حزب الله.. مخلب إيران في المنطقة ( النشأة .. الواقع .. المستقبل)

الخميس 11/يوليه/2019 - 01:10 م
طباعة حزب الله.. مخلب إيران
 
 أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية الثلاثاء 9 يوليو 2019، 3 نواب في البرلمان اللبناني، هم أذرع حزب الله في لبنان،  هم رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد والنائب أمين شرّي والمسؤول الأمني في الحزب وفيق صبا، على لائحة الإرهاب، "بسبب استغلالهم لمناصبهم لتسهيل أجندة الحزب الخبيثة، وتقديم خدمات لإيران"، وكان تقرير سابق، ذكر أن حزب الله اللبناني ذراع إيران الأقوي في المنطقة، بات يتوسع ويتوغل في مختلف مناطق الشرق الأوسط ليصبح أداة التخريب التي تستغلها إيران في تنفيذ مشروعها الإجرامي في المنطقة والعالم بأكمله، حيث كشف تقرير لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أن ميليشيات حزب الله كثفت أنشطتها خارج الحدود الجغرافية اللبنانية، لتصل إلى مختلف مناطق الشرق الأوسط.

الدراسات الشيعية 
مدخل
القرار الصادر عن منظومة دول مجلس التعاون الخليجي الذي حظي بتوافق والقاضي بتصنيف حزب الله اللبناني بكافة قياداته وفصائله والتنظيمات التابعة له والمنبثقة عنه منظمة إرهابية، وكذلك القرار الصادر عن وزراء الداخلية العرب باعتبار حزب الله تنظيم إرهابية، لم يكن قرارا مفاجئا از كرد فعل وقتي علي تصريحات قيادات الحزب ضد الخليج بشكل عام والمملكة العربية السعودية بشكل خاص
سبق القرار الخليجي ووزراء الداخلية العرب، مؤشرات كثيرة بخاصة في الآونة الأخيرة تؤكد أن مثل هذا القرار لم يكن مفاجئ، وذلك بعد ان أعلنت عدد من الدول الخليجية الكشف عن عدد من الخلايا الإرهابية ذات علاقة مع حزب الله اللبناني.
أغلبية دول مجلس التعاون الخليجي اتخذت عدة إجراءات بشأن حزب الله اللبناني قبل أن يصنف الحزب منظمة إرهابية ومن هذه الإجراءات الحصار الاقتصادي حيث سبق وأن أدرجت عددا من الشركات والأفراد على قائمة المنظمات الإرهابية، لكن الإعلان عن تصنيف حزب الله منظمة إرهابية يعني أن دائرة الإجراءات سوف تتسع والمواجهة بين الدول العربية وخاصة دول الخليج وحزب الله اللبناني لن تحكمها ساحة محددة بل سوف تمتد المواجهة غلى كل ساحة يتواجد فيها التنظيم أو من يتبعه.
(سنتناول في ورقة بحثية مستقلة فروع تنظيم حزب الله في دول الخليج والسعودية ودورها في تنفيذ المخطط الإيراني في المنطقة)

حزب الله.. النشأة:

نشأ حزب الله من مجموعات إسلامية متفرقة وليدة انتماءات وتيارات مختلفة، بعضها ممن انقلب على حركة أمل الشيعية وبعضها ممن مشى في خط الإمام موسى الصدر، وبعضها تأثر بنجاح الثورة الإسلامية في إيران وبعضها الرابع من نشاطات في أحياء ومساجد(1).
وسبق الوجود التنظيمي لحزب الله في لبنان والذي يؤرخ له بعام 1982 وجود فكري وعقائدي يسبق هذا التاريخ، هذه البيئة الفكرية كان للشيخ حسين فضل الله دور في تكوينها من خلال نشاطه العلمي في الجنوب. وكان قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 بقيادة آية الله الخميني دافعا قويا لنمو حزب الله، وذلك للارتباط المذهبي والسياسي بين الطرفين(2).

