الأمازيغ والإباضية (ثنائية المذهب والعرق في الجزائر)

الأحد 12/مارس/2017 - 06:40 م
طباعة الأمازيغ والإباضية
 

مدخل:

في الجزائر تأتي دائمًا أخبار الاشتباكات والمواجهات الطائفية والمذهبية بين أبناء الشعب الجزائري في عدد من المدن، خاصة في مناطق القبائل "الأمازيغ"، والتي يدين غالبيتهم بالمذهب الإباضي- أحد المذاهب الإسلامية- فيما يدين أغلب الجزائريين غير الأمازيغ بالمذهب المالكي، مع وجود عدد قليل من أتباع المذهب الشيعي في الجزائر.
وشهدت الجزائر تكرار حوادث المواجهات المذهبية بين الأمازيغ والعرب، وهو ما يدق ناقوس الخطر حول إمكانية واحدة من أكبر البلاد العربية والإفريقية، مع وجود مشاريع التقسيم والفوضي الخلاقة بالمنطقة، فقد كشفت المظاهرات التي شهدتها منطقة القبائل بمناسبة مرور الذكرى الـ35 لأحداث الربيع الأمازيغي في منطقة القبائل عن اتساع رقعة حركة الاستقلال الذاتي لمنطقة القبائل، التي ترفع مطالب انفصالية، وسط تراجع الأحزاب التقليدية التي تمثل منطقة القبائل، وهو وضع بدأ يُقلق كل المتابعين لما يجري في هذه المنطقة، خاصة وأن ذلك يتزامن مع احتقان عام في البلاد.
سعي جماعات أمازيغية جزائرية في منطقة القبائل للانفصال عن الدولة الأم وتأسيس دولة خاصة للأمازيغ، يشير إلى أن ثنائية العرق والمذهب قد تذهب بالجزائر إلى التقسيم، في ظل عالم مضطرب وجماعات إسلامية متشددة تسرع من وتيرة النزعات الانفصالية بعدد من الدول العربية.
نتناول في هذه الورقة البحثية، ثنائية المذهب والعرق في استقرار أو انفصال الجزائر، في ظل الأحداث التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.

الوجود الأمازيغي:

الأمازيغ أو البربر اسم يطلق على من يتكلم "الأمازيغية"، وهم السكان الأصليون في الشمال الإفريقي، الذين ينتشرون في مساحة تمتد من برقة وواحة سيوة على مشارف مصر شرقًا، حتى المحيط الأطلسي غربًا، وعلى امتداد الصحراء الكبرى والساحل الإفريقي حتى مالي والنيجر جنوبا. وقد أشار المؤرخ الجزائري عبد الرحمن الجيلاني في كتابه "تاريخ الجزائر العام" إلى أن أول من عرف في التاريخ المسجل من سكان هذا الوطن، إنما هم البربر الذين ينتشرون بصورة خاصة، في بلدان المغرب والجزائر وتونس وليبيا حتى مصر. (1) 
لا تتوفر حتى اليوم إحصائيات دقيقة حول عدد الأمازيغ. وبحسب المصادر التي استطعنا الحصول عليها، قدر عدد الأمازيغ عام 1984 بأكثر من 14 مليون نسمة، إضافة إلى مليونين خارج المغرب العربي. أما اليوم فيقدر عددهم بحدود 26 مليون نسمة، منهم حوالي 10 ملايين في الجزائر وحوالي 7 ملايين في المغرب. (2)
وتشكل القبائل مجموعة أمازيغية كبيرة في الجزائر، وتتمركز في شمال وشرق الجزائر. ومنطقة القبائل صغيرة جغرافيًّا بالمقارنة مع نسبة سكانها الكبيرة، وأهم مدنها "تيزي وزو". وتتميز مجموعة القبائل الأمازيغية بانخراطها الواسع في العمل السياسي من خلال الأحزاب السياسية ذات البعد الثقافي الأمازيغي المطالبة بالمزيد من الحقوق للأمازيغ. وتعرف منطقة القبائل في الجزائر توترًا كبيرًا في علاقتها مع السلطة وصلت أحيانًا إلى المواجهات الدامية، كما حدث سنة 2001 في ما سمي "ربيع البربر".(3) 
والقبائل منطقة تقع شرق الجزائر العاصمة وتضم ست ولايات، هي تيزي وزو وبجاية وبومرداس والبويرة وسطيف وبرج بوعريريج، وكانت معقلًا لعدد من الثورات.(4) أما المزابيين (المزابية)، نسبة إلى وادي مزاب في الجزائر فيختلفون عن غيرهم في حياتهم الاجتماعية والاقتصادية ويعيشون حياة شبه منعزلة عن الآخرين خاصة بهم جعلت منهم طائفة إسلامية متميزة عن العرب والبربر الآخرين. وعلى العكس من القبائل الكبرى الذين يمتهنون الزراعة، فإن المزابية يعملون في التجارة والحرف ويعيشون في خمسة مدن من أهمها غرداية، بوابة الصحراء الكبرى، وينتمون إلى مذهب الخوارج، مع أنهم يتبعون مدرسة أبو حنيفة، في الوقت الذي يتبع الغالبية العظمى من الجزائريين، المذهب المالكي. (5)  
وهناك الطوارق، أو طوارق الصحراء وهم يوجدون في الجنوب الجزائري ومنطقة "فزان" في ليبيا. وأهم قبائلهم الهقار أو "كل هغار"، وتبدأ أسماء القبيلة بـ "كل" أي "أهل" و"بنو"، وأيضًا "كل آجر" في صحراء الجزائر. وغربًا حول تمنراست يوجد "كل ريلا"، وكذلك في مدينة غدامس الليبية في الحدود مع كل من تونس والجزائر.(6)
وكذلك يوجد الأمازيغ في منطقة ولاية باتنة إحدى ولايات الشرق الجزائري لأوراس، وهي في اتجاه الشرق قريبًا من الحدود التونسية توجد جبال الأوراس. وتعد مدينة "باتنا" أهم مدن الأوراس، وهي منطقة ضعيفة اقتصاديًّا، ومعظم الذين يقطنون الأوراس من "الإنشواين" الأمازيغ.(7)
وهناك أمازيغ تقارقرانت، وهم يتواجدون بالقرب من ورقلة وتوقرت ونقوسة عدد مستعمليها غير محدد. كما يتواجد بالجزائر الكثير من المناطق الأمازيغة المعربة؛ حيث تستعمل هذه المناطق الكثير من الكلمات الأمازيغية، مثلما هو الحال في ولاية جيجل وسكيدة وحتى بعض المناطق بغليزان. كما نجد لهجة تزناتيت بتيميمون ولاية ادرار ولهجة أخرى يتكلمونها في أقلي ولاية بشار وأخرى بالبيض (بوسمغون)، ويوجد بولاية البليدة أمازيغ "بني صالح وبني ميصرة وبني مسعود"، وأمازيغ الشلحة وهم متواجدون بولاية تلمسان ولاية البيض على الحدود الجزائرية المغربية مستعملة ببني بوسعيد، يبلغ عدد المتحدثين بها حوالي 13 ألف نسمة وأصل أمازيغ المنطقة من قبيلة زناتة، وأمازيغ الشناوية: يتواجد استعمال هذه اللهجة بجبال الشنوة بولاية تيبازة التي يبلغ تعدادها حوالي 600 ألف نسمة. (8)
وبعد نضالٍ لأكثر من نصف قرن، أصبحت الأمازيغية التي يستخدمها البربر لغةً رسمية في الجزائر 7 فبراير 2016، لكن العربية ما زالت تتقدّم عليها بصفتها لغة الدولة. وتبنّى البرلمان الجزائري بغالبية ساحقة مراجعة دستورية تنصّ على اعتبار الأمازيغية "لغة وطنية ورسمية" في البلاد، فيما اللغة العربية هي "اللغة الوطنية والرسمية" و"تبقى اللغة الرسمية للدولة". ولاحظ النّواب أن الأمازيغية، بفروعها المتنوعة (الشاوية، والقبايلية، والمزابية، والطارقية)، تستعمل من قبل عشرة ملايين شخص، أي ربع سكان دول شمال إفريقيا.(9)

