الجماعة الإسلامية في بنجلاديش.. 45عامًا من الصدام مع السلطة

الثلاثاء 16/سبتمبر/2014 - 11:19 ص
طباعة الجماعة الإسلامية
 
أسهم قسم "الاتصال بالعالم الإسلامي"، الذي أسسه رجل جماعة الإخوان ومرشدها الأول حسن البنا، في تنظيم العمل نحو الامتداد الخارجي، ودعم قضايا العالم العربي والإسلامي، واتخذ القسم صورًا متعددة، منها استضافة قادة حركات الجهاد في الدول العربية والإسلامية بالمركز العام للإخوان المسلمين، واهتم بالطلاب الوافدين للدراسة في مصر على أن يكونوا نواة أفكار الجماعة بعد عودتهم لبلادهم، ويمكن القول: إن هؤلاء الوافدين كانوا هم نواة التنظيم الدولي للإخوان.

حسن البنا والعالم الإسلامي

حسن البنا والعالم
فتحت جماعة الإخوان في مصر بعد تأسيسها علي يد البنا عام 1928، مركزها العام لقادة وزعماء الحركات التحررية في البلاد الإسلامية كزعماء المغرب والجزائر وتونس وإندونيسيا وباكستان، وعملوا على المطالبة باستقلال هذه الشعوب، ففي 1/5/1947م عقد قسم الطلبة مؤتمرًا جامعًا للطلبة الشرقيين بمختلف الكليات والمعاهد، حيث افتتح المؤتمر بكلمة عز الدين إبراهيم، مرحبا بأبناء العروبة والإسلام، ثم أعقبه أحمد على المبارك عضو البعثة العربية السعودية وتحدث عبد العزيز عزت باسم شباب فلسطين، وتلاه  كامل يوسف مندوب مسلمي أوربا، كما تحدث مندوب كل دولة، وفي الختام تحدث فريد عبد الخالق رئيس القسم العلاقات الخارجة.
وكانت من ضمن قرارات المؤتمر: تأييد قضية باكستان، ومناصرة الرابطة الإسلامية في قضيتها وشكرها على تأييدها لقضية فلسطين، والدعوة إلى عقد مؤتمر عام للطلاب الشرقيين لأحكام الرابطة ولتنسيق سياسة عامة إزاء مشاكل الشرق وقضاياه.
كما ذكرت مجلة الإخوان المسلمين اليومية أن المركز العام للإخوان المسلمين عقد يوم 27 يونيه 1947م مؤتمرًا إسلاميًا جامعًا بمناسبة ذكرى الإسراء والمعراج ودعا إليه ممثلي الهيئات الإسلامية وكبار الشخصيات العربية والشرقية، ولقد حضر المؤتمر ممثلو طرابلس والهند وأفغانستان وإيران.
واستقبل الإخوان في المركز العام  بأول رئيس لدولة باكستان محمد علي جناح، زعيم المسلمين في الهند والمطالب بتكوين دولة باكستان، وقد استقبله حسن البنا وعرفه بعبد الرحمن عزام، اول امين عام للجامعة العربية.
وعقب استقلال دولة باكستان كانت هناك رسائل متبادلة ين الرئيس محمد علي جناح وحسن البنا، فقد ارسل "جناح" في مايو عام 1947 خطابًا إلى الإمام البنا جاء فيه: "لا يوجد شيء قط في الوجود يمكن أن يفصم الرباط الذي بيننا لأنه قد شيد على قاعدة صخرية من الأخوة الإسلامية"، فرد عليه مؤسس جماعة الإخوان ببرقية مماثلة في 5 أغسطس 1947م تؤكد دعم الإخوان لقضية المسلمين في الهند وباكستان.
في ظل هذه التواصل لجماعة الإخوان المسلمين بالقادة والسياسيين في باكستان، كانت مرحلة التأسيس لجماعة الإخوان بالدولة الجديدة.
وزار وفد من العرب والمسلمين باكستان وكان ضمن الوفد القيادي الإخواني صالح عشماوي والذي حمل رسالة من " البنا" الي الرئيس محمد علي جناح أثناء زيارته لباكستان أواخر عام 1947، يهنئ "البنا" "جناح" بتأسيس الدولة الإسلامية، كما زارها في الخمسينيات، سعيد رمضان، وكان سكرتيرًا للمؤتمر الإسلامي.
وفي 12 فبراير من عام 1951م نظمت جمعية الطلبة الإسلامية بكراتشي احتفالًا مهيبًا لذكرى رحيل حسن البنا مؤسس الإخوان المسلمين.
وكان من بين المتكلمين في الحفل أمين الحسيني مفتي فلسطين الأكبر، والدكتور مصطفي السباعي عن سوريا، والدكتور مصطفي الرفاعي من باريس، والأستاذ محمد المبارك من سوريا، والأستاذ سعيد رمضان عن مصر، والأستاذ جلال الدين الأستاذ بكلية كراتشي.
وقد أكد المفتي أن مستقبل العالم الإسلامي يعتمد على الشباب، وقد عبر عن أمله في أن يؤدي الشباب المسلم واجبه نحو الإسلام ونحو العالم الإسلامي.

التأسيس

شعار الجماعة الإسلامية
شعار الجماعة الإسلامية في بنجلاديش
يعتبر الإسلام هو دين غالبية السكان في بنجلاديش حيث يبلغ عددهم تقريبا 145 مليون وثلاثمئة ألف، وهو رابع أكبر عدد سكان مسلم في العالم مما يشكل 89.6% من مجموع السكان في عام 2009م.
الجماعة الإسلامية  في  باكستان الكبرى ( باكستان وبنجلاديش) من أكبر الأحزاب السياسية الدينية معارضة وعلنية في البلاد، كما أنها ثامن جماعات مشهورة ظهرت في العالم الإسلامي في العصر الحديث، وتعود ملامح تأسيسها حين اجتمع في شهر 16 أغسطس سنة 1941، 75 رجلًا في لاهور من مختلف أنحاء البلاد بقيادة أبي الأعلى المودودي، وأسسوا الجماعة الإسلامية، وانتخبوا المودودي أميرًا لها.
وفي العام 1943 نقلت الجماعة الإسلامية مركزَها الرئيس من لاهور إلى دار السلام، وهي إحدى قرى مدينة بتهانكوت.
ومع إعلان قيام دولة باكستان في 28 من أغسطس 1947م، انتقل المودودي مع زملائه إلى لاهور، حيث أسس مقر الجماعة الإسلامية بها، وفي يناير 1948م، بعد قيام باكستان بنحو خمسة أشهر، ألقى المودودي أول خطاب له في كلية الحقوق، وطالب بتشكيل النظام الباكستاني طبقًا للقانون الإسلامي.
وظل المودودي يلح على مطالبة الحكومة بهذا المطلب، فألقى خطابًا آخر في اجتماع عام بكراتشي في (ربيع الآخر 1367 هـ / مارس 1948م) تحت عنوان "المطالبة الإسلامية بالنظام الإسلامي".
وبدأت الجماعة الإسلامية في الضغط على الحكومة ومجلس سن القوانين للموافقة على المطالب التي قدمها المودودي بجعل القانون الأساسي لباكستان هو الشريعة الإسلامية، وأن تقوم الحكومة الباكستانية بتحديد سلطتها طبقا لحدود الشريعة.
وحينما عجزت الحكومة عن الرد على تلك المطالب قامت في 4 من أكتوبر 1948م، باعتقال المودودي وعدد من قادة الجماعة الإسلامية، ولكن ذلك لم يصرف المودودي وبقية أعضاء الحركة من الاستمرار في المطالبة بتطبيق النظام الإسلامي، وأظهر الشعب تعاونه الكامل مع الجماعة في مطالبها حتى اضطرت الحكومة إلى الموافقة على قرار الأهداف الذي يحدد الوجهة الإسلامية الصحيحة لباكستان في  12 من مارس 1949م. وبعد ذلك بنحو عام في  28 من مايو 1950م اضطرت الحكومة إلى إطلاق سراح "المودودي" وزملائه.
وبدأت الجماعة الإسلامية دراسة قرار الأهداف الموضوعة في حيز التنفيذ، وفي الوقت نفسه كانت الحكومة تسعى إلى وضع مقترحاتها الدستورية، وأعطت لنفسها سلطات واسعة للسيطرة على الرعية، فقام المودودي بإلقاء خطاب في اجتماع عام بلاهور في 14 من أكتوبر 1950م.
قام فيه بتوجيه النقد إلى تلك المقترحات التي تمهد الطريق للديكتاتورية، فثار الرأي العام مما اضطر الحكومة إلى التراجع، وتحدت علماء الجماعة الإسلامية، في أن يجتمعوا على ترتيب مسودة دستور إسلامي، وقبل العلماء التحدي، فاجتمع (31) عالمًا يمثلون الفرق المختلفة في 21 من يناير 1951م) بمدينة كراتشي، واشترك المودودي معهم في صياغة النقاط الدستورية التي اتفقوا عليها، ولكن الحكومة قابلت المقترحات الدستورية التي تقدمت بها الجبهة الإسلامية بالصمت، وإزاء ذلك قامت الحركة الإسلامية بعقد عدة اجتماعات شعبية، فقامت الحكومة بإعلان الأحكام العسكرية في "لاهور" في  6 من مارس 1953م)، وفي  28 من مارس 1953م تم اعتقال  المودودي للمرة الثانية مع اثنين من زملائه دون توضيح أسباب هذا الاعتقال، ثم أطلق سراحهم بعد نحو شهر ونصف في 7 من مايو 1953م، ولكن ما لبث أن تم اعتقالهم مرة أخرى في اليوم التالي مباشرة ويحكم عليه بالإعدام، ثم يتم تخفيف الحكم، والإفراج.
ومع بداية عام 1956م أصدرت الحكومة دستوراً إسلاميًا للبلاد، ولكن ما لبثت أن أعلنت عن دستور جديد في 1963م.
وفي نوفمبر 1972م، طلب المودودي إعفاءه من منصبه كأمير للجماعة الإسلامية لأسباب صحية، وانصرف إلى البحث والكتابة، فأكمل تفهيم القرآن، وشرع في كتابة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
وفي عام 1971 استقلت بنجلاديش عن باكستان عقب حرب استمر شهورا بين الانفصاليين والحكومة والجيش الباكستاني، وكانت الجماعة الاسلامية من مؤيدي الوحدة وعدم انفصال بنجلاديش عن باكستان.

