واشنطن تلاحق تمويل حماس عالميًا.. عقوبات جديدة على منظمات تدعم كتائب القسام
السبت 14/مارس/2026 - 10:42 ص
طباعة
فاطمة محمد علي
تواصل الولايات المتحدة تشديد إجراءاتها ضد شبكات تمويل الحركات المسلحة في الشرق الأوسط، في إطار استراتيجية أوسع تستهدف تجفيف مصادر الدعم المالي للتنظيمات المصنفة إرهابية.
وفي هذا السياق، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية عن إدراج أربع جمعيات خيرية وصفها بالوهمية على قائمة العقوبات، بعد اتهامها بتمويل الجناح العسكري لحركة حماس بشكل مباشر.
ووفق البيان الأمريكي، فإن هذه المنظمات تعمل ظاهرياً في المجال الإنساني، لكنها في الواقع توفر دعماً مالياً ومادياً لعناصر الحركة المسلحة، بما يمكّنها من الاستمرار في تنفيذ عملياتها.
وأكدت وزارة الخزانة أن حماس ما زالت تعتمد على أساليب معقدة لإخفاء أنشطتها المالية، من خلال استخدام واجهات مدنية وخيرية لاستقطاب التبرعات من متبرعين حول العالم، قبل تحويل تلك الأموال إلى أنشطة عسكرية.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الحركة تستغل الجمعيات الخيرية الوهمية لتمويل جناحها العسكري، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح باستخدام القطاع الخيري كغطاء لدعم العمليات المسلحة. وأضاف أن وزارة الخزانة ستواصل ملاحقة هذه الشبكات أينما وجدت، في إطار جهودها لتقويض القدرات المالية للحركة.
شبكة تمويل دولية تدعم كتائب القسام
تشير الإجراءات الجديدة إلى ما تصفه واشنطن بشبكة دولية سرية تعمل على جمع الأموال لصالح الجناح العسكري لحماس، المعروف باسم كتائب عز الدين القسام، والذي تتهمه الولايات المتحدة بتنفيذ عدد من أبرز العمليات المسلحة المرتبطة بالحركة.
وتقول وزارة الخزانة إن الجمعيات المدرجة حديثاً تشكل جزءاً من هذه الشبكة العالمية، حيث تقوم بجمع التبرعات وتحويلها إلى كيانات تعمل داخل قطاع غزة، ما يوفر دعماً مباشراً للأنشطة العسكرية.
جمعيات في تركيا وإندونيسيا ضمن قائمة العقوبات
وبحسب البيان الأمريكي، فإن ثلاث جمعيات غير ربحية مقرها تركيا لعبت دوراً محورياً في هذه الشبكة، وهي جمعية غازي دعم (GDD)، ومنظمة حياة يولو، إضافة إلى جمعية الأيدي البيضاء الفلسطينية للمساعدة والتضامن.
وتشير الوثائق التي قالت واشنطن إنها حصلت عليها من داخل حركة حماس إلى أن هذه المنظمات قدمت دعماً مادياً كبيراً للحركة، كما شاركت في مشاريع مختلفة داخل غزة تعود بالنفع المباشر على البنية التنظيمية للحركة.
ووفق تلك الوثائق، تعاونت جمعية غازي دعم مع كيانات أخرى خاضعة للعقوبات الأمريكية، من بينها منظمة وعد غزة، في تنفيذ مشاريع دعمت عناصر الحركة مادياً، إلى جانب المشاركة في مشاريع بناء وبنية تحتية استفادت منها حماس.
كما تفيد وثائق داخلية أخرى بأن جمعية الأيدي البيضاء الفلسطينية مرتبطة بهيكل أمني داخل الجناح العسكري للحركة، ما يعزز الشكوك الأمريكية حول طبيعة أنشطتها الفعلية.
أما في إندونيسيا، فقد أدرجت وزارة الخزانة اللجنة الوطنية للشعب الفلسطيني (KNRP) ضمن قائمة العقوبات، بعد اتهامها بتمويل مشاريع خيرية في غزة استفادت منها حماس بشكل مباشر. وتشير الوثائق إلى أن اللجنة نسقت مع الحركة لتمويل مواد ومساعدات تم تخصيصها لمقاتليها.
وفي سياق متصل، قالت وزارة الخزانة إن منطقة نشاط منظمة حياة يولو في تركيا جرى تحديدها أيضاً كمركز مالي ومصرفي مرتبط بجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يعكس – بحسب التقييم الأمريكي – تداخل شبكات التمويل بين عدد من الحركات الإسلامية في المنطقة.
وبموجب هذه العقوبات يتم تجميد أي أصول أو ممتلكات تابعة للكيانات المستهدفة داخل الولايات المتحدة، كما يُحظر على الأفراد والشركات الأمريكية إجراء أي معاملات مالية معها.
جدير بالذكر أن واشنطن كانت قد أدرجت حركة حماس على قائمة العقوبات منذ عام 2001، معتبرة أنها تشكل تهديداً للأمن القومي الأمريكي وللمصالح الدولية، كما أنها مصنفة أيضاً منظمة إرهابية أجنبية بموجب قانون الهجرة والجنسية الأمريكي.
ويرى مراقبون أن الخطوة الأمريكية الجديدة تعكس توجهاً متزايداً لدى واشنطن لاستهداف البنية المالية غير التقليدية التي تعتمد عليها التنظيمات المسلحة، خاصة تلك التي تعمل عبر واجهات إنسانية أو خيرية في الخارج. ويشير محللون إلى أن هذه الشبكات تمثل أحد أهم مصادر التمويل البديلة للحركات المسلحة في ظل تشديد الرقابة على التحويلات المالية الرسمية.
ويعتقد خبراء أن العقوبات الأمريكية قد تزيد الضغوط على شبكات التمويل العابرة للحدود المرتبطة بحماس، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن تعقيد منظومة التمويل التي تعتمد عليها الحركة، والتي تمتد عبر عدة دول ومؤسسات. وفي ظل هذا الواقع يتوقع مراقبون أن تستمر الولايات المتحدة في توسيع نطاق العقوبات المالية خلال الفترة المقبلة، في محاولة لتقويض مصادر الدعم المالي للحركة وتقليل قدرتها على تمويل عملياتها العسكرية.
