ألمانيا: 362 شخصية إسلامية متطرفة شديدة الخطورة و436 يقدمون دعما لوجستيا

الجمعة 10/يوليه/2020 - 09:20 ص
طباعة ألمانيا: 362 شخصية هاني دانيال
 
كشف ممثل عن الحكومة الألمانية داخل البرلمان "بوندستاج" عن وجود 362 شخصية إسلامية يمثلون مصدر خطر على الأمن فى ألمانيا، إلى جانب 436 شخصا ذوي صلة مع الجماعات الإرهابية ويقدمون لهم خدمات ودعم لوجستي.
جاء ذلك ردا على بيانات واستجوابات تقدم بها حزب البديل من أجل ألمانيا  ممثل اليمين المتطرف فى البرلمان الألمانى، للتعرف على عدد الشخصيات الإسلامية  المتواجدة داخل ألمانيا ويمثلون تهديدا كبيرا على المجتمع، وهو ما دعا الحكومة للكشف عن هذه الأرقام اليوم، دون تقديم مزيد من المعلومات بِشأنهم أو الولايات التى يتواجدون بها.
ويري مراقبون أن ملف الجماعات الإرهابية والمتطرفين المتواجدين داخل ألمانيا من الملفات الشائكة، وغالبا ما تقوم وزارة الداخلية، والمكتب الفيدرالي لحماية الدستور " جهاز الاستخبارات الداخلية" بتقديم العديد من التقارير والبيانات المتعلقة بهذه الأفراد أو الجماعات، ورصد المخاطر التى يقومون بها داخل ألمانيا، إلى جانب مراقبة تحركاتهم داخل وخارج البلاد، من أجل تقييم مدى خطورتهم على المجتمع.
وسبق وأعلن وزير الداخلية هورست زيهوفر أن بلاده لن تتهاون مع اللاجئين الذين يعودون إلى بلادهم وخاصة سوريا، فى ظل وجود طلبات للحماية مقدمة لهم فى ألمانيا، وفى حال عودتهم إلى سوريا او العراق سيتم النظر فى وقف تصريحات الحماية الممنوحة لهم، وبالرغم من تهاون الوزارة مع بعض الحالات التى تعود إلى بلدانها الأصلية لأسباب إنسانية، إلا أنها لا تريد التهاون بشكل عام حتى تتمكن من التفرقة بين اللاجئين الذين يقومون بالعودة لبلدانهم الأصلية لأغراض إنسانية عاجلة، وبين الأفراد الذين يقومون بالمشاركة مع الجماعات الإرهابية والمتطرفة فى سوريا والعراق، أو التواصل مع هذه الجماعات والعودة إلى أوروبا لتنفيذ عمليات إرهابية سواء داخل ألمانيا أو داخل دول الاتحاد الأوروبي.
ألمانيا: 362 شخصية
وحسب التصنيفات التى تقوم بها الشرطة الألمانية الأشخاص الذين تفترض قيامهم بجرائم خطيرة تصل إلى حد الهجمات الإرهابية  بأنهم مصدر خطر على الأمن، أما عن الأشخاص "ذوي الصلة" فهم من يقومون  بمساعدة لوجيستية مثلاً، والإشارة إلى أن 485 شخصًا من الأشخاص المصنفين في دائرة "الخطرين" أو "ذوي الصلة"، لا يحملون الجنسية الألمانية، وأن 270 شخصًا منهم تقدم بطلب لجوء في الماضي.
إلا أن الهيئة الاتحادية لشئون اللاجئين والمهاجرين كان لديها أيضا عددا من الأرقام المتعلقة باللاجئين والمهاجرين المنتمين لجماعات متطرفة، وحسب الأرقام المتاحة بلغ عدد الأفراد الخطرين 377 عام 2019، فى ضوء قيام الهيئة بالتعاون مع وزارة الداخلية بترحيل عدد من الشخصيات خارج البلاد لكل من تورط فى التخطيط أو تنفيذ عمليات إرهابية فى ألمانيا أو خارجها، ولكن لا يتم الكشف عن تفاصيل هؤلاء وأماكن تواجدهم حاليا.
