سياسة ترامب تجاه إيران بين التهديد والتراجع.. هل فقدت واشنطن ورقة الردع؟
الجمعة 03/يوليو/2026 - 10:56 ص
طباعة
فاطمة عبدالغني
تتزايد التساؤلات بشأن نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في التعامل مع إيران، في ظل ما يصفه منتقدوه بأنه مزيج من التصعيد الخطابي والتراجع العملي، وبينما يواصل البيت الأبيض إطلاق تحذيرات متكررة ضد طهران، تشير التطورات السياسية والميدانية إلى أن هذه الرسائل لم تعد تحقق الأثر المطلوب، سواء على مستوى القيادة الإيرانية أو حتى لدى المتابعين في الداخل الأمريكي.
وفي هذا السياق، ناقش الكاتب أرييل شارفر ما اعتبره تناقضًا مستمرًا في مواقف الرئيس الأمريكي وانعكاساته على ملفات المنطقة.
تناقض بين التهديدات والانفتاح على إيران
يرى التقرير الذي نشره موقع JFeed الإسرائيلي أن سياسة ترامب خلال ولايته الثانية تتسم بقدر كبير من التقلب، الأمر الذي يفرض ضغوطًا على أسواق المال ويزيد من حالة الارتباك داخل الإدارة الأمريكية، فضلًا عن خصوم واشنطن.
وبحسب الكاتب، يواصل ترامب توجيه تهديدات متكررة لإيران، بما في ذلك التلميح بإجراءات أكثر صرامة مثل إعادة فرض حصار بحري على مضيق هرمز، إلا أن هذه التصريحات تتزامن مع خطوات توحي برغبة في خفض التصعيد، من بينها الإفراج عن أموال لصالح إيران، والتأكيد عبر منصته للتواصل الاجتماعي على رغبته في تحقيق السلام، إضافة إلى إبداء اهتمامه بإمكانية عقد لقاء مستقبلي مع مجتبى خامنئي.
ويعتبر التقرير أن هذا التباين في الرسائل يدفع طهران إلى التشدد في مواقفها التفاوضية، بدلًا من ممارسة ضغوط عليها لتقديم تنازلات.
كأس العالم وأزمة الخليج.. ملفات متداخلة
ويتوقف التقرير عند استضافة الولايات المتحدة لبطولة كأس العالم 2026، مشيرًا إلى أن ترامب أبدى ارتياحه لخروج المنتخب الإيراني من دور المجموعات، بينما اتخذت السلطات الأمريكية إجراءات مشددة بحق بعثة المنتخب الإيراني، إذ أقامت في المكسيك ولم يسمح لها بالبقاء داخل الأراضي الأمريكية إلا خلال فترة المباريات.
وفي الوقت نفسه، يصف الكاتب الوضع الأمني في الخليج العربي بأنه بلغ مرحلة شديدة الحساسية، خاصة في مضيق هرمز الذي يمثل أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط، معتبرًا أن أي تصعيد جديد قد ينعكس بصورة مباشرة على حركة التجارة والطاقة العالمية.
التصعيد العسكري لم يغير حسابات طهران
ويشير التقرير إلى أنه عقب الضربات الأمريكية التي استهدفت مواقع إيرانية في جنوب البلاد، ردت طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة باتجاه البحرين والكويت.
وعلى إثر ذلك، لوح ترامب بإمكانية التخلي عن المفاوضات واللجوء إلى الخيار العسكري إذا لم تحقق المحادثات نتائج مرضية، إلا أن الكاتب يرى أن هذه التهديدات لم تعد تحظى باهتمام كبير داخل إيران، بل إن وسائل الإعلام الإيرانية والإسرائيلية أصبحت، بحسب وصفه، تتعامل معها باعتبارها تصريحات متكررة لا يتبعها تنفيذ عملي.
ويشبه الكاتب الرئيس الأمريكي بشخصية "الراعي الكذاب"، معتبرًا أن تكرار التحذيرات دون اتخاذ خطوات حاسمة أفقدها قيمتها الردعية، بينما تحولت تصريحات ترامب، وفق رؤية التقرير، إلى رسائل إعلامية أكثر منها مؤشرات على قرارات فعلية.
تقلب المواقف والرهان على المكاسب السياسية
ويتناول التقرير أيضًا الانتقادات الموجهة لترامب بسبب تغير مواقفه بصورة متسارعة، مستشهدًا بتصريحه الذي اعتبر فيه أن وقف إطلاق النار يعني أن "إطلاق النار بدرجة أقل"، وهو ما يراه الكاتب دليلًا على ارتباك في فهم المفاهيم السياسية والعسكرية الأساسية.
كما يلفت التقرير إلى أن مستشاري ترامب يضطلعون، وفق رؤية الكاتب، بدور مهم في كبح بعض القرارات أو التصريحات التي قد يرغب الرئيس في تنفيذها، حتى إن بعض المحيطين به يتساءلون عما إذا كان يمتلك تصورًا واضحًا لما يريد تحقيقه في ملفات السياسة الخارجية.
ويرى الكاتب أن أولويات ترامب الحالية تتمثل في تقليل خسائر الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، إلى جانب السعي للفوز بجائزة نوبل للسلام عبر التوصل إلى اتفاق كبير، لكنه يعتبر أن تحقيق هذا الهدف سيكون معقدًا إذا ظهر بمظهر من قدم تنازلات لإيران أو سمح بانطباع بأن طهران نجحت في فرض شروطها على واشنطن.
ويعكس تقرير JFeed وجهة نظر نقدية حادة تجاه أداء الرئيس الأمريكي، إلا أن المراقبين يرون أن السياسة الأمريكية تجاه إيران لا تقاس بالتصريحات وحدها، بل بمجمل أدوات الضغط الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية التي تستخدمها واشنطن.
وفي المقابل، فإن استمرار التباين بين الخطاب السياسي والتحركات العملية قد يضعف من قوة الردع الأمريكية، ويمنح الخصوم مساحة أوسع لاختبار حدود الموقف الأمريكي.
كما أن مستقبل العلاقة بين واشنطن وطهران سيظل مرهونًا بتوازن دقيق بين الضغوط المتبادلة والحسابات السياسية الداخلية لدى الطرفين، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية الأمريكية، التي قد تلعب دورًا مؤثرًا في رسم ملامح السياسة الخارجية خلال المرحلة المقبلة.
