تنظيم أنصار التوحيد.. جماعة ارهابية سورية في خدمة قطر وتركيا

الجمعة 10/يوليو/2020 - 12:00 م
طباعة تنظيم أنصار التوحيد..
 
فيما يبدو أن الجماعات الإرهابية في سوريا، بدأت تغير جلدها ، وفقا للسياسة التركية القطرية الداعمة للجماعات الارهابية في سوريا، أعلن تنظيم "أنصار التوحيد"،  الأحد 3مايو 2020، عن استقلاليته بشكل مطلق وعدم ارتباطه بأي تنظيم آخر في سوريا.

تنظيم أنصار التوحيد
عاد تنظيم “أنصار التوحيد” (الوجه الجديد لجند الأقصى) لواجهة الأحداث في إدلب شمال سوريا، مع اعلانه في مايو 2020 عن استقلاله وعدم اتباعه اي جماعة ارهابية أو ميليشيا في سوريا.
وقال "انصار التوحيد" في بيان له، أن هدف التنظيم هو قتال ما اسموه بالعدو "الصائل"، منوها أن التنظيم مستقل لا تربطه بيعة أو تبعية لأي تنظيم آخر بشكل سري أو علني،مؤكدا أن تنظيم "أنصار التوحيد" في حل من العقود التي أبرمها سابقا وليس مرتبط بأي حلف على الإطلاق. 
وأنصار التوحيد هو فصيلٌ مشكلٌ من بقايا جند الأقصى الذي قامت فصائل في المعارضة السورية وهيئة تحرير الشام بتفكيكه، ولم يبقَ منه سوى لواء الأقصى الذي بايع فيما بعدُ تنظيم "داعش".
يعتبر فصيل “أنصار التوحيد” امتدادًا لفصيل “جند الأقصى“، الذي أُسس منتصف عام 2012، على يد “أبو عبد العزيز القطري”، الذي لقي مصرعه في ظروف غامضة عام 2014، ووجدت جثته في بلدة دير سنبل، قرب مقر “جبهة ثوار سوريا” (المنحلة)، واتُّهم جمال معروف قائد الجبهة بتصفيته.
 “جند الأقصى” أو “أنصار التوحيد”، هو تنظيم جهادي لا يختلف عن أدبيات تنظيم “القاعدة”، المنتمي إليها فكرياً وعقائدياً، فقد ولد من جذور ذاك المتشددة، ويتبنى  دعوات القاعدة لـ “الجهاد العالمي”، ولا يكفّ عن تكفير واتهام كل من يخالفه بالرأي، بالانزياح عن تعاليم “التوحيد”.
ومع هذا يحرص “أنصار التوحيد” أن يكون له هويته المستقلة ضمن خارطة التنظيمات الإرهابية الساعية للسيطرة على أي حيز جغرافي أو منطقة مدمّرة داخل سوريا، ليبني على أنقاضها أوهام “دولة الخلافة”.
في الثاني من مارس 2018، أُعلن عن تشكيل عسكري جديد في إدلب تحت هذا المسمى “أنصار التوحيد” . ويتراوح تعداد التشكيل الجديد قرابة 300  مقاتل، وينتشر التنظيم في كل من سرمين والنيرب وجبال اللاذقية.
اعتمدت قيادة “أنصار التوحيد”، في بداية التشكيل على جمع العناصر السابقين من “جند الأقصى”، منهم من كان قد اتخذ الحياد خلال حرب جند الأقصى و”هيئة تحرير الشام” (هتش) –جبهة النصرة سابقا بقيادة الإرهابي أبو محمد الجولاني، المدعوم من قطر وتركيا ومنهم من كان قد بايع تنظيم “هتش” والحزب “الإسلامي التركستاني” أحد ابرز الجماعات الارهابية الموالية لتركيا في سوريا.