الفترة المقبلة ستشهد تعاونا بين وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، فى ضوء رغبة ألمانيا بتحمل كل دول الاتحاد مسئولية توافد اللاجئين والمهاجرين، خاصة فى ظل عدم رغبة التشيك، بولندا، المجر، سلوفاكيا فى استقبال المزيد من اللاجئين، وأصبحت اليونان، إيطاليا، قبرص وألمانيا هما الدول الأكثر استقبالا، ونتيجة للظروف الاقتصادية، تقوم ألمانيا باستقبال عدد من المهاجرين عبر البحر المتوسط من اليونان ، وهى الإشكالية التى عبر عنها وزير الداخلية هورست زيهوفر أكثر من مرة.
وجاءت الأزمة الليبية لتضع أوروبا فى موقف حرج، خاصة مع توقعات بتوافد عدد كبير من المهاجرين عبر القوارب فى البحر المتوسط بعد انحصار جائجة كورونا أوروبيا وفتح الحدود، وهو ما سيعقد من المشهد الراهن ما لم تتخذ أوروبا موقفا موحدا من هذه الأزمة، فى ظل توقعات بعدم ظهور أى استراتيجيات جديدة لاجتماع المفوضية الأوروبية فى سبتمبر المقبل.
ووفقا لأرقام وبيانات وزارة الداخلية الألمانية هناك أكثر من 1060 متطرفاً إسلامياً سافروا إلى سوريا أو العراق، وعاد نحو ثلثهم إلى ألمانيا حالياً، إلى جانب  أكثر من 100 شخص من مقاتلي "داعش" العائدين إلى ألمانيا لديهم خبرة في القتال أو استعدوا للمشاركة في معارك.
وهناك العشرات من الشخصيات الخطرة يمثلون أمام المحاكم الألمانية بحض الجرائم التى ارتكبوها فى سوريا والعراق، ومنهم سيدة ساعدت زوجها الداعشي على قتل فتاة إيزيدية عطشا، ولم تقدم لها المساعدة، وهناك آخري عادت من سوريا بعد أن قامت بالمشاركة مع زوجها فى تقديم خدمات لوجيستية للمقاتلين فى سوريا، إلى جانب مواطن ألمانى سافر إلى سوريا والعراق وتم ملاحقته وتبين مساعدته لعناصر التنظيم، وقيامه بتجنيد عدد من الألمان للانضمام إلى الجماعات الإرهابية فى سوريا او العراق، أو التخطيط لارتكاب عمليات إرهابية فى ألمانيا او دول الاتحاد الأوروبي.
وعلى الرغم من دعوات بعض النواب من البرلمان الألماني  للتنسيق مع الرئيس السوري بشار الأسد لمعرفة الأشخاص المنتمين لداعش وعدم الموافقة على طلبات اللجوء التى تم تقديمها إلى دول الاتحاد الأوروبي، إلا أن الحكومة الألمانية حذرة فى هذا الملف، ولا تكشف عن الاتصالات التى تقوم بها مع الجانب السوري، وإن كانت الصحافة الألمانية حريصة بين فترة وآخري على كشف مراسلات بين الطرفين بخصوص اللاجئين والشخصيات المنتمية للتنظيمات والجماعات الإرهابية.
كما يقود حزب البديل من أجل ألمانيا حملة شرسة لترحيل اللاجئين والمهاجرين المتورطين فى جرائم عنف أو ارهاب والتواصل مع الأحزاب الشعبوية الآخري فى أوروبا لتكوين لوبي ضاغط فى البرلمان الأوروبي يسمح بظهور موقف موحد ضد المهاجرين،  ولكن حتى الآن طلبه لم يحصل على الدعم الكافي الذى يسمح له بتحويل المقترح إلى قرار ملزم للدول الأوروبية، لذلك يكتفي بين فترة وآخري بتقديم استجوابات داخل البرلمان الألماني، وأجبار وزارة الداخلية على تقديم معلومات واضحة حول الجماعات المتطرفة والمهاجرين الخطرين على الأمن القومى، ومعرفة الخطوات الت  تقوم بها وزارة الداخلية الألمانية فى هذا الملف.

شارك