قطر تضع القضية الفلسطينية "محلك سر"

السبت 01/يوليه/2017 - 11:05 م
طباعة
 
نشرت عدة تقارير صحفية اليوم السبت، تفيد بأن إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الإخوانية، أصبح قيد الإقامة الجبرية في غزة، وأن الحركة تعاني حصارًا دوليًا، بسبب رفض العديد من الدول العربية استضافة هنية، في الوقت الذي قامت فيه قطر بطرد عدد من قيادات الحركة، ورفض القاهرة مؤخرًا للسماح له بالتواجد في القاهرة، بينما الدولة الوحيدة التي وافقت على استضافة “هنية " هي إيران، وهو ما رفضته حماس.
وتشير التقارير إلى إن هنية لم يحصل على تأشيرة دخول من قطر، وأن الجهود الحالية للحصول على تأشيرات دخول من دول عربية أخرى فشلت أيضًا، و أن الدولة الوحيدة التي استجابت لهذا الطلب هي إيران، الدعوة المرفوضة من حماس.
شئنا أم أبينا فإن "حركة حماس" ذراع الإخوان في فلسطين – الجماعة المدرجة كحركة إرهابية – في عدة دول عربية منها السعودية ومصر والإمارات، فالحركة تعد طرفا ضالعًا ومشتبك عضويًا بالقضية الفلسطينية، التي ومنذ المقاطعة العربية لدويلة قطر يكتنف مستقبلها الغموض.
أطراف الصراع كالآتي: (الولايات المتحدة وإسرائيل / الفلسطينيين / قطر وإيران / السعودية ومصر والإمارات ).
وتعكس القراءة الأولى لأطراف الصراع السياسي الدائر حاليًا أن الأقرب للفلسطينيين هي قطر وإيران (لما تقدمه هذه الدول لحركة حماس، بينما الأطراف التي تقف على الجانب الآخر من الصراع وفي موقف التحفظ على سياسات وممارسات "حماس"  تتشكل مواقف (السعودية ومصر والإمارات) ، فالعداء السعودي على سبيل المثال ليس للقضية نفسها، وإنما في حقيقة الأمر لحركة حماس، ومن خلفها قطر وإيران، فالحركة تتبنى بشكل كبير المواقف السياسية واتجاهات قطر وإيران، ويرجع ذلك لما وجدته وما تجده حتى اللحظة الراهنة من دعم من الدولتين، بينما اتسم موقف مصر بالعدائية من الحركة بسبب تورط أعضاءها في أعمال إرهابية في سيناء، خاصة انضمام أعضاء كتائب القسام-  الجناح العسكري لحماس -  لمقاتلي ولاية سيناء التابع لتنظيم داعش.

على جانب آخر تشهد القضية الفلسطينية ذاتها صراعًا منذ وقت غير قصير بين حركتي فتح وحماس، وبينهم يدفع الشعب الفلسطيني ثمن التطاحن على السلطة، كما إن حركة حماس وتبعيتها لحركة الإخوان وما تمثله من مظلة ومرجعية فكرية لحماس جعلتها تخدم مصالح جماعتها الأم قبل أن تخدم أهداف القضية، مما أكسبها عداءً كانت في غنى عنه لو كانت تنصلت أو تبرأت وحيّدت موقفها من صراع الجماعة في الدول المجاورة.
المستفيد الوحيد في كل هذا الصراع الدائر هو الطرف الأول (إسرائيل والولايات المتحدة)، وهي المستفيد الوحيد لأي نتيجة سوف يسفر عنها هذا الصراع بما يخدم الإسرائيليين وخدمة أطماعهم في التوسع على حساب تآكل النطاق الجغرافي للدول العربية ومن قبلهم الأراضي الفلسطينية.
إن الغموض الذي يكتنف العلاقات العربية – القطرية، وما ستسفر عنه الأيام القليلة القادمة يلقي بظلاله لاشك على مستقبل القضية الفلسطينية، بسبب الاتهامات الموجهة لقطر بدعم الحركات الإرهابية ومن ضمنها حركة حماس.
الفترة الماضية على قرابة شهرٍ كامل قامت قطر بمجموعة من الخطوات لتنفي عن نفسها الاتهام بدعمها جماعات إرهابية، في الوقت الذي ترفض فيه أيضَا إدراج جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، من ضمن تلك الخطوات قامت قطر بخفض تمويلها للحركة بشكل حاد، خاصة وإنها تريد أن تثبت للسعوديين وآخرين أنها تتعامل بجدية مع الاتهام بأنها تمول جماعات متشددة مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين مثل “حماس”.
وكانت قطر قبل ذلك ومنذ عام 2012، تقوم بدفع 1.5 مليار دولار، للمساعدة في بناء طرق ومنازل ومدارس وعيادات في قطاع غزة الفقير، الدعم الذي إذا انقطع فسيتضرر سكان القطاع، وعددهم اثنان مليون نسمة.
المستقبل القريب يشير إلى أن عواقب وخيمة تنتظر حركة “حماس” التي تحكم قطاع غزة، والتي طالما اعتمدت على قطر في الدعم المالي والسياسي.

شارك