شكل الاجتياح الإسرائيلي للبنان في يونيو 1982، أول لبنات تأسيس حزب الله، تجمع تسع من قيادات المجموعات الإسلامية في هيئة تأسيسية ستكون نواة إنشاء (حزب الله) وكان في صفوفها الشيخ صبحي الطفيلي (الامين العام الاول للحزب)، السيد عباس الموسوي (الامين العام الثاني) والسيد حسن نصرالله (الامين العام الحالي)، والشيخ محمد يزبك (عضو شورى الحزب حاليا) والسيد إبراهيم أمين السيد، شكلوا قاعدة لكوادر إسلامية ستنشأ لاحقا. وعملت تلك الهيئة التأسيسية على وضع الافكار الأساسية التي تشكل المنطلقات المبدئية لإطلاق العمل المقاوم والتيار الإسلامي، وكان اجتماعها الاول، في وقت كان أعضاؤها يتداولون خطتهم قبل وصول (الحرس الثوري) إلى لبنان(3).
لم تستمر الهيئة التأسيسية من الأعضاء التسعة طويلا، فحلت محلها لجنة من خمسة اشخاص سميت شورى لبنان بدأت اجتماعاتها بداية 1983 بمباركة إيرانية. وهكذا اضحت شورى لبنان مرجع الإسلاميين إلى ان قررت في مايو/ايار 1984 اعتماد تسمية ثابتة للحزب " حزب الله "، وترافق ذلك مع ارتفاع عدد أعضاء الشورى إلى سبعة(4).
في 16 فبراير/شباط 1985 وبمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشيخ راغب حرب ومع بدء الانسحاب الإسرائيلي من قسم كبير من جنوب لبنان، أُعلن عن تنظيم “حزب الله” وذلك من خلال مؤتمر صحافي في حسينية الشياح تحدث فيه الناطق الرسمي باسم الحزب العلامة السيد إبراهيم الأمين (أصبح لاحقاً رئيس الكتلة النيابية وتم الكشف عن اسمه الصحيح إبراهيم أمين السيد) وأعلن فيه وثيقة الحزب السياسية باسم "الرسالة المفتوحة"(5).

المرتكزات الفكرية:

تعد مرجعية ولاية الفقيه في إيران، هي المرجعية الدينية والسياسية للحزب الله، بما يمثله نظام ولاية الفقيه من دعم لقيادات ومؤسسات الحزب.
و" لا نغالي إذا قلنا إن حزب الله هو حزب إيراني في لبنان، ففي البيان التأسيسي للحزب، الذي جاء بعنوان (من نحن وما هي هويتنا؟) عرّف الحزب عن نفسه فقال: "... إننا أبناء أمّة حزب الله التي نصر الله طليعتها في إيران، وأسست من جديد نواة دولة الإسلام المركزيّة في العالم... نلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة عادلة تتمثّل بالولي الفقيه الجامع للشرائط، وتتجسد حاضراً بالإمام المسدّد آية الله العظمى روح الله الموسوي الخميني دام ظلّه مفجّر ثورة المسلمين وباعث نهضتهم المجيدة.."، وقد عبّر إبراهيم الأمين (قيادي في الحزب) عن هذا التوجّه عام 1987م فقال: "نحن لا نقول إننا جزء من إيران؛ نحن إيران في لبنان، ولبنان في إيران".(6)
و اعتبرت “الرسالة المفتوحة للمستضعفين” التي أعلن فيها حزب الله توجّهاته الفكرية وأهدافه السياسية عام 1985، الوثيقة الأساسية الصادرة عن الحزب، والتي حددت مبادئه الآيديولوجية وأهدافه السياسية. وقد بقيت هذه الوثيقة حتى العام 2009، هي الوثيقة الفكرية/ السياسية الرسمية الوحيدة للحزب، إضافة إلى البرامج الانتخابية التي أصدرها منذ دخوله المجلس النيابي عام 1992، والتي كانت تهتم بالشئون الداخلية اللبنانية السياسية والاقتصادية والاجتماعية واللبنانية، من دون أن تتطرق إلى الآيديولوجيا.(7)

البناء التنظيمي:

أما عن البناء التنظيمي، للحزب فانه رغم عامل السرية الذي يحرص الحزب عليه في أغلب نشاطاته، فإن ذلك لم يمنعه من الإعلان عن وجود بعض الهياكل التنظيمية التي تنظم عمل الحزب، منها على سبيل المثال: 
- هيئة قيادية - مجلس سياسي - مجلس تخطيطي -  كتلة النواب - مجموعات تنفيذية - هيئات استشارية
ويتخذ القرار داخل تلك الهيئات بأغلبية الأصوات، ويعتبر مجلس شورى الحزب أعلى هيئة تنظيمية حيث يتكون من 12 عضواً تسند إليهم مسئولية متابعة أنشطة الحزب الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والاقتصادية(10).

