الرئيس التونسي يطرح مشروع الدستور الجديد تمهيداً للاستفتاء/«الترشح لرئاسيات ليبيا» تطيح بمحادثات جنيف/«سخط» في الجزائر بعد تصريحات فرنسية حول «الحنين» إلى الاستعمار

الجمعة 01/يوليو/2022 - 08:33 ص
طباعة الرئيس التونسي يطرح إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية، أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات)  اليوم  1 يوليو 2022.

الخليج: الرئيس التونسي يطرح مشروع الدستور الجديد تمهيداً للاستفتاء

يطرح الرئيس التونسي قيس سعيّد بنود مشروع الدستور الجديد بعد ختمه في الجريدة الرسمية تمهيداً لعرضه على الاستفتاء الشعبي، في 25 يوليو/ تموز الجاري، بينما رحبت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالمراقبين المحليين والأجانب لمتابعة الاستفتاء على الدستور.

وقال مرسوم رئاسي، إن الدستور الجديد سيعوض دستور 2014، ويمهد لتأسيس «جمهورية جديدة» في البلاد. وبحث سعيّد، مع رئيسة مجلس الوزراء نجلاء بودن رمضان، الاستعدادات الجارية لتنظيم الاستفتاء الدستوري في الموعد المقرر.

ووفق نفس المرسوم على المشاركين في حملة الاستفتاء على الدستور تحديد موقفهم منه في 1 و2 يوليو الجاري قبل بداية الحملة الأحد المقبل.

وعلق سعيّد العمل بدستور 2014 بعد إعلانه التدابير الاستثنائية في 25 يوليو/ تموز 2021، وجمد البرلمان ثم حله. وقال عميد المحامين ورئيس اللجنة الاستشارية لصياغة دستور «الجمهورية الجديدة» ابراهيم بودربالة إن وظيفة رئيس الدولة في الدستور الجديد هي خادم الشعب. كما أكد أن حقوق الأقليات الدينية مضمونة في الدستور الجديد. وقال رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر إن هيئة الانتخابات حريصة على استقلاليتها وحياديتها، وإن ميزانيتها تجيء حصرياً من ميزانية الدولة التونسية ولا تتلقى أموالاً من أي جهة أخرى.

وأكدت هيئة الانتخابات أنها تعمل حالياً من خلال التنسيق المبدئي مع شركة «فيسبوك» وشركات أخرى لتوفير مراقبة فعالة في الصفحات الاجتماعية .

كما أكّد بوعسكر أن القانون نظم عملية وجود المراقبين المحلّيين والأجانب لمتابعة الاستفتاء، وأنه مرحّب بهم من جميع المنظّمات أو البلدان، موضحاً أنّ الشرط الوحيد هو الالتزام بمدوّنة السّلوك.

لا تقدم حول الانتخابات في محادثات ليبيا بجنيف

قالت مستشارة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بالشأن الليبي ستيفاني وليامز، إن المحادثات الليبية التي انعقدت في جنيف انتهت أمس الخميس، دون تحقيق تقدم كافٍ للمضي قدماً لإجراء انتخابات.

وتهدف المحادثات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة إلى الاتفاق على المبادئ الدستورية والترتيبات الانتقالية لإجراء انتخابات كانت مقررة في ديسمبر/ كانون الأول 2021. ويخشى العديد من الليبيين من أن يدفع الإخفاق في رسم مسار للانتخابات وحل نزاع قائم عن السيطرة على الحكومة الانتقالية البلاد مجدداً صوب الانقسام والصراع.

ومنذ إلغاء انتخابات ديسمبر/ كانون الأول، دخل طرفا الصراع في مواجهة بشأن الحكومة مع تلقى كل جانب الدعم من جماعات مسلحة.