مرتكزات الجماعة

مرتكزات الجماعة
• الله فقط الرب المشَرع وقائد للبشرية
• القرآن والسنة فقط هي رمز كاملة لحياة إنسان
• فقط محمد (ص) هو الزعيم المثالي الواجب اتباعه في جميع مجالات الحياة
• حركة تأسيس الإسلام الهدف الوحيد لحياة المؤمن
• رضا الله والخلاص في الحياة هي الطلب من حياة المؤمن 

برنامج الجماعة:

1-الركيزة الفكرية : جماعة تتسع لأفكار الناس من خلال التمسك المعرفة الصحيحة من القرآن والسنة من خلال حجة مقنعة، وكذلك الصحوة شجاعتهم وموقف اتباع الإسلام وتطبيقه.
2. العمل من تنظيم وتدريب: جماعة تقوم ببناء الناس المؤهلين لإقامة المجتمع الإسلامي من خلال التدريب المناسب وجعل الشعب منظمة تنظيمًا جيدا أولئك الذين يرغبون في تأسيس حركة الإسلام.
3. أعمال الإصلاح الاجتماعي والخدمة: جماعة يتطور ورعايته المجتمع من خلال عمل تنقية الاجتماعية، وإعادة بناء الروح المعنوية والخدمات الاجتماعية على أساس من القيم الإسلامية.
4. عمل إصلاح الحكومة: جماعة تسعى لفرض ديمقراطيا خشية الله، والقيادة صادقة وفعالة في جميع مجالات النظام الحاكم بدلا من القيادة غير فعالة وغير شريفة.

أهداف الجماعة:

أهداف الجماعة:
1- نشر الكتب والرسائل وإصدار المجلات والجرائد.
2- تبليغ الدعوة وإيضاح غايتها بالمحادثات والاجتماعات الشخصية.
3- توسيع الدعوة بالخطب والمحاضرات وإقامة دور للمطالعة في القرى والحارات.
4- عقد الحفلات الأسبوعية وجعلها وسيلة إلى التربية العلمية والعملية للمتأثرين بالدعوة والعاملين لها.
5- القيام بخدمة العامة و"اتخاذها وسيلة" إلى إصلاحهم الخلقي وإيقاظ الشعور الديني والسياسي فيهم.
6- الاهتمام بإصلاح المساجد والجوامع في الحارات والقرى.
7- العمل على إنقاذ العامة من ظلم الحكام وموظفي الحكومة وملاك الأرضي وأصحاب المصانع والمعامل وأشرار الناس وأوباشهم.
8- إقامة المدارس الابتدائية والثانوية لتُعنى بتربية الطلاب تربية خلقية مع التعليم.
9- إقامة المراكز لتعليم الأميين.
10- الأخذ بأسباب النظافة وحفظ الصحة بالتعاون مع عامة أهالي القرى والحارات.
11- الخوض في الانتخابات وإعداد الناخبين لانتخاب نوابهم وممثليهم من الصالحين الأكفاء.
12- بذل السعي لإصلاح نظام الحكومة حتى تصبح حكومة البلاد تدرجا حكومة يمكن أن يعبر عنها بالخلافة على منهاج السنة.
13- العمل على إصلاح قوانين البلاد حتى يكون فيها النفاذ للشريعة الإسلامية بدلا من القوانين غير الإسلامية.
تشكيل حكومة اسلامية، لا يمكن تنفيذ أعمال بناء الدولة والتغيير الاجتماعي من خلال العنف والإرهاب والفوضى. لذا، جماعة تريد أن يأخذ مسؤولية إدارة الحكومة بطريقة نظامية وديمقراطية. الأيديولوجية الإسلامية ليست مسألة فرض على الشعب بقوة. الانتصار الحقيقي للإسلام هو الوحيد الممكن مع الدعم الشعبي.
ورد في دستور الجماعة: "أن تتخذ (الجماعةُ) كتاب الله وسُنة رسوله مصدرين للاحتجاج والاستناد في كل شأن من شؤون الحياة"، و"لا يقوم كفاح (الجماعة) لأجل الوصول إلى غايتها على النشاط السري على غرار الحركات السرية في العالم بل إنها تعمل كل ما تعمل علناً وفي وضح النهار".
و"أن (الجماعة) تمارس الطرق الدستورية والقانونية للقيام بالإصلاح الذي تنشده والانقلاب الذي تستهدفه، كما أنها تحاول كسب تأييد الرأي العام للتغيير الذي وضعته نصب عينيها"، وللجماعة أمير ومجلس شورى ولها صلات طيبة مع الهيئات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة الإسلامية.

هيكل الجماعة:

للجماعة أمير ينتخبه أعضاؤها بأغلبية آرائهم انتخابا مباشرا، وما هو بمثابة أمير المؤمنين - حسب المصطلح الشائع المعروف- وإنما هو أمير لأعضاء الجماعة الذين انتخبوه أميرًا لأنفسهم بأنفسهم.
وللجماعة مجلس مركزي  للشورى لمساعدة الأمير، ينتخب أعضاءه أعضاءُ الجماعة لمدة ثلاثة سنوات، وعلى الأمير أن يقوم بواجباته وينفذ أحكامه دائما بمشورة مجلس الشورى. أما قيِّم الجماعة أي أمين سرها العام، فيعينه الأمير من أعضاء الجماعة بمشورة مجلس الشورى. 
وللجماعة أكثر من 120 منتشرة في معظم مدن بنجلاديش وقراها، ولكل فرع منها أمير محلي وقيم ومجلس للشورى ومكتبة لتوزيع كتب الدعوة ومؤسسة مالية -بيت المال- يدخر فيها ما يؤدي أعضاء الجماعة وأنصارها والمتأثرون بدعوتها من زكاة أموالهم السنوية وما يتبرعون به من ذات يدهم حسب ما تقتضيه الحاجة.
ويحكم الجماعة دستور مكتوب، ينص على كافة أوجه وأساليب العمل الحزبي، ومنها أن تعقد انتخابات كل خمس سنوات، لانتخاب أمير للجماعة، وأن تعقد انتخابات كل ثلاث سنوات، لانتخاب أعضاء مجلس شورى الجماعة، كما يؤكد دستور الجماعة الإسلاميّة على أن أميرهم لا يعتبر (أمير المؤمنين)، بل يلقب بـ(الأمير) فقط، وللجماعة أكثر من 6 ملايين عضو مؤيد، وأكثر من 25 ألف عضو عامل.