أمناء الحزب:

ومن الناحية التنظيمية تضم قيادة حزب الله والمسماة بالشورى سبعة أعضاء منتخبين، بشكل مباشر من قبل مؤتمر الحزب ويترشح أحد هؤلاء لمنصب الأمين العام. وفي عام 1989، أجريت أول انتخابات مباشرة أتت بالشورى، والتي انتخبت الشيخ صبحي الطفيلي أميناً عاماً، حل محله الشيخ عباس الموسوي في انتخابات عام 1992، وعقب استشهاده في عام 1992-عندما استُهدفت سيارته في قصف جوي إسرائيلي— خلفه السيد حسن نصر الله. وتجري انتخابات منصب الأمين العام كل ثلاث سنوات(11).

عمليات الحزب:

تنوعت عمليات العسكرية للحزب منذ التدخل الإسرائيلي في لبنان فقد جرى تنفيذ عشرات العمليات ضد القوات الإسرائيلية في 1982، وتطور عدد عمليات حزب الله، بأشكالها المختلفة، بشكل ملحوظ، حيث بلغ عدد هذه العمليات في عام 1985 39 عملية، ارتفع إلى 75 عملية في عام 1990. وفي عام 1997، بلغ عدد العمليات 800 عملية ضد قوات الاحتلال و372 عملية ضد العملاء. ووفقاً لاتفاق الطائف، الذي وُقع عام 1989، بهدف إنهاء الحرب الأهلية في لبنان، احتفظ حزب الله بقواته باعتباره حركة مقاومة للاحتلال، وليس مثل سائر الميليشيات اللبنانية التي تضمن الاتفاق تخليها عن أسلحتها(12).
وفي بداية 1985قد حصلت العديد من المناوشات والمشاكل بين حركة امل الشيعية وحزب الله، وخاصة في الجنوب اللبناني، وقد استمرت المعارك والاشتباكات بين الطرفين لمدة سنتين إلى أن نجحت الجهود السورية – الإيرانية بالتوصل إلى اتفاق بين الطرفين في 9/11/1990 يسمح بعودة الحزب إلى الجنوب وعودة حركة “أمل” إلى الضاحية الجنوبية(13).

حزب الله وإيران:

إيران لعبت دورا كبيرا في تأسيس ودعم حزب الله، ليكون ورقة واداة تستخدمها طهران في الساحة اللبنانية والعربية.
العلاقة بين حزب الله وإيران يتداخل فيها البعد السياسي والديني، فاللبنانيون الشيعة الذين يمثلون كوادر حزب الله تربطهم بالمرجعيات الدينية الإيرانية روابط روحية عميقة، ويعتبر مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي أكبر مرجعية دينية بالنسبة لهم. ويسمى أمين عام حزب الله حسن نصر الله الوكيل الشرعي لآية الله خامنئي(18).
ويغلب أن يسيء الناس فهم العلاقة بين «حزب الله» وإيران، والتي تغيرت بمرور الوقت لكنها أصبحت قريبة جداً الآن. لقد وصفت الاستخبارات الأمريكية هذه العلاقة علانية بأنها "شراكة استراتيجية". لكن الناس لا يُقدِّرون بشكل كامل التزام «حزب الله» الأيديولوجي بمفهوم "ولاية الفقيه"، التي تجعل من عالم الدين الإسلامي الشيعي قائداً أعلى للحكومة. وبالنسبة لـ «حزب الله» فإن ذلك يعني أن القيادة الإيرانية تعد بمثابة قيادة لهم أيضاً-- ليس لكل جنود المشاة، وإنما لكبار قادة «حزب الله» قطعاً.(19)
وبعد عام 1982 والاجتياح الإسرائيلي وقرار إرسال قوات إيرانية للقتال في لبنان ضد الاحتلال الإسرائيلي، وهذا المشروع أيضا اصطدم بعقبتين أساسيتين: الأولى: قرار الخميني بعدم إرسال قوات كبيرة إلى لبنان تحت شعار “إيران أولا” انطلاقا من الحرب التي كانت تخوضها طهران مع نظام صدام حسين في العراق.
والثانية: قرار الرئيس السوري حينها حافظ الأسد بعدم السماح لهذه القوات والتي وصلت طلائعها إلى دمشق (نحو 4 آلاف) مقاتل، والإجراءات التي اتخذتها الأجهزة السورية حينها بمحاصرتها ومنع تنقلها وقطع الطريق أمام وصولها إلى الحدود اللبنانية أو العبور إلى الأراضي اللبنانية في البقاع.(20)
وفي العام 1982 وعلى الرغم من قرار الخميني ومخاوف الأسد من التمدد الإيراني في سوريا ولبنان، فإن وحدات من حرس الثورة الإيرانية وصلت إلى العاصمة السورية دمشق قدر عددها في ذلك الوقت بحوالي 4 آلاف عنصر، استقرت في منطقة السيدة زينب. فاتخذت الحكومة السورية قرارا بنقلهم إلى منطقة الزبداني وإقامة معسكر خاص لهم لمنع تواصلهم مع الأهالي وضبط حركة اتصالاتهم مع الأطراف اللبنانية المؤيدة لإيران(21)
وبعد وصول قوات من "الحرس الثوري الإيراني" إلى لبنان، في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي المذكور، عمدت هذه القوات لتدريب الشباب المنتسبين إلى التشكيل الإسلامي الجديد، وبدأت عمليات المقاومة في مختلف المناطق، إضافة إلى القيام بالأنشطة السياسية والشعبية من اعتصامات وإضرابات في بيروت والجنوب والبقاع.(22)
وفي السنوات الأخيرة، توطدت الشراكة بين «حزب الله» وإيران لدرجة أن ولاء الجماعة لخامنئي أصبح واضحاً جلياً. لذا فإن ما نراه الآن هو أن «حزب الله» يقوم بأدوار اليوم تصب في مصلحة إيران حتى لو تعارضت بشكل صريح مع مصالح لبنان ومصالح «حزب الله» الخاصة هناك. وفي النهاية فإن التزام الجماعة تجاه إيران يفوق التزامها نحو هويتها كحركة سياسية لبنانية. وجزء من ذلك يتعلق باغتيال قائد الجناح العسكري لـ «حزب الله» عماد مغنية في عام 2008.(23)
ويتوقع ان يكون هناك دعما قويا لحزب الله بعد الاتفاق النووي الذي وقته حكومة الرئيس الإيراني حسن روحاني مع الدول الخمس الكبرى، ستُفيد زيادة الإنفاق الإيراني أيضاً من العمليات الإقليمية والدولية لـ «حزب الله».(24)
وعلى الرغم من الحديث عن حكومة معتدلة جديدة في إيران(برئاسية حسن روحاني)، تستقر القوة الحقيقية في يد المرشد الأعلى علي خامنئي وقائد قوات القدس التابعة للحرس الثوري قاسم السليماني. في الواقع، قاد وزير الدفاع الإيراني الحالي قوات تدريب الحرس الثوري في لبنان في عام 1982، والتي نظمت ودربت حزب الله. بمعنى أن هناك استمرارية في النظام، الذي أصبح هو وحزب الله جزأين من شيء واحد. حتى يحدث تغيير جوهري في تشكيل ومنظور النظام في طهران، ربما تكون جميع أفكار التوصل إلى حل سلمي في مشكلة حزب الله خيالات. ومع ذلك لا شك في أن حزب الله في أزمة. بعيدا عن كشف حقيقته كذراع طائفية لإيران في المنطقة، ألحقت الحرب في سوريا خسائر فادحة بالحزب.(25)

التمويل:

تلعب إيران دورا في تمويل كبيرا في تمويل حزب الله، فقد قامت إيران بالتكفّل بجميع احتياجات هذا الحزب المالية، التي بلغت عام 1990 م ثلاثة ملايين دولار ونصف المليون حسب بعض التقديرات، وخمسين مليوناً عام 1991 م، وقُدِّرت بمائة وعشرين مليوناً في 1992 م، ومائة وستين مليوناً في عام 1993. وتشير بعض المصادر إلى ارتفاع ميزانية حزب الله في عهد رفسنجاني إلى 280 مليون دولار(26).
ورغم تخفيف العقوبات على إيران، فإن الولايات المتحدة شددت الضغط على مصادر تمويل حزب الله في الخارج عبر قانون جديد هدفه تجريد الحزب من قدرته على استخدام النظام المصرفي العالمي.(27)
وقال ماثيو ليفيت، الخبير بمكافحة الإرهاب في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "إن من المؤكد ان يرى حزب الله زيادة في التمويل من إيران بعد دخول الاتفاق النووي حيّز التنفيذ، ويُرجح ان يصله هذا التمويل عن طريق شركات واجهة أو وسطاء أو تسليمها اليه نقدا"، واضاف: "ان القانون الذي أصدرته الولايات المتحدة مؤخرًا قد يعقّد بعض هذه التحويلات ولكنه لن يوقفها".(28)
إلى ذلك، فإن حزب الله يمتلك مصادر تمويل تتعدى راعيته إيران، فهو يعتمد على شبكة عالمية واسعة من الشركات والمصالح التجارية التي يديرها أنصاره، بعضها نشاطات تجارية مشروعة، وبعضها الآخر غير مشروع، مثل تجارة المخدرات، بحسب وزارة الخزانة الأمريكية.(29)
وتدّعي الحكومة الأمريكية أن «حزب الله» متورط بشكل كبير في مخططات تجارة المخدرات وغسل الأموال. وفي كانون الأول/ديسمبر 2011 رفع مدعون عامون قضية مدنية في نيويورك تستهدف بعض الشركات الأمريكية واللبنانية التي يشتبه في تورطها في شبكة عالمية يديرها «حزب الله» لغسل ملايين الدولارات من عوائد الأنشطة الإجرامية من الولايات المتحدة إلى غرب إفريقيا، وفقاً لما ذكرته صحيفة "نيويورك تايمز". وقد أصدر «حزب الله» بياناً ينفي فيه هذه المزاعم.(30)
ولخص سياسي لبناني الأمر بقوله “نصر الله لن يقول لا لمن أعطاه 30 مليار دولار على مدى 30 سنة.(31)

الدور السياسي:

لحزب الله حضور في الحياة السياسية اللبنانية منذ توقيع اتفاق الطائف عام 1990 الذي أيده مع التحفظ على بعض بنوده. ويقف الحزب في صف المعارضة، وقد فاز في أول انتخابات برلمانية يشارك فيها في عام 1992 بـ 12 مقعداً وهو أكبر عدد من المقاعد تفوز به كتلة حزبية منفردة. كما شارك في انتخابات عام 1996.(32)
واستطاع قائمة حزب الله في انتخابات عام 2000 علي الفوز بخمس مقاعد في البرلمان كما مانت عليه الأوضاع في 1992، منها 5 مقاعد في الجنوب، وو5 مقاعد في البقاع.(33)
وفي نهاية 2004، دخل “حزب الله” ولبنان في أجواء سياسية مشحونة وصراعات داخلية، وكانت العلاقة بين “حزب الله” والرئيس عمر رفيق الحريري(رئيس الوزراء اللبناني الراحل) وكان هناك لقاءات خاصة بين الحريري والسيد حسن نصر الله للتنسيق لمرحلة ما بعد الانتخابات النيابية في صيف العام 2005. لكن الامور اتخذت مسارا جديدا عبر عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 فبراير 2005 وبدء الصراع السياسي الجديد وانقسام لبنان إلى معسكرين ما بين 8 و14 آذار(34).
فقد أتهمت المحكمة الدولية المكلفة النظر في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري حزب الله في التورط والضلوع في اغتيال الرئيس الحريري وذلك بالتنسيق مع بعض قادة الجيش السوري، وقد قدمت المحكمة أسماء أربعة اشخاص ينتمون إلى الحزب بصفتهم المدبرين الرئيسين لعملية الاغتيال وهم: مصطفى بدر الدين وسليم العياش واسد صبرا وحسين عنيسي. بينما ينفي الحزب ذلك وقام بتقديم بعض الفيديوهات التي تظهر مراقبة طائرة إسرائيلية لسيارة رفيق الحريري قبل الانفجار.(35)
بعد الانسحاب العسكري والأمني السوري من لبنان، وتوجيه اتهام للحزب باغتيال الحريري، بدأت تبرز الخلافات مجددا بعد أن اتخذ حزب الله قرارا بالحصول على “الثلث الضامن” في الحكومة. وبدأت التحركات والاعتصامات وتصاعد الأجواء السياسية الداخلية والتي توجت بأحداث 7 مايو/ ايار2008 و”اتفاق الدوحة”، وتشكيل حكومة جديدة أعطي فيها لحزب الله وحلفائه ثلث أعضاء الحكومة، وبذلك يصبح شريكا في القرار السياسي.
في أيار- مايو 2008، تطورت أزمة سياسية في لبنان إلى معارك في الشارع بين أنصار حزب الله وأنصار الأكثرية النيابية بزعامة سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، وسيطر خلالها حزب الله لأيام عدة على معظم أنحاء الشطر الغربي من بيروت. في ديسمبر- كانون الأول 2010، أسقط الحزب وحلفاءه حكومة وحدة وطنية برئاسة سعد الحريري بعد استقالتهم منها.
وبعد استقالة عدنان السيد حسين من حكومة سعد الحريري، في شباط 2011 بالتزامن مع دخول سعد الحريري إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأمريكي باراك أوباما وسقوط مسعى “السين سين”، مما أدى إلى سقوط حكومة سعد الحريري وتكليف الرئيس ميقاتي تشكيل حكومة جديدة أُعلن عنها في 20 حزيران/يوليو 2011، وبذلك وصل الحزب إلى أقوى موقع سياسي وشعبي منذ تأسيسه في العام 1982.
 وللحزب الآن 12 مقعدا في البرلمان اللبناني ووزيران في حكومة تسيير الأعمال الحالية برئاسة (تمام سلام) ومحطة إذاعة وقناة تلفزيونية فضائية وشبكة اجتماعية توفر كل شيء من الصحة والتعليم إلى معاشات التقاعد والإسكان.
و نددت «كتلة المستقبل» النيابية بالموقف الأخير للأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصر الله «والذي مفادهُ استمرار مصادرة حزب الله لإرادة مجلس النواب اللبناني بما يحول دون انتخاب رئيس للجمهورية، وواضعاً اللبنانيين أمام خيار بتعيين العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية أو استمرار الشغور في موقع الرئاسة». واعتبرت أنّ «هذا الموقف يعني استمرار تعطيل الحياة الدستورية في لبنان ووضع اليد على دور الدولة ومؤسساتها وشلّ أعمالها». وأشارت إلى إنّ «جانباً من مفاعيل هذه المصادرة هو توظيف للشغور الرئاسي اللبناني في خدمة أجندة إقليمية تستعملها إيران لخدمة مصالحها».

