دراسة حديثة تكشف ميول نصف الشباب المسلم للتطرف فى ألمانيا
الجمعة 13/مارس/2026 - 11:44 ص
طباعة
برلين- خاص بوابة الحركات الإسلامية
أثارت دراسة حديثة جدلاً واسعاً في الإعلام والسياسة الألمانية بعد نشر نتائج تشير إلى ارتفاع ما يسمى “الميول الإسلاموية” لدى جزء من الشباب المسلمين في البلاد. ممولة من وزارة الداخلية الألمانية ووزارة الأسرة وتستند إلى استطلاعات اجتماعية وتحليل اتجاهات فكرية بين فئات مختلفة من السكان.
أحد أبرز الأرقام التي لفتت الانتباه في التقرير هو أن 45.1٪ من المسلمين في ألمانيا دون سن الأربعين أظهروا مواقف وصفتها الدراسة بأنها “قريبة من الإسلاموية”.
ويشمل هذا الرقم فئتين:11.5٪ لديهم مواقف إسلاموية واضحة، أي أنهم يعبّرون صراحة عن تأييد أفكار مرتبطة بالإسلام السياسي المتطرف.33.6٪ لديهم ميول كامنة أو جزئية نحو هذه الأفكار دون تبنٍ كامل لها.
مصطلح “الإسلاموية” في الدراسة لا يشير إلى الإسلام كدين، بل إلى الأيديولوجيا السياسية التي تسعى إلى إقامة نظام ديني أو تفضيل الشريعة على النظام الديمقراطي.
ويشير الباحثون المشاركون في المشروع إلى أن بعض المؤشرات التي اعتُمدت لقياس هذا الميل تشمل:تفضيل تطبيق الشريعة بدلاً من الدستور الألماني.التعاطف مع حركات إسلاموية مثل بعض التيارات القريبة من السلفية أو جماعة الإخوان المسلمين.وجود مواقف معادية لليهود أو معارضة للديمقراطية الليبرالية.
كما تشير الدراسة إلى أن اتجاهات التطرف لدى بعض الشباب المسلمين شهدت زيادة منذ عام 2023، وهو ما ربطه بعض الباحثين بتصاعد التوترات السياسية في الشرق الأوسط بعد هجوم حماس على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023 وما تبعه من استقطاب سياسي واجتماعي في أوروبا.
ردود الفعل السياسية في ألمانياأثارت نتائج الدراسة نقاشاً حاداً في الأوساط السياسية والبرلمانية الألمانية.الأحزاب المحافظة واليمينيةسياسيون من الأحزاب المحافظة اعتبروا أن نتائج الدراسة إشارة مقلقة إلى وجود مشكلة اندماج وتطرف فكري بين بعض الشباب المسلمين. وطالب بعضهم بتشديد الإجراءات ضد الإسلام السياسي وتعزيز الرقابة على الجمعيات المتهمة بنشر الفكر المتطرف. كما أعاد بعض النواب طرح فكرة وضع سياسات أكثر صرامة لمواجهة الإسلام السياسي في ألمانيا.وكان البرلمان الألماني قد ناقش سابقاً مبادرات مشابهة، مثل مقترحات لمحاربة ما يسمى “الإسلام السياسي” وفرض إجراءات أشد على من يدعو إلى إقامة نظام ديني بدلاً من النظام الديمقراطي، إلا أن تلك المبادرات لم تحظَ بأغلبية كافية في البرلمان في حينه.
أحزاب الحكومة والتيار الوسطيفي المقابل، حذر سياسيون من الأحزاب الحاكمة وبعض الباحثين من تفسير الأرقام بطريقة مبسطة أو استخدامها لتعميمات ضد المسلمين. وأكدوا أن مصطلح “الميول الإسلاموية” في الدراسة لا يعني أن هؤلاء الأشخاص متطرفون أو يشكلون تهديداً أمنياً، بل يعكس مواقف فكرية أو إجابات على أسئلة استطلاع. كما شددوا على أن مكافحة التطرف يجب أن تشمل جميع أشكال التطرف، بما في ذلك اليمين المتطرف، خاصة في ظل ارتفاع الجرائم المرتبطة به في ألمانيا خلال السنوات الأخيرة.
أدى نشر الدراسة إلى نقاش واسع في الإعلام الألماني حول:نجاح أو فشل سياسات الاندماج.دور التعليم والمساجد والمنظمات الإسلامية.تأثير الصراعات الدولية على الشباب في أوروبا.
ويرى بعض الخبراء أن الأرقام الواردة في الدراسة تعكس مؤشرات اجتماعية وفكرية أكثر مما تعكس تهديداً أمنياً مباشراً، بينما يعتبر آخرون أنها تنبه إلى الحاجة لسياسات وقائية أقوى في مجال مكافحة التطرف.
