تقارير تحذر من توغل الأتراك في سوريا.. الأكراد في خطر
الثلاثاء 01/يناير/2019 - 12:22 م
طباعة
قال المرصد السوري لحقوق الانسان في تقريره عن الوضع في سوريا عام 2018 انه سلبي بامتياز، فهو عام التهجير، إذ جرى تهجير نحو نصف مليون نصف سوري من منازلهم ومساكنهم قسراً من دمشق والغوطة الشرقية وريف دمشق الجنوبي وجنوب العاصمة ودرعا والقنيطرة وحمص وحماة وعفرين التي هجر منها أكثر من 350 ألف مواطن، وعام استعادة روسيا السيطرة على مزيد من المناطق وتوسعة سيطرتها مع قوات النظام إلى أكثر من 60 %، وعام دخول تركيا بشكل أقوى وأكبر على الملف السوري، عبر الاتفاقيات التي رعتها تركيا، مثل اتفاق عفرين مقابل الغوطة الشرقية، أي أن دمشق التي باتت مهددة باتت آمنة بجهود تركية - روسية، إلا أن الجيد هو تناقص تعداد الخسائر البشرية، والحصيلة الأكبر للنظام ومن ثم الروس وعاد الأتراك للقتل بشكل أكبر كما صعد التنظيم جرائمه، مع تصاعد القتل من قبل التحالف الدولي، والحرب فرضت على الشعب السوري، والعام الأكثر دموية كان العام 2014 حيث قتل واستشهد أكثر من 76000 شخص، عندما نشاهد مخيمات بالجملة فنحن نتحدث عن مأساة، كما أن الانقسام في الحديث عن المأساة والمعاناة السورية بشكل مناطقي، تحول لحالة سلبية، والمنظمات في الوقت التي تتحدث عن الوضع المأساوي لمئات آلاف النازحين والمهجرين الى عفرين، تتناسى الحديث عن مأساة اكثر من 350 ألف جرى تهجيرهم من قراهم وبلداتهم ومساكنهم ومزارعهم في مدينة عفرين وريفها من قبل القوات التركية والفصائل الموالية لها والحديث عن التوغل التركي يعد نقطة محورية اساسية في هذا التقرير وذلك بسبب الخطر المرتقب من قتال الاتراك للاكراد بعد الانسحاب الامريكي حيث تستعد أنقرة لعملية توغل كبرى في شمال شرق سوريا، قد تكون منطقة تل أبيض الحدودية الهدف الرئيسي للجيش التركي - كما قد تكون هدفاً سهلاً. فتواجد الولايات المتحدة في تل أبيض هو أكثر ضعفاً بالمقارنة مع كوباني، كما أن انسحابها يمثل تفرد لاردوغان قاتل الاكراد لكي ينتهز الفرصة ويستكمل مسلسل جرائمه ضدهم خاصة ان سكان المنطقة، يرفضون [هيمنة] «وحدات حماية الشعب»، القوة الكردية المدعومة من الولايات المتحدة التي تسيطر حالياً على المنطقة. وخلافاً لمنبج ونقاط أخرى إلى الغرب، ليس هناك خطر من تنافس الجيش السوري على السيطرة على تل أبيض في أي وقت قريب.ومن هذه النقط كتب الباحث "فابريس بالونش" الاستاذ المساعد ومدير الأبحاث في "جامعة ليون 2"تقريرا استعرض فيه سيناريوهات الحرب المرتقبة من الاتراك علي الاكراد في سوريا وتعود اهميته لانه قدم وصفا تفاصيلي وواقعي بحقائق – علي الارض السورية - وجاء فيه إذا سيطرت القوات التركية على المنطقة فعلاً، ستتمكن من التقدم مباشرة إلى منطقة عين عيسى، حيث أنّ الاستيلاء عليها قد يمكن هذه القوات من تقسيم الكتلة الرئيسية من الأراضي التي يسيطر عليها الأكراد إلى قسمين: منطقتي كوباني ومنبج إلى الغرب، ومنطقتي القامشلي والحسكة إلى الشرق. ومن المحتمل أن ينذر هذا التوجه بهجوم أكبر في جميع أنحاء شمال شرق سوريا، وسيصبح الأكراد بلا معين وسيكونوا لوحدهم في تلك المعركة. ونظراً للحقائق العرقية واتجاهات الحرب، لا شك في أن الميليشيات العربية التابعة لتحالف «قوات الدفاع السورية» بقيادة «وحدات حماية الشعب» لا ترغب في مساعدة الأكراد على ردع الجيش التركي ووكلائه المحليين. بل على العكس، يمكنها استغلال هذه الفرصة لقطع كل صلاتها بـ «وحدات حماية الشعب» وسيطرتها غير المستدامة على المناطق ذات الأغلبية العربية.
