مؤتمر دولي يفكك النقط العمياء في الغرب عن الإسلام السياسي

الإثنين 16/مايو/2022 - 01:58 م
طباعة مؤتمر دولي يفكك النقط روبير الفارس
 
نظم مركز «تريندز للبحوث والاستشارات» مؤتمراً تحت عنوان: «دراسة الإسلاموية بين الغرب والعالم العربي: نحو حوار بنَّاء لفهم أفضل للإسلام السياسي» في جامعة لافال الكندية، ضمن منتدى الجمعية الفرانكوفونية للمعرفة، «ACFAS» والذي يَحضُرهُ نحو 3500 باحثٍ من مختلف أرجاء العالم.
وكان «تريندز» قد فاز بالتنظيم الحصري لهذا المؤتمر ضمن هذا المنتدى الذي يعد أكبر منتدى للعلوم في العالم، وذلك تقديراً لجهوده البحثية الرصينة وباعتباره مرجعاً عالمياً متخصصاً في دراسات حركات الإسلام السياسي.
وخلال  المؤتمر سلط الدكتور توفيق أكليمندوس رئيس وحدة الدراسات الأوروبية الضوء بشكل نقدي على المناهج ونتائج البحث المهيمنة حول موضوع الإسلام السياسي في الأكاديمي الفرنسية. وذلك من عرضه لأهم الأفكار والتحيزات والافتراضات الجماعية والفردية حول الدين بشكل عام، والإسلام على وجه الخصوص للباحثين التالي أسماؤهم: كيبل، لورنس، روسيون، بورغا، وبتيفو، ليفو وفاتان.
أثبت أن نقص المعرفة، أو المعرفة السطحية لهؤلاء لمعظم هؤلاء الباحثين لتاريخ المجتمعات العربية ودولها، وبنيتها الحالية، والتفاعلات الحاسمة داخلها، قد أثر على فهمهم للإسلام السياسي.
دان اعتماد معظم هؤلاء الباحثين على الخطابات التي تنتجها حركات الإسلام السياسي لفهم تطور المجتمعات العربية. (فلن يعتمد أي باحث جاد فقط على قرارات البرافدا والحزب الشيوعي لفهم الواقع السوفيتي).
اما المؤرخ  الدكتور دومينيك أفون  الاستاذ في جامعة بول فاليري في مونبلييه بفرنسا   
فالقي الضوء على أن هناك من يصف  بعض التيارات المتشددة (مثل جماعة الإخوان وغيرها)  على أنها تمثل الإسلام الوسطى، دون أن يحددونا لنا بناء على أي معايير علمية قد تم هذا التصنيف.
بناءً على هذه الملاحظة، أقترح ثلاثة معايير يمكن تحديد الجماعات التي يتوجب علينا وضعها في خانة التشدد الديني: 1- في حالة وجود تعارض بين سلطة سياسية ودينية، يجب أن تكون الغلبة للسلطة الدينية. 2- في حالة وجود تعارض بين مرجعية علمية ودينية، يجب أن تكون الغلبة للمرجعية الدينية؛ 3. التدين المنتمي إليه له حقوق أكثر من ذلك المعترف بها لبقية أنواع التدين الأخرى. وهذا ما أسماه التدين الشمولي التكاملي. وهو مصطلح جديد أدخله الباحث لمجال دراسة الإسلاموية.
كمل لفت النظر بأن التدين الشمولي التكاملي يسلك عادة في أحد المسارين: المسار التصادمي أو المسار المهادن البراجماتي والذي يأخذ في الاعتبار ميزان القوى الحالي.واستعرض الباحث الدكتور محمد علي  أستعرض تاريخ السياسات الأمريكية تجاه جماعة الإخوان المسلمين وحاضرها ومألاتها وذلك من خلال الأرشيف الدبلوماسي الأمريكي، وعدد كبير من المقابلات مع المسؤولين الأمريكيين، والنقاشات الفكرية والأكاديمية الرئيسية التي أنتجت تفسيرات مختلفة للأيديولوجية الإسلاموية ز
كما أوضح مدى تعقيد العلاقة بين جماعة الإخوان والإدارات الأمريكية المتعاقبة، كما حلل الثوابت والمتغيرات في النهج الأمريكي تجاه الإخوان المسلمين.
ركز علي تقييم السياسة التي انتهجتها إدارة أوياما وقت ما يسمى بالثورات العربية النقاشات الحالية في واشنطن حول أفضل طريقة للتعامل مع مسألة الإخوان المسلمين.
وقدم الباحث أحمد عبد الظاهر دراسة مقارنة للقوانين والتشريعات والأعراف العربية والغربية إنكار للتعامل مع الجماعات التي تنفي مبدأ المواطنة المقرر في الدساتير المعاصرة أو التي تنشئ تشكيلات عسكرية خاصة بها أو جيوش موازية للجيوش الوطنية.
كما قدم دراسة مقارنة للقوانين والتشريعات والأعراف العربية والغربية للتعامل مع الجماعات التي تحرم أو تحط من شأن تحية العلم والنشيد الوطني أو التي تستغل النقابات والجمعيات الخيرية لأغراض سياسية.
توصل لازدواجية الكثير من الباحثين الغربيين عند تناولهم لسلوك وخطابات الإسلاميين في الغرب وعند تناولهم لسلوك وخطابات أقرانهم من الإسلاميين في العالم العربي.
ولفت الاستاذ الدكتور وائل صالح الباحث الرئيس في «تريندز»، رئيس وحدة متابعة الاتجاهات المعرفية في العالم،
النظر بأن هناك أفكارًا ونقاطًا عمياء هي التي تسيطر وتهيمن على الأدبيات والتحليلات المتعلقة بظاهرة الإسلام السياسي في الأكاديميا الغربية وأن مداخلته تسعى، استنادًا إلى الوثائق والمعلومات والتحليلات الأصيلة والرصينة، إلى طرح أسئلة تسمح أولاً وقبل كل شيء بإعادة النظر في الإسلام السياسي والبدء في حوار طال انتظاره بين الأكاديميا الغربية والعربية لنقد وتفكيك تلك الأفكار وتلك النقاط العمياء لفهم جوهر ظاهرة الإسلاموية.
نقد وفكك في بداية مداخلته 8 من الأفكار النمطية المنتشرة في الأدبيات الغربية حول ظاهرة الإسلامية، وذلك رغم هشاشتها معرفيا وهي: 1. إن الإسلام السياسي ظهر كرد فعل على إلغاء الخلافة ولمواجهة الحداثة المفروضة على العالم العربي والإسلامي. 2. يعزي انتشار الإسلاموية لفشل الدولة القومية العربية. 3. جمال الدين الأفغاني شخصية إصلاحية ومناضلة ضد الإمبريالية الغربية. 4. البنا هو مؤسس الإسلام السياسي. 5. البنا مصلح سلمي وفكر قطب الراديكالي هو قطيعة مع فكر البنا. 6. الفصل بين الدين والدولة هو خصوصية مسيحية، والإسلاموية تمثل الإسلام كونه يدمج بطبيعته بين السياسة والدين. 7. الإسلاموية هو توجه ما بعد حداثي. 8. الإخوان يؤمنون بالديمقراطية.
وفي النصف الثاني من مداخلته نقد وفكك 8 أفكار نمطية أخرى تسيطر أيضا على الأدبيات الغربية في مجال الإسلام السياسي وذلك رغم  عدم تماساكها معرفيا وهي: 1. الإسلاموية يمكن لها أن تتوافق مع القيم الأساسية للعيش معًا. 2. انتقاد الإسلام السياسي نوع من الإسلاموفوبيا. 3. تحليل النصوص التأسيسية لفهم ممارسات ومخيلة الإسلاميين هو نوع من الاختزال لواقعهم. 4. العوامل الاجتماعية والاقتصادية والسياسية هي سبب عنف الإسلاميين. 5. هل الإسلاموية هي موقف هوياتي مضاد لهوية المستعمر السابق. 6. الإسلاموية هي الشكل الإسلامي لفلسفة لاهوت التحرير في أمريكا الجنوبية. 7. يمكن للإسلاميين أن يسلكوا نفس المسار الذي اتبعته الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا. 8. مستقبل الإسلاموية هو ما بعد الإسلاموية.

شارك