بصمات القطري
يعتبر المدعو “محمد يوسف عثمان العثامنة”، الملقب  بـ”أبو عبد العزيز القطري”  (جهادي فلسطيني من مواليد العراق شهير قاتل مع الزرقاوي وأقام في بدايات حياته في دولة قطر)، المرجع الروحي والفكري والمؤسس الأول لتنظيم “جند الأقصى”، حيث كانت له صلات وثيقة بزعماء تنظيم القاعدة في أفغانستان، وعندما عاد إلى العراق انضم إلى صفوف تنظيم “دولة العراق الإسلامية”، وفي مطلع عام 2012 دخل إلى سوريا برفقة الجولاني وآخرين لتأسيس فرع للتنظيم في سوريا.
 وعثر في نوفمبر  2014 على جثة القطري في بئر تسمى “جب كوكبة” على عمق 33 متراً، بمنطقة دير سنبل بجبل الزاوية، في محافظة إدلب شمالي سوريا، وتبين أنه قتل على يد أحد عناصر جبهة “ثوار سوريا” خلال المعارك التي دارت بينهما في إدلب.بعد مقتل القطري، آلت قيادة التنظيم للمدعو “عمار الجعبور” الملقب بـ “أبي مصعب”، وقُتل بعد فترة في معارك ريف إدلب ضد قوات الجيش السوري، فتولى القيادة بشكل فعلي المدعو “أبو ذر النجدي الحارثي” ويلقب أيضاً  بـ “الجزراوي”، في حين كان القائد المسمى للحركة هو “أيمن قدحنون” الملقب “أبو دياب سرمين”، وهو سوري الجنسية.

المرجعية الفكرية
ويعتمد انصار التوحيد في فكرهم على ادبيات المؤسس ابوعبد العزيز القطري، مؤسس جند الأقصى الذي كان ينهل من السلفية الجهادية كفكر، مرتكزاً على مبدأ رد صيال العدو "النظام" كأولوية مقدمة على كل المشاريع، وهذا ما بنى عليه أبو عبد العزيز القطري، جند الأقصى بعد الخلاف والانشقاق الذي حصل بين النصرة وتنظيم الدولة، ولم يختر الاصطفاف لأي طرف.
 كذلك يعد  التوجه المحلي أحد أبرز سمات هذا التنظيم، خاصةً وأن جلّ قادته من السوريين، كما أنهم يحاولون ربط أنفسهم بتراث الحركات الجهادية السورية مثل جماعة الطليعة المقاتلة، وفصل أنفسهم عن أدبيات وتراث السلفية الجهادية ذات الطابع العالمي، بالإضافة إلى ذلك، فإن تنظيم أنصار التوحيد يحاول تقديم نفسه أمام المجتمع المحلي باعتباره فصيلاً مقاتلاً لا يتدخل بشؤون السكان، لكن محاولاته تلك لم تصل إلى مستوى مهم على صعيد التنظير، إذ لم تظهر أدبيات واضحة لدى التنظيم لتوضيح الفرق هذا بينه وبينه الجهادية العالمية، مما يُبقي هذا التنظيم في إطار التأثُّر بأدبيات السلفية الجهادية التقليدية.