حزب الله:

سياسية حزب الله الداخلية والإقليمية، ادت إلى تصنيفه كجماعة إرهابية من قبل عدة حكومات اقليمية ودولية، فتصنف حزب الله كتنظيم إرهابي من قبل مجلس دول التعاون الخليجي، ووزراء الداخلية العرب، ليس اقرار الاول لتصنيف الحزب كجماعة إرهابية، بل ان هناك دول اخري قد صنف الحزب كتنظيم إرهابي، نظرا لعمليا الحزب في عدد من الدول العربية والأجنبية.
ففي 22 يوليو 2013، قرر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إدراج الجناح العسكري لحزب الله على قائمة المنظمات الإرهابية، مؤكدين في الوقت نفسه أنهم يريدون «مواصلة الحوار» مع كل الأحزاب السياسية اللبنانية بما فيها هذا الحزب الذي يلعب دوراً أساسياً في هذا البلد. واستند قرار الوزراء الاوربي الذي يمثل توافقاً سياسياً ينبغي ترجمته قانونياً ليدخل حيز التنفيذ، إلى «أدلة» على ضلوع جناح حزب الله العسكري في أعمال إرهابية وقعت على الأراضي الأوروبية، في إشارة إلى اعتداء أوقع 7 قتلى بينهم 5 إسرائيليين في بورغاس ببلغاريا في 18 يوليو 2012.
ولقد صنّفت الحكومة الأمريكية حزب الله على أنه منظمة إرهابية في عام 1997 ووضع على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية لـ «المنظمات الإرهابية الأجنبية» وعلى قائمة وزارة الخزانة للكيانات الإرهابية العالمية. وقبل بضعة أشهر أعادت وزارة الخزانة إدراجه ضمن قائمتها السوداء بسبب دعمه لنظام الأسد وزعزعته للأمن والاستقرار في سوريا. ويشير ليفيت إلى أن حزب الله لا يصنّف على أنه جماعة جهادية، لكنه يمثِّل عدة أشياء: فحزب الله أحد الأحزاب السياسية المهيمنة في لبنان، فضلا عن كونه حركة اجتماعية ودينية، حيث يتولى بصفة أساسية تلبية احتياجات ومتطلبات المجتمع الشيعي في لبنان.
وفي مارس 2016، قال الناطق باسم الخارجية الأمريكية جون كيربي، إن بلاده أخذت علماً بتصنيف مجلس التعاون الخليجي ووزراء الداخلية العرب «حزب الله» منظمة إرهابية، «وكما تعلمون جيداً، الولايات المتحدة صنفته منظمة إرهابية منذ منتصف التسعينات». وقال كيربي رداً على سؤال عما إذا كان هناك قلق أمريكي من صراع جديد في لبنان نتيجة هذا التطور: «من الواضح أن لا أحد يريد صراعاً جديداً، ولنترك لهذه الدول أن تتحدث عن نفسها وعن قرارها، فنحن اتخذنا قرارنا حول حزب الله منذ وقت طويل». ورحب نائب الناطق باسم الخارجية مارك تونر بموقف مجلس التعاون، وقال إن الولايات المتحدة «ستواصل مشاوراتها مع دول مجلس التعاون الخليجي حول إمكان فرض عقوبات أو إجراءات أخرى لمواجهة نشاطات حزب الله الإرهابية».