الإباضية في الجزائر:

يعتبر المذهب المالكي بالجزائر اليوم هو المذهب الرسمي، فأكثر من 90 % يعتنقون المذهب المالكي، ثم المذهب الإباضي، ثم يأتي المذهب الحنفي. كما نسجل حضورًا لبعض المذاهب الأخرى، كالتيار السلفي الوهابي، والمذهب الشيعي، وهناك فرقة الأحمدية. ويعتبر المذهب الإباضي هو أول مذهب ينشأ في الدولة الإسلامية؛ حيث تأسس في القرن الأول الهجري وإذا نسب إلى إمامه عبدالله بن أباض فيكون ذلك في القرن الثاني الهجري، وهو أول مذهب فكري عقائدي سياسي كانت له آراؤه المستقلة في العقيدة والحكم.(10)
ويرجع تاريخ تواجد المذهب الإباضي في شمال إفريقيا، خاصة بالجزائر إلى عصر الدول الأموية أو ما قبلها، وأعلن الإباضية قيام أول دواة لهم في 140 هـ، وعقب هجمات من الدولة العباسية وسقوط دولتهم الأولى، أسس الإباضيون دولتهم الثانية، الدولة الرستمية وعاصمتها «تاهرت» مدينة "تيارت" في الجزائر، وأسسها عبدالرحمن بن رستم الفارسي ودام حكمها قرنا ونصف قرن من 144 هـ وحتى 296 هـ(776 و909 م).والرستميون أو بنو رستم سلالة أمازيغية حاكمة تنتمي إلى المذهب الإباضي حكموا الشمال الإفريقي قرابة مائة وثلاثين سنة حتى أزالهم الفاطميون (العبيديون).(11)
 وهناك ما يزيد على المليون إباضي يقطنون وادي ميزاب بالجزائر، الذي لا يبعد عن الجزائر العاصمة بأكثر من 700 كيلومتر . ويتواجد الإباضيون في عدد ولايات في الجنوب والشمال وفي العاصمة الجزائر، ومدنية وهران وخنشلة، والقرارة وبريان، وفي ورقلة ومزاب، وتعتبر منطقة غرداية معقل الإباضية. وهناك مجلس ديني لكبار علماء مذهب الإباضي بالجزائر ويسمي «مجلس عمي سعيد» وهو يعد أعلى مرجعية دينية إباضية في الجزائر، وينسب المجلس إلى الشيخ سعيد بن علي حميدة بن عبد الرازق بن سعيد الخيري الجربين وتوفي في المحرَّم 898هـ، يناير1492م)، وإلى جانب "مجلس عمي سعيد" هناك نظـــام العـــزابة أو مجلس الأعيان، وهي هيئة محدودة العدد تعمل وفقاً لضوابط معينة للأشراف الكامل على شئون المجتمع الإباضي الشئون الدينية والاجتماعية والسياسية، ويمثل العزابة الإمام ويقومون بعمله في حالة غياب الدولة الإباضية ويجب توفر شروط محددة في الشخص لكي ينضم في حلقة العزابية. وهناك مجلس الأعيان المزابيين الإباضية لقصر غرداية، هيئة عرفيّة للمجتمع المزابيّ الإباضي لقصر غرداية تسعى إلى تحقيق مصلحته العامّة، وتمّ تنصيب المجلس الحالي في 27أكتوبر 2006.(12)

الصراع السياسي:

وجود صراع بين الأمازيغ الإباضية والعرب المالكية، ليس جديدًا في الجزائر، وإن كان شهد تصعيدًا في السنوات الأخيرة..  يصف الجزائريون في عمومهم علاقة الميزابيين الأمازيغ الذين يعتنقون المذهب الإباضي، بالعرب الشعانبة السنة، بأنها أرقى علاقة تعايش في تاريخ الجزائر عبر قرون من الزمن، في مدينة غرداية. غير أن هذا التعايش سرعان ما بدأ يعرف مناوشات تحولت في السنوات القليلة الماضية إلى صراعات، ثم تطورت إلى صدامات أدت إلى سقوط ضحايا من الجانبين، وتحولت مدينة غرداية الهادئة إلى مركز لأعقد الأزمات التي تعيشها الجزائر.(13) فمنذ انطلاق الربيع الأمازيغي في منطقة القبائل الجزائرية عام 1980، وأمازيغ الجزائر يطالبون باعتراف أكبر بهم وبثقافتهم. (14)
 وقد سبق انتفاضة الربيع الأمازيغي في 1981 العديد من الأحداث، ففي بداية السبعينيات وستكون له تبعات مصيرية؛ إنه عامل القمع؛ حيث ستتوتر الوضعية بسرعة فائقة ما بين 72\73، وسيتكهرب المناخ مع ظهور تهديدات وإجراءات عملية؛ من بينها تقليص حصص الأمازيغية والزيادة المنتظمة في المواد باللغة العربية.. وصلت إلى حد التضييق على المحطة الإذاعية القبايلية. ومع انطلاق الموسم الجامعي 73\74، سيصدر قرار بحذف الدروس التي كان مولود معمري يلقيها بكلية الآداب بالعاصمة، وشرعت السلطة في بحملة اعتقالات واسعة ما بين 75\76 أسفرت عن أحكام قاسية في يناير 1976 وصيف نفس السنة، وقد طالت أناسا في عنفوان شبابهم، بدعوى قيامهم باتصالات بسيطة مع الأكاديمية الأمازيغية بفرنسا. وفي أبريل 1980 أدى منع السلطات لندوة كان سيلقيها مولود معمري، إلى انفجار أحداث الربيع الأمازيغي الأول.(15) 
في 20 أبريل 1980 اندلعت احتجاجات ومظاهرات صاخبة كانت الأعنف منذ استقلال الجزائر في يوليو 1962؛ بسبب منع السلطات الجزائية للأديب والناشط في الحركة الأمازيغية البربرية مولود معمري من إلقاء محاضرة في جامعة تيزي وزو حول الشعر الأمازيغي بعد إصدار الأديب لكتاب "الشعر القبائلي القديم". وبدأ التوتر والغليان في جامعة تيزي وزو بعد منع المحاضرة في العاشر من مارس 1980، لكن الحركة الاحتجاجية امتدت إلى المدارس والإدارات الحكومية والمصانع، وانضم عمال المصانع والقرويون إلى الحركة الاحتجاجية. وفي 20 أبريل انفجرت الأوضاع بشكل عنيف وبدأت تأخذ طابعاً سياسياً للمطالبة بالاعتراف بالهوية واللغة الأمازيغية، وخرجت مظاهرات عنيفة وسط مدينة تيزي وزو. وواجهت السلطات الجزائرية هذا الحراك الأمازيغي بعنف، حيث أقدمت على اعتقال عدد كبير من المتظاهرين خاصة في صفوف طلبة جامعة تيزي وزو. وكانت هذه المظاهرات الأولى من نوعها وحجمها وعهدها السياسي في الجزائر بعد 18 سنة من الاستقلال، وفي ظل حكم نظام الحزب الواحد، كما جاءت بعد سنة من وفاة الرئيس الراحل هواري بومدين واعتلاء الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد سدة الحكم.(16)
 وفي التسعينيات أبدت الدولة نوعاً من الانفتاح على المطالبة بالهوية واللغة لهؤلاء السكّان. وبالتالي، أدخلت اللغة الأمازيغية في المناهج الدراسية في العام 1995 في بعض مناطق البلاد حيث البربرية هي اللغة الأم(17) 
وفي يونيو 2001 تام تأسيس تنظيم "تنسيقية العروش" وضمت أبرز العائلات في القبائل الأمازيغية وممثلين عن الفعاليات البربرية المختلفة، خاصة منظمات المجتمع المدني،(18) وجاء تأسيس"تنسيقية العروش" بعد وفاة الشاب قرماح مسينيسا في ثكنة للدرك الوطني- وهي قوة أمن تابعة للجيش- في بلدة بني دوالة بولاية تيزي وزو شرقي العاصمة؛ حيث اعتقل رجال الدرك ماسينيسا مع مجموعة من الشباب أثناء مظاهرات في ذكرى الربيع الأمازيغي الذي تحتفل به الحركة البربرية في منطقة القبائل، وكانوا يطالبون بالاعتراف بالهوية البربرية وبجعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية في البلاد.(19) وأدت التظاهرات إلى صدام بين الشرطة والأمازيع المتظاهرين أدت إلى 126 قتيلًا ومئات الجرحى. (20)
وعقب تظاهرات يونيو 2001 دعا الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في سبتمبر 2001 "تنسيقية العروش" إلى تسليم عريضة مطالب. وفي 3 أكتوبر من العام ذاته، دعا رئيس الوزراء علي بن فليس ممثلي "العروش" ليؤكد لهم الموافقة على أربعة من أصل 12 مطلبا.(21) وبمجرد الإعلان عن الحوار مع السلطة ظهر أول انشقاق في تنسيقية العروش وأصبحوا طرفين: طرف أول وهم الذين قادوا حوارا مع السلطة وتزعمهم شاب يدعى سليم عليلوش. ولطرف الثاني وهم الذين استمروا في معارضتهم للسلطة وتزعمهم بلعيد أبريكا. وقد استطاع أبريكا أن يتجاوز خصومه، وأن يبقي على حركة الاحتجاج في المنطقة، وهدد السلطة بالتصعيد إن هي اعتمدت اتفاقها مع جماعة عليلوش. ولما جاءت انتخابات يونيو 2002 البرلمانية، قاطعت تنسيقية العروش هذه الانتخابات ومنعت التصويت في الكثير من البلديات بالولايتين بجاية وتيزي وزو.(22) بعدها كلف الرئيس بوتفليقة رئيس الحكومة الجديد أحمد أويحيى بملف العروش، وكان لزاما على أويحيى- أصيل منطقة القبائل- أن يجد حلًّا للأزمة التي تهدد مصداقية الانتخابات الرئاسية، ورغبة بوتفليقة في الحصول على ولاية ثانية. وقد أعطى رئيس الجمهورية لرئيس حكومته ورقة قوية في المفاوضات مع العروش في جناحها المتشدد، عندما أصدر أمرا رئاسيا في مارس 2003 بإدراج اللغة الأمازيغية لغة وطنية في الدستور.(23) وأوضحت الحكومة الجزائرية في بيان لها أنها ستقوم بتعديل قانون 1967 حول التعليم بإدراج اللغة الأمازيغية في النظام التربوي يرافقها حفز كافة الإمكانيات التنظيمية والتربوية لتنفيذ هذه القرارات. وفي (أغسطس) 2003 قررت الحكومة الجزائرية تخصيص مبالغ مالية تقدر بـ604.25 مليون دولار لتحريك عجلة التنمية بمنطقة القبايل.(24)
كما شهدت منطقة وادي ميزاب أحداث شغب، فقد اندلعت مواجهات عام 1975 ببني يزقن، وفي عاصمة الولاية غرداية عام 1985، والقرارة عام 1989، ثم في عاصمة الولاية مرة أخرى في شهر رمضان من عام 2004، وكانت أغلب هذه المواجهات ذات طابع اجتماعي بحت، لكن الاحتجاجات التي اندلعت مطلع عام 2008 بمدينة برّيان، اتخذت طابعاً طائفيًّا بين أتباع المذهبين المالكي والإباضي، ويبلغ عدد سكان المدينة 45 ألف نسمة.(25) وخلفت مقتل ثلاثة أشخاص وجرح أربعة أشخاص وتوقيف 120 شخصًا من قبل قوات الشرطة.(26) وهذه الأحداث التي هزت المنطقة عادت بذاكرة السكان إلى شهر رمضان من عام خمسة وثمانين؛ حيث نشبت أعمال عنف وشغب إثر مقتل فلاح إباضي (اشقبقب بكير) كان في حقله، الفلاح ذُبح من الوريد إلى الوريد وتم التنكيل بجثته، وذلك احتجاجًا من بعض الأشخاص الذين رأوا بأن مسألة توزيع الأراضي الفلاحية تمت لصالح الإباضية (الأمازيغ) على حساب عروش (الشعانبة ) و(المذابيح) وهم من القبائل العربية، وما زاد الأمور احتقانًا هو إفراج السلطات عن المتهمين بالقتل بعد حبسهما شهورًا فقط، إثر تدخل أصحاب النفوذ، وهذا ما أدى إلى اندلاع أعمال طائفية في بداية التسعينيات في مدينة (القرارة) القريبة، وفي مدينة (بريان)؛ حيث تكررت أعمال الحرق والسلب، وتم قتل (إباضي) يدعى (دادي عدون) وأحد أبنائه ببندقية صيد قديمة. هذه الخلافات بين العروش الأمازيغية وبين العروش العربية أو بالأحرى بين الإباضية والمالكية، كثيرًا ما تنشب في هذه الولاية الصحراوية ذات الغالبية الإباضية حول ملكية الأراضي وحول مسائل تاريخية كتسمية بعض الشوارع والمدارس بأسماء الشخصيات البارزة من أبناء المنطقة حيث تنشب الخلافات حول شرعية تلك التسميات.(27)