خريطة الجماعة:

خريطة الجماعة:
وضعت الجماعة العديد من القواعد للانضمام لصفوفها، منها ملء الاستمارة من عضو مشارك، وحضور بانتظام في الاجتماع الأسبوعي للحصول على المعرفة الإسلامية والطابع، وقراءة بانتباه التفسير من القرآن والحديث والأدب وأخبار الصحف الإسلامية، والممارسة وفقا لما كنت قد اكتسبت من معرفة واتخاذ قرار حاسم بعدم القيام بأي شيء ضد ضميرك، ومن أجل أن تكون عضوًا في جماعة  يجب أن تكون على قدر عالٍ من الدين.
الجماعة تمتلك وتدير العديد من المؤسسات، ومنها جمعية العمال وجمعية الفلاحين وجمعية التربية الإسلامية، ومطبوعة يومية وأخرى أسبوعية، وثالثة شهرية، فضلاً عن إدارة العديد من المدارس وثلاث جامعات حكومية تحظى بحضور إسلامي قوي في أوساط الطلاب.

إخوان بنجلاديش ضد الجنرال أيوب خان:

الجنرال أيوب خان
الجنرال أيوب خان
قام الجنرال ايوب خان عام 1958 بانقلاب عسكري في باكستان،  بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، وقابل الشعب تولي أيوب خان الحكم في باكستان بالترحيب بسبب القلق السياسي الذي كانت تواجهه الدولة منذ نشأتها في عقد الأربعينيات من القرن الماضي، وعقب تسلمه مقاليد الحكم سعى للتخلص من الفساد وحل المشاكل الاجتماعية الكثيرة مما زاد من شعبيته، كما قام بالعديد من الإصلاحات الاقتصادية، ما أدى إلى ارتفاع الخط البياني الاقتصادي للبلاد نسبياً، كما تمّ نقل العاصمة من كراتشي إلى إسلام آباد.
ولكن سعى الجرنال أيوب خان الي التزام النهج العلماني في الحياة والسياسية الباكستانية ادي الي انقلاب الجماعات والتيارات الإسلامية، وخاصة الجماعة الإسلامية برئاسة ابو العلي المودوي
و عارض الإسلاميون ـ وعلى رأسهم أبو الأعلى المودودي ـ حكم أيوب خان معارضة شديدة، ولكن باشتعال الحرب الهندية الباكستانية الثانية عام 1965 أعلن أيوب خان الجهاد المقدس ضد الهند، وقام بخطوات للتقرّب من أبو الأعلى لكسب دعمه في حربه هذه، وفعلاً تمّ ذلك، ولكن لم يستطع الجيش الباكستاني تحقيق نصر حاسم في المعركة، ما اضطر أيوب خان إلى توقيع اتفاقية طشقند مع الجانب الهندي عام 1966، وقد انتقد كثيرون هذه الاتفاقية، واتهموا أيوب خان بتحويل النصر في أرض المعركة إلى هزيمة على طاولة المفاوضات. وكان وزير خارجيته ذو الفقار علي بوتو من أشد المعارضين لهذه الاتفاقية فاستقال من الحكومة وقام بتأسيس حزب الشعب الباكستاني في العام 1967، وذلك بهدف إقصاء أيوب خان عن السلطة، وفي نهاية عام 1968 وصل استياء الشعب من حكومة أيوب خان إلى أقصى مداه، كما تحالفت العديد من القوى السياسية ضده وكان أبرزهم أبو الأعلى المودودي، وإزاء هذا الوضع قدم أيوب خان استقالته في العام 1969 ليتولى السلطة بعده قائد أركان الجيش محمد يحيى خان.
وكان الشيخ يوسف من قادة  الجماعة الإسلامية قبل استقلال بنجلاديش، حيث كان أميرا للجماعة الإسلامية لمدينة خولنا من عام 1956 إلى عام 1957، وعندما أعلنت الأحكام العرفية في باكستان و حظرت جميع الأحزاب السياسية، شارك الشيخ يوسف بنشاط في حركة الاحتجاج الشعبي اللا عُنفي من أجل الديمقراطية ضد الحكم الدكتاتوري الاستبدادي للجنرال أيوب خان، وفي نهاية المطاف، وبعد رفع الأحكام العرفية وتشكيل الجماعة الإسلامية هيكلها الإقليمي، تم تعيين الشيخ محمد يوسف نائبًا لأمير الجماعة الإسلامية  لباكستان الشرقية وظل في هذا المنصب حتى استقلال بنجلاديش.
كان الشيخ يوسف عضوا في مجلس الشورى للجماعة الإسلامية ( المجلس المركزي للجماعة الإسلامية ) من عام 1962 إلى عام 1971 لثلاث فترات كاملة، وتحت قيادة سيد أبو العلا المودودي في ذلك الوقت، كان البروفيسور غلام أعظم أمير الجماعة الإسلامية لباكستان الشرقية، في حين كان الشيخ عبد الرحيم النائب المركزي للجماعة الإسلامية.
وانتخب عضوا في الجمعية الوطنية التي كانت تمثل مناطق خولنا وباريسال ليكون الشيخ الذي كان يبلغ من العمر آنذاك 35 عاما أصغر ممثل في الجمعية الوطنية، وفي الخمسينيات والستينيات أسهم الشيخ يوسف بفاعلية في نشاطات الجماعة الإسلامية مع حركات المعارضة الحزبية من أجل الديمقراطية، بما في ذلك حركة باكستان الديمقراطية ( الحركة الشعبية الديمقراطية ) ولجنة العمل الديمقراطي (DAC ) وعمل جنبا إلى جنب مع قادة مثل الشيخ مجيب الرحمن، عطاء الرحمن خان، نواب جادة نصر الله خان، غلام محمد شودري وغيرهم الكثير.

استقلال بنجلاديش

استقلال بنجلاديش
وقعت حرب أهلية في باكستان بين الجزء الشرقي "بنجلاديش" والجزء الغربي "باكستان" خلال الحرب في عام 1971، كانت الجماعة موجودة مثل العديد من الأحزاب السياسية الأخرى الصغيرة والكبيرة على حد سواء (على سبيل المثال، حزب مسلم ليغ، نظام إسلامي، حزب الشعب الديمقراطي، وهو فصيل من حزب رابطة عوامي والحزب الشيوعي الباكستاني الشرقي ذات الميول الصينية )، دعمت الجماعة نظرية "باكستان موحدة " كموقف سياسي، حيث كان الدافع الرئيسي للوقوف وراء هذه النظرية هو أنه إذا تم تقسيم باكستان فإن ذلك سوف يشجع الهند، وبنجلاديش قد تفقد استقلالها وتصبح تابعة للهند .
ولم تؤيد الجماعة الإسلامية  حرب استقلال بنجلاديش عن باكستان في العام 1971، حفاظًا على باكستان وكيانها الإسلامي، و دعمًا للعالم الإسلامي، و توسيعا لرقعته في مواجهة العداء الهندوسي.
وليس سرًا أن الحزب كان جادًا في الحفاظ على باكستان موحدة، وحاولوا إقناع جميع الأطراف الأخرى للانضمام إلى الحوار والمصالحة بدلًا من الحرب، ومع ذلك، ورغم تدهور الوضع للأسف،  ومعها وجهة اتهامات لقادة الجماعة الإسلامية بارتكاب جرائم حرب، فقد  وقع  الاقتتال الداخلي، وشهدت البلاد الفظائع  والجرائم ضد الإنسانية، وبعد تسعة أشهر من الحرب الدامية، حصلت منطقة باكستان الشرقية على استقلالها عن باكستان الغربية في 16 ديسمبر 1971.
وعقب انفصال بنجلاديش ( باكستان الشرقية) عن باكستان، انتخب الشيخ غلام أعظم كأول أمير للجماعة في بنجلاديش بعد الاستقلال، وتعاقبه الشيخ مطيع الرحمن نظامي وهو أمير الجماعة.