قوة أنصار التوحيد:
يبلغ عدد عناصر أنصار التوحيد نحو ألف عنصر متطرف، أكثرهم من المقاتلين السوريين الذين تركوا تحرير الشام لأسباب شتّى منها تغيير الهيئة لنهجها على نحو يرى فيه كثيرون نكوصاً عن الجهادية، بالإضافة إلى أسباب إدارية تتعلق بالسلاح والغنائم. كما أن كثيرين منهم يأخذون على تحرير الشام سياسة إقصاء الفصائل الأخرى ومحاربتها، بما فيها فصائل الجيش الحر.
وامتلك “أنصار التوحيد” كميات من السلاح، بينها مدافع هاون ومضادات طيران مختلفة القياسات وبعض الآليات المدرعة، وقام التشكيل ببعض العمليات العسكرية بعد تشكيله مباشرة قبل عام، منها استهداف بلدتي كفريا والفوعة بقذائف الهاون ضمن عملية مشتركة مع تنظيم “هتش”.
واتجهت مساعي التنظيم في حينها إلى كسب أكبر قدر من الحاضنة الشعبية في محافظة إدلب، لكن نتائج تلك المساعي كانت تدل على عكس ذلك نتيجة نفور المجتمعات المحلية من التشكيل الجديد، خاصة لمعرفتهم بأنه ستار يختبئ ورائه جند الأقصى، التنظيم الذي ارتكب انتهاكات واسعة بحق السوريين.
نفذ إرهابيو "أنصار التوحيد"عمليات انغماسية ضد الجيش السوري في محور سكيك والتمانعة، بالتعاون مع بقية الفصائل الارهابية المنضوية معهم ضمن غرفة عمليات "وحرض المؤمنين" التي تضم جماعات قريبة من فكر القاعدة، رغم عدم إعلانهم وتصريحهم بتبعيتهم للقاعدة، كما بقية التنظيمات المنضوية في الغرفة، معتمدين على مبدأ حاكمية الشريعة.

علاقة أنصار التوحيد بالجماعات الارهابية
أما عن علاقة "أنصار التوحيد" بفصائل المعارضة  والجماعات الإرهابية في سوريا، فقد سادها نوع من التوتر والتقلب نظراً للتركة الدامية التي خلفها تنظيم جند الأقصى من استعداء وتكفير واستباحة لدماء عناصر الفصائل والهيئة، ثم مبايعة جزء أساسي منه لداعش. وقد حاولَ "أنصار التوحيد" محو هذه التركة، والبدء من جديد بعلاقة واضحة فرضتها التطورات العسكرية ومعارك الشمال السوري بما تحمله من تهديد حقيقي لوجود جميع الفصائل والتنظيمات في الشمال بمختلف إيديولوجياتها وأهدافها.
وكان تنظيم "أنصار التوحيد" دخل مع عدة تشكيلات أبرزها "تنظيم حراس الدين"، و"جبهة أنصار الدين"، و"جماعة أنصار الإسلام" ضمن غرفة عمليات "وحرض المؤمنين" في أكتوبر من العام 2018 ، وهو الجماعات التي أعلنت رفضها لاتفاق سوتشي والوجود التركي. وقد شاركت هذه الفصائل بفاعلية في المعارك الأخيرة، وعلى وجه الخصوص في جبهة الكبانة بريف اللاذقية وجبهة سكيك والتمانعة بريف إدلب الجنوبي الشرقي.

تنظيم إرهابي
تجدر الإشارة إلى أن جند الأقصى في تلك الأثناء تم تصنيفه ضمن لوائح التنظيمات الإرهابية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.
وفي أغسطس 2019  استهدفت القوات الأمريكية معسكر لـ“أنصار التوحيد” في بلدة كفريا بمحافظة إدلب.

 لماذا أنصار التوحيد؟
ويرى مراقبون أن اعلان استقلال تنظيم أنصار التوحيد، يشكل عادة ترتيب الاوراق للجماعت الارهابية المرتبطة بقطر وتركيا في سوريا.
واوضح المراقبون انه سيوكل للتنظيم الارهابي، عمليات ارهابية في مناطق ادلب خاصة بعد الاتفاق الروسي التركي، وهو ما يعني صناعة جماعات ارهابية تدار من قبل أنقرة والدوحة بصورة سرية، دون الاعلان عن أي مسؤولية لتركيا وقطر عن هذه الجماعات كما تحدد اتفاقية “سوتشي” الموقعة بين الرئيسين التركي والروسي، رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين، في سبتمبر 2018م.
ولفت المراقبون، إلى انه قد تكون "أنصار التوحيد"، البديل الجاهز من قبل تركيا وقطر  لـ"هيئة تحرير الشام" بقيادة الجولاني، في ظل مسارات التحول في الأزمة السورية.

شارك