وتجددت المواجهات بين أتباع المذهبين في أبريل 2009؛ مما أدى إلى مقتل شخصين وجرح أكثر من 25 شخصًا وتخريب عدد من المحلات التجارية.وفرضت السلطات مطلع 2009 حظرا للتجوال في مدينة بريان الواقعة بولاية غرداية، وذلك غداة اشتباكات عرقية وقعت بين مصلين إثر صلاة الجمعة وخلفت 27 جريحًا. وهدد وزير الداخلية آنذاك يزيد زرهوني بإصدار عقوبات ضد المتورطين في الأحداث، وقال: إن ما حدث «لا يعدو أن يكون معارك بين مجموعات من الشباب نشبت بعد صلاة الجمعة»، مشيرًا إلى أن «مثل هذه الأحداث تقع في مناطق أخرى من البلاد بما فيها العاصمة».(28) 
ومع تكرار أحداث الصدام بين المالكية والبااضية، توصل وزير الداخلية الجزائري دحو ولد قابلية، في 29 يونيو 2010، إلى اتفاق بين ممثلي ثماني عشائر من المذهب الإباضي وثماني عشائر من المذهب المالكي إلى تسوية نهائية للخلافات والصراعات الدامية المستمرة بين السكان العرب أتباع المذهب المالكي والسكان الأمازيغ أتباع المذهب الإباضي. ويتكون الاتفاق من عشر نقاط تلزم الأطراف المعنية بالمصالحة النهائية والتعايش الدائم في إطار الأخوة والمواطنة ونبذ الفتنة، وحل المشاكل والخلافات بالحوار بين أعيان الطائفتين المسلمتين، وتجنب كل مظاهر العنف ومكافحة الآفات الاجتماعية والعمل على التهدئة في المنطقة وغرس ثقافة الوئام بين المواطنين.(29)
مع استمرار المصادمات بين الإباضية والمالكية، وفي إطار التحرك فصائل السياسية الأمازيغية، عقدت "حركة استقلال القبائل" في الجزائر اجتماعًا سريًّا في مدينة عزازقة بولاية تيزي وزو (شرقي العاصمة)، حضره تجار كبار ورجال أعمال من تيزي وزو وبجاية والبويرة، وهي الولايات التي تشكل العمود الفقري لمنطقة القبائل. وطرح ممثلو الحركة الانفصالية ضرورة جمع الملفات الإدارية لاستخراج بطاقة الهوية الأمازيغية كترجمة ميدانية لفكرة الانفصال التي تدعو إليها الحركة.(30)
وعلى الجانب الآخر اتفاق "دحو ولد قابلية " لم يصمد طويلًا؛ حيث وقعت مواجهات دامية بين أبناء الميزاب والشعانبة بمنطقة منطقة غرداية في نوفمير 2013، على خلفية مباراة في كرة القدم جمعت بين فريقين محليين. واعتقلت السلطات الجزائرية في هذه الأحداث 130 شخصاً.(31) وبحسب شهود عيان فإن أكثر من 37 شخصًا، بينهم 16 عنصرًا من الشرطة، أصيبوا بجروح خلال المواجهات التي اندلعت قبل يومين بين سكان حيين متجاورين، هما حي ثنية المخزن، وهم عرب ينتمون إلى المذهب المالكي، وسكان قصر مليكة وهم أمازيغ ينتمون إلى المذهب الإباضي.(32)
وفي أبريل 2014، خرج حوالي ألفي شخص للتظاهر في مدينة تيزي وزو بمنطقة القبائل شرقي الجزائر. ورفع المتظاهرون لافتةً كبيرةً كتب عليها "من أجل استقلال منطقة القبائل". ونظمت المظاهرة للاحتجاج على "قمع" الشرطة للمتظاهرين خلال إحياء ذكرى الـ34 لـ"الربيع الأمازيغي". ورفع المتظاهرون لافتة كبيرة كتب عليها "من أجل استقلال شعب منطقة القبائل"، وهو المطلب الرئيس للحركة "من أجل استقلال منطقة القبائل" (غير المرخصة) التي أسسها المغني المقيم في فرنسا فرحات مهني والذي دعا إلى هذا الاحتجاج.(33) وتسببت المواجهات المذهبية في غرداية منذ ديسمبر الأول الماضي، بين العرب والأمازيغ الإباضيين، في خسائر بقرابة 40 مليون دولار، بحسب مصادر رسمية وممثلي التجار المحليين تحدثوا للأناضول في وقت سابق.(34)
وفي السابع من من يوليو 2015 اندلعت موجة عنف مفاجأة في منتصف الليل امتدت ليومين وأسفرت عما يزيد عن 25 قتيل، ما دفع برئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة يشكل خلية أزمة ويعقد اجتماع طارئ في قصر المرادية ويقدم تعليمات صارمة لتدخل الجيش (35)، وصرّح الأمين الفيدرالي الأول لحزب جبهة القوى الاشتراكية في غرداية مصباح حمو لموقع  CNN بالعربية، أن الوضع في غرداية متوتر منذ ما يقارب العامين، واليوم المنطقة تعيش حالة احتقان شديد، وأنه إذا لم تتدخل السلطات وتتحمل مسئوليتها كاملة وفي أقرب الآجال سوف تتجه الأمور إلى الأسوأ. (36)
وكشفت المظاهرات التي شهدتها منطقة القبائل بمناسبة مرور الذكرى الـ35 لأحداث الربيع الأمازيغي في منطقة القبائل عن اتساع رقعة حركة الاستقلال الذاتي لمنطقة القبائل، التي ترفع مطالب انفصالية، وسط تراجع الأحزاب التقليدية التي تمثل منطقة القبائل، وهو وضع بدأ يقلق كل المتابعين لما يجري في هذه المنطقة، خاصة وأن ذلك يتزامن مع احتقان عام في البلاد.(37) 
كما احتج آلاف الأمازيغ اليوم في تيزي أوزو كبرى مدن ولاية تحمل الإسم ذاته بمنطقة القبائل شرق الجزائر، في إطار إحياء الذكرى الـ36 لما يعرف بالربيع الأمازيغي، بدعوة من حزب "التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية"، وحركة "MAK" للحكم الذاتي لمنطقة القبائل الجزائرية. ونظم المحتجون مسيرتين، وحضرتهما عدة شخصيات من التنظيمن المذكورين منها محسن بلعباس والسعيد سعدي وعلي يحيى عبد النور وبوعزيز أيت شبيب، كما رفع المتظاهرون الأعلام الأمازيغية، مرّددين شعارات تطالب بإقرار حقوق أكبر للثقافة الأمازيغية، فيما طالب آخرون بحكم ذاتي لمنطقة القبائبل الأمازيغية، وبضمان تنمية اقتصادية أكبر لهذه المنطقة، كما احتفلت شعارات بدسترة الأمازيغية.(38)
ويمكن القول: إن بروز الحساسيات المذهبية بين السكان في ولاية غرداية، لا سيما بين الأمازيغ الإباضيين والعرب المالكيين، نسبة لمذهب الأمام مالك بن أنس، أحد فقهاء المذاهب السنية الأربعة الكبرى، يرجع بالأساس إلى تنامي الفكر السلفي الوافد على البيئة الجزائرية، والمتأثر بالسلفية الوهابية الخليجية، لا سيما مع انتشار المجموعات المسلحة الموالية لتنظيم القاعدة، مثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.(39) ووربما تعزى الاشتباكات المتجددة بين القبائل العربية والقبائل الأمازيغية في بعض أسبابها إلى تفشي البطالة بين الشباب من الجانبين، ومع تنامي الشعور بالإحباط والتهميش يجد بعض الشباب السني ضالته في فكر القاعدة، الذي يدغدغ مشاعرهم الغضة ببطولات الجهاد والشهادة في سبيل الله، وتكفير أقرانهم من الشباب الإباضي، باعتبارهم منحرفين عن العقيدة السلفية السليمة.(40)