الجماعة الإسلامية.. جرائم حرب

الجماعة الإسلامية..
اُتُهمت حكومة بنجلاديش بقيادة رئيسة الوزراء الشيخة حسينة أبرز قادة الجماعة الإسلامية بارتكاب جرائم حرب عام 1971م عند انفصال باكستان الشرقية واستقلال بنجلاديش، شملت القتل والنهب والسلب التي يزعم أنها وقعت في عام الانفصال (قبل 41 عامًا)
ويضغط عدد كبير من الشيوعيين في وزراء حكومة بنجلاديش على الحكومة للقضاء على الجماعة الإسلامية وتضييق الخناق على قادتها، علمًا بأن حكومة بنجلاديش الحالية قامت بحذف البند الأساسي من دستور البلاد وهو الإيمان بالله وتكوين العلاقة مع الدول المسلمة.
وكونت حكومة بنجلاديش محكمة خاصة بمحاكمة تسعة أفراد من قادة الجماعة الإسلامية وفق قانون خاص أطلقت عليه قانون المحكمة الدولية الخاصة للفصل في قضايا جرائم الحرب في عام 1971.
وبدأت الحكومة محاكمتهم عبر قضاة اختارتهم بعناية حتى يقوموا بإصدار ما تملي عليهم الحكومة من الحكم تجاه هؤلاء القادة وهو إعدامهم شنقا وبدأ عدد من وزراء الحكومة الحاليين يطلقون التهديدات والتصريحات بشأن ضرورة إعدام أولئك القادة قبل إصدار الحكم من المحكمة، وقد كشف هذا الأمر عبر ما يسمى بفضيحة سكيبي (Skype)، وذلك بما حصلت عليه جريدة إكونوميست (Economist) اللندنية من تسجيلات صوتية لرئيس هذه المحكمة مع أحد المحامين الموالين للحكومة عبر سكيبي (Skype).
وقد تعالت صيحات المؤيدين لأفراد الجماعة الإسلامية المتهمين من مختلف فئات الشعب بما في ذلك الشباب والعلماء، وطالبت بإطلاق سراح أولئك القادة وفق النظام، لكن الحكومة تصدت لهم، وأنزلت بهم شتى أصناف القمع، التي أدت لاستشهاد بعضهم وسجن حوالي خمسين ألفًا منهم بما في ذلك النساء.
وقد انتقدت الهيئات والشخصيات الكثيرة وقائع المحكمة ومنهم: الرئيس السابق عبد الله جول، وعدد من أعضاء مجلس اللوردات، المملكة المتحدة، وستيفن راب J.، السفير الامريكي المتجول لقضايا جرائم الحرب، واللجنة مقهى حقوق الإنسان في إنجلترا وويل، والمركز الدولي للعدالة الانتقالية، وسوزانا لينتون، والأكاديمية المرموقة القانونية، وهيومن رايتس ووتش (HRW): في عداد المفقودين الشاهد: في إطار الابتدائية القانونية، ورابطة المحامين الدولية، ومنظمة العفو الدولية وغير ذلك من جهات الإعلام أيضًا.
قدموا جميعا توصيات بضرورة تعديله تعديلاً شاملاً ليحقق العدالة المنشودة، و يوفر فرصًا مناسبة للمتهمين للدفاع عن أنفسهم، لأنهم يرون أنه لن يوفر العدالة اللازمة لمحاكمة المتهمين التسعة الذين ألقي القبض عليهم، وأودعوا السجن، و ظلوا به طوال أربع سنوات يعانون كثيرًا.

أبرز المتهمين من قادة الجماعة الإسلامية

أبرز المتهمين من
مطيع الرحمن نظامي، أمير الجماعة الإسلامية سابقا، وزير الزراعة ثم الصناعة سابقا، وغلام أعظم، أمير الجماعة الاسبق وعاني من السجن عدة مرات واكره على الاقامة بخارج البلاد حوالي (8) سنوات وسلبت جنسيته وألقي القبض عليه وقد بلغ قرابة تسعين سنة من عمره وأتهم زوراً بأنه مرتكب جرائم حرب من قتل الناس الأبرياء وإحراق المنازل ودمار الممتلكات واغتصاب النسوة كما يزعمون، وفضيلة الشيخ دلوار حسين سعيدي، الداعية المشهور، و نائب أمير الجماعة، وعضو البرلمان سابقا، و فضيلة الشيخ محمد عبد السبحان، نائب أمير الجماعة الإسلامية و عضو البرلمان سابقا...

الجماعة من المشاركة إلى الحظر

عبدالقادر ملا، الأمين
عبدالقادر ملا، الأمين العام المساعد الثاني
وعلى أحسن محمد مجاهد، الأمين العام للجماعة، ووزير الشؤون الاجتماعية سابقًا، و محمد قمر الزمان، الأمين العام المساعد الأول للجماعة، و رئيس تحرير مجلة " سونار بنغلا"، وعبدالقادر ملا، الأمين العام المساعد الثاني، وأظهر الإسلام، الأمين العام المساعد الثالث، و مير قاسم علي، عضو المجلس التنفيذي للجماعة ومدير مكتب رابطة العالم الإسلامي في بنجلاديش سابقا.
وقد أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في بنجلاديش في 17 يوليو 2013  حكما بالسجن 90 عامًا على الناشط السياسي المخضرم وامير الجماعة الاسلامية السابق  والبروفيسور غلام اعظم بعد ادانته بارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية أثناء حرب الاستقلال عام 1971، حيث ذكرت المحكمة في حكمها بأن تهم جرائم الحرب الـ5 الموجهة إلى الاستاذ غلام أعظم، أثبتت بما لا يدع مجالا للشك تورطه في جرائم الحرب،حيث حكمت عليه بالسجن 10 سنوات على التهمتين الاولى والثانية الموجهة إليه في هذه القضية، بينما حكمت عليه بالسجن 20 سنة على التهمتين الثالثة والرابعة،وحكمت عليه بالسجن30 سنة على التهمة الخامسة الموجهة إليه.
وفي 12ديسمبر2012 نفذت السلطات البنغالية حكم الإعدام شنقا في زعيم حزب الجماعة الإسلامية، عبد القادر ملا، جاء ذلك بعد ساعات من تأييد المحكمة العليا في بنجلاديش حكما بالإعدام صدر على ملا لإدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية. وجرى تنفيذ حكم الإعدام بالسجن المركزي في العاصمة داكا، وعبد القادر ملا هو أول شخص يتم إعدامه من زعماء الجماعة الإسلامية الذين أدانتهم المحكمة الخاصة للنظر في جرائم الحرب.
وأدين ملا في شهر فبراير2013 بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حرب الاستقلال عن باكستان التي خاضتها البلاد في عام 1971، ونفى ملا، زعيم حزب الجماعة الإسلامية، جميع التهم.
وفي 22 يناير 2007 تم تأجيل الانتخابات البرلمانية بشكل غير محدد، وتم إعلان قانون الطوارئ في 11 يناير 2007 عندما كان الجيش يقوم بدعم الحكومة الانتقالية لفخر الدين أحمد، والتي تهدف الي اعداد قائمة جديدة من الناخبين وقمع الفساد المنتشر في البلاد، فتم احتجاز قائدي الحزبين الحاكمين في بنجلاديش وهما خالدة ضياء، والشيخة حسينة وواجهتهما تهما جنائية في المحكمة.
وفي 29 ديسمبر افرج عن خالدة ضياء، والشيخة حسينة، وتم عقد الانتخابات وفاز حزب "رابطة العوام" العلماني  برئاسة الشيخة حسينة، ورئيسة الوزراء الحالية،  فوزًا ساحقًا وحصل على 230 مقعدًا من 300 مقعد عد مقاعد البرلمان في بنجلاديش، وحصلت الجماعة الإسلامية " الاخوان" علي مقعدين في هذه الانتخابات، وبعد هذه الانتخابات بدأ الحرب ضد الجماعة الاسلامية واعتقلت الحكومة 33 قياديًا معارضًا من الجماعة، ووجهت لهم تهم جرائم ضد الانسانية في حرب 1971 خلال الاستقلال باكستان.

