المرشد الإيراني الجديد يشكر الحوثيين ويهدد بتوسيع المواجهة
الجمعة 13/مارس/2026 - 10:28 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
في أول ظهور سياسي له بعد توليه منصب المرشد الأعلى لإيران، ألقى مجتبى خامنئي خطاباً حاد النبرة رسم ملامح مرحلة إيرانية أكثر تصعيداً في الإقليم، في وقت تشهد فيه المنطقة توترات عسكرية متصاعدة. الخطاب الذي تناولته صحيفة The Guardian حمل رسائل عسكرية واستراتيجية مباشرة، أكد خلالها خامنئي أن طهران لن تتراجع عن دعم حلفائها الإقليميين ولن تتردد في توسيع نطاق المواجهة مع خصومها إذا اقتضت الظروف ذلك.
وخلال الخطاب، حرص المرشد الإيراني الجديد على توجيه رسالة شكر واضحة إلى جماعة الحوثيين في اليمن، مشيداً بما وصفه بثباتهم في معركة غزة، ومعتبراً أن تحركاتهم العسكرية تمثل جزءاً من منظومة أوسع لما تسميه طهران "جبهة المقاومة". وأكد أن هذه الجبهة ستبقى ركيزة أساسية في السياسة الإيرانية بعد رحيل والده علي خامنئي، مشدداً على أن إيران ستواصل دعم حلفائها في المنطقة في ظل المواجهة الجارية مع خصومها.
وأشار خامنئي إلى أن ما وصفه بتكاتف قوى "المقاومة" – في إشارة إلى الحوثيين في اليمن، وحزب الله في لبنان، وبعض الفصائل المسلحة في العراق – يمثل نموذجاً لتكامل الأدوار داخل المحور الإقليمي المتحالف مع إيران، معتبراً أن هذا التنسيق العسكري والسياسي يمكن أن يسرّع في إنهاء ما وصفه بـ "الفتنة الصهيونية".
وفي سياق متصل، كشف المرشد الإيراني الجديد عن توجه استراتيجي لدراسة فتح جبهات جديدة ضد خصوم إيران، موضحاً أن طهران تعمل على تقييم مناطق يرى أن خصومها يفتقرون فيها إلى الخبرة الكافية، الأمر الذي قد يجعلهم أكثر عرضة للمخاطر في حال توسع المواجهة.
كما تطرق خامنئي إلى أدوات الضغط الاستراتيجية التي تمتلكها إيران، مؤكداً أن خيار إغلاق مضيق هرمز سيظل مطروحاً كوسيلة ردع مؤثرة في حال تصاعد المواجهة. ودعا القوات المسلحة الإيرانية وحلفاءها الإقليميين إلى مواصلة العمليات التي قال إنها ستجعل “العدو يندم”، في إشارة إلى استمرار سياسة الردع العسكري.
ولم يخلُ الخطاب من رسائل تحذيرية للدول الإقليمية التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية، إذ طالب بإغلاق هذه القواعد، محذراً من أنها قد تصبح أهدافاً عسكرية إذا استُخدمت في أي هجوم محتمل ضد إيران.
وعلى الصعيد الداخلي، ربط خامنئي نجاح قيادته بمدى الحضور الشعبي في الساحة السياسية الإيرانية، داعياً الإيرانيين إلى إظهار دعمهم للنظام والمشاركة في الفعاليات السياسية القادمة، معتبراً أن وحدة المجتمع الإيراني تمثل عاملاً حاسماً في مواجهة الضغوط الخارجية والتحديات العسكرية.
رد الحوثيين على خطاب المرشد الإيراني الجديد
بعد ساعات من خطاب المرشد الإيراني الجديد، أعلن زعيم جماعة الحوثي عبدالملك الحوثي رفع مستوى الجاهزية القتالية لجماعته تحسباً لأي تطورات عسكرية قد تستهدف إيران. وأكد في كلمة متلفزة مساء الخميس أن جماعته ترى نفسها شريكاً مباشراً ومحورياً في المواجهة الجارية، واصفاً الهجمات التي تتعرض لها طهران بأنها "عدوان يستهدف المنطقة برمتها".
وشدد الحوثي على أن جماعته ستقف إلى جانب القيادة الإيرانية في هذه المرحلة، مؤكداً "الجاهزية لكل التطورات في هذه المعركة". كما اعتبر أن المواجهة الدائرة تجاوزت حدود الجغرافيا السياسية لتتحول – بحسب وصفه – إلى معركة مصيرية تعني المسلمين جميعاً.