أهم الحركات السياسية :

وهناك العديد من الحركات والأحزاب السياسية في مناطق الأمازيغ وخاصة في مناطق القبائل وغرداية التي تعتبر معقل الأمازيغ في الجزائر، أبرز حزبين سياسيين لهما تركيز شعبي كبير في المنطقة، وهما جبهة القوى الاشتراكية الذي يقوده أحد كوادر ثورة الجزائر حسين أيت أحمد، وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية الذي يرأسه محسن بلعباس.( 41) 
وبعد مظاهرات وأعمال عنف قادها نشطاء البربر في أبريل 2001 ظهرت حركة العروش او" تنسيقية العروش"، كتنظيم قبائل بربرى قوى استطاع ان يكون التنظيم الأمازيغى الأقوى في منطقة القبائل، ولم تجد الحكومة غيره للتفاوض معه لحل أزمتها السياسية مع البربر وأصبح بلعيد عبريكه – 33 عامًا- المتحدث باسم التنسيقية هو زعيم البربر الجديد بعد أن انحصرت فاعلية جبهة القوى الاشتراكية وزعيمها "التاريخى" حسين أيت أحمد والذي ولد في أغسطس 1926. (42)
وتعد حركة ماك MAK من أجل الحكم الذاتي لمنطقة القبائل، التي أسسها المغني فرحات مهني، والباحث في اللغة البربرية سالم شاكر، هذه الحركة تطالب بوضع حكم ذاتي واسع للقبائل مع الاحتفاظ للدولة المركزية بالسيطرة على مجالات السياسة الخارجية، والدفاع، والمالية. واستنادا إلى الموقع الإلكتروني لـ ماك، فإن نشاطاتها الرئيسية يبدو أنها تجرى في الخارج ولا سيما في فرنسا ولكن أيضا في كندا، في إطار الهجرة القبلية : ندوات ونقاشات حول مشروع الحكم الذاتي، والمشاركة في تظاهرات المنظمات المعنية بحقوق الشعوب الأصلية، وبطبيعة الحال، حملات توعية الجهات الغربية. ومنذ نشأتها، لم تتوقف ماك عن مناشدة البرلمان الأوروبي، ومنظمة حلف شمال الأطلسي، ووزارة الخارجية الأمريكية لتقديم يد العون لإنقاذ "شعب القبائل" الذي يواجه خطر الاختفاء . بالنسبة لفرحات مهني، "قضية القبائل" لا يمكن حلها إلا عن طريق تضافر الضغط على النظام بالاحتجاجات الشعبية وشركاء من خارج الجزائر. ويقول في كتابه : "هناك نداءات قوية موجهة إلى الحكومة الجزائرية من قبل الديمقراطيات الغربية ربما تكون كافية، كخطوة أولى لوقف الإبادة الجماعية". وتأمل ماك في أن "التدخل الإنساني" يفيد القبائل يومًا ما بنشاطاته لدى الهيئات السياسية في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث يبدو أنه أهم ما لديها في مواجهة الحكومة . غير أنه من المرجح أيضًا أن هذا النشاط يحول دون استقراره في منطقة القبائل ذاتها. واليوم بعد أن شهد العالم النتائج المحزنة المترتبة على استراتيجيات "التدخل الإنساني" (كوسوفو)، و"الديمقراطي" (العراق)، فمن غير المحتمل أن ترى القبائل في القوى الغربية أنها منقذها النزيه. (43)
ومن أهم الشخصيات الأمازيغية الناشطو ضد الحكومة الجزائرية، "بلعيد عبريكه" الناطق باسم تنسيقية العروش ومجسّد حلم البربر وكاتب "وثيقة أرضية القصر"، ورمضان شريف، احد المنشقين عن حزب التجمع من اجل الثقافة والديمقراطية، والمنادي بالاقتداء بتجربة إسبانيا بالحكم الذاتي للمجموعات العرقية، وفرحات مهني، مطرب وسياسي وصاحب دعوة إعلان حكومة المنفى، ومعطوب الوناس، تم اغتياله عام 1998 غنى نشيدًا وطنيًّا خاصًّا بالقبائل.(44)   
وخلصت دراسة أعدها "معهد واشنطن" لسياسة الشرق الأدنى حول "آفاق المجتمع المدني المغربي"، إلى أن "النشطاء الأمازيغ بالمغرب يختلفون عن نظرائهم بكل من الجزائر وليبيا الذين يرفضون كل ما هو عربي أو إسلامي". وأشار ذات التقرير إلى أن مطالب النشطاء الأمازيغ بالمغرب لا تشكل تهديدا للوحدة الترابية في المملكة كما أنها "تظل عقلانية ومنتجة، باستثناء مطالب عدد محدود من اليساريين المتطرفين"، على خلاف القبايل الأمازيغ بالجزائر التي تطالب بالاستقلال، مشيرًا إلى أن المغرب "نجح في نهج سياسات تصحيحية تجاه الأمازيغ في شتى المجالات، وكذا في دستور 2011″.(45)
وقال الدكتور محند أرزقي فراد الباحث في التاريخ والنائب السابق في البرلمان لـ"القدس العربي": إن ما يحدث في منطقة القبائل خطير، ويتطلب تحركًا قويًّا، موضحًا أن هذه المنطقة مهملة منذ سنوات، كما أن تراجع الممارسة الديمقراطية والحريات يفتح الباب أمام التطرف، وهذا هو التفسير المنطقي لانتعاش حركة الاستقلال الذاتي في منطقة القبائل، التي كانت مرفوضة من الأغلبية الساحقة بمنطقة القبائل، لكن الشعور بالتهميش والإقصاء والظلم يعطي فرصة لهذا الخطاب المتطرف ليجذب إليه المزيد من الأنصار.(46)

الدور الخارجي:

واتهم مسئول جزائري كبير دولتين لم يذكرهما بالاسم بـ«السعي لضرب استقرار الجزائر»؛ بسبب، كما قال: «موقفها الثابت من قضية الصحراء ودفاعها عن سيادتها»، وقال أحمد أويحيى، وزير الدولة مدير الديوان برئاسة الجمهورية، أمس بالعاصمة خلال اجتماع بكوادر الحزب الذي يتزعمه «التجمع الوطني الديمقراطي»: إن الجزائر «تتعرض إلى مؤامرة ينفذها طرفان أحدهما لا يتقبل فكرة استقلال الجزائر (عن الاستعمار)، والطرف الثاني حاقد على الجزائر بسبب موقفها حيال تقرير مصير الشعب الصحراوي»، مشيرًا إلى أن «الطرفين يعتمدان على مرتزقة سياسيين في الداخل، ممن يطالبون بانفصال منطقة القبائل (شرق العاصمة)، وانفصال منطقة الميزاب (جنوب البلاد)، وعلينا التصدي لهذا المخطط». ويندرج كلام أويحيى فيما يعرف بـ«الأيادي الأجنبية»، التي تلوح بها السلطات الجزائرية كلما اشتدت عليها الأزمة الداخلية، في وقت تعيش فيه البلاد أزمة مالية حادة نتيجة انخفاض أسعار النفط، وفيما تخشى الحكومة قيام بؤر توتر بالمناطق الداخلية؛ بسبب وقف مشاريع التنمية المحلية. ورفض أويحيى الرد على أسئلة صحافيين بخصوص الدولتين اللتين أشار إليهما في
خطابه. (47)
فقد رأت فرنسا أن من مصلحتها ربح البربر إلى جانبها بالاعتراف لهم بخصوصيتهم. وتداركاً لأخطائها في الجزائر، عزلت مناطقهم عن تلك الواقعة تحت سلطة المخزن، وسعت إلى فرض نظام قضائي خاص بالبربر يقصى فيه التشريع الإسلامي لصالح الأعراف، لكن بإخضاعه عمليًّا للقانون الفرنسي (الظهير البربري). وتعد الهجرة الأمازيغية إلى فرنسا من أقدم الهجرات إلى هذا البلد، في حين أن الهجرة القبائلية تحديداً تعود تقريباً إلى قرن من الزمن. وبحكم قدمهم وثقلهم العددي وتداعيات "الأسطورة القبائلية" فإن لقبائل المهجر خصوصيتهم، فقد أعادوا تشكيل بعض البنى التقليدية في المهجر مثل "الجماعة" التي تهتم بتنمية منطقة القبائل وترحيل جثث الموتى ليواروا التراب في الجزائر.(48) وقد طور القبائل شبكة من الجمعيات يبلغ عددها نحو 40 في فرنسا، أنشئ أكثر من نصفها بداية العقد الماضي، وقد أسهم في ظهورها الانفتاح السياسي في الجزائر من جهة- مما جعل بعضها يظهر أساساً لتطوير معارضة سياسية وثقافية- والحاجة في أوساط المهاجرين لمثل هذه الجمعيات من جهة أخرى. وسياسياً تحديداً بدأ البربر ينظمون أنفسهم بإنشاء "تنسيقية بربر فرنسا" التي يترأسها مصطفى سعدي، وهي قبائلية الطابع أساساً. كما تنشط الحركات الجمعوية البربرية في مجال المواطنة والسياسة. والجالية المسلمة بتنوعاتها (البربرية والعربية والتركية والكردية) أصبحت رهاناً سياسياً في الانتخابات الفرنسية. وباريس تمثل بالنسبة للإعلام الأمازيغي في المهجر ما تمثله لندن بالنسبة للإعلام العربي في المهجر، وإن كان الحضور البربري حديث النشأة (تلفزيون البربر أول قناة فضائية بربرية، وأطلقت عام 2000 وتبث بالفرنسية والأمازيغية).(49)
وفي مايو 2016 استهجن وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة تصريحات منسوبة للسفير الفرنسي بالجزائر بيرنارد إيميه تحدث فيها عن سياسة تفصيل في منح التأشيرات الفرنسية للجزائريين؛ حيث قال السفير الفرنسي إن 60% من التأشيرات التي أصدرتها السفارة كانت لمصلحة سكان منطقة القبائل، مضيفًا أن 50% من الطلبة الجزائريين بفرنسا هم قبائليون.(50) وفي زيارة مفاجئة قادته إلى مدينة "تيزي وزو"، ركّز السفير الفرنسي في كلمته أمام السلطات المحلية والمنتخبين أنّ الشراكة الجامعية الأساسية بين الجزائر وفرنسا، تتركّز بين جامعة "مولود معمري" بتيزي وزو وسائر الجامعات الفرنسية. وعن سبب زيارته "تيزي وزو"، لفت السفير الفرنسي إلى أنّه سبق له زيارة عدة مدن جزائرية بينها وهران، تلمسان، قسنطينة، عنابة وبسكرة، وفضّل أن يزور عاصمة منطقة القبائل لكونها ترتبط بشراكة قوية مع فرنسا خصوصًا في الميدان الثقافي، ولغة موليار، فضلًا عن "التعاون الاقتصادي". (51)  
وإسرائيل ليست ببعيد عن ما يجري في الجزائر، ففي مايو 2012 زار حركة ماك MAK من أجل الحكم الذاتي لمنطقة القبائل فرحات مهني، دولة إسرائيل؛ حيث فاجأ الرأي العام الجزائري بزيارة مهني، وهو في الأصل مغن أمازيغي، إلى إسرائيل وأيضًا ظهوره مع نائب رئيس الكنيست. وخلال اللقاء طلب زعيم "الحركة من أجل استقلال القبائل" ومقرها باريس، فرحات مهني، دعم من أسماهم "الشرفاء في الكنيست". وقال مهني في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية وجزائرية، بأن "زيارته لتل أبيب تأتي في سياق عقد علاقات قوية مع كل الدول، خاصة أن إسرائيل عضو في الأمم المتحدة"، على حد تعبيره. وأضاف مهني، الذي يزور إسرائيل لمدة أربعة أيام، أنه "متأكد من أن الشعب القبائلي سيبقى خلفه وأنه لا يخاف ردة فعله".(52) ونشرت صحيفة "النهار الجديد" معلومات قالت إنها مؤكدة، اتهمت فيها فرحات مهني بزيارة إسرائيل مرتين على الأقل قبل هذه الزيارة الثالثة، وقالت الصحيفة: إن "مُنظّر الانفصال قد زار إسرائيل مرتين خلال هذه السنة(2009)، انطلاقًا من العاصمة الفرنسية في طائرة شركة الطيران العال بجواز سفر فرنسي، تحت اسم ''كاري لويس''. وأضافت الصحيفة، نقلًا عن المكلفة بالشئون السياسية في السفارة الإسرائيلية بباريس، خافييت ماريزا، أن "فرحات مهني يحظى باهتمام الحكومة الإسرائيلية التي تتطلع إلى فرض حق الانفصال لشعب قبائل الجزائر، ودعم الأقليات الأمازيغية في كل من المغرب وليبيا، وأن الولايات المتحدة الأمريكية تنظر بعين الاهتمام إلى تحرك حركة الماك والاعتراف بها". بينما كشفت الملحقة العسكرية بالسفارة الإسرائيلية ببوخارست رومانيا، السيدة زهرة شارووت في اتصال هاتفي خاص مع جريدة ''النهار الجديد''، أن ''فرحات مهني تلقى دعمًا ماليًّا قدر بمليون أورو من المجمع اليهودي الأمريكي".(53)
الى ذلك يسعى اليمين الفرنسي– الذي صعّد من لهجته العدوانية تجاه الجزائر بعد التقارب المسجل مع باريس، سيما بعد اعتراف الرئيس فرانسوا هولاند بمسئولية الفرنسيين عن مجازر 17 تشرين الأول 1961– إلى الاشتغال على مسعى إحياء دولة الطوارق التي تعود جذورها إلى زمن العقيد الليبي الراحل، معمر القذافي، والذي تقاطعت مواقفه حينذاك بشأن المسألة مع دعم إسرائيلي للمشروع، وذلك بالضغط حينًا على هولاند؛ من أجل مزيد تفعيل الدور الفرنسي في الأزمة المالية، وبتنشيط خلايا المشروع النائمة في عدد من الدوائر النافذة في المنطقة.(54)
والأمر لم يتوقف عند فرنسيا أو إسرائيل فهناك وجود لإيران في منطقة الأزمة المذهبية والعرقية بالجزائر، فقد ظهرت موجات من العنف والتحفز بين الأمازيغ والعرب في العامينالأخيرين، بالتزامن مع تسريبات استخباراتية عن نشاط إيراني وحركات تبشيرية شيعية في شمال القارة السمراء، بعد عقود من العمل الإيراني في دول وسط القارة. (55) والواضح أن الجزائر أصبحت مستهدفة من طرف إيران خاصة عندما تم تعيين "أمير موسوي" كملحق ثقافي بسفارتها بالجزائر. وبتعيين أمير موسوي الذي من الواضح أنّه تم اختياره بعناية دقيقة مستغلين هذا التقارب الحاصل بين طهران والجزائر في العديد من الملفات والقضايا، يكون دور الجزائر قد حان ضمن سلسلة الدول العربية المستهدفة، ومن يُشكّك في ذلك عليه أن ينظر إلى الأسباب الحقيقية التي أشعلت منطقة ميزاب بعيدًا عن تلك الأسباب الوهمية التي يُراد تسويقها ووضعها لتضليل الرأي العام الجزائري.فبمجرد وصول هذا الملحق الثقافي اندلعت أحداث غرداية الأليمة، التي لا يُستبعد وقوفه وراء هذه الفتنة التي كادت أن تحرق منطقة بني ميزاب الآمنة منذ سنين وعقود.(56) فتكرّرت خلال الصيف الماضي أحداث عنف دامية في منطقة المزاب الجزائرية- التي تضم مدينة غرداية وبضع بلدات محيطة بها- (600 كيلومتر جنوب الجزائر العاصمة) بين الأمازيغ الذين يتبعون المذهب الإباضي، والعرب من السُنُّة المالكيين. وأدى ذلك إلى مقتل 22 شخصًا وجرح نحو 700 آخرين. وتجدر الإشارة إلى أن السكان الأمازيغ في غرداية (وبلدات المزاب) في الجزائر الجزائرية وجزيرة جربة في تونس وجبل نفوسة في ليبيا، يتبعون المذهب الإباضي، الذي يختلف، إلى حد ما، عن المذهبين السُّني والشيعي. وتقع الخلافات بين الطرفين العربي والأمازيغي عادة بسبب التنافس على الوظائف وملكية الأراضي والمنازل. لكنَّ مصادر أمنية تقول إن الإيرانيين حاولوا، طوال العامين الماضيين، استغلال اللغة الأمازيغية والمذهب الإباضي لتوسيع شقة الخلافات بين مكوّنات الدولة الواحدة كان آخرها في ليبيا. (57)
فيما تشهد العلاقات الجزائرية المغربية تأزمًا ملحوظًا منذ عدة سنوات. فالرباط تتهم الجزائر بدعم الصحراء الغربية في نضالها من أجل حقها في تقرير المصير. بالمقابل، الجزائر تتهم المغرب بالتدخل في شئونها الداخلية ومساندة بعض المعارضين، مثل فرحات مهني. وكان الأخير أشاد سابقًا بتصريحات أحد أعضاء اللجنة المغربية بالأمم المتحدة، الذي دعا إلى منح الاستقلال الذاتي لمنطقة القبائل. فقد دعا الدبلوماسي المغربي عمر ربيع، عضو اللجنة الدائمة التي تمثل المغرب في الأمم المتحدة، الأسرة الدولية إلى مساعدة منطقة القبائل الجزائرية، والتي يسكنها أمازيغ، للحصول على حق تقرير المصير والحكم الذاتي. وقال الدبلوماسي المغربي عمر ربيع، عضو اللجنة الدائمة التي تمثل المغرب في الأمم المتحدة "الشعب القبائلي يجب أن يسمع وأن يحقق مطالبه.. على الأسرة الدولية أن تساعده في ذلك وترافقه في مشروعه السياسي الذي يجب أن يفض إلى الحكم الذاتي والاستقلال". وأضاف: "يجب إظهار وإسماع صوت 8 ملايين شخص عاشوا منذ سنوات في الصمت وفي الخفاء". وهذه المرة الثانية التي يدعو فيها الممثل المغربي لدى الأمم المتحدة إلى منح الحكم الذاتي لمنطقة القبائل. وتابع عمر ربيع قائلًا: "سكان منطقة القبائل يعانون من الحصار ويتعرضون إلى عقاب جماعي.. زعماء هذه المنطقة أرغموا بالقوة على العيش في المنفى، فيما تتعرض عائلاتهم وأقاربهم للمداهمة".(58)
يرى مراقبون أن تكرار ظواهر العنف اللفظي والمادي بين "الأقلية الإباضية" و"البربرية" من جهة، و"الأغلبية المالكية والعربية" منذ عامين في جنوب شرقي الجزائر، يرجع إلى محاولات البعض لإشعال نار المذهبية والتقسيم في البلد العربي الكبير. ويتابع المراقبون أن هناك بروز إرادات محلية واقليمية ودولية لمزيد الضغط على السلطات المركزية والجهوية في الجزائر لتحقيق هدفين كبيرين: الأول تسهيل تنقلات عصابات التهريب، والثاني السعي إلى تقسيم البلاد ضمن مخططات "بلقنة" كل الدول المغاربية والصحراوية والساحلية الإفريقية (سين صاد) طمعًا في ثرواتها.(59)