الجماعة من المشاركة إلى الحظر

الجماعة من المشاركة
شاركت الجماعة الإسلامية عبر حزبها حزب الجماعة  الإسلامية في الانتخابات البرلمانية المختلفة التي جرت في البلاد منذ الاستقلال عن باكستان، وجاءت أبرز مشاركاتها عام 2001، حيث شاركت الجماعة الإسلامية للمرة الأولى في الانتخابات كشريك في التحالف، وحصلت على 17 مقعدًا من أصل 300، جنبًا إلى جنب مع اثنين من وزراء في الحكومة، وانتخب 4 نساء  من سيدات الجماعة  في كوته المرأة في البرلمان، وتحالف من أربعة أحزاب بنجاح يحكم البلاد لمدة خمس سنوات.
و شاركت الجماعة الإسلامية في الحكومة من خلال وزارتَي الصناعة والشئون الاجتماعية، وهي تسعى دائمًا إلى بناء وتأهيل كوادر وعناصر قيادية، كما أن لها دور كبير في الأوساط الطلابية والمهنية، ورجالها موجودون في كثير من الدوائر الحكومية.
وفي شهر أغسطس 2013 أصدرت المحكمة العليا في بنجلاديش حُكماً قضائياً بمنع الجماعة الإسلامية من المشاركة في الانتخابات ويعتبرها مخالِفةٍ لدستور البلاد، وهى الدعوى التي رفعتها أحزاب علمانية إلى القضاء في يناير 2009، وطالبت عبرها باستبعاد .الجماعة الإسلامية من الحياة السياسية.
منعت المحكمة العليا في بنجلاديش الحركة الإسلامية الأكبر في البلاد – "الجماعة الإسلامية" من خوض الانتخابات التي يتوقع أن تتم العام المقبل، بحيث قررت أن "جماعة الإسلام" أخلت بالقانون والدستور.
وقال رئيس المحكمة القاضي معظم حسين وسط حماية مشددة وكمية كبيرة من الحرس في المحكمة: "ها نحن نعلنها بالتالي غير قانونية"! ويأتي هذا الإعلان لمنع الحركة من خوض الانتخابات البرلمانية كحزب سياسي، ولا يمكنها ترشيح مرشحيها كحزب، وقال المحامي شاهدين مالك، أنه لن يكون بإمكان الحزب المنافسة الانتخابات ولكن بوسعه مواصلة نشاطه السياسي خارج الحلبة التشريعية، وبالإمكان إعادة تسجيل الحزب في حال غيّر طابعه ولائم نفسه للدستور القائم.
ورغم تواجد جماهير عديدة خارج قاعة المحكمة في العاصمة – دقة ووجود مكثف لقوات الشرطة والأمن، إلا أنه لم تسجل اشتباكات ولا إصابات، وكانت مجموعات كثيرة طالبت بفصل هذا الحزب والحركة المتطرفين من خوض الانتخابات البرلمانية في السابق، الا أنه فقط بعد أن تقدمت مجموعة صوفية بطلب إعلان الحزب حزبًا غير قانوني للمحكمة العليا عام 2009، تم قبول الطلب والنظر فيه، ليصدر اليوم القرار بإقصاء الحزب من الحلبة السياسية.
وكانت مجموعات إسلامية تابعة لحركة "الجماعة الإسلامية" – منها منظمة "حفظة الإسلام" قد حاصرت في مايو 2013  العاصمة دقة مطالبين بتطبيق الأحكام والشريعة الإسلامية في الدولة التي معظم سكانها هم من المسلمين.
واستند القضاة، في حيثيات حكمهم، إلى أن برنامج الحزب (يناقض الدستور العلماني) في بنجلاديش، مما يوفر ذريعة لحرمان الحزب من تقديم مرشحين للانتخابات المقررة في يناير 2014، مشترطين أن تعدل (الجماعة الإسلامية) من برنامجها ليصبح (مطابقا) للدستور، وبالتالي يتم السماح له مجددا بطلب تسجيله.

المؤسس أبو الأعلى المودودي

أبو الأعلى المودودي
أبو الأعلى المودودي
ولد أبو الأعلى المودودي في 25 سبتمبر 1903م في مدينة أورنك أباد التابعة لولاية حيدر أباد بجنوب الهند. ويرجع نسبه حسب بعض الكتاب إلى العرب الذين جاءوا إلى الهند مع القائد الفاتح محمد بن القاسم، تعلم اللغة الأردية والعربية والفارسية واللغة الإنجليزية فيما بعد.
في عام 1920م، اشتغل المودودي بالصحافة فتدرج في سلم الوظيفة من محرر محترف في جريدة المدينة الأسبوعية التي تصدر في مدينة بجنور إلى رئيس تحرير الجريدة اليومية "تاج مسلم" التي تصدر في دلهي، وانتقل إلى دلهي عاصمة الهند وقابل مفتي الديار الهندية الشيخ "كفاية الله" والشيخ "أحمد سعيد" وكانا من كبار جمعية العلماء في الهند، ووقع الاختيار عليه لرئاسة تحرير الصحيفة التي ستصدرها الجمعية تحت اسم "المسلم" بين عام 1921م إلى عام 1923م
 وبعد ثلاث سنوات التحق بجريدة جمعية علماء المسلمين في الهند التي تصدر أيضاً في العاصمة الهندية وعمل رئيساً لتحريرها حتى عام 1948م. خلال إقامته في دلهي تعمق المودودي في العلوم الإسلامية والآداب العربية كما تعلم الإنجليزية في أربعة أشهر بالجهد الذاتي، وحصل قراءات فاحصة للآداب الإنجليزية والفلسفة والعلوم الاجتماعية الأمر الذي مكنه من إجراء المقارنة بين ما تنطوي عليه الثقافة الإسلامية وما تتضمنه الثقافية الغربية. وفي عام 1932م، أسس في حيدر آباد مجلة شهرية سماها "ترجمان القرآن" وكان شعارها "احملوا أيها المسلمون دعوة القرآن وانهضوا، وحلقوا فوق العالم". 
واجه بعزم كبيرين حزب المؤتمر بزعامة كل من غاندي وجواهر لال نهرو الذي كان يطالب باستقلال الهند عن بريطانيا لكن دون أن يضع في الحسبان حقوق المسلمين. وفي عام 1932م أصدر ترجمان القرآن من حيدر آباد الركن، وكان شعارها: "احملوا أيها المسلمون، دعوة القرآن وانهضوا وحلقوا فوق العالم".
وكان تأثير المودودي عبر ترجمان القرآن من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار التيار الإسلامي في الهند، وزيادة قوته، وقد تبلور ذلك في حزب الرابطة الإسلامية، وتأكد ذلك في دعوته في المؤتمر الذي عقد في لنكو سنة 1937م إلى الاستقلال الذاتي للولايات ذات الأغلبية الإسلامية. وفي عام 1938م، انتقل أبو الأعلى المودودي إلى البنجاب استجابة لدعوة المفكر الكبير محمد إقبال لمساعدته في نشاطه السياسي والفكري.

تأسيس الجماعة الإسلامية

تأسيس الجماعة الإسلامية
وبدأ المودودي حركته الإسلامية التي تهدف إلى تعميق الإسلام لدى طبقة المفكرين المسلمين والدعوة إلى الإسلام، حتى أسس الجماعة الإسلامية في لاهور، وتم انتخابه أميرًا لها في 26 من أغسطس 1941م. وبعد ذلك بعامين في 1943م، نقلت الجماعة الإسلامية مركزها الرئيسي من لاهور إلى دار السلام، إحدى قرى بتها نكوت.
ومع إعلان قيام دولة باكستان في 28 من أغسطس 1947م، انتقل المودودي مع زملائه إلى لاهور، حيث أسس مقر الجماعة الإسلامية بها، وفي يناير 1948م، بعد قيام باكستان بنحو خمسة أشهر، ألقى المودودي أول خطاب له في كلية الحقوق، وطالب بتشكيل النظام الباكستاني طبقًا للقانون الإسلامي. وظل المودودي يلح على مطالبة الحكومة بهذا المطلب، فألقى خطابًا آخر في اجتماع عام بكراتشي في مارس 1948م تحت عنوان "المطالبة الإسلامية بالنظام الإسلامي".