التسوية العرقية والنزوح
ويقول الباحث أسست فرنسا تل أبيض عام 1920 للسيطرة على الحدود التركية، وكان سكانها الأوائل من الأرمن الفارين من العنف التركي. وكانت قبيلة البقارة، وهي في الأصل من دير الزور، من أوائل السكان العرب في البلدة لأنهم وصلوا كأفراد من جيش "المشرق الفرنسي"، ثم قرروا البقاء. وشجعت التطورات في مجال الري على الاستيطان في المناطق الريفية المحيطة بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبحت زراعة القمح والقطن المورد الرئيسي في المنطقة. كما أصبح التهريب مع تركيا نشاطاً مربحاً أيضاً.
واليوم، يعيش عدد كبير من القبائل المختلفة في بلدة تل أبيض، كل في منطقته المحددة. وللأقلية الكردية جوارها الخاص أيضاً في الجزء الغربي من المدينة. ونادراً ما تكون هناك زيجات مختلطة بين الأكراد والعرب - فقد عاشت الطائفتان بشكل منفصل لسنوات عديدة ولم تؤد الحرب الحالية سوى إلى اتساع الفجوة بينهما.
ومن الناحية الإدارية، لم تعد منطقة تل أبيض تابعة إلى محافظة الرقة الحكومية السورية، بل إلى إقليم كوباني الكردستاني. وعلى الرغم من أن غالبية سكانها من العرب، إلا أنهم لا يملكون مجلساً مدنياً يمثلهم في منبج ودير الزور والرقة وغيرها من المناطق ذات الأغلبية العربية التي حررتها القوات الكردية. وبدلاً من ذلك، يتمثل هدف «وحدات حماية الشعب» في دمج تل أبيض بصورة كاملة في الأراضي الكردية، التي لا تزال هذه «الوحدات» تصورها كحزام مستقل على طول معظم خط الحدود الشمالي.
وفي أكتوبر 2015، اتهمت "منظمة العفو الدولية" «وحدات حماية الشعب» بقيامها بحملة تطهير عرقي ضد العرب، بسبب التقارير التي أفادت بأن بعض القرى أصبحت مهجورة. وردّت السلطات الكردية بأن السكان فروا لأنهم من مؤيدي تنظيم («داعش») وكانوا يخشون وقوع عمليات انتقامية بحقهم حالما يتم إخراج المنظمة الإرهابية عنوة من المنطقة. وسواء كان هذا الادعاء صحيحاً في هذه القرى المعيّنة أم لا، فإن الكثير من العرب الذين دعموا تنظيم «داعش» فروا بالفعل من تل أبيض لذلك السبب.
وعلاوة على ذلك، فقد اشتكى بعض السكان العرب الذين يعيشون تحت الولاية القضائية لـ «وحدات حماية الشعب» من جهود التكريد المحلية، ومن بينها مصادرة الممتلكات واعتماد مناهج دراسية إقصائية. وكانت العلاقات بين الأكراد والعرب قد توترت منذ عام 2012 بسبب الانتهاكات التي ارتكبها الطرفان، والتي شملت طرد الأكراد خلال استيلاء تنظيم «داعش» في عام 2014.
إحصاء الأقلية الكردية
في عام 2011، بلغ عدد سكان بلدة تل أبيض 20 ألف نسمة من بين سكان المنطقة البالغ 120 ألف نسمة، أي كثافة سكانية بمعدل أقل من 10 أشخاص لكل كيلومتر مربع. وكان السكان يتركزون على الحدود، حيث يسمح هطول الأمطار بالاستفادة منها للزراعة. وكان حوالي 70 في المائة من سكان البلدة والريف من العرب، و25 في المائة من الأكراد، و5 في المائة من التركمان، إلى جانب بعض الأرمن.
ومع ذلك، حدث تغير ديموجرافي كبير أثناء الحرب. فقد غادر نصف سكان البلدة بسبب استيلاء تنظيم «داعش » وتهديدات أخرى. وفي وقت لاحق، وصلت أعداد كبيرة من الأشخاص المشردين داخلياً من مدينة الرقة. وتضاعف عدد سكان تل أبيض بحلول خريف 2017، لكن معظم المشردين عادوا إلى الرقة في غضون عام عندما بدأت "عاصمة" تنظيم «داعش» تتعافى من التحرير الذي حققته بشق الأنفس. وعلى الرغم من أن عدد السكان العرب في تل أبيض لا يزال أكبر مما كان عليه قبل الحرب، إلا أن الوضع الاقتصادي المحلي ليس مغرياً جداً، كما أن «وحدات حماية الشعب» لا تشجع على بقاء العرب من خلال فرضها سياسات تجنيد أكثر صرامة مما تفرضه في مناطق أخرى.
