من "السيطرة" إلى "التخريب الهجين".. كيف أربك هجوم ماكوميا الحسابات العسكرية في موزمبيق؟
الإثنين 06/يوليو/2026 - 02:50 م
طباعة
حسام الحداد
تعيش محافظة "كابو ديلجادو" شمال شرقي موزمبيق مرحلة مفصلية من "حرب الظلال" التي تمتد جذورها لأكثر من سبع سنوات، حيث أدى الهجوم الأخير الذي نفذه مقاتلو تنظيم "الدولة الإسلامية" على ثكنة عسكرية حديثة قرب بلدة "كاتوبا" بمنطقة "ماكوميا" إلى كسر حالة السكون الميداني التي كانت توحي بتراجع القدرات الهجومية للتنظيم. إن مقتل 11 جنديا في هذه العملية النوعية لم يكن مجرد حادثة أمنية عابرة، بل كشف عن تحول تكتيكي واستراتيجي في إدارة التنظيم للصراع؛ حيث استبدل استراتيجية "السيطرة المكانية" الثابتة—التي استنزفت موارده في سنوات المواجهة الأولى—بنمط "التخريب الهجين" الذي يركز على الاستنزاف المستمر، وعرقلة جهود التنمية، وتوظيف التضاريس الغاباتية الوعرة لفرض واقع ميداني يتسم بعدم الاستقرار الدائم.
في المقابل، يجد التحالف العسكري المكون من القوات الموزمبيقية والبعثة الرواندية نفسه أمام اختبار وجودي معقد؛ إذ باتت استراتيجية "الدفاع الساكن" داخل الثكنات المحصنة هدفا مكشوفا لهجمات استباقية دقيقة، مما يضع القادة العسكريين أمام تساؤلات ملحة حول جدوى الترتيبات الأمنية الحالية في ظل تزايد الضغوط المالية واللوجستية. ومع تعاظم التحديات المرتبطة بالأزمات الإنسانية الخانقة، وتأثير ظاهرة "إل نينيو" على استقرار المجتمعات المحلية، تتزايد المخاوف من حدوث "فراغ أمني" قد يفرضه أي تراجع محتمل في الدعم العسكري الدولي. يستعرض هذا التقرير، عبر تتبع المعطيات الميدانية والتحليلات الاستخباراتية، كيف أعاد هذا الهجوم صياغة قواعد الاشتباك، وأدخل شمال موزمبيق في دوامة جديدة من عدم اليقين الأمني والاقتصادي.
سياق الهجوم: من السيطرة المكانية إلى "التخريب الهجين"
شهدت الاستراتيجية العملياتية لتنظيم "الدولة الإسلامية في موزمبيق" (ISM) تحولا جذريا منذ مطلع عام 2026، حيث انتقل التنظيم من نمط "السيطرة المكانية" الذي تبناه في ذروة تمدده بين عامي 2020 و2021، إلى نموذج "التخريب الهجين". بعد أن أدت العمليات العسكرية المشتركة للقوات الموزمبيقية والبعثة العسكرية الرواندية إلى تقويض قدرة التنظيم على إدارة مدن كاملة مثل "موكيمبوا دا برايا"، اختار التنظيم التخلي عن عبء الاحتفاظ بالأرض، معتمدا بدلا من ذلك على استراتيجية "التنقل التكتيكي" التي تهدف إلى إحباط جهود الاستقرار الحكومي وتحويل المنطقة إلى ساحة استنزاف دائم.
ويبرز استهداف طرق الإمداد، وعلى رأسها الطريق الوطني (N380)، كركيزة أساسية في هذا التكتيك الجديد؛ إذ يمثل هذا الطريق الشريان الحيوي الذي يربط المناطق الشمالية ببقية المحافظات. من خلال شن هجمات متكررة وكمائن خاطفة على قوافل الإمداد والمدنيين، يهدف التنظيم إلى عزل المناطق العسكرية عن مراكز دعمها، وإجبار الجيش على تحويل قوات ضخمة لتأمين المسارات بدلا من الهجوم. هذا التكتيك لا يعطل حركة القوات العسكرية فحسب، بل يضرب الثقة في قدرة الدولة على توفير ممرات آمنة، مما يعزز صورة "المنطقة غير المستقرة" التي يروج لها التنظيم.
وعلى صعيد استنزاف الأطراف، تحول التركيز إلى ضرب النقاط العسكرية المعزولة والثكنات الناشئة، تماما كما جرى في الهجوم الأخير قرب "كاتوبا". يدرك التنظيم أن تثبيت أقدام الحكومة يتطلب إنشاء قواعد دائمة في المناطق المحررة، لذا عمد إلى تكتيك "التخريب الاستباقي"؛ حيث يشن هجمات سريعة قبل اكتمال التحصينات الدفاعية لهذه المواقع. هذه الهجمات لا تهدف بالضرورة إلى إسقاط النظام، بل إلى خلق حالة من عدم اليقين لدى القادة العسكريين والمجندين، مما يرفع الكلفة السياسية والمادية لأي محاولة حكومية لإعادة الانتشار في القرى والبلدات التي خضعت لسيطرة المسلحين سابقا.