اعتقال المودودي

اعتقال المودودي
في 4 من أكتوبر 1948م، اعتقلت الحكومة الباكستانية المودودي وعدد من قادة الجماعة الإسلامية، ولكن ذلك لم يصرف المودودي وبقية أعضاء الحركة من الاستمرار في المطالبة بتطبيق النظام الإسلامي.
وفي  28 من مايو 1950م اضطرت الحكومة إلى إطلاق سراح "المودودي" وزملائه.
اعتقال  المودودي للمرة الثانية مع اثنين من زملائه دون توضيح أسباب هذا الاعتقال، ثم أطلق سراحهم بعد نحو شهر ونصف في 7 من مايو 1953م، ولكن ما لبث أن تم اعتقالهم مرة أخرى في اليوم التالي مباشرة.
وبعد أربعة أيام فقط من اعتقاله حكم عليه بالإعدام، وهو ما أدى إلى حدوث ثورة من الغضب الشديد في معظم أنحاء العالم الإسلامي، وتوالت البرقيات من كل مكان تشجب هذا الحكم، حتى اضطرت الحكومة إلى تخفيف حكم الإعدام، والحكم عليه بالسجن مدى الحياة، ولكن ردود الفعل الرافضة لهذا الحكم أدت إلى إصدار حكم بالعفو عن المودودي في 1955م.
ومع بداية عام 1956م رضخت الحكومة لمطالب الشعب بإصدار دستور إسلامي للبلاد، ولكن ما لبثت أن أعلنت عن دستور جديد في 1963م.
ثم أصدرت قرارًا بحظر نشاط الجماعة، وتم اعتقال المودودي و (63) من زملائه، ولكن القضاء أصدر حكمًا ببطلان الخطر والاعتقال، وأطلق سراح المودودي وزملائه في أكتوبر 1964م.
وعندما قامت الحرب بين باكستان والهند في سبتمبر 1965م، كان للمودودي والجماعة الإسلامية دور بارز في الشحذ المعنوي للجماهير ومساعدة مهاجري الحرب، كما ساهمت الجماعة بشكل إيجابي في الإمداد الطبي، فأقامت نحو عشرين مركزًا للإمداد الطبي في آزار كشمير، وألقى المودودي عدة خطابات عن الجهاد.
وفي رمضان يناير 1967م، قامت الحكومة باعتقال المودودي لمدة شهرين، وبعد أن أطلق سراحه ظل يمارس دوره الدعوي في شجاعة وإيمان، وفي نوفمبر 1972م، طلب المودودي إعفاءه من منصبه كأمير للجماعة الإسلامية لأسباب صحية، وانصرف إلى البحث والكتابة، فأكمل تفهيم القرآن، وشرع في كتابة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان استقلت بنجلاديش عن باكستان، فانقسمت الجماعة الاسلامية. 
أسهم المودودي في إنشاء جمعية الجامعات الإسلامية كمنظمة دائمة، فهو صاحب فكرة ومشروع إنشاء الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وبعد إنشائها صار عضوا في مجلس الجامعة. وكان عضوا مؤسساً في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي.
وفي عام 1979م فاز المودودي بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام، فكان أول من حصل على تلك الجائزة تقديرًا لجهوده المخلصة في مجال خدمة الإسلام والمسلمين.

وفاته

وفاته
في أبريل 1979 ساءت حالة أبو الأعلى الصحية بسبب علة الكُلى المزمنة وزادت عليها علة في القلب، فسلم قيادة الجماعة إلى محمد طفيل وسافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتلقي العلاج حيث كان ابنه الثاني يعمل طبيباً، مواصلاً نشاطه الفكري. توفي يوم 22 سبتمبر 1979 بعد عدة عمليات جراحية.

مؤلفاته

مؤلفاته
بلغ عدد مؤلفات المودودي (120) مصنفًا ما بين كتاب ورسالة، ومن أبرز تلك المؤلفات:
ظهرت كتب أبي الأعلى المودودي في العالم العربي خاصة كتب : الجهاد في الإسلام، الدين القيم، منهج الانقلاب الإسلامي، ثم النظرية السياسية الإسلامية، تدوين الدستور الإسلامي في بداية الخمسينيات، الخلافة والملك، و مصدر قوة المسلم، وكتاب  النشاطات التبشيرية في تركيا، الإسلام في مواجهة التحديات المعاصرة، منهاج الانقلاب الإسلامي، كيف تقام الحكومة الإسلامية، الحكومة الإسلامية، الأمة الإسلامية وقضية القومية، المسألة القأديانية، وكشف فيه بإيجاز عن عقائد هذه الفرقة ومخططاته.

غلام أعظم

غلام أعظم
غلام أعظم
وُلد غلام أعظم في السابع من تشرين الثاني عام ١٩٢٢م، التحق غلام بمدرسة في قريته برقابون في منطقة كاميلا، وأكمل دراسته الثانوية في دكا. وقام أيضا بمواصلة تعليمه والحصول على درجة البكالوريوس والماجستير في العلوم السياسية من جامعة دكا.
حياته 
دخل أعظم عالم السياسة كقائد للطلاب في جامعة دكا‫. وفي عام ١٩٤٧‫، أصبح الأمين العام لوحدة طلاب جامعة دكا‫. قرر الحاكم العام الجديد لباكستان خواجة ناظم الدين أن يتّبع بجدية خطوات المؤسس بعد وفاة محمد علي جناح‫. وبالتالي، صرح بأن اللغة الأردية ستكون لغة باكستان الوحيدة، مما أدى إلى إشعال حركة في بنجلاديش باسم حركة اللغة البنغالية‫. وفي السنة ذاتها، قررت لجنة اللغة الدولية عرض القضية لجعل اللغة البنغالية لغة رسمية في شرق باكستان مع اللغة الأردية. وهذا قبل أن يأمر رئيس الوزراء أعظم بفعل فعلته‫. حيث كان هو الأمين العام لجامعة دكا في ذاك الوقت فشعر رؤساء اللجنة أن من الأفضل عدم الطلب من رئيس الوحدة أورابندو باسو بأن يواجه رئيس الوزراء لأن أورابندو كان جزءا من المجتمع الهندوسي الذي كان في ذاك الحين تحت الشبهات لدى الحكومة الباكستانية‫. وكان أعظم يُدرس في كلية كارميشل الحكومية في رانقبور بين عامي 1950 و 1955م‫. وفي عام 1952، تم القبض عليه لاشتراكه في حركة اللغة و إقالته من منصبه في التدريس في الكلية‫. وكان أعظم عضو نشط في جماعة التبليغ في منطقة رانقبور بين عامي ١٩٥٢ و ١٩٥٤، حيث كان القائد (الأمير) لهذه المنظمة.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬

في التنظيم

في التنظيم
في عام 1954، أصبح أعظم مدير فرع منظمة الثقافة الإسلامية لشرق باكستان "بنجلاديش حاليا" في رانقبور " وقد تأثر بأفكار السيد أبو الأعلى المودودي من خلال مشاركته بالمنظمة. وعندما كان مسجونا عام 1955، أصبح أعظم عضوا في حزب المودودي ‫(الجماعة الإسلامية‫). وبعد فترة قصيرة، ترقى إلى مرتبة الأمين العام للجماعة الإسلامية في شرق باكستان " بنجلاديش" وذلك في عام 1957، ولكن في عام 1964 قامت حكومة الجرنال اياب خان بمنع نشاطات الجماعة الإسلامية بسبب نشاطاتها الإرهابية، حيث تم القبض على أعظم‫ و حجزه ثمانية شهور بدون محاكمة‫. وفي عام 1969، عُين أميرًا ‫لجماعة الإسلام إلى أن اندلعت حرب الاستقلال عام 1971، و شارك أيضا في تشكيل التحالف الديمقراطي في باكستان عام 1967‬‬‬‬‬.