نتائج واستخلاصات:

في ضوء ما تم تناوله في هذه الورقة البحثية، يمكن الإشارة إلى عدد من النقاط الأساسية كالتالي:
1- تصاعد التوتر المذهبي "البااضي" و"المالكي"، مع تنامي الشعور بالوقمية الأمازيغية ضد القومية العربية يجعل الجزائر في حاجة إلى إعادة معارجة هويتها الوطنية، بما يتمازج بين التعدد الثقافي والمذهبي للدولة الواحدة.
2- المسألة الأمازيغية اليوم من نتاج التسلطية السياسية والهوياتية في الجزائر، ولو أن الأنظمة الحاكمة اعترفت غداة الاستقلال بالأمازيغية كأحد مقومات هوية شعوبها، لما أخذت المسألة الوضع الحالي من تهديد وحدة التراب الجزائري.
3- السلطة في الجزائر رغم الجهود القوية في شأن دسترة الأمازيغية كلغة وطنية فأعيد بذلك للهوية الأمازيغية بعدها الوطني في الدستور، لكن أيضًا بحاجة إلى متابعة الخطاب القومي في البلاد، وأيضًا الخطاب الديني من قبل بعض الأئمة المتشددين في تكفير وتخوين الآخر.
4- الأمازيغ يتبعون المذهب الإباضي، فهم ليس عداء للإسلام كما يصورهم البعض، ولكن على الدولة أن تخرج هوية وطنية قادرة على جمع جميع أطياف الشعب الجزائري.
5- تفكيك وحدة الجزئر هو مشروع قائم بذاته من قبل الدول التي تسعي للسيطرة على ثروات البلاد وخاصة النفط، فإضعاف الدولة المركزية وتقسيم الجزائر لدويلات أو خلق دولة ضعيفهم يمكن لهذها لدولة السيطرة على ثروات الجزائر.
6- على القوى الحاكمة والمعارضة البعد عن لعبة الانتهازية السياسية سواء في النظام السياسي أو في القيادات البربرية والتي لها دور في تضخيم الأزمة بدلًا من محاولة امتصاصها وإيجاد حلول سلمية لها.
7- إعداد خطة تنموية حقيقية شاملة في مناطق الأمازيغ وباقي مناطق الجزائر، تضمن توزيع الثروات بشكل عادل من شأنه تطوير المناطق المهملة، ومنها مناطق الأمازيغ.
8- عدم الاستقرار السياسي في أي دولة وبروز حركات انفصالية قائمة على الدين أو المذهب أو العرق هو نتاج النظام السياسي لأي دول؛ لذلك على الحكومة الجزائرية أن تدرك جيدًا أهمية تحسين الأوضاع في مناطق الأمازيغ، خاصة في منطقتي "ميزاب" و"القبائل" باعتبارهما أهم مناطق الصدام والصراع في البلاد، وليعرف القائمون على الأمور في الجزائر أن الحقوق الثقافية بدسترة اللغة الأمازيغية ليست كفيلة بمنع تسرب الأيدي الخارجية لإشعال الأمور داخل البلاد، وإسقاطها في دوامة الفوضى، كما حدث مع دول عربية أخرى.

المراجع والمصادر :