معظم القبائل العربية تعارض «وحدات حماية الشعب»
لم يعد الأكراد يعيرون اهتماماً كبيراً للهياكل القبلية التقليدية، ولكنّ النظام القبلي لا يزال يهيمن على المجتمع العربي في تل أبيض. وقد احتفظ قادة القبائل العربية الذين لطالما حظوا بحماية نظام البعث في سوريا، بمكانتهم كأعيان وبقدرتهم على التعبئة السياسية. كما أن "جيس" - القبيلة الرئيسية في منطقة تل أبيض - مقسمة إلى ثلاث عشائر قوية هي: البو عساف، القريبة من «وحدات حماية الشعب»، والجميلة والبو جرادة، المعاديتان جداً لـ «وحدات حماية الشعب». أمّا القبائل المحلية الأقل بروزاً فهي النعيم، والهنادى، والبقارة، والعنزة. ويشكل أيضاً تجمّعان تركمانيان قبيلتين، هما السلوك وحمام التركمان.
تويستطرد الباحث قائلا ُتعتبر "جيس" قبيلة محاربة تربطها علاقات قوية مع تركيا ولديها تاريخ حافل بالصراعات مع أكراد كوباني، الذين تقع أراضيهم الزراعية في الجوار. وقبل الحرب، كانت القبيلة قريبة من نظام الأسد، ولكن بمجرد انسحاب القوات الحكومية في يوليو 2012، حاولت أن تتصرف وكأنها سيّدة المنطقة. ولكن بعد فترات من الفوضى واستيلاء المتمردين، احتلت «وحدات حماية الشعب» مدينة تل أبيض لبضعة أيام في مارس 2013، مما دفع بعض عشائر قبيلة "جيس" وغيرها من القبائل العربية إلى طلب المساعدة من «جبهة النصرة» التابعة لتنظيم «القاعدة» (والتي شملت كوادر تنظيم «داعش » في ذلك الوقت). وبالإضافة إلى طرد [قوات] «وحدات حماية الشعب» من المنطقة، قام هذا التحالف العربي بتهجير السكان الأكراد بأكملهم، وتدمير منازلهم خلال العملية.؟!
وفي وقت لاحق، عندما بدأ تنظيم «داعش» بالاستيلاء على شرق سوريا، اتخذت العشائر التابعة لقبيلة "جيس" مسارات مختلفة: فقد أيدت عشيرتا الجميلة والبو جرادة التنظيم، في حين ساعدت البو عساف في إنشاء الجماعة المتمردة «لواء ثوار الرقة» وشاركتا في تحرير تل أبيض من قوات «داعش» عام 2015 (تَغيَّر اسمها في النهاية إلى «جبهة ثوار الرقة»). وبالمثل، شارك أعضاء من قبائل النعيم، والبقارة، والعنزة في تحرير الرقة تحت راية «لواء صقور الرقة». ولكنّ العديد من القادة البارزين في الميليشيات القبلية انشقوا عن نظام الأسد في عام 2017، كما أن ولاء من تبقى منهم مع «قوات الدفاع السورية» يبقى أمراً مشكوكاً فيه.
أما قبيلة الهنادى فقد بقيت محايدة إلى حد كبير خلال هذه الصراعات، الأمر الذي وضعها في مركز جيد لحل المشاكل بين القبائل الأخرى، لا سيّما وأن عضو الهنادى، عيسى إبراهيم، يشغل حالياً منصب رئيس "لجنة مصالحة" تل أبيض. ولكن، في سبتمبر من هذا العام، سارت عملية خاصة بالمجندين التابعين لقوات الأمن الكردية "الأسايش" بشكل سيئ في معقل الهاندى الريفي في الخالدية. فقد اعتُقل حوالي خمسين رجلاً وسط احتجاجات محلية، وتوفي أحدهم أثناء نقله إلى تل أبيض، مما دفع القبيلة بأكملها إلى مناهضة «وحدات حماية الشعب». كما أحكم الأكراد قبضتهم على المجتمعات المحلية التركمانية، لأنها تدعم تنظيم «داعش» ولها صلة طبيعية مع تركيا.
وفي الوقت الحالي، يحرص اللاجئون العرب من تل أبيض على العودة إلى المنطقة بالقوة بمساعدة تركيا. وقد تدرّب الكثير منهم في معسكرات الجيش التركي في سانليورفا وأكاكالي، البلدة الحدودية الأقرب إلى تل أبيض. ويمكن استخدام هؤلاء المتدربين الشباب في طليعة الجيش لـ "تحرير" المنطقة، كما فعل الجيش التركي عندما استخدم وكلاء آخرين أثناء غزوه منطقة عفرين الكردية في شمال غرب سوريا. كما أن لهذه الاستراتيجية فرصة أفضل للنجاح (وتجنب الاستنكار الدولي) في تل أبيض لأن غالبية السكان هم من العرب، بخلاف عفرين، حيث يشكّل الأكراد أكثر عدداً. فعلى سبيل المثال، هربت عشيرة السخانة من تل أبيض في مايو 2015، والتمست اللجوء في تركيا، ومنذ ذلك الحين صادرت «وحدات حماية الشعب» منازل سكانها. وحالياً، يتظاهر هؤلاء بانتظام على الجانب التركي من الحدود للمطالبة برحيل «وحدات حماية الشعب»، كما تستعد ميليشياتهم للمشاركة في أي تقدم ضد المدينة.
