قراءة في وثيقة الأزهر: مشروع قانون مكافحة الكراهية و العنف

الأحد 02/يوليه/2017 - 06:00 م
طباعة قراءة في وثيقة الأزهر:
 
خلال احتفالية وزارة الأوقاف بليلة القدر 21 يونيو 2017، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي. قال شيخ الأزهر في كلمته خلال هذه الاحتفالية: "في غمار الأحداث الشاذة التي أصيب بها المجتمع المصري والفتاوى أيضًا التي لا تعبر عن الإسلام ولا عن الشريعة التي درسناها، ارتأيت ومعي كبار هيئة العلماء أن نتقدم بمشروع قانون مكافحة الكراهية والعنف باسم الدين، وقد سلمناه لرئيس الجمهورية، وذلك بعد عرضه على هيئة كبار العلماء التي ناقشته ووافقت عليه".
ومن المنتظر أن يسهم هذا القانون في الحد من مظاهر الكراهية والتعصب التي تروج لها بعض الجماعات والتيارات المتشددة، والتأكيد على قيم المواطنة والتعايش المشترك بين أبناء الوطن.
يذكر أن الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيِّب، شيخ الأزهر الشريف، قد قرر في الثالث عشر من مايو الماضي 2017، تشكيل لجنة برئاسة المستشار محمد عبد السلام المستشار التشريعي والقانوني لشيخ الأزهر لإعداد مشروع قانون لمكافحة الكراهية والعنف باسم الدين.
 ويهدف القانون إلى تجريم الحض على الكراهية ومظاهر العنف التي تمارس باسم الأديان، وذلك في إطار جهود الأزهر الشريف في مكافحة العنف والتطرف، والعمل على نشر الخطاب المستنير ومواجهة الأفكار الشاذة والخارجة عن سماحة الأديان، واتخاذ كافة السبل من أجل نشر ثقافة التسامح والأخوة بين الناس ومنع كل ما من شأنه إثارة الأحقاد والكراهية بين أبناء الوطن الواحد.

نقد مشروع القانون:

نقد مشروع القانون:
تم توجيه العديد من الانتقادات لهذا القانون الذي يراه العديد من المثقفين والعاملين بالشأن العام، أنه قانون يحض على العنف والكراهية وتكميم الأفواه في المقام الأول ومن بين الملاحظات على هذا القانون:
اولا : جاء في المادة الاولى ( كما ينص الدستور المصري ) على ان الاديان المعترف بها هي اليهودية و المسيحية و الاسلام . وبهذا يكون بداية القانون كراهية و تمييزا ضد من يدين بدين غير إبراهيمي ( البهائية مثلا ) او من لا يدين باي دين على الاطلاق . ( و هذه جريمة ضد مفهوم المواطنة ) .
و في نفس المادة يتم حصر الكتب المسماة سماوية في التوراة و الانجيل و القرآن . و هنا ينتصب امامنا تساؤل  ؟ هل الازهر يعتبر التوراة و الانجيل المتداولين اليوم كتب سماوية ام كتب حرفها بشر بالإضافة و الحذف . و جدير بالذكر ان النسخة المعتمدة من الانجيل اليوم تزعم ان المسيح صلب بل انها تضع على لسانه مقولة يعلن فيها انه سيأتي من بعده انبياء كذبة . 
كما ان الشيعة بموجب قانون منع الكراهية سيتم كراهيتهم و قهرهم . فكما جاء في المذكرة الايضاحية ( المادة السابعة ) انه يحظر المساس لا بالرب وحده او المرسلين بل ايضا بزوجاتهم و اصحابهم . فلا يستطيع الشيعي ان يعلن عن نفسه ناهيك ان يجاهر برأيه في ابى بكر وعمر ابن الخطاب أو غيرهما ليس هذا على الشيعة فقط بل على أي باحث او مثقف يقوم بنقد ممارسة أحد الصحابة.
ثانيا : جاء في المادة الثانية حتمية حماية المجتمع من غرس مفاهيم مغلوطة قد تمس حقائق الدين . و هذه المادة الفضفاضة لا توضح ما هي هذه المفاهيم المغلوطة و لكنها غالبا ما لا يوافق عليه بطاركة هذه المؤسسة . و هذه المادة يمكن بمقتضاها سجن المسلمين السنة من امثال اسلام البحيري لانتقاده احاديث ارضاع الكبير و نكاح الصغير وغيرها.
ثالثا : جاء في المادة السابعة ما افصح عن حلم رجال محاكم التفتيش الازهرية من ملاحقة كل من يعارض افكارهم في أي مكان على  سطح الكرة الارضية . ( يبدو ان هذا هو فهم الازهر لأول عبارة جاءت في المذكرة الايضاحية : في اطار سعى الازهر الشريف نحو مجابهة الفكر المتطرف في مصر و العالم أجمع ) . الازهر هنا ينصب نفسه معلما للعالم كله ( شرقه و غربه و شماله و جنوبه )  للسماحة ويعلمهم قانون لمنع الكراهية عن طريق فرع لجماعة الامر بالمعروف و النهى عن المنكر تكون تابعة للإنتربول الدولي تكون مهمتها القبض على أي صنديد او زنديق او كافر او عاصي الى بيت الطاعة الأزهري في ارض الكنانة .
رابعا : الكراهية لا تمنع بقانون لكن بالتعليم و التربية و الثقافة من الصغر . القوانين تمنع التمييز ضد البشر و هناك مادة في الدستور المصري الاخير توصى بإنشاء مفوضية لهذا الغرض لكن البرلمان مشغول بأمور اهم على ما يبدو . القانون يمنعك انك تميز ضد المختلف حتى لو كنت تكرهه في اعماقك. 
و نحتاج الى تفعيل المادة 93 من الدستور ونصها (تنص المادة على أن تلتزم الدولة بالاتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تصدق عليها مصر، وتصبح لها قوة القانون بعد نشرها وفقا للأوضاع المقررة.) تلك المادة التي تجعل الاتفاقيات الدولية ( الاعلان العالمي لحقوق الانسان على سبيل المثال ) جزءا من الدستور . و هذا الاعلان حرية العقيدة فيه غير مشروطة بأديان معينة و لا يحتوى على الفاظ مطاطة لولبية متناقضة  تنسخ بعضها بعضا .
الازهر و الكنيسة او أي مؤسسة دينية لا يصلح ان تشرع للناس في العصور الحديثة و تفرض وصايتها على عقل و قلب البشر . لكننا مازلنا نحيا فكريا في العصور الوسطى حتى بعد ازاحة الاخوان من السلطة .
خامسا مادة 4 تقول:
"لا يجوز الاحتجاج بحرية الرأي و التعبير أو حرية الإعلام او النشر أو الإبداع للإتيان بأي قول أو عمل ينطوي على ما يخالف أحكام هذا القانون." وهذه المادة تعني الغاء كل مواد الدستور وتعهدات مصر الدولية الخاصة بحرية الرأي والإعلام والنشر والإبداع.
سادسا مادة 6 بتقول:
" لا يجوز طرح المسائل العقائدية محل الخلاف أو التعارض للنقاش العلني في وسائل الإعلام على نحو يدفع المؤمنين بها للتصادم او العنف. " وفي هذه المادة بما إن هذه المسائل العقائدية غير معرفة فمن المكن ان يتسع المفهوم ليشمل أي نقد للفقه او للأحاديث او لرواة الأحاديث و الأئمة  فتحبس أي أحد ممكن يطرح طرح مغاير لطرح الأزهر.

نص القانون:

نص القانون:
الفصل الأول
مادة 1
فى تطبيق هذا القانون يقصد بالكلمات والعبارات التالية المعانى المبينة قرين كل منها:
- الدولة : جمهورية مصر العربية.
- المجتمع: المجتمع المصرى.
- الأديان: اليهودية والمسيحية والإسلام.
- الكتب السماوية: التوراة والإنجيل والقرآن.
- دور العبادة: المساجد والكنائس والأديرة والمعابد والأماكن المرخصة للعبادة.
- خطاب الكراهية: كل قول أو سلوك أو فعل علنى يحرض على العنف أو يدفع إلى إثارة الفتنة المجتمعية.
- التمييز: كل تفرقة أو استثناء بين الأفراد أو الجماعات على أساس الدين أو العقيدة أو المذهب أو الطائفة أو الملة أو العرق أو اللون.
- وسائل العلانية والنشر: هى الوسائل المحددة بنص المادة 171 من قانون العقوبات المصرى.
- المؤسسات التعليمية: هى الكيانات المعنية بالتعليم أيا كان نوعها أو طبيعتها.
مادة 2
- يهدف هذا القانون إلى تحقيق الأغراض الآتية:
1- الحفاظ على نسيج المجتمع وروابطه وقيم الإخاء والتسامح والتعايش بين أصحاب الديانات المختلفة فى الدولة.
2- إعلاء مبادئ المواطنة والمساواة أمام القانون وحرية العقيدة وحسن النية وقبول الآخر.
3- منع التطاول على الذات الإلهية والأنبياء والرسل أو الكتب السماوية تصريحا أو تعريضا أو مساسا أو سخرية.
4- احترام الاختلاف بين العقائد واحترام المؤمنين بها، وعدم جواز اتخاذها مادة للتميز أو الإساءة أو السخرية.
5- وقاية المجتمع من محاولات غرس مفاهيم مغلوطة قد تباعد بين أفراده، وتمس حقائق دينهم بما يثير الكراهية
مادة 3
لا يخل هذا القانون بحقيقة اختلاف العقائد أو تعارضها أو حرية البحث العلمي فيها، أو حرية البحث العلمي في الأديان. 
مادة 4
لا يجوز الاحتجاج بحرية الرأي والتعبير أو النقد أو حرية الإعلام أو النشر أو الإبداع للإتيان بأي قول أو عمل ينطوي على ما يخالف أحكام هذا القانون
مادة 5
تسرى أحكام هذا القانون على كل شخص يرتكب خارج إقليم الدولة فعلًا يجعله فاعلًا أو شريكا في الجريمة إذا وقع الفعل كله أو بعضه أو أنتج أثره في إقليم الدولة.
الفصل الثانى
التجريم
مادة 6
لا يجوز طرح المسائل العقائدية محل الخلاف أو التعارض للنقاش العلني في وسائل الإعلام على نحو يدفع المؤمنين بها للتصادم أو العنف.
مادة 7
يحظر بأي وسيلة من وسائل العلانية والنشر بالذات الإلهية أو الأنبياء أو الرسل، أو التحريض على ذلك.
كما يحظر امتهان الأديان أو التعدي على أي من الكتب السماوية بالتغيير أو الاتلاف أو التدنيس
مادة 8
يحظر نشر أو تكرار نشر أخبار أو صور أو حوارات أو أي مواد إعلامية، سواء كانت مرئية أو مقروءة أو مسموعة إذا كان نشرها يؤدى إلى الحض على الكراهية أو زيادتها أو تأكيدها أو تعميقها.
مادة 9
يحظر ممارسة أي فعل أو سلوك من شأنه التمييز بين أفراد المجتمع ونشر الأفكار الداعية إلى ذلك.
مادة 10
تلتزم جميع المؤسسات التعليمية بنشر ثقافة التسامح والإخاء واحترام عقيدة الآخر والمواطنة وآداب الاختلاف ونبذ الكراهية والعنف والتعصب والتمييز على أساس الدين، كما تلتزم المؤسسات الإعلامية بصون ما تقدم وعدم الخروج عليه، ويعتبر الالتزام الوارد بالفقرة السابقة جزء لا يتجزأ من ترخيص ممارسة النشاط لهذه المؤسسات.
الفصل الثالث "العقوبات"
مادة 11
مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد ينص عليها أي قانون آخر، تطبق العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون على الجرائم الواردة به.
مادة 12
 يعاقب بـ: كل من يخالف الحظر الوارد بالمادة السادسة والثامنة من هذا القانون.
مادة 13
يعاقب بـــ: كل من يخالف الحظر الوارد بالفقرة الأولى من المادة السابعة من هذا القانون.
يعاقب بــ: كل من يخالف الحظر الوارد بالفقرة الثانية من المادة السابعة من هذا القانون.
مادة 14
يعاقب بــ: كل من يخالف الحظر الوارد بالمادة التاسعة من هذا القانون.
مادة 15
يلغى الترخيص الممنوح للمؤسسات التعليمية والإعلامية حال مخالفتها الالتزامات الواردة بنص المادة العاشرة من هذا القانون.
مادة 16
مع عدم الإخلال بالمسؤولية الجنائية إذا ارتكب موظف عام أيا من الأفعال المحظورة الواردة بهذا القانون، يجب على السلطة المختصة وقفه عن العمل للمصلحة العامة لمدة 3 أشهر أو لحين الفصل في مسؤوليته التأديبية.

شارك