النتائج.. حزب الله

1- استمرار أزمة الشغور الرئاسي، مع فشل التوصل إلى مرشح توافقي للرئاسة لبنان، مع ظل تعنت حزب الله، في ارتفاع قتلي الحزب في سوريا، ادت إلى تراجع مكانة الحزب في لبنان، وربما تبقي الضاحية الجنوبية والبقاع مناطق النفوذ التقليدي والذي شهد تراجع فيها لصالح حركة "أمل" الشيعية.
2- تصنيف حزب الله كجماعة إرهابية من دول الخليج وزراء الداخلية العربي يضع الحزب في ورطه حقيقة امام جمهوره، وابعاد شيعة لبنان من لهم علاقة بالحزب من دول الخليج، يضع الحزب امام مسئولية صعبة.
3- واقع حزب الله الآن هو كالرجل المشلول، والتي تقف ضده كل الظروف، فالحرب في سوريا لم تنته، ويتآكل وجوده الداخلي بين اللبنانيين، في ظل الاضرار بمصالح الشعب اللبناني عبر اتباع سياسية إيران، والتي ادت إلى قرارات دول الخليج ضد الحزب وتأثر بها جزء كبير من الشعب اللبناني عبر المنظومة الاقتصادية.
4- حزب الله في وضع مصيري، مستقبله، يتوقف علي سياسية قيادات الحزب، في حالة قرارات أكثر حكمة، وليس انتظار نتائج الصراع السوري، الحزب يقترب من خسارة تاريخه المقاوم، ويصبح أحد التنظيمات الطائفية التي تحارب علي المذهب والعقيدة وليس كقومة مقاومة وهو ما قد يخسر تواجده علي الساحة الداخلية اللبنانية أو الخارجية، ونشهد معها تراجع لوجود الحزب عن الساحة اللبنانية بصورة دراماتيكية لصالح قوي اخري في ظل التغيرات الاقليمية والعالمية.

