بصمات إيرانية في باريس.. إحباط هجوم إرهابي استهدف مقر "بنك أوف أمريكا"
الأربعاء 01/أبريل/2026 - 03:18 م
طباعة
علي رجب
في تطور أمني خطير يعكس انتقال التوترات الإقليمية إلى الساحة الأوروبية، أعلن مكتب المدعي العام الوطني لمكافحة الإرهاب في فرنسا (PNAT)، اليوم الأربعاء، عن إحباط محاولة تفجير استهدفت المقر الرئيسي لبنك "أوف أمريكا" في باريس. وكشفت التحقيقات الأولية عن صلات محتملة ومعقدة تربط المنفذين بجماعة موالية لإيران، مما دفع السلطات لفتح تحقيق قضائي بتهمة التآمر الإرهابي.
عبوة ناسفة فائقة القوة ومخطط "الوكلاء"
بدأت خيوط العملية فجر يوم السبت الماضي في منطقة غرب وسط باريس، حيث ألقت الشرطة القبض على شاب يبلغ من العمر 17 عاماً أثناء محاولته إشعال فتيل عبوة ناسفة محلية الصنع أمام مبنى البنك.
وبحسب تقرير المختبر المركزي للشرطة، فإن الجهاز المتفجر لم يكن "مفرقعات عادية"، بل أسطوانة من الورق المقوى تحتوي على 650 جراماً من المادة الفعالة ووقود للسيارات، وهي قوة تدميرية غير مسبوقة في الأجهزة الحارقة التي عُثر عليها في فرنسا سابقاً، وكان من شأنها توليد كرة نارية بقطر عدة أمتار وإحداث دمار واسع.
وأفادت النيابة العامة بأن التحقيقات أدت إلى توقيف أربعة أشخاص آخرين، بينهم قاصران وشخص بالغ لديه سوابق جنائية. والمثير للصدمة في نتائج التحقيق هو أن القاصرين الثلاثة تم تجنيدهم عبر وسيط مقابل مبالغ زهيدة تتراوح بين 500 و1000 يورو، وهو أسلوب يعتمد على "الوكلاء المأجورين" لتنفيذ أجندات سياسية خارجية.
حركة "أصحاب اليمين" والارتباط بإيران
أشار مكتب المدعي العام لمكافحة الإرهاب إلى أن الهجوم "يبدو مرتبطاً" بجماعة تطلق على نفسها اسم "حركة أصحاب اليمين الإسلامي" (HAYI)، وهي تنظيم موالٍ لإيران.
وكان التحذير الأمني قد بدأ في 23 مارس الماضي، عقب رصد مقطع فيديو دعائي لهذه الجماعة يستهدف المصالح الأمريكية واليهودية في أوروبا، وبالتحديد مقر بنك أوف أمريكا في فرنسا. كما أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن هجمات مماثلة استهدفت جاليات يهودية في بلجيكا وهولندا والمملكة المتحدة مؤخراً.
من جانبه، صرح وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، عبر إذاعة "فرانس إنفو"، بوجود صلة محتملة بين هذه المحاولة وإيران، محذراً من أنه "عندما تتصاعد التوترات مع طهران، فإنها تكون قادرة على إشعال فتيل هذا النوع من العمليات" عبر تجنيد وسطاء محليين في أوروبا لتنفيذ هجمات بالوكالة.
فرنسا في مرمى "نيران الوكالة"
رغم أن الموقوفين القاصرين أنكروا وجود نية إرهابية، إلا أنهم أقروا بمعرفتهم بأن الموقع المستهدف ليس مبنى سكنياً، بينما زعم الشخص البالغ أن وسيطاً تواصل معه عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ الهجوم بدافع "ثأر شخصي"، وهي رواية تحاول أجهزة الأمن تفكيكها للوصول إلى العقل المدبر.
تأتي هذه الحادثة لتؤكد تحذيرات أجهزة الأمن الفرنسية المستمرة منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط؛ حيث باتت المصالح الأمريكية والإسرائيلية على الأراضي الأوروبية أهدافاً مباشرة لمحاولات الانتقام. ويضع هذا الهجوم المجهض الحكومة الفرنسية أمام تحدٍ أمني جديد يتعلق بكيفية مواجهة "الإرهاب المأجور" الذي يستغل الثغرات الاجتماعية والمالية لتجنيد الشباب في صراعات دولية كبرى.