حرب الاستقلال

حرب الاستقلال
احتج غلام أعظم وعدد من قادة الأحزاب الأخرى (ومن ضمنهم حزب الديموقراطية الباكستانية و حزب عوامي الوطني وجامعة علماء الإسلام ورابطة باكستان الوطنية) في شرق باكستان في رابطة عوامي بالقرب من حملة انتخابية للانتخابات العامة في عام 1970 في باكستان. حيث اتهموا الحكومة بوقف الاجتماعات العامة والاعتداءات الجسدية على السياسيين المعارضين و نهب مكاتب الأحزاب وتدميرها.
 وفي عام ١٩٧٠،حينما كان أعظم  أمير الجماعة الإسلامية، هجم حشد مسلح على عدد من مسيرات السياسيين ومن ضمنها مسيرة الجماعة الإسلامية ويزعم أن رابطة عوامي هي التي حرضتهم للهجوم.
وقف عزام موقفا سياسيا لدعم باكستان الموحدة خلال حرب تحرير بنجلاديش، وندد مرارا وتكرارا برابطة عوماي وبجيش التحرير "موكتي باهيني" الانفصاليين الذين أصبح هدفهم المعلن بعد 26 مارس 1971 إقامة دولة بنجلاديش المستقلة بدلا من باكستان الشرقية. وبعد 25 مارس 1971 كانت مقتطفات من خطب عزام تصدر في صحيفة جمال المعروفة باسم "صحيفة سانقرام اليومية". 
وفي 20 يونيه 1971 أكد عزام دعمه للجيش الباكستاني بالقول أن: "الجيش الباكستاني قضى على جميع مجرمي باكستان الشرقية"، وذكر عزام أنه انتقد بشدة الجيش الباكستاني وجنرالاته لتجاوزاتهم ضد الجماهير البنجلادشية، ولكن أي نقد للجيش كان مراقبا من قبله في ذلك الوقت. 
ويزعم أن عزام لعب دورا في تشكيل لجان السلام عام 1971، مما أدى لوصف حركة الاستقلال بأنها مؤامرة تحيكها الهند. ويزعم أيضا أن عزام كان أحد الأعضاء المؤسسين لهذه المنظمة، في حين ينفي عزام نفسه قيامه بأي دور قيادي بقدر تورطه معهم؟
وفي 12 من أبريل عام 1971 قاد عزام ومطيع الرحمن نظامي احد امراء الجماعة الاسلامية  مظاهرات تندد بحركة الاستقلال باعتبارها مؤامرة هندية. يدعي عزام أنه أعرب علنا عن معارضته لفظائع الجيش، مؤكدا أن مثل هذا السلوك المروع عنى أنه لا يمكن للاتحاد الاستمرار في باكستان، إلا أنه يذكر أن مثل هذه التصريحات لم تنشر في صحف الدولة المراقبة في ذلك الوقت.
وأعلن عزام في اليوم العشرين من شهر يونيه عام 1971 في مدينة بتهور، أن الأقليات الهندوسية في شرق باكستان بقيادة شيخ مجبر رحمن تعد مؤامرة للانفصال عن باكستان. و في يوم 21 من شهر أغسطس من ذلك العام، صرح عزام في جملة نشرت في صحيفة سانقرام البنغلادشية قائلا "إن داعمي الحركة البنجلادشية هم في الأصل أعداء الإسلام والمسلمين و الدولة الباكستانية، وبدوره أنكر عزام جميع الاتهامات والطعون في الأدلة التي قدمت ضدهم وذلك لتبرير حركتهم.
قرر الجناح العسكري لحكومة يحيى خان عن إجراء انتخابات وذلك في محاولة لإضفاء شرعية لسلطتهم. حيث أعلن في يوم 12 أكتوبر أن الانتخابات ستجري من يوم ٢٥ نوفمبر وحتى التاسع من شهر ديسمبر. وقرر عزام أن يخوض هذه الانتخابات، ولكن سرعان ما أعلنت الحكومة الباكستانية في 15 أكتوبر أنه تم اختيار 15 مرشحًا دون خوضهم للانتخابات، وفي مصادر أعلنت في 2 نوفمبر أنه تم اختيار 53 مرشحا دون انتخابات. وقد فازت الجماعات في هذه الانتخابات بأربعة عشر مقعدا.

المنع من دخول بنجلاديش

المنع من دخول بنجلاديش
عقب استقلال بنجلاديش عن باكستان  قامت حكومة الدولة الجديدة بسحب جنسية عزام وجماعته الإسلامية ومنعهم من دخول الدولة. ولكن في عام 1992 م نشرت صحيفة نيو يورك تايمز أن عزام غادر شرق باكستان في 1970 بسبب معارضته لحركة الاستقلال بدون أي ذكر لمطالباته التي دامت 22 سنة.
أعلنت حكومة بنجلاديش بعد الحرب استقلالية البلاد الجديدة لتكون العلمانية والدين هما أساس فرض الحظر على الأحزاب السياسية. وفي 18 أبريل 1973 سحبت الحكومة جنسية غلام أعظم و 38 من المتعاونين المزعومين من الجيش الباكستاني، وقد رفض عزام عفوًا من رئيس وزراء بنجلاديش الشيخ مجيب الرحمن، المشروط بالعودة إلى بنجلاديش ونبذ سياسة الجماعة، مفضلاً العيش في منفى باكستان وإنجلترا حتى عام 1978، وعندما قام الرئيس ضياء الرحمن باستعادة نظام تعدد الأحزاب الديمقراطي، قامت الجماعة بإعادة إطلاق نفسها واغتنام الفرصة الديمقراطية، وسرعان ما عاد غلام أعظم إلى بنجلاديش بتأشيرة مؤقتة.
دعت الادعاءات المقدمة ضد غلام أعظم إلى محكمة صورية "المحكمة الشعبية" في عام 1992، زاعما أن بعد عام 1971 حاول عزام إقناع العديد من القادة السياسيين في الشرق الأوسط وباكستان بعدم دعم الدولة حديثة الولادة. وذكر غلام أعظم بنفسه أن جميع هذه الادعاءات ليست صحيحة بتاتاً وأنها ذات دوافع سياسية، وتحدى متهميه أن يقدموا دليلا لهم.

العودة إلى بنجلاديش

العودة إلى بنجلاديش
في عام 1978، سمح رئيس بنجلاديش ضياء الرحمن لعزام بالعودة إلى البلاد، فعاد بتأشيرة مؤقتة و بجواز سفر باكستاني، ولكنه عاش في بنجلاديش منذ عام 1978م حتي عام 1994م كباكستاني الجنسية دون أي تأشيرة صالحة للبقاء، ورفض مغادرة البلاد التي يعتبرها وطنه الأم.
وأصبح "أعظم" أميرًا غير رسمي للحزب حين قرر بقاءه في بنجلاديش بشكل غير قانوني، بسبب تجاوزه للمدة المحددة لتأشيرة الزيارة المعطاة لجواز سفره الباكستاني، بسبب رفض الحكومة إعطاءه الجنسية البنغلادشية، ومع ذلك لم تُبذل أي محاولة لمنعه حيث كان يتنقل بحرية علنا بسبب عدم تسوية قضيته. وأخيراً، منحت له الجنسية في عام 1994 بقرار من المحكمة العليا في بنجلاديش وهيئة القضاة التي كان يترأسها محمد حبيب الرحمن (الذي عين لاحقاً في الحكومة المؤقتة عام 1996)، وقد قضى المرسوم بأنه بحكم ولادته في بنجلادش فأنه يستحق الجنسية. وفي أواخر عام 2000 ، أعلن غلام أعظم اعتزاله السياسة النشطة وخلفه مطيع الرحمن نظامي.