وقالت وليامز، في بيان، إن الطرفين توصلا إلى اتفاق على أغلبية النقاط التي كانت عالقة لأمد طويل، بما في ذلك تحديد مقار المجلسين، وتخصيص عدد المقاعد في غرفتي السلطة التشريعية (البرلمان الليبي)، وتوزيع الصلاحيات بين رئيس الدولة ورئيس الوزراء ومجلس الوزراء والحكومات المحلية، في حين لا تزال نقطة خلافية قائمة بشأن شروط الترشح لأول انتخابات رئاسية، لكنها أضافت أن «الخلافات لا تزال قائمة بشأن متطلبات التأهل للترشح في أول انتخابات رئاسية»، مشيرة إلى أنها ستطرح توصيات بشأن البدائل المتاحة للمضي قدماً.

وكانت خلافات بشأن أهلية العديد من المرشحين المختلف عليهم سبباً في انهيار إجراء انتخابات في ديسمبر/ كانون الأول.

وأعربت الولايات المتحدة عن دعمها للمستشارة الأممية في تسيير المفاوضات بين الليبيين للوصول إلى قاعدة دستورية للانتخابات.

وفي بيان للسفارة عبر حسابها الرسمي على «تويتر» هنأت وليامز على ما وصفته ب«التقدم المحرز في محادثات جنيف» وتمديد دور وليامز كمستشارة في الأمم المتحدة. وعلقت السفارة على الأحداث الجارية في ليبيا، حيث حثت مجلس النواب وما يعرف بالمجلس الاستشاري على سدّ الفجوة بشأن الخلافات القليلة المتبقية حول القاعدة الدستورية للانتخابات.

وعلى الصعيد الاقتصادي، شددت واشنطن على ضرورة البناء على التقدم نحو إدارة ومراقبة شفافة لعائدات النفط، واستعادة الإنتاج الكامل على الفور لمعالجة الصعوبات التي يواجهها الشعب الليبي. وحثت السفارة الأمريكية في ليبيا على استمرار الهدوء على الصعيد الأمني، محذّرة من أيّ جهد لتحقيق مكاسب سياسية من خلال المخاطرة باللجوء إلى العنف. 

البيان: «الترشح لرئاسيات ليبيا» تطيح بمحادثات جنيف

أسدل الستار أمس على اجتماعات جنيف التي أدارتها الأمم المتحدة بين رئيسي مجلس النواب ومجلس الدولة الليبيين عقيلة صالح وخالد المشري

ورغم تمديد المحادثات التي افتتحت الثلاثاء الماضي، ليوم ثالث، إلا أن النتيجة كانت سلبية، وهو ما جعل صالح والمشري يغادران مقر الاجتماعات ومنه إلى المطار في ظل خيبة أمل أصابت مهندسة اللقاء مستشارة الأمين العام للأمم المتحدة المكلف بالملف الليبي ستيفاني وليامز التي كانت تعلق آمالا كبيرة على إمكانية تحقيق توافقات حول المواد الخلافية في مسودة الدستور.

وقالت مصادر لـ«البيان» إن صالح والمشري أبديا استعداداً للتفاهم ولكن الأسباب الحقيقية للخلاف السياسي تتجاوزهما بما يحول دون قدرتهما على تجاهلها.

أطراف متداخلة

وتابعت المصادر أن صالح والمشري يرأسان مجلسي النواب والدولة ولكن لا يمكن تلخيص الصراع في شخصيهما، وهو ما تبين في جنيف، حيث إن هناك أطرافاً كثيرة متداخلة في الأزمة الليبية.

وأضافت أن المشري الذي يقود وجهة نظر الفريق المتشدد داخل مجلس الدولة حمل معه إلى المحادثات وجهات نظر تيار الإسلام السياسي والقوى الثورية الراديكالية المتشبثة بالخطاب الإقصائي والممثلة في أمراء الحرب وقادة الميليشيات وبعض الزعامات الجهوية والمناطقية، والتي تهدف إلى قطع الطريق أمام بقية الفاعلين السياسيين ومنعهم من المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.

ووفق ذات المصادر، فإن المشري أبدى تمسكاً بضرورة منع العسكريين وأصحاب الجنسيات المزدوجة من الترشح للانتخابات، وهو ما يعني وضع العراقيل أمام القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر بما يخدم مصلحة القوى التي تناهضه وعلى رأسها جماعة الإخوان.

ويرى مراقبون محليون أن الكرة أصبحت في مرمى المجلس الرئاسي الذي كان وعد رئيسه محمد المنفي السبت الماضي بإيجاد حل بديل في حال فشل اجتماع جنيف.

رسائل خطيرة

وفي الأثناء، انتقد أعضاء مجلس النواب الداعمون للتوافق تصريحات السفير الأمريكي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند والتي قال من خلالها إنه قد يتسنى إجراء انتخابات عامة دون شرط حل الأزمة بين الحكومتين المتنافستين، معتبرين أن «التصريحات تتضمن رسائل خطيرة من شأنها أن تعمق الأزمة».

وقال النواب في بيان لهم تلقت «البيان» نسخة منه، إنهم «يرفضون بشكل قاطع ما ورد في تصريحات نورلاند حول إجراء الانتخابات تحت إشراف سلطات وحكومات متعددة بالدولة لما يشكله من خطر على سلامة العملية الانتخابية ونتائجها وما يمثله من إضفاء للشرعية على جهات متعددة تغتصب السلطة».

الشرق الأوسط: رئيس هيئة الانتخابات التونسية: الاستفتاء حول الدستور تحدٍّ كبير

قال فاروق بوعسكر، رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية، إن إجراء الاستفتاء المزمع تنظيمه في 25 من يوليو (تموز) الحالي «يعد تحديا كبيرا في وضع سياسي متقلب».
وأضاف بوعسكر خلال مؤتمر صحافي، عقده أمس، أن نحو 9 ملايين و296 ألف تونسي، باتوا مسجلين في القائمات الانتخابية للمشاركة في الاستفتاء المرتقب. مشيرا إلى زيادة عدد المسجلين في السجل الانتخابي مقارنة بالاستحقاقات الانتخابية السابقة، حيث كان عدد الناخبين في حدود سبعة ملايين. مبرزا أن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لم تحدد حدا أدنى للتسجيل في العملية الانتخابية، أو نسبة مشاركة معينة.
وبخصوص الميزانية المخصصة لعملية الاستفتاء، قال بوعسكر إن حجمها سيتراوح بين 45 و50 مليون دينار تونسي (ما بين 14.5 و16 مليون دولار)، ستصرف في شكل دفعات، موضحا أنه لا وجود لأي مشكل في صرف الاعتمادات المالية، رغم أن ميزانية السنة الحالية لا تتضمن تمويلات مخصصة للاستفتاء.
أما بشأن انتداب المشرفين على الهيئات الفرعية للانتخابات، فقد أوضح بوعسكر أن مجلس الهيئة اتبع عدة إجراءات للتأكد من استقلالية موظفي الهيئات الفرعية، حيث تم الاستغناء عن بعضهم لعدم استقلاليتهم. مبرزا أن كل الهيئات الفرعية أصبحت مكتملة، وباشرت عملها بعد التحري في استقلالية رؤساء مكاتب الاقتراع ورؤساء الهيئات الفرعية.
وكان عدد من المراقبين السياسيين قد صرحوا بأن المناخ السياسي الحالي لا يمكن من إجراء استفتاء يحدد مستقبل تونس، في ظل تواصل إضراب القضاة للأسبوع الرابع على التوالي، وإقرار الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) إضرابا عاما في القطاع الحكومي بأكمله سيحدد موعده لاحقا. علاوة على تنامي جبهة المعارضة السياسية لخيارات الرئيس قيس سعيد، واتهامه بعدم احترام المسار الديمقراطي، ودعوة عدد كبير من الأحزاب السياسية الهامة إلى مقاطعة الاستفتاء.
في غضون ذلك، أكد حزب المسار الديمقراطي الاجتماعي (يساري) تمسكه بالرفض المبدئي للعودة إلى ما قبل تاريخ 25 يوليو 2021، ودعا إلى تصحيح الحياة السياسية «بطريقة تشاركية فعلية وجدية، تقطع مع العودة إلى الانفراد بالسلطة، والارتداد إلى ما قبل ثورة 2011». كما أكد الحزب خلال مؤتمر صحافي عقده أمس بمقره وسط العاصمة على ضرورة توفر الضمانات الكافية للتداول حول الدستور التونسي الجديد، معتبرا أنه لن يصوت على الاستفتاء الذي لا يختلف عن «المبايعة لرئيس الجمهورية في شيء، وهو ليس تصويتا على الدستور، بل على شخص قيس سعيد»، على حد تعبيره.
وفي انتظار الكشف عن محتوى الدستور الجديد الذي سيستفتى التونسيون حوله، قال أمين محفوظ، أستاذ القانون الدستوري وعضو الهيئة الاستشارية من أجل جمهورية جديدة، إن إعداد الدستور «تم في ظروف صعبة، واللجنة المكلفة لإعداد هذا المشروع رفعت التحدي عاليا. وأرجو أن يكون نص مشروع الدستور الذي سيعرض على الشعب في مستوى هذه التضحيات».
ومن المنتظر أن يثير مشروع الدستور الجديد، الوارد في 140 فصلا موزعة على 12 بابا، العديد من الانتقادات والتساؤلات، خاصةً بعد أن أكد الرئيس سعيد أن الدستور الجديد سيتضمن «وظائف لا سلطات لأن السلطة للشعب» على حد تعبيره، مشيرا إلى أن تحقيق الديمقراطية يتطلب إحداث توازن بين السلطات والاستجابة لمطالب الشعب، ومؤكدا أن ما حصل منذ 2014 هو تفكيك للدولة، على حد قوله.
ومن المنتظر أن يقترح الدستور الجديد العودة إلى النظام الرئاسي، وأن يكون الرئيس هو الذي يتولى تعيين الحكومة، وأن تكون الحكومة مسؤولة أمام الرئيس لا أمام البرلمان، الذي سيكون دوره ثانويا في مرقبة أداء الحكومة، وهو ما خلف جدلا سياسيا حادا حول مستقبل المؤسسات الدستورية في تونس.

وزير النفط الليبي يدعو لمحاسبة صنع الله لـ«جرائم اقتصادية»

تصاعدت الخلافات مجدداً بين محمد عون، وزير النفط والغاز بحكومة «الوحدة» المؤقتة، ومصطفى صنع الله رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، على خلفية تصريحات الأخير بأنه «لا يمكنه مواجهة الطلب على المحروقات في الأسابيع المقبلة، وعدم توفر التمويل اللازم لتأمين الوقود السائل».
واتهم عون في بيان أمس صنع الله بـ«سوء الإدارة»، وقال إنه لا يستهدف سوى «إثارة البلبلة ووضع الشعب اللـيبي في وضع الخائف من نفاد الوقود»، داعياً إلى محاسبته على العديد من التصرفات، التي رأى أن بعضها يندرج تحت ما سماه «جرائم اقتصادية وكوارث فنية» لمكامن الحقول النفطية.
وزاد عون من اتهامه لصنع الله قائلا إنه «يتعسف ضد العديد من العاملين بالقطاع، ولذا لا يجب تركه ليـعبث بمشاعر الليبيين وينغص حياتهم»، لافتاً إلى أن وزارة النفط اتخذت «كل ما أُتيح لها قانوناً من إجراءات حيال ذلك».
ونشرت الوزارة أمس عدة مراسلات، أولها لمؤسسة النفط في 13 من أبريل (نيسان) عام 2021 تطلب فيها التمويل اللازم لشراء المحروقات، أو الحصول عليها عبر المبادلة بشحنات نفط، ثم مذكرة لوزارة النفط والغاز بعدها بأسبوع من الشهر ذاته إلى رئاسة حكومة «الوحدة»، التي وافقت على مبادلة شحنات نفط خام بمحروقات. ونوهت الوزارة إلى أن «جميع الموافقات مفتوحة وغير محددة المدة»، بجانب ما أحالته وزارة المالية من تمويل للمؤسسة الوطنية للنفط لهذا البند، وانتهت إلى اتهام صنع الله «بسوء الإدارة، وإثارة البلبلة عبر إصدار البيانات».
وسبق لديوان المحاسبة اتهام المؤسسة الوطنية للنفط بارتكاب «تصرفات غير قانونية وجرائم الاقتصادية»، ترتب عليها حسبها «التفريط في أموال ليبيا، وإيقاع الضرر عليها بسبب امتناع المؤسسة عن تحصيل الضرائب والإتاوات والرسوم، المقررة على الشركات الأجنبية منذ 2020»، لكن صنع الله اعتبر وقتها أن هذه الاتهامات «جزء من حملة ممنهجة تشن على قطاع النفط لعرقلة عمله».
ويعاني قطاع النفط الليبي من أزمة حقيقية بعد إيقاف الضخ والإنتاج من غالبية الحقول الرئيسية في البلاد، بجانب تعطل العمل بموانئ رئيسية، وذلك على خلفية النزاع بين حكومتي «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، و«الاستقرار» بقيادة فتحي باشاغا، وهو ما يحرم الليبيين من موارد النفط، التي تشكل 98 في المائة من مصدر ثروتهم.
وأوقف وزير النفط والغاز رئيس المؤسسة الوطنية عن العمل، وقرر إحالته إلى التحقيق الإداري مرتين لعدة أسباب، من بينها سفر الأخير إلى خارج البلاد من دون الحصول على موافقة الوزير المختص. كما بدأ الدبيبة يتعاطى مع طلب عون بضرورة إقالة صنع الله، وقال بهذا الخصوص إن المسألة الآن هي «طرح أسماء ودراسة السير الذاتية ومعرفة خبرات ومؤهلات المرشحين لتولي المناصب» بمجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط.

