إعدامات وشيكة في سجون صنعاء… معلمون مدنيون على قائمة التصفية الحوثية

السبت 10/يناير/2026 - 11:57 ص
طباعة إعدامات وشيكة في فاطمة عبدالغني
 
في تصعيد خطير يضاف إلى سجل الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها المدنيون في مناطق سيطرة جماعة الحوثي، أدانت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بأقصى درجات الصرامة والاستنكار شروع المليشيا في اتخاذ خطوات تنفيذية تمهّد لإعدام ثلاثة مختطفين مدنيين من معلمي محافظة المحويت، معتبرة ذلك جريمة مكتملة الأركان تنتهك الحق المطلق في الحياة وترقى إلى مستوى القتل خارج نطاق القانون وجريمة ضد الإنسانية، في ظل استمرار توظيف القضاء كأداة للانتقام السياسي وتصفية الخصوم بعيدًا عن أي معايير قانونية أو إنسانية.
وبحسب المعلومات المؤكدة التي حصلت عليها الشبكة، فقد قامت مليشيا الحوثي يوم الأربعاء الموافق 7 يناير 2026 بإنزال قاضٍ مكلّف إلى سجني الأمن والمخابرات في شملان وسجن حدة، حيث جرى تسليم "منطوق حكم الإعدام" رسميًا إلى المختطفين الثلاثة، وهم صغير أحمد صالح فارع المحتجز في سجن شملان، وعبدالعزيز أحمد أحمد سعد العقيلي المحتجز في سجن حدة، وإسماعيل محمد أبو الغيث عبدالله المحتجز في سجن شملان، وهي خطوة إجرائية أخيرة تسبق التنفيذ الفعلي للأحكام، بما يجعل حياتهم في خطر داهم ووشيك وينقل القضية من خانة التهديد الحقوقي إلى خانة خطر الموت المحقق.
وأكدت الشبكة أن تنفيذ هذه الأحكام يشكّل تصفية جسدية ممنهجة واستخدامًا صريحًا للقضاء كأداة للإعدام السياسي والانتقام، وانتهاكًا صارخًا لكافة الضمانات الإجرائية الأساسية، وفي مقدمتها الحق في المحاكمة العادلة، والحق في الدفاع، وحظر التعذيب، وقرينة البراءة، والحق في الحياة، وهي حقوق مطلقة لا يجوز الانتقاص منها أو تقييدها تحت أي ظرف أو ذريعة.
وحمّلت الشبكة مليشيا الحوثي المسؤولية الجنائية الدولية الكاملة عن أي مساس بحياة المختطفين، مؤكدة أن هذه الجريمة، في حال تنفيذها، لا تسقط بالتقادم وتستوجب ملاحقة ومساءلة القيادات الحوثية القضائية والأمنية والسياسية أمام الآليات الدولية المختصة، باعتبارها جزءًا من نمط واسع من الانتهاكات الممنهجة التي تستهدف المدنيين والمعارضين والمثقفين وأصحاب الرأي.
وفي هذا السياق، طالبت الشبكة بالتحرك الفوري والعاجل لدى الأمم المتحدة والآليات الأممية المختصة لمنع تنفيذ أحكام الإعدام، وإدراج ملف الإعدامات الحوثية ضمن إطار الجرائم ضد الإنسانية ومخاطبة مجلس حقوق الإنسان والمفوضية السامية بصورة رسمية، وعدم السماح بتحويل المختطفين المدنيين إلى رهائن تفاوضية أو أوراق مساومة سياسية، إضافة إلى إحالة الملف فورًا إلى الفريق الأممي المعني بحالات الإعدام خارج نطاق القانون والمقرر الخاص المعني بالتعذيب، والعمل الجاد على تحميل مليشيا الحوثي المسؤولية الجنائية الدولية ومنع إفلات الجناة من العقاب عبر مسارات العدالة الدولية.
وشددت الشبكة على أن هذه اللحظة لا تحتمل التسويف أو المواربة أو الاكتفاء بالوساطات الشكلية، فحياة المدنيين على المحك، وأي تباطؤ أو صمت يعني عمليًا المشاركة في توثيق الجريمة بعد وقوعها بدل منعها قبل التنفيذ، وهو ما يتناقض مع جوهر الالتزام الوطني والقانوني والإنساني تجاه حماية الحق في الحياة وصون الكرامة البشرية.
ويرى المراقبون أن إقدام جماعة الحوثي على المضي في تنفيذ أحكام الإعدام بحق معلمين مدنيين يعكس مرحلة أكثر خطورة من عسكرة القضاء وتكريس منطق العقاب الجماعي، ويؤشر على سعي الجماعة لترهيب المجتمع وإسكات أي صوت مستقل عبر أدوات قانونية مزيفة، محذرين من أن الصمت الدولي إزاء مثل هذه القضايا سيشجع على تكرارها وتوسيع دائرتها، ويقوض ما تبقى من فرص لحماية المدنيين في اليمن، مؤكدين أن الضغط الدولي الجاد والسريع هو السبيل الوحيد لوقف هذه الإعدامات ومنع تحولها إلى نهج دائم في إدارة الصراع.

شارك