دعوات داخل ألمانيا لغلق حدودها مع دول الجوار

الأربعاء 29/يوليه/2020 - 10:02 ص
طباعة دعوات داخل ألمانيا هاني دانيال
 
إغلاق ألمانيا حدودها مع دول الجوار الأوروبية أصبح مطلبا داخليا، من أجل السيطرة على تفشي فيروس كورونا، وعدم زيادة المعدل الذى يضمن حصار الفيروس، إلى جانب منع تدفق الكثير من اللاجئين والمهاجرين إلى داخل ألمانيا، فى ظل تضرر عدد من الدول الأوروبية من كورونا، فى الوقت الذى تتعافي فيه ألمانيا.
المسئولون الألمان منقسمون ما بين فريق يرى عدم جدوى غلق الحدود مع دول الجوار، وهناك مطالب بضرورة تحقيق الاغلاق للحفاظ على المكاسب التى حققتها ألمانيا فى الفترة الأخيرة، وهو ما دعا وزير الداخلية الألمانية هورست زيهوفر للتأكيد على أن بلاده ليست بحاجة إلى إغلاق الحدود، وأنه سيدافع عن هذا الأمر داخل الحكومة، ولن يوافق على أى محاولات للعودة للوراء.
أوضح زيهوفر بقوله "لا يمكنني أن أتخيل إعادة فرض ضوابط الحدود عبر ألمانيا" ، مشيرًا إلى "المشاكل السياسية الضخمة" التي تسببها الضوابط الحدودية المؤقتة مع فرنسا وسويسرا والنمسا والدنمارك، أولئك الذين أيدوا مراقبة الحدود ، كانوا هم أنفسهم الذين سيعارضونها بعد ذلك بأيام فقط" ، مشيرًا إلى الاضطراب الهائل في نقل البضائع والتنقل عبر الحدود.
أضاف بقوله " إجراء الاختبار على الحدود لا يغير الاستراتيجية العامة لألمانيا لإجراء المزيد من اختبارات  كورونا ، وأن الحكومة الألمانية تناقش الأسس القانونية لطلب إجراء اختبار إلزامي للعائدين من المناطق عالية الخطورة.

