ليبيا.. توحد القبائل ضد الأتراك ومعارك غير تقليدية

الأحد 05/يناير/2020 - 12:14 م
طباعة ليبيا.. توحد القبائل حسام الحداد
 
شنّ طيران الجيش الليبي، فجر الأحد 5 يناير 2020، غارات على معسكرات وتمركزات تابعة لقوات الوفاق في تاجوراء شرق العاصمة طرابلس، استهدف الأعنف منها، مقرّ ميليشيا "الضمان".
كما استهدف القصف الجوّي كذلك مواقع تابعة للميليشيات بمنطقة بئر الأسطى بتاجوراء.
وتعتبر ميليشيا "الضمان" من أقوى ميليشيات طرابلس وأعنفها، وهي من أكبر ميليشيات منطقة تاجوراء شرق العاصمة، تضم أغلب مسلحي تاجوراء فيما بعد، وتعمل تحت لواء حكومة الوفاق، كما تضمّ منطقة تاجوراء مليشيا "باب تاجوراء"، التي يغلب عليها الإنتماء للتيار السلفي الجهادي.
مواجهة الغزو التركي
يأتي هذا بعد إعلان اللواء أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش الليبي، أنّ الجيش والشعب على أتم استعداد لمواجهة الغزو التركي، مشيرا إلى أن المعركة في ليبيا لم تعد معركة تقليدية بعدما أصبحت ضد دول داعمة للميليشيات، وفي مقدمتها تركيا.
وقد اعتبر المسماري في مؤتمر صحافي مساء السبت، أن الشعب الليبي بعث رسائل عديدة تؤكد أنه خلف جيشه وسيدعم كل الجبهات، مضيفا أن الليبيين مستعدين اليوم لصد الغزو التركي ، ولافتا إلى أن كل المناطق العسكرية عملت في إطار إعادة بناء القوات المسلحة الليبية ودعمها.
ولفت المتحدث باسم الجيش الليبي إلى أن "قرارات البرلمان التركي تعلن رفض الغزو التركي، وتؤكد على رفض استخدام الأراضي الليبية لأي غرض آخر".
ووجه المسماري رسالة إلى الليبيين في طرابلس قال فيها: "إن التدخل التركي، ليس من أجلكم، وإنما من أجل السيطرة على ليبيا، وعلى بوابة أفريقيا إلى أوروبا ولزرع التنظيمات الإرهابية لتهديد دول الجوار".
وقال إن الدولة المدنية، التي يتحدثون عنها في طرابلس تحتاج إلى جيش لتحقيق أهدافها، مضيفا: "الآن هناك متطرفين وميليشيات في طرابلس، والدعم التركي ليس من أجل الليبيين، وإنما من أجل إعادة ليبيا لتكون مستعمرة عثمانية".
وتابع: "لن نفرط في تضحيات الأجداد، والمعركة مستمرة، وقواتنا قادرة على الحسم، وكل ما يهمنا هو حرصنا على عدم استخدام الأسلحة الثقيلة في المناطق السكنية، ونحرص على الحفاظ على حقوق الإنسان داخل طرابلس".
وأوضح أن المعركة أصبحت تضم كل أطياف الشعب الليبي، موجها رسالة إلى من وصفهم بمن باعوا ليبيا إلى الأجانب.
توحد القبائل
وفي نفس السياق وتصديقا لحديث المسماري، دعت القبائل في شرق ليبيا أبناءها إلى الالتحاق بمحاور القتال في طرابلس وتسخير كل الإمكانيات لدعم المجهود الحربي عقب منح البرلمان التركي تفويضاً لرئيس نظامه رجب طيب أردوغان بالتدخل العسكري في ليبيا.
ونقلت وسائل إعلام عن مجلس مشايخ ترهونة قولهم في بيان إن “ساعة العمل والنضال من أجل سيادة الوطن دقت” مضيفاً أن “الإرث الاستعماري التركي الذي عرفه آباؤنا بالقتل والسلب والنهب والتخلف يعود من جديد بعد أن استجداه واستقوى به بقاياه من بني جلدته في بلادنا”.
ودعا المجلس أبناء القبائل العربية الليبية للوقوف صفاً واحداً ضد “الاحتلال التركي” واصفاً إياه بـ “العدو التاريخي الذي قتل وأباد الكثير من القبائل العربية وسبب في تأخرنا مئات السنين وكان سبباً رئيساً في تبادل الأدوار الاستعمارية على ليبيا”.
وأضاف المجلس في بيانه إن “الحكم الأردوغاني لن يستثني أحداً من الليبيين الحقيقيين سواء كان هنا أو هناك.. لا تتأخروا ولا تقفوا موقف الحياد فاليوم لا مجال لمنطق الحياد.. إما أن تكونوا أو لا تكونوا”.
