مقعدا في البرلمان اللبناني، كذلك قال إنه يتابع الأحداث في لبنان بواسطة الراديو والتلفزيون وعبر عن أمله أن تتحول المجتمع اللبناني إلى مجتمع علمانية غير طائفية.

الإفراج عنه

أطلق سراح القنطار في 16 يوليو 2008 في صفقة تبادل بين حزب الله وإسرائيل تم بموجبها الإفراج عنه وعن أربعة أسرى لبنانيين من أفراد حزب الله، كان قُبض عليهم في حرب يوليو 2006، وجثث 199 لبناني وفلسطيني وآخرين في مقابل تسليم حزب الله جثث الجنديين الإسرائليين الذين تم قتلهم في عملية "الوعد الصادق" في يوليو 2006.
وكان في استقبال قنطار والأسرى اللبنانيين في مطار بيروت رفيق والعديد من الشخصيات اللبنانية العامة منها رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان ورئيس البرلمان نبيه بري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة والوزراء وبعض النواب.
وفيما أقام حزب الله احتفالات كبيرة بدأت في منطقة الناقورة قرب الحدود مع إسرائيل واستكملت بمهرجان ضخم في ملعب الراية في الضاحية الجنوبية. وألقى الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كلمة ترحيب بالمحريين كما القى سمير قنطار كلمة.

قياديا في حزب الله

قياديا في حزب الله
عقب إطلاق سراحه من السجون الإسرائيلية وعودته إلي لبنان أصبح منذ ذلك الحين مسؤولا بارزا في حزب الله عام 2008، وتولى منذ ذلك الحين مهام قيادية بالحزب كان من بينها العمل في المناطق الدرزية بفلسطين 1948 وفي سوريا.

إسرائيل تستعد لمواجهة حزب الله

إسرائيل تستعد لمواجهة
قال يؤاف غلانت وزير البناء والاسكان الإسرائيلي لإذاعة إسرائيل من الأمور الطيبة أن أشخاصا مثل سمير القنطار لن يكونوا جزءا من عالمنا."
قال عضو الكنيست الإسرائيلي، إيال بن رؤوفين، اليوم الأحد: إن "إسرائيل تستعد لرد فعل حزب الله على اغتيال القيادي بحزب الله سمير القنطار فجر اليوم الأحد، في إحدى الغارات بدمشق".
وأثنى "بن رؤوفين" على الجيش الإسرائيلي والاستخبارات وسلاح الجو، لنجاح عملية "تصفية" القنطار، الذي كان برفقة قيادي آخر في "حزب الله"، وفقًا لموقع عرب 48 الإسرائيلي.
وكان القنطار حرر في عام 2008 في صفقة، تطلق عليها إسرائيل، "ريغف وغولدفاسير"، وهما الجنديان الإسرائيليان، الذين أسرهما عناصر "حزب الله" في العام 2006.

إسرائيل تبرر سبب الاغتيال:

إسرائيل تبرر سبب
من جانبها زعمت إسرائيل أن اغتيال القيادي في حزب الله سمير القنطار، جاء بسبب هجوم كبير كان يخطط له ضد تل أبيب، وليس ردًا على عملياته السابقة، وفقًا لمصادر إعلامية إسرائيلية.
وأوضحت "المصادر" أنه في حال تم اغتيال القنطار على يد قوات الجيش الاسرائيلي، فيجب التقدير بأن اغتياله بسبب عملية كبيرة خطط لها، مشيرةً إلى أن الجيش الاسرائيلي لم يعلق على تقارير اغتيال القنطار، وفقًا لـ"سبوتنيك روسيا".
وأضافت "القنطار تم تعيينه من قبل إيران وحزب الله، من أجل فتح جبهة ضد إسرائيل في الجولان السوري". 

الفصائل الفلسطينية تدين:

الفصائل الفلسطينية
أدانت الفصائل الفلسطينية اغتيال القيادي في "حزب الله" وعميد الأسرى اللبنانيين في السجون الإسرائيلية، سمير القنطار، الذي في غارة جوية على الأراضي السورية.
وكانت وسائل إعلام سورية ذكرت في ساعة مبكرة من فجر الأحد، أن عدداً من الصواريخ أصاب مبنى في منطقة جرمانا بالعاصمة السورية دمشق، ما أدى إلى سقوط عدد من الضحايا، بينهم القيادي في "حزب الله" سمير القنطار.
ونددت حركة "حماس" باغتيال القنطار، داعيةً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته تجاه ما أسمتها بـ "العربدة الاسرائيلية". 
وبدورها نعت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس"، في بيان مقتضب، الأحد، عميد الأسرى العرب في السجون الاسرائيلية.
الجدير بالذكر أن وسائل اعلام اسرائيلية أشارت إلى أن عملية اغتيال القنطار جاءت لضلوعه في تخيط لهجوم كبير على إسرائيل.
ومن جهتها أدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين اغتيال الأسير المحرر سمير القنطار بغارة على عمارة سكنية بريف دمشق، فجر اليوم.
وقال داوود شهاب، الناطق الإعلامي باسم حركة الجهاد الإسلامي، في تصريح صحفي، "إن الشعب الفلسطيني عرف القنطار مناضلاً يدافع عن حقوقه وعدالة قضيته".

وأشار إلى أن "القنطار دفع سنوات عمره خلف قضبان السجون الإسرائيلية ثم خرج منها حراً، ليواصل مسيرة العمل والكفاح ضد إسرائيل". 
بدورها نعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين سمير القنطار، مشيرةً إلى "الاستمرار في الدرب الذي سار عليه، في مقاومة الإحتلال حتى تحرير أرض فلسطين".
وشددت  الجبهة الشعبية، في بيان صحفي، على أن "جريمة الاغتيال لن توقف مسيرة المقاومة، مؤكدين أنها ستستمر في ضرب الاحتلال"، داعيةً إلى مزيد من الوحدة والتحام الصفوف في مواجهة إسرائيل".
وأضافت في بيانها إلى أن "غياب أي قائد في درب مقاومة الاحتلال لن ينهي المسيرة وإنما ستخرج آلاف الابطال ممن يكملون الطريق نحو القدس وفلسطين".

شارك