بينما يري المحلل السياسي الألمانى فابيان شميت إلى أن بلاده حققت معدلات متفوقة فى السيطرة على تفشي الفيروس، وأنه من الطبيعي ضرورة الحفاظ على هذه المكتسبات، وعدم التهاون فى هذا الأمر، حتى لا يعود الاغلاق الشامل من جديد، وما يترتب عليه من خسائر اقتصادية كبيرة لا تتحملها الحكومة الألمانية.
مستشهدا بتجارب دول مثل الصين وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والعديد من الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التى عملت على اتخاذ خطوات احترازية دون الفتح الكامل، مع إجراءات إغلاق صارمة أدى إلى التحكم بشكل كبير فى معدلات انحسار الفيروس، كما أنها ساهمت فى حماية البلاد من انهيار النظام الصحي بها.
أضاف بقوله "لقد دفعنا بالفعل ثمنا باهظا، فقد البعض الأصدقاء وأفراد الأسرة بسبب الفيروس. فقد العديد من الآخرين وظائفهم ، أو أجبروا على إغلاق أعمالهم، من أجلهم ، ومن أجلنا ، يجب أن نواصل أخذ الفيروس التاجي على محمل الجد، إن رفع القيود مؤخراً لا يمنحنا الحق في التصرف بتهور
وتري الحكومة الألمانية ان عودة الحياة لطبيعتها كما كانت عليه قبل كورونا قد يحتاج لمزيد من الوقت، ولكن ما يمكن الحديث عنه الآن هو الحفاظ على الخطوات اللازمة حتى يتم انحسار الفيروس، وضمان ألا تتزايد معدلات استنساخ نشر الفيروس أكثر من شخص. 
هناك مخاوف من توافد العديد من مواطنى دول الاتحاد الأوروبي والاجازات الصيفية، اللاجئين والمهاجرين من اسيا وشمال افريقيا ، وما تحمله هذه الموجات من مخاطر على المواطنين الألمان أنفسهم، وهو ما يعني ضرورة اتخاذ تدابير احترازية حتى ولو اعتبرت الغالبية داخل الحكومة عدم الحاجة إلى غلق الحدود.
بريطانيا تفرض عزلا صحيا على القادمين من بعض الدول ومنها إسبانيا، وكذلك تمنع مواطنيها من السفر لبعض المناطق المتوطن فيها الفيروس، وهو ما يشكل ضربة كبيرة للاقتصاد الأوروبي، وخلق مزيد من التحديات، إلى جانب عرقلة خطط المواطنين الراغبين فى قضاء العطلة الصيفية خارج بلادهم، ومنهم من قام بالفعل بالقيام بحجوزات مختلفة من قبل تفشي كورونا، وبالتالى هناك تهديد لخسارة هذه الأموال، وقد لا تقدر حكوماتهم على توفير بدائل أو تعويضهم.  
وفى سياق متصل قال  رالف برينكهاوس ممثل الاتحاد السياسي المسيحي الديمقراطي أن حرية الحركة داخل منطقة شنجن الخالية من السيطرة على الحدود في الاتحاد الأوروبي حق للجميع، إلا أن إعادة فرض ضوابط الحدود لم تتم مناقشتها في الوقت الحالي وأن إغلاق السفر عبر الحدود في الاتحاد الأوروبي سيعتمد على تحديد "تهديد ملموس".
مشيرا إلى أن أي شخص يسافر إلى منطقة عالية الخطورة يحتاج إلى توخي "الحذر الشديد" ، ومن المهم بالنسبة للمسافرين العائدين أخذ زمام المبادرة لإجراء الاختبار ، خاصة إذا ظهرت عليهم أعراض كورونا، وإنها أيضا مسألة مسؤولية فردية وليس فقط القانون" ، مضيفا أن مهمة السياسيين ووسائل الإعلام أن توضح للجميع أن خطر  كورونا لم ينتهي.
شدد الساسي البارز برينكهاوس على أن الحفاظ على السياحة والسفر يسير في الاتحاد الأوروبي خلال كورونا يعتمد على تحمل الدول الأعضاء المسؤولية عن احتواء تفشي المرض المحلي والمواطنين الأفراد بعد تدابير الوقاية مثل ارتداء الأقنعة والحفاظ على المسافة في الأماكن العامة، "إذا كان هناك تفشي ، فيجب مكافحته محليًا على الفور ، وهذه هي الفلسفة التي لدينا في ألمانيا"، مضيفا بقوله  "إذا فعلنا أشياء خاطئة ، فسنتجه إلى موجة ثانية سيكون لها أيضا عواقب اقتصادية، ولهذا السبب علينا أن نظل حذرين".
من ناحية آخري قال أندرو أولمان ، عضو البرلمان الألماني من الحزب الديمقراطي الحر أن المسؤولين بحاجة إلى إرسال رسالة أقوى حول أهمية أنظمة الإبعاد والنظافة الصحية ، محذرين من أن نقاط كورونا الساخنة "يمكن أن تتطور بسهولة إلى تسونامي ".، مضيفا بقوله  "انطباعي يمر عبر ألمانيا ، ولدينا عطلة صيفية هنا الآن ، هو أن هناك الكثير من الناس الذين يحبون النسيان ويحبون الاحتفال مرة أخرى".
نوه بقوله "على الرغم من أن تفشي المرض في ألمانيا ينتج في الغالب عن إسقاط الأشخاص حذرهم في الحفلات والتجمعات ، وليس من السفر خارج البلاد ، فمن المهم التأكد من أن كورونا ليس "مستوردًا" إلى ألمانيا، نحن مجتمع حر والسفر المجاني يأتي بثمن وهذا الثمن مسؤولية نفسك ومجتمعك."

شارك