محاكمة جرائم حرب

محاكمة جرائم حرب
في عام 1994 م قدّم أحد القضاة في المحكمة العليا في بنجلاديش ملاحظة عابرة قائلا: أنه لا يوجد ما يورط الملتمس غلام أعظم مباشرة في أي من الأعمال الوحشية التي يزعم أنها ارتكبت من قبل الجيش الباكستاني أو شركائهم – وهم آل راجاكريز و آل بدرز و آل شمس- .ولكن بما أن المحكمة العليا ليس لها أي سلطة قضائية على الجرائم الجنائية المماثلة لهذه الجريمة، لم تؤخذ هذه الملاحظة على أنها تبرئة له من جرائم الحرب التي سبق ووضحها القضاة الآخرون.
 فقد صرح مصطفى كمال قاضي شعبة الاستئناف في المحكمة العليا في بنجلاديش قائلاَ : أولاَ: التعليقات على الجوانب الجنائية للسوابق السياسية للمدعي لم يتم التأكد من صحتها في المحكمة. ثانياَ: حتى لو كانت الادعاءات صحيحة فإن قانون المواطنة البنجلاديشي لا يرفض منح المواطنة لأولئك الذين عارضوا إنشاء دولة بنجلاديش، وقاتلوا المناضلين لأجل الحرية وكانوا متورطين في كثير من قضايا القتل والاغتصاب.

الاعتقال

الاعتقال
قامت محكمة الجرائم الدولية بالقبض على غلام أعظم في الحادي عشر من يناير، بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية و السلام ، بالإضافة إلى الإبادة الجماعية و جرائم الحرب في عام 1971. و قد رفضت محكمة الجرائم الدولية توسلاته لإطلاق سراحه بكفالة و قامت بإرساله إلى سجن دكا المركزي، ولكن نظراَ لتقدمه في العمر تم إرساله بعد ثلاث ساعات إلى مستشفى جامعة الشيخ مجيب في بانغاندو لعمل فحص طبي، ووفقاَ لصحيفة ديلي ستار فقد تم السماح له بالبقاء في زنزانة المستشفى في الخامس عشر من يناير، على الرغم من تصريح الفريق الطبي بقدرته على إكمال المحاكمة، و قد قامت الصحيفة ذاتها فيما بعد بالتسليم بصحة بقائه هناك لحالته الصحية المعتلة.

مؤلفاته

مؤلفاته
قام غلام أعظم بتأليف أكثر من سبعين كُتيب وكتاب في مواضيع تتعلق بالإسلام والسياسة والمجتمع المسلم والثقافة. وقام بكتابتهم باللغتين الإنجليزية والبنجلادشية. وهذه بعض من الكتب التي قام بكتابتها: دليل إلى الحركة الإسلامية، والجماعة الإسلامية وبنجلاديش، والوحدة الإسلامية والحركة الإسلامية، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفهم سريع للقرآن الكريم، السياسة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام، وإقامة الدين، ومن بليسي إلي بنجلاديش، سياسة بنجلاديش، وجماعة الإسلام والحركة الديموقراطية، ومستقبل جماعة الإسلام وبنجلاديش، ووطني بنجلاديش، والديموقراطية ضد الرأسمالية؛ أفكار أبو الأعلى المودودي، والإسلام في السياق الحديث، كما رأيت مولانا المودودي، وما رأيته في الحياة.

عبد القادر ملا

عبد القادر ملا
عبد القادر ملا
ولد عبد القادر ملا في 14 أغسطس 1948 بإقليم فريدبور، بنجلاديش
تعليمه 
درس مرحلة التعليم الاساي بمدراس  في مدينة أمير آباد، و حصل عيل شهادة الثانوية العامة من معهد فضل شهيد الحق في عام 1966 وفعل B.Sc في عام 1968 من كلية راجندرا، ثم أكمل له دبلوم في التربية عام 1975، وماجستير في الإدارة التربوية في عام 1977 من معهد جامعة دكا للتعليم والبحوث. 
عملت قويدر الملا كمعلم بارز في مدرسة بنادق العامة وكلية (الآن بير شريشتا نور محمد الكلية العامة). ثم اصبح مدير المعهد بالوكالة لفترة قصيرة في عهد نظام ضياء الرحمن.
 انتخب نائب رئيس الاتحاد دكا الصحفيين لفترتين متتاليتين في 1982 و 1983، في 2010 انتخب عضوا بنادي الصحافة الوطنية.

في التنظيم

في التنظيم
انضم  للجماعة الاسلامية  خلال دراسته بالجامعة، فقد انتخب أثناء دراسته هناك، وانتخب رئيس وحدة شهيد قاعة الإسلامي Chatra سانغا.
شارك في المظاهرات الرافضة لانفصلا بنجلاديش" باكستان الشرقية" عن باكستان، وانضم الي جماعات شبه عسكرية، وهو ما ادي الي توجيه اتهامات له بارتكاب جرائم حرب خلال حرب الاستقلال عام 1971
في 2010 انتخب الأمين العام المساعد لحزب الجماعة الإسلامية، و عمل كرئيس حزب بالإنابة الجماعة الإسلامية.

الاعتقال

الاعتقال
وُجهت إلى عبد القادر ملا تهم ارتكاب جرائم حرب خلال حرب الاستقلال في 1971، وقتل 344 مدنيًا واغتصاب وهتك عرض، وغيرها من جرائم الحرب، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة في فبراير 2013 من قبل محكمة خاصة تم إنشاؤها من قبل الحكومة البنجلاديشية في عام 2010 لمحاكمة من رفض الانفصال عن باكستان في عام 1971، طعن ملا في الحكم وأنكر التهم الموجهة له، وفي سبتمبر 2013 حكم عليه بالإعدام، وانتقدت عدد من المنظمات الحقوقية المحاكمة واتهمتها بعدم التزام المعايير الدولية. كما عدتها المعارضة محاولات سياسية لإضعافها، وتم إعدامه يوم الثاني عشر من ديسمبر للعام 2013 .
وعبد القادر الملا هو أول شخص يتم إعدامه من القادة الإسلاميين الخمسة، الذين حاكمتهم المحكمة الخاصة للنظام الحاكم وحكمت بالإعدام على عدد منهم.
وكانت محاكمته التي جرت أوائل هذا العام قد أثارت احتجاجات من أنصار حزب الجماعة الإسلامية، الذين أكدوا أن الحكومة تسعى إلى الانتقام السياسي من مناوئيها، ما أدى إلى سجن عدد من كبار قادة الحزب وعلقت جماعات حقوقية على حكم المحكمة قائلة إنها لم تلتزم بالمعايير الدولية، وإنه ينبغي منح ملا فرصة أخرى للاستئناف.
و أقرت حكومة الشيخة حسينة تعديلات مثيرة لقانون يمكنها من إعدام قادة الجماعة الإسلامية وذلك من خلال محكمة خاصة بتهم ما يسمي بــ"جرائم الحرب"، وذلك رغم انتقادات من منظمات حقوقية رأت أن التعديلات "فُصّلت" لنقض حكم يقضي بالسجن مدى الحياة على زعيم حزب الجماعة الإسلامية عبد القادر ملا، وإقرار عقوبة الإعدام بحقه وتم تنفيذ القانون بأثر رجعي.
وقد اعتقلت حكومة الشيخة حسينة معظم قيادات الجماعة الإسلامية انتظارًا للمحاكمة،  في ما قالت إنه "جرائم حرب"، فيما أوكلت الشرطة للتعامل مع المحتجين من أنصار الجماعة وفق سياسة "الرصاص في سويداء القلب".

إعدامه

نفذت الحكومة البنغالية، في 12 ديسمبر 2013، حكم الإعدام شنقاً بحق زعيم حزب الجماعة الإسلامية عبد القادر ملا.
والآن تواجهه الجماعة الإسلامية في بنجلاديش موقفًا صعبًا في ظل سياسية الحكومة برئاسة الشيخة حسينة، لتحجيم الجماعة والتقليل من تواجدها ونفوذها بالدولة، عبر محاكمات لارتكاب جرائم حرب في 1971 خلال حرب الاستقلال عن باكستان، وقد كانت الجماعة مؤيدة لحكومة باكستان وعدم الانفصال عن إسلام آباد.

شارك