زيارة الشرع إلى برلين تزيد الانقسام السياسي
الأحد 29/مارس/2026 - 03:14 م
طباعة
برلين ـ خاص بوابة الحركات الإسلامية
تُسلِّط زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى برلين غدًا الضوء على تحول براغماتي واضح في السياسة الألمانية تجاه الملف السوري. فبعد سنوات من المراوحة بين موقف حقوقي متشدد ورفض الانخراط مع دمشق، تبدو الحكومة الألمانية بقيادة المستشار فريدريش ميرتس اليوم أكثر استعدادًا للتعامل العملي مع دمشق، بدافع رغبة في معالجة قضايا كثيفة التعقيد مثل عودة اللاجئين السوريين وإدارة الضغوط الاجتماعية والاقتصادية الناتجة عن وجود نحو مليون سوري في ألمانيا حاليًا.
وفي مقاربة براجماتية جديدة، أشارت صحيفة Berliner Zeitung في تعليق صحفي نشرتْه اليوم إلى ضرورة طرح ملف عودة السوريين بشكل أكثر حضورًا في النقاش العام، مستندة جزئيًا إلى الانتقادات المتصاعدة بأن الكثير من السوريين في ألمانيا يتلقون إعانات اجتماعية من الدولة ولا يمتلكون معلومات كافية عن وضعهم في إطار من النقاش المستقبلي حول العودة أو البقاء. الصحيفة أشارت إلى أن استمرار مسألة الإعانات في ظل بقاء أعداد كبيرة من اللاجئين يطرح أسئلة حول الاستدامة الاجتماعية والمالية للسياسات الحالية، وأن معالجة هذا السؤال ضمن المفاوضات مع دمشق قد يكون واحدًا من الأسباب التي دفعت إلى استضافة الشرع في برلين.
هذا الموقف يعكس حالة من الضغط الداخلي في ألمانيا، حيث يرى بعض صناع القرار أن استمرار الوضع الراهن الذي يشهد نسبة عالية من السوريين المستفيدين من نظام الإعانات مقارنة بالسكان المحليين يضع أطرافًا في المجتمع تحت توتر سياسي واقتصادي، ويزيد من شعبية الخطابات التي تدعو إلى تسريع عودة السوريين أو إعادة تقييم نظام اللجوء نفسه.
لكن هذا التوجه يثير، من جهة أخرى، مخاوف حقوقية وإنسانية واسعة. فقد أظهر النقاش العام أن الكثير من السوريين في ألمانيا لا يرغبون في العودة إلى وطن لا يزال هشًّا من الناحية الأمنية والاقتصادية، حتى مع زوال النظام السابق، وأنهم يفضلون السعي للحصول على الجنسية الألمانية بدلاً من العودة إلى سوريا، لما يوفره ذلك من استقرار طويل الأمد لأسرهم.
ومع ذلك، تتزامن هذه الضغوط الداخلية مع استمرار التهديدات الأمنية التي تواجه الأقليات الدينية في سوريا، بما في ذلك مسيحيين وعلويين وغيرهم، الذين ما زال البعض منهم يعبر عن مخاوف من تعرضهم للعنف أو التمييز في مناطق معينة من سوريا. تقارير حقوقية دولية متعددة ترى أن غياب سيادة القانون بشكل كامل في بعض المناطق ووجود جماعات مسلحة غير خاضعة للسلطة الرسمية يمكن أن يزيد من خطر العنف ضد الأقليات بمجرد عودة اللاجئين إلى تلك البقاع.
من منظار براجماتي ألماني، فإن هذه التداعيات تعني أن أي مناقشات حول عودة السوريين أو تخفيض الإعانات يجب أن تُقترن بتقييمات شاملة للأوضاع الأمنية وحماية حقوق الأقليات في سوريا. وإلا فإن مثل هذه الإجراءات قد تواجه رد فعل سياسي داخلي قوي من منظمات حقوق الإنسان والأحزاب اليسارية، الذين يحذرون من عواقب العودة قبل ضمان بيئة آمنة ومستقرة.
في ضوء ذلك، تمثل زيارة الشرع إلى برلين اختبارًا مركبًا لقدرة الحكومة الألمانية على الموازنة بين الضغوط الداخلية على ملف اللاجئين ومتطلبات التعاون السياسي الخارجي، بينما تستمر المخاوف المتعلقة بأوضاع الأقليات في سوريا في كونها عاملًا حاسمًا في النقاش العام حول تطورات السياسة الألمانية تجاه سوريا.