من جهتها أعلنت قبائل مدينة مصراتة الليبية، في بيان، عقب اجتماع أعيانها بالمنطقة الشرقية، دعمها للجيش الوطني الليبي ورفضها لجميع التحالفات التي يجريها المجلس الرئاسي مع تركيا.
ووصف البيان الاتفاق الموقع بين حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج وتركيا بـ"المشبوه"، مشيرا إلى أن المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق فقدا الشرعية.
وأضاف البيان: "سوف نكون في الصفوف الأولى لطلائع الجيش العربي الليبي، لكسر شوكة الغدر والخيانة ضد كل من يحاول النيل من أمنه وسيادته، ونؤكد دعمنا اللامحدود لقواتنا المسلحة العربية، وندعم جيشنا البطل من أبناء ليبيا الشجعان في حربه المقدسة على الإرهاب وداعميه".
وأضاف: "نرفض كل التحالفات المشبوهة التي يجريها ما يسمى المجلس الرئاسي الفاقد للشرعية المغتصب للسلطة، ونثمن المواقف التاريخية المشرفة لأغلبية مدن وقبائل غرب ليبيا في انحيازها للوطن، وفي الوقت نفسه نتأسف لمن انحاز للمغرر بهم لشراذم جماعة تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية".
المواقف الدولية الأخيرة
ومن بين ردود الأفعال على التدخل التركي في الشئون الليبية، قالت مصادر إن موسكو أرسلت تعزيزات إلى بنغازي استباقاً للتدخل التركي في ليبيا دعماً لقوات حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج.
وأفادت مواقع متخصصة في تعقب حركة الطائرات العسكرية بانتقال طائرة روسية من طراز «توبولوف» من قاعدة حميميم الروسية غرب سوريا إلى بنغازي في ليبيا بعد وصولها من موسكو أول من أمس. وأضافت أن طبيعة رحلة الطائرة الروسية التي هبطت في بنغازي غير معروفة، علما بأن أنباء ترددت عن نقل موسكو عناصر من سوريا إلى ليبيا للقتال مع جماعة «فاغنر» الروسية إلى جانب «الجيش الوطني» بقيادة خليفة حفتر.
وكانت شعبة الإعلام الحربي، التابعة للقيادة العامة للجيش الليبي، أعلنت في بيان أن غارات استهدفت مواقع لتخزين الأسلحة والذخائر وحافلة نقل كانت تقّل عدداً من حاملي الجنسية السورية، من قاعدة معيتيقة العسكرية إلى مواقع أخرى للقتال إلى جانب قوات السراج بدعم من تركيا.
من ناحية ثانية، يكثف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مشاوراته مع أعضاء حكومته وتحركاته الدبلوماسية لتأمين غطاء دولي لإرسال قوات إلى ليبيا، بناء على طلب حكومة السراج.
وفي المقابل أعربت السعودية عن رفضها وإدانتها لما وصفته بـ"التصعيد التركي الأخير في الشأن الليبي"، منددة بموافقة البرلمان التركي على إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا.
وفي بيان لها نشرته الليلة الماضية، وصفت الخارجية السعودية هذه الخطوة بأنها "انتهاك لقرارات مجلس الأمن الصادرة بشأن ليبيا وتقويض للجهود الأممية الرامية لحل الأزمة الليبية ومخالفة للموقف العربي الذي تبناه مجلس جامعة الدول العربية في 31 ديسمبر 2019".
وأكد البيان أن "هذا التصعيد التركي يشكل تهديدا للأمن والاستقرار في ليبيا وتهديدا للأمن العربي والأمن الإقليمي.. كونه تدخلا في الشأن الداخلي لدولة عربية في مخالفة سافرة للمبادئ والمواثيق الدولية."
وكان البرلمان التركي قد أقر الخميس بأغلبية الأصوات مذكرة لإرسال قوات عسكرية تركية إلى ليبيا، في خطوة وصفها مسؤول في الجامعة العربية بأنه "إذكاء للصراع الدائر هناك".

شارك