(1) د إبراهيم الحيدري، الأمازيغ - أصلهم وموطنهم ولغتهم، موقع إيلاف.http://elaph.com/Web/opinion/2011/5/658880.html
(2) كمال القصير، المجموعات الأمازيغية الكبرى، الجزيرة نت. http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/259d01fd-3115-47cf-ae1f-f04678d8e326
(3) منطقة القبائل الجزائرية، الجزيرة نت. http://www.aljazeera.net/encyclopedia/citiesandregions/2016/1/24/
(4) د إبراهيم الحيدري،الأمازيغ - أصلهم وموطنهم ولغتهم، موقع إيلاف.http://elaph.com/Web/opinion/2011/5/658880.html
(5) كمال القصير، المجموعات الأمازيغية الكبرى، الجزيرة نت. http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/259d01fd-3115-47cf-ae1f-f04678d8e326
(6) كمال القصير، المجموعات الأمازيغية الكبرى، الجزيرة نت. http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/259d01fd-3115-47cf-ae1f-f04678d8e326
(7) الأمازيغ بالجزائر، منتدى اللمة الجزائرية. http://www.4algeria.com/vb/4algeria294603/
(8) الأمازيغية لغةٌ رسمية في الجزائر بعد نضالٍ طويل، هافينغتون بوست عربي. http://www.huffpostarabi.com/2016/02/07/-----_n_9182760.html
(9) تجدد الاشتباكات بين "المالكية" و"الإباضية".. الجزائر تواجه الصراعات المذهبية؟، بوابة الحركات الإسلامية. http://www.islamist-movements.com/30303
(10) حقائق عن المذهب الإباضي في الجزائر، البوابة. http://www.albawaba.com/ar/%D8%A3%D8%AE%D8%A8%D8%A7%D8%B1
(11) تجدد الاشتباكات بين "المالكية" و"الإباضية".. الجزائر تواجه الصراعات المذهبية؟ بوابة الحركات الإسلامية. http://www.islamist-movements.com/30303
(12) محمد بوزانة، غرداية بين الميزابيين والشعانبة.. أزمة طائفية أم مذهبية؟ موقع قناة الحرة. http://www.alhurra.com/content/algeria-ghardaia-ibadhi-mzab/258755.html
(13) الأمازيغية لغة رسمية في مشروع الدستور الجزائري الجديد إلى جانب العربية،( (CNN. http://arabic.cnn.com/world/2016/01/05/amazigh-official-language-algeria
(14) أزنزار، الربيع الأمازيغي 2001: نضال شباب الجزائر وكادحيها المتواصل، "المناضلة". http://www.almounadil-a.info/article395.html
(15) عثمان لحياني،تجدد المواجهات بتيزي وزو في ذكرى ربيع الأمازيغ، العربية نت. http://www.alarabiya.net/ar/north-africa/algeria/2014/04/21/%D8%AA%D8%AC%D8
(16) الأمازيغية لغةٌ رسمية في الجزائر بعد نضالٍ طويل، هافينغتون بوست عربي. http://www.huffpostarabi.com/2016/02/07/-----_n_9182760.html
(17) محطات أمازيغية، الجزيرة نت. http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/717f76f6-109f-488a-ba36-a76f581b077c
(18) أحمد روابة، تنسيقية العروش في الجزائر، الجزيرة نت. http://www.aljazeera.net/specialcoverage/coverage2004/2004/10/3/
(19) توقيف ناشط أمازيغي مغربي خلال تظاهرة ذكرى "الربيع الأمازيغي" في الجزائر، قناة فرنس24. http://www.france24.com/ar/20130421-%D8%A7%
(20) محطات أمازيغية، الجزيرة نت. http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/717f76f6-109f-488a-ba36-a76f581b077c
(21) أحمد روابة، تنسيقية العروش في الجزائر، الجزيرة نت. http://www.aljazeera.net/specialcoverage/coverage2004/2004/10/3/
(22) أحمد روابة، تنسيقية العروش في الجزائر، الجزيرة نت. http://www.aljazeera.net/specialcoverage/coverage2004/2004/10/3/
(23) أزنزار، الربيع الأمازيغي 2001: نضال شباب الجزائر وكادحيها المتواصل، "المناضلة"، http://www.almounadil- a.info/article395.html
(24) رمضان بلعمري، تجدّد المواجهات بين المالكية والإباضية في "مدينة الأشباح" بالجزائر، العربية نت. http://www.alarabiya.net/articles/2009/04/21/71155.html
(25) أزمة غرداية تفتح ملف الأمازيغ من جديد في الجزائر، بوابة إفريقيا الاخبارية. http://www.afrigatenews.net/content/%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-
(26) سليمان بوصوفه،صراع نفوذ بين الإباضية والمالكية في الجزائر، موقع إيلاف. http://elaph.com/ElaphWeb/Reports/2008/3/314968.htm
(27) أزمة غرداية تفتح ملف الأمازيغ من جديد في الجزائر، بوابة إفريقيا الاخبارية. http://www.afrigatenews.net/content/%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-
(28) أزمة غرداية تفتح ملف الأمازيغ من جديد في الجزائر، بوابة إفريقيا الاخبارية. http://www.afrigatenews.net/content/%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-
(29) صابر بليدي، من القبائل إلى الطوراق… مشروع الانفصال يهدد الجزائر، العرب اللندنية. http://www.alarab.co.uk/?p=9958
(30) عثمان لحياني،تجدد المواجهات بتيزي وزو في ذكرى ربيع الأمازيغ، العربية نت. http://www.alarabiya.net/ar/north-africa/algeria/2014/04/21/%D8%AA%D8%AC%D8
(31) أزمة غرداية تفتح ملف الأمازيغ من جديد في الجزائر، بوابة إفريقيا الإخبارية. http://www.afrigatenews.net/content/%D8%A3%D8%B2%D9%85%D8%A9-
(32) الأمازيغ يتظاهرون في مدينة تيزي وزو ضد "قمع" الشرطة الجزائرية، قناة فرنس 24. http://www.france24.com/ar/20140427-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%
(33) غرداية الجزائرية: جذور الصراع الطائفي تعود لأكثر من أربعة قرون، يا بلادي. http://ar.yabiladi.com/articles/details/24240/%D8
(34) في جذور الصراع بغرداية.. هل تعود الأسباب إلى المذهب والعرق أم إلى مصالح سياسية؟،(CNN). http://arabic.cnn.com/world/2015/07/12/ghardaia-algeria-clashes
(35) قتلى في مواجهات عنف مذهبية بين إباضيين ومالكيين بغرداية الجزائرية، (CNN). http://arabic.cnn.com/world/2015/07/08/algeria-ghardaia-clashes
(36) الجزائر: تخوفات من اتساع نفوذ الحركة الانفصالية في منطقة القبائل، القدس العربي. http://www.alquds.co.uk/?p=330086
(37) ذكرى الربيع الأمازيغي تُخرج آلاف الجزائريين للاحتجاج بمنطقة القبائل، (CNN). http://arabic.cnn.com/world/2016/04/20/algeria-amazigh-spring
(38) مصطفى شفيق علام، اشتباكات «غرداية»: المذهبية الاثنية تضرب الجزائر (تحليل إخباري)، المصري اليوم. http://www.almasryalyoum.com/news/details/378833
(39) مصطفى شفيق علام، اشتباكات «غرداية»: المذهبية الاثنية تضرب الجزائر (تحليل إخباري)، المصري اليوم. http://www.almasryalyoum.com/news/details/378833
(40) عثمان لحياني،تجدد المواجهات بتيزي وزو في ذكرى ربيع الأمازيغ، العربية نت. http://www.alarabiya.net/ar/north- africa/algeria/2014/04/21/%D8%AA%D8%AC%D8
(41) مركز ابن خلدون للدراسات الإنمائية، البربر.. البحث عن الهوية الثقافية أولاً، الحوار المتمدن. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=%2066148
(42) ياسين تملالي، ترجمة حسن فايق،حركة (ماك) من أجل الحكم الذاتي لمنطقة القبائل، "باب الماد" ومجلة إلكترونية تعنى بالثقافات المتوسطية. http://arabic.babelmed.net/societe/36-generale-culture/342-mak.html
(43) " البربر يتحركون " في الجزائر !، مغرس نقلا عن جريدة القبس، http://www.maghress.com/marayapress/3499
(44) دراسة أمريكية : أمازيغ المغرب ليسوا إنفصاليين عكس أمازيغ الجزائر، ناظورسيتي. http://www.nadorcity.com/%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A9-
(45) الجزائر: تخوفات من اتساع نفوذ الحركة الانفصالية في منطقة القبائل، القدس العربي. http://www.alquds.co.uk/?p=330086
(46) الجزائر تتهم جهات خارجية بزعزعة استقرارها، الشرق الأوسط. http://aawsat.com/home/article/656691/%D8%A7%D9%
(47) عبد النور بن عنتر، فرنسا والمسألة الأمازيغية، الجزيرة نت. http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/a2800e25-1cf1-4f96-8507-6e978d585e35
(48) عبد النور بن عنتر، فرنسا والمسألة الأمازيغية، الجزيرة نت. http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/a2800e25-1cf1-4f96-8507-6e978d585e35
(49) حساسية منطقة "القبائل" وتصريحات "الحركة من أجل استقلال القبائل" توتر العلاقات بين الجزائر وفرنسا، الجزائر تايمز. http://www.algeriatimes.net/algerianews34573.html
(50) كامل الشيرازي، 60 % من التأشيرات لسكان القبائل!، الشروق الجزائرية. http://www.echoroukonline.com/ara/articles/283733.html
(51) رمضان بلعمري، زعيم حركة انفصالية في الجزائر يزور إسرائيل، العربية نت. http://www.alarabiya.net/articles/2012/05/22/215671.html
(52) رمضان بلعمري، زعيم حركة انفصالية في الجزائر يزور إسرائيل، العربية نت. http://www.alarabiya.net/articles/2012/05/22/215671.html
(53) صابر بليدي، من القبائل إلى الطوراق… مشروع الانفصال يهدد الجزائر، العرب اللندنية. http://www.alarab.co.uk/?p=9958
(54) عبدالستار حتيتة، شمال إفريقيا.. محاولات إيرانية للتفريق بين الأمازيغ والعرب، الشرق الأوسط. http://aawsat.com/home/article/539516/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-
(55) د.إسماعيل خلف الله، تخريب الجزائر هدف إيران القادم، مركز أمية للبحوث والدراسات الاستراتيجية. http://www.umayya.org/articles/umayya_articles/8949
(56) عبدالستار حتيتة، شمال إفريقيا.. محاولات إيرانية للتفريق بين الأمازيغ والعرب، الشرق الأوسط. http://aawsat.com/home/article/539516/%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84-
(57) مندوب مغربي في الأمم المتحدة يدعو إلى إعطاء "الحكم الذاتي" لمنطقة القبائل الجزائرية، قناة فرنس 24. http://www.france24.com/ar/20151104-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A6%D8%B1-
(58) تجدد الاشتباكات بين "المالكية" و"الإباضية".. الجزائر تواجه الصراعات المذهبية؟، بوابة الحركات الإسلامية. http://www.islamist-movements.com/30303

شارك