تحليل لمعهد واشنطن كيف قرأت إسرائيل والإمارات والأردن الحرب ؟

الخميس 02/أبريل/2026 - 10:15 ص
طباعة تحليل لمعهد واشنطن روبيرالفارس
 



في منتدى سياسي نظمه معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، عرض ثلاثة من أبرز الإعلاميين في المنطقة — يونيت ليفي، نديم قطيش، وعامر السبايلة — قراءاتهم لكيفية تعاطي مجتمعاتهم مع الحرب مع إيران، وما الذي يتطلعون إليه في مرحلة ما بعد المواجهة.
في البداية يقول يونيت ليفي، أظهرت الجبهة الداخلية الإسرائيلية قدرة لافتة على الصمود رغم أسابيع من صفارات الإنذار وتعطّل الحياة اليومية. وتشير استطلاعات إلى دعم غالبية الإسرائيليين لأداء الحكومة في إدارة الحرب، في انعكاس لحالة التكاتف المعتادة في أوقات الأزمات. وتضيف  قائلة 
إسرائيلياً، يُنظر إلى الحرب باعتبارها مواجهة مباشرة مع التهديد الإيراني. ويتراوح سقف التوقعات بين إضعاف البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، وصولاً — في السيناريو الأفضل — إلى تغيير في النظام بطهران يبدد ما تعتبره إسرائيل تهديداً وجودياً.
كما ترى ليفي أن الحرب قد تفتح الباب أمام تعزيز العلاقات الإقليمية، خاصة مع دول عربية تشارك إسرائيل القلق من إيران. إلا أن الجبهة اللبنانية تبقى مصدر قلق دائم، في ظل هشاشة الترتيبات السابقة المتعلقة بسلاح "حزب الله".
داخلياً، ورغم وحدة الصف خلال الحرب، تبقى مسألة القيادة السياسية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو محور الانقسام الذي قد يعود بقوة إلى الواجهة مع أي انتخابات مقبلة.
من جانبه، يرى نديم قطيش أن الحرب عززت قناعة واسعة في الإمارات بأن إيران والإسلام السياسي يمثلان التهديد الأكبر لاستقرار المنطقة. ومع تعرض الإمارات لهجمات صاروخية ومسيرات، برز تأثير نفسي كبير على مجتمع غير معتاد على أجواء الحرب المباشرة.
القيادة الإماراتية، بحسب قطيش، تعاملت مع الأزمة بخطاب أكثر وضوحاً تجاه طهران، مع الحرص في الوقت ذاته على تجنب الانخراط في عمليات هجومية قد تعقّد المشهد الاستراتيجي. وقد لعب رئيس الدولة محمد بن زايد آل نهيان دوراً بارزاً في طمأنة الشارع عبر ظهوره الميداني خلال الأزمة.
وتتمثل أولويات الإمارات في مرحلة ما بعد الحرب في ثلاث نقاط:
اولا احتواء إيران ومنع تمدد نفوذها.
ثانيا. تجنب الفوضى داخل إيران بما يهدد أمن المنطقة.
ثالثا تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، مع ضمان أخذ الرؤية الخليجية في أي ترتيبات إقليمية جديدة.
أما عامر السبايلة، فيشير إلى أن الأردن وجد نفسه في قلب المواجهة بعد استهدافه بمئات الطائرات المسيّرة والصواريخ، تمكنت دفاعاته من اعتراض معظمها. وأظهر الشارع الأردني، وفق رؤيته، تماسكاً ملحوظاً في مواجهة التهديدات.
لكن على المستوى السياسي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً. فالحرب تفتح — بحسب السبايلة — نافذة لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، والتركيز على القضايا الداخلية وتعزيز الهوية الوطنية الأردنية، بعد سنوات من الانشغال بملفات إقليمية.
ورغم أن الأردن وإسرائيل يتعرضان لتهديد مشترك، إلا أن ذلك لا يعني تحسناً في المزاج الشعبي الأردني تجاه إسرائيل. فالعلاقة التي يحكمها اتفاق سلام منذ أكثر من ثلاثة عقود ما تزال باردة، بل إن الخطاب الانتقادي مرشح للاستمرار، في ظل نفوذ التيارات الإسلامية في الحياة السياسية والاجتماعية.
وتكشف الآراء الثلاثة عن تباين في الأولويات رغم وحدة مصدر التهديد:
إسرائيل تركز على تحقيق مكاسب استراتيجية بعيدة المدى ضد إيران.
أما الإمارات  فتسعى إلى احتواء الخطر دون الانجرار إلى تصعيد مباشر، مع تعزيز تحالفاتها الدولية.
و الأردن يوازن بين ضرورات الأمن والدعوة لإعادة تعريف أولوياته الوطنية داخلياً.
وبين الصمود العسكري والحسابات السياسية، تبدو مرحلة ما بعد الحرب اختباراً حقيقياً لقدرة هذه الدول على إعادة صياغة علاقاتها الإقليمية والدولية، في شرق أوسط يعاد تشكيل توازناته من جديد.

شارك