أخيرا، أصبحت القدرة على التمويل الذاتي عاملا حاسما في إطالة أمد الصراع، حيث استغل التنظيم الأزمات الاقتصادية الخانقة في "كابو ديلجادو" للتغلغل في الاقتصاد غير الرسمي. فمن خلال السيطرة المباشرة أو فرض الإتاوات على مواقع التعدين الحرفي -وخاصة الذهب والياقوت- نجح التنظيم في تأمين موارد مالية تمكنه من شراء الولاءات وتوفير المؤن بعيدا عن شبكات الإمداد الخارجية. هذا التداخل بين الاقتصاد الحربي والنشاط المسلح يجعل من الصعب على الأجهزة الأمنية محاصرة التنظيم ماليا، ويحوله من كيان يعتمد على الدعم الخارجي إلى منظمة "اقتصادية-عسكرية" قادرة على التكيف مع الضغوط الميدانية.
تأثير استراتيجية "التخريب الهجين" على سير العمليات العسكرية للتحالف الرواندي-الموزمبيقي
تشير المعطيات الميدانية والتقارير التحليلية إلى أن استراتيجية "التخريب الهجين" التي يتبعها تنظيم "الدولة الإسلامية في موزمبيق" (ISM) قد وضعت قوات التحالف (القوات الموزمبيقية والبعثة العسكرية الرواندية) أمام معضلات عملياتية معقدة. إن الانتقال من مواجهة "جيش نظامي" يسيطر على الأرض إلى ملاحقة "خلايا شبحية" متنقلة أدى إلى استنزاف القوات وتغيير طبيعة المهمة العسكرية.
لقد أدى تركيز التنظيم على استهداف طرق الإمداد، وتحديدا الطريق الوطني (N380)، إلى إجبار التحالف على تخصيص جزء كبير من قواته لعمليات "حماية القوافل" بدلا من تنفيذ عمليات هجومية تهدف إلى تطهير الجيوب. هذا الضغط اللوجستي يفرض على القيادة العسكرية نشر نقاط تفتيش ودوريات مستمرة، مما يعني توزيع القوات على مساحات شاسعة، وهو ما يجعلها عرضة للكمائن المتفرقة. بمرور الوقت، يؤدي هذا التشتت إلى إرهاق القوات، خاصة وأن القوات الرواندية -رغم كفاءتها العالية- تعمل في بيئة جغرافية غاباتية وعرة تمنح المتمردين ميزة "المبادأة" في اختيار وقت ومكان الاشتباك.
إن استراتيجية ضرب الثكنات قيد الإنشاء تخلق تحديا نفسيا وعملياتيا للتحالف؛ فمحاولة الحكومة الموزمبيقية إظهار عودة "هيبة الدولة" من خلال إنشاء نقاط عسكرية جديدة تقابل بردود فعل استباقية من التنظيم، مما يرسل رسالة سلبية للمدنيين حول فاعلية هذه الثكنات. هذا التضارب بين "طموح الحكومة في الاستقرار" و"الواقع العملياتي المهتز" يؤدي إلى تآكل الثقة لدى المجتمعات المحلية. بالنسبة للتحالف، بات من الصعب إقناع السكان المحليين بالتعاون الاستخباراتي أو العودة إلى قراهم إذا كانت القوات الحكومية غير قادرة على حماية ثكناتها الخاصة من الهجمات المباغتة.
وأثبتت الهجمات الأخيرة أن التنظيم بدأ يطور قدرة على التكيف مع التفوق الجوي والتقني للتحالف. من خلال استخدام التمويه، والخنادق، والعمليات في الظروف الجوية السيئة أو الغابات الكثيفة، يحد التنظيم من فعالية الطائرات الحربية والمسيرات (Drones) التي يعتمد عليها التحالف. كما أن رصد تحركات القوات الحكومية قبل أيام من الهجوم يشير إلى اختراق أمني أو تفوق في شبكات الرصد المحلية للمتمردين، مما يدفع التحالف إلى الحاجة المستمرة لتطوير "استخبارات بشرية" (HUMINT) أكثر دقة، وهي مهمة صعبة في ظل بيئة تعاني من انقسامات مجتمعية وتهجير واسع النطاق.
كما تثير هذه الاستراتيجيات تساؤلات حول استدامة الوجود العسكري الدولي. فالروانديون، الذين يعتمدون على نموذج عسكري يعتمد على سرعة الحركة والقوة النارية، يواجهون الآن حربا لا تنتهي، حيث لا يوجد "عدو واضح" يمكن حسم المعركة معه في مواجهة مباشرة. مع تصاعد الضغوط المالية وتلميحات بانسحاب محتمل ما لم يتوفر تمويل دولي، يضع هذا التكتيك التنظيم في موقف استراتيجي مريح: فهو لا يحتاج لهزيمة التحالف عسكريا، بل يكفيه أن يجعل استمرار وجودهم "مكلفا وغير ذي جدوى" على المدى الطويل، مما يدفع الشركاء الدوليين لإعادة النظر في استمرار التزامهم العسكري.
لقد نجح تنظيم "الدولة الإسلامية" في تحويل صراع "كابو ديلجادو" من "حرب جبهات" إلى "حرب إرادات"، حيث تقاس فعالية القوات العسكرية اليوم ليس بعدد المساحات المحررة، بل بالقدرة على تحمل الاستنزاف اليومي. هذا الوضع يضع التحالف الرواندي-الموزمبيقي أمام خيار صعب: إما المضي قدما في توسيع نطاق العمليات لتطهير الغابات (وهي معركة مكلفة وطويلة)، أو القبول بواقع "الاحتواء الأمني" الذي يظل هشا وقابلا للانهيار مع كل هجوم استباقي جديد.
قراءة في