المصادر والمراجع..دراسة حزب الله

(1) حزب الله.. النشأة والتطور.. الجزيرة نت http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/25305
(2) د.هيثم مزاحم، حزب الله من النشأة إلى الحرب السورية(1982 – 2014). موقع بانوراما الشرق الأوسط http://www.mepanorama.net/440206
(3) محمد حرفوش، "حزب الله":النشأة والتحديات، المونيتورhttp://www.al-monitor.com/pulse/ar/originals/2013/02/hezbollah-beginnings-challenges.html# 
(4) المصدر السابق
(5) حزب الله.. النشأة والتطور.. الجزيرة نت http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/25305
(6) محمد البراك، ماذا تعرف عن حزب الله اللبناني، موقع الدرر السنية،2013، http://www.dorar.net/enc/firq/1902
(7) محمد البراك، ماذا تعرف عن حزب الله اللبناني، موقع الدرر السنية،2013، http://www.dorar.net/enc/firq/1902
(8) نور منصور، حزب الله.. رأس حربة المقاومة، مجلة أوراق اشتراكية،2006
(9) قاسم قصير، "حزب الله" من 1982 إلى 2011: هكذا أصبح لاعباً أساسياً.. (الجزء الأول)، موقع "دي برس" الإلكتروني،2011 http://www.dp-news.com/pages/detail.aspx?articleid=89008
(10) د.هيثم مزاحم، حزب الله من النشأة إلى الحرب السورية(1982 – 2014). موقع بانوراما الشرق الأوسط http://www.mepanorama.net/440206
(11) حزب الله من البرلمان إلى الميدان ( الجزء الثاني )، تقارير المشرق http://www.orientreports.com/2013/06/14/1744
(12) حسن فحص، إيران و«حركاتها» في الدول العربية.. تصدير من نوع آخر، موقع"العربية نت"، http://www.alarabiya.net/ar/iran/2016/03/07/
(13) حسن فحص، إيران و«حركاتها» في الدول العربية.. تصدير من نوع آخر، موقع"العربية نت"، http://www.alarabiya.net/ar/iran/2016/03/07/
(14) قاسم قصير، "حزب الله" من 1982 إلى 2011: هكذا أصبح لاعباً أساسياً.. (الجزء الأول)، موقع "دي برس" الإلكتروني،2011 http://www.dp-news.com/pages/detail.aspx?articleid=89008
(15) د.ماثيو ليفيت، علاقات «حزب الله» في سوريا وإيران، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى،2013. http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/the-hezbollah-connection-in-syria-and-iran
(16) ماثيو ليفيت، «حزب الله» و"الشرق الأوسط ما بعد الاتفاق النووي مع إيران"،، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى،2015، http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/the-middle-east-after-the-iran-nuclear-deal-hezbollah
(17) طوني بدران، لبنان والجماعة الشيعية، المجلة2014، http://arb.majalla.com/2014/02/article55249807
(18) علي الصادق، ماذا تعرف عن حزب الله،2007، ص25.
(19) عبدالإله مجيد، حزب الله يعاني أزمة مالية خانقة، ايلاف، http://elaph.com/Web/News/2016/2/1074313.html
(20) عبدالإله مجيد، حزب الله يعاني أزمة مالية خانقة، ايلاف، http://elaph.com/Web/News/2016/2/1074313.html
(21) عبدالإله مجيد، حزب الله يعاني أزمة مالية خانقة، ايلاف، http://elaph.com/Web/News/2016/2/1074313.html
(22) ماثيو ليفيت،إرهاب «حزب الله» المرتبط بتجارة المخدرات- تهديد متنامي عبر الحدود، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى،2012، http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/hizbullah-narco-terrorism-a-growing-cross-border-threat
(23) حزب الله يقامر بكل شيء في سوريا، جريدة عمان، http://2015.omandaily.om/?p=30903
(24) ماثيو ليفيت،إرهاب «حزب الله» المرتبط بتجارة المخدرات- تهديد متنامي عبر الحدود، معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى،2012، http://www.washingtoninstitute.org/ar/policy-analysis/view/hizbullah-narco-terrorism-a-growing-cross-border-threat
(25) انظر المصدر رقم 1
(26) انظر المصدر رقم 8
(27) انظر المصدر رقم 8
(28) حزب الله من البرلمان إلى الميدان ( الجزء الثاني )، تقارير المشرق http://www.orientreports.com/2013/06/14/1744
(29) أوروبا 'تقص' الجناح العسكري لحزب الله وتلحقه باللائحة السوداء، صحيفة العرب اللندنية، http://www.alarab.co.uk/m/?id=86
(30) قاسم قصير، "حزب الله" من 1982 إلى 2011: هكذا أصبح لاعباً أساسياً.. (الجزء الأول)، موقع "دي برس" الإلكتروني،2011 http://www.dp-news.com/pages/detail.aspx?articleid=89008
(31) حزب الله يقامر بكل شيء في سوريا، جريدة عمان، http://2015.omandaily.om/?p=30903
(32) «المستقبل»: «حزب الله» يوظّف الشغور لإيران، صحيفة السفير اللبنانية، http://assafir.com/Article/471852
(33) الاتحاد الأوروبي يدرج الجناح العسكري لحزب الله على قائمة الإرهابن صحيفة الوسط البحرينية، http://www.alwasatnews.com/news/795032.html
(34) أوروبا 'تقص' الجناح العسكري لحزب الله وتلحقه باللائحة السوداء، صحيفة العرب اللندنية، http://www.alarab.co.uk/m/?id=86
(35) واشنطن صنفت في التسعينات «حزب الله» منظمة إرهابية، موقع "جنوبية" اللبناني http://janoubia.com/2016/03/09/%D9%88

شارك