وأضاف زعيم الجماعة أن الحوثيين معنيون باتخاذ موقف "عملي وميداني" لدعم إيران، قائلاً إنهم يعتبرون أنفسهم جزءاً من المعركة إلى جانب الجمهورية الإسلامية "ضد أعداء الإسلام والمسلمين". كما أكد أن موقف جماعته منذ البداية يقوم على اعتبار أي هجوم على إيران بمثابة حرب على الإسلام والمسلمين.
الحكومة تحذر من ربط اليمن بالمشروع الإيراني
في المقابل، انتقدت الحكومة اليمنية بشدة موقف جماعة الحوثي. وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني إن المليشيا الحوثية "لا تتعامل مع اليمن باعتباره دولة مستقلة ذات سيادة ومصالح وطنية، بل تنظر إليه كجزء من محور إقليمي تقوده طهران ويخوض صراعاً مفتوحاً مع قوى إقليمية ودولية".
وأوضح الإرياني، في تصريحات نشرها عبر منصة "إكس"، أن الجماعة تسعى إلى ربط مصير اليمن ومقدراته بالاستراتيجية الإيرانية في المنطقة، وتقديم نفسها كأداة متقدمة لتنفيذ أجندة الحرس الثوري الإيراني. وأضاف أن هذا النهج أدى إلى تحويل المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين تدريجياً إلى ساحة نفوذ عسكري للحرس الثوري ومنصة سياسية وأمنية لخدمة الاستراتيجية الإيرانية.
وأشار الوزير اليمني إلى أن الجماعة تعمل على توظيف الموقع الجغرافي الاستراتيجي لليمن المطل على أهم الممرات البحرية في العالم، بما في ذلك البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، لتهديد الملاحة الدولية والتجارة العالمية، وإقحام اليمن في صراعات إقليمية لا تخدم مصالحه الوطنية.
كما لفت الإرياني إلى أن الحوثيين عملوا خلال السنوات الماضية على تحويل اليمن إلى قاعدة متقدمة للمشروع الإيراني في المنطقة عبر تطوير قدراتهم العسكرية بدعم مباشر من طهران، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وتوظيف هذه القدرات في تنفيذ أجندة وصفها بالتدميرية.
وأكد أن التصعيد الإقليمي الراهن يكشف بوضوح هذا الدور، حيث تحاول الجماعة – بحسب قوله – الزج باليمن مجدداً في صراع يخدم مصالح إيران ويعزز دور الحوثيين كأحد أذرعها الإقليمية، حتى وإن كان ذلك على حساب أمن اليمن واستقراره.
باب المندب ضمن أوراق الضغط الإيرانية
ترى تقارير إعلامية أن خطاب زعيم الحوثيين يأتي في سياق الاستعداد للتعامل مع أي تطورات عسكرية مرتبطة بالتصعيد الإقليمي، خصوصاً مع تجديده الدعم لإيران خلال كلمة ألقاها بمناسبة يوم القدس العالمي، أكد فيها أن "العدوان على إيران يمثل حرباً على الإسلام والمسلمين"، مشدداً على استعداد جماعته لمواجهة أي تطورات عسكرية.
ويشير مراقبون إلى أن تهديد الملاحة في مضيق باب المندب قد يظل إحدى أوراق الضغط التي يمكن أن تستخدمها إيران عبر الحوثيين في حال توسع الصراع وفتح جبهات جديدة، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وعلى أمن دول الجوار، خصوصاً السعودية ودول المنطقة.
ويحذر خبراء من أن استمرار الحوثيين في هذا المسار قد يدفع اليمن إلى الانخراط بشكل أعمق في الصراع الإقليمي، الأمر الذي قد يؤدي إلى تصاعد التوتر في الممرات البحرية الاستراتيجية ويزيد من تعقيد الأزمة اليمنية.
كما يؤكد مختصون أن انخراط الحوثيين في المواجهة الإقليمية إلى جانب إيران يمثل خطراً كبيراً على اليمن الذي يعاني بالفعل من أزمة إنسانية واقتصادية حادة، حيث قد يؤدي ذلك إلى تعقيد المشهد الأمني وتوسيع دائرة المعاناة الإنسانية، فضلاً عن تهديد استقرار الممرات البحرية الحيوية وعلى رأسها مضيق باب المندب.
وفي حال تصاعد المواجهة العسكرية، يحذر مراقبون من احتمال تحول اليمن إلى ساحة مواجهة مباشرة بين قوى إقليمية ودولية، وهو سيناريو قد يفاقم الأوضاع الإنسانية ويؤثر على الخدمات الأساسية والبنية التحتية الهشة، إضافة إلى تعقيد جهود الوصول إلى تسوية سياسية للنزاع المستمر منذ أكثر من عشر سنوات.