«سخط» في الجزائر بعد تصريحات فرنسية حول «الحنين» إلى الاستعمار

عبر أكبر حزب إسلامي في الجزائر عن استياء شديد من تصريحات برلماني من اليمين الفرنسي المتطرف، زعم فيها أن «الكثير من الجزائريين يتمنون عودة الاستعمار الفرنسي».
وجاءت هذه التصريحات المستفزة في وقت تمر فيه العلاقات بين البلدين بفترات توتر حادة، منذ وصول الرئيس إيمانويل ماكرون إلى الحكم عام 2017، عكست صعوبة بالغة لتخطي الماضي الاستعماري، وحالت منذ عشرات السنين دون بناء شراكة سياسية واقتصادية حقيقية.
وكتب عبد الرزاق مقري، رئيس «حركة مجتمع السلم» الإسلامية المعارضة على حسابه بمواقع التواصل الاجتماعي، أن فرنسا «لم تسلم بخروجها من مستعمراتها القديمة، إذ لا تزال الروح الاستعمارية حية فيها، حيث يعبر ساستها أحيانا بألسنتهم عن ذلك، ولها من الأعوان واللوبيات ما يخدمها في تلك البلدان المستعمرة قديما لصالح ثقافتها واقتصادها».
ورد مقري بحدة على جوزيه غونزاليس، نائب حزب «التجمع الوطني» اليميني المتطرف، الذي صرح الثلاثاء الماضي، خلال رئاسته افتتاح البرلمان الجديد المنبثق عن انتخابات البرلمان الأخيرة، أنه «يحن لتلك الفترة التي كانت فيها الجزائر تحت لواء الدولة الفرنسية». وقال بحكم إنه ولد بمدينة وهران الجزائرية: «تركتُ هناك جزءا من فرنسا، كما تركت العديد من الأصدقاء». مبرزا أن «الكثير من الجزائريين يتمنون عودة الاستعمار الفرنسي».
ورفض اليميني، الذي تحدث بصفته عميداً للبرلمان، التعليق حول ما إذا كانت «منظمة الجيش السري» الفرنسية قد ارتكبت مجازر بحق الجزائريين أم لا. وقد نشأ هذا التنظيم دفاعا عن «الجزائر الفرنسية»، وكرد فعل عنيف على استفتاء تقرير المصير 3 يوليو 1962 الذي أفرز أغلبية ساحقة مؤيدة لإنهاء احتلال بعد 132 سنة من الاستعمار.
وراح جوزيه غونزاليس بعيدا في تصريحاته، حينما أكد أنه «إذا أخذتك معي إلى الجزائر، إلى الجبل تحديداً، فإن العديد من الجزائريين الذين لم يعرفوا فرنسا أبداً، سيقولون لك متى ستعود فرنسا؟». في إشارة، ضمنا، إلى أن شظف العيش في المناطق الجبلية الفقيرة زرع في سكانها حنينا إلى الماضي الاستعماري.
ويتوقع أن تثير هذه التصريحات غضب السلطات الجزائرية، وقد جرت العادة عند صدور موقف من مسؤولين حكوميين فرنسيين، يشبه كلام غونزاليس، فإن رجع الصدى يكون حادا جدا من أعلى السلطات في البلاد.
وأفاد مقري بأن عميد النواب غونزاليس «تفوه بالروح الاستعمارية التي يخفيها كثير من المسؤولين الفرنسيين، مصرحا أنه ترك جزءا من فرنسا في الجزائر التي غادرها سنة 1962، ودافع في تصريحاته الصحافية على أثر ردود الأفعال على خطابه عن فكرة الجزائر الفرنسية، وعن منظمة «الجيش الفرنسي السري، التي قاومت قرار الاستقلال بالعمليات الإرهابية وسط المدنيين، زاعما أنه لا يزال في الجزائر من يسأل متى تعود فرنسا. وصفق لكلامه في البرلمان عدد كبير من النواب مؤيدين حديثه الاستعماري».
وانتقد مقري سلطات الجزائر بقوله إن «أموال بترولنا سخرت أثناء البحبوحة المالية، (قبل تراجع مداخيل بيع المحروقات) لإنقاذ المؤسسات الفرنسية والاقتصاد الفرنسي، وكان رؤساء ووزراء ومديرون يهينون اللغة العربية الوطنية والرسمية، ويرفعون من قيمة اللغة الفرنسية الأجنبية، فيتحدثون بها في الاجتماعات الرسمية، ويكلمون بها شعبهم ويخاطبون بها في المناسبات الدبلوماسية الأجانب، ومنهم من ليست لغته هي الفرنسية».
وبحسب مقري فإنه «لا تزال مظاهر التبعية مستمرة، ونراها عند مسؤولين في مؤسسات الدولة، وعند نخب في المجتمع الذين يتحدثون بينهم ومع أبنائهم بالفرنسية، ولو بأسلوب فج فقير غير متقن، بل نراها أيضا عند ذلك المواطن البسيط الذي لا يحسن التكلم بجملتين باللغة الفرنسية، ولكن يكتب لافتة محله ومتجره بالفرنسية ويهمل لغة آبائه وأجداده».
وتعرض غونزاليس لهجوم من طرف أعضاء الائتلاف اليساري في البرلمان، الذين وصفوا الإشارة إلى «الجزائر الفرنسية»، بـ«لحظة محرجة، وخطابا صادما يبعث على الاشمئزاز». وقالت ماتليد بانو، النائبة عن «حركة فرنسا الأبية»، إن «خطاب غونزاليس يكشف حقيقة اليمين المتطرف القذرة في فرنسا»، فيما أكدت زميلتها في تحالف اليسار، صبرينا صبايحي (من أصول جزائرية) أن تصريحات اليميني «إهانة لتاريخ وطني الأم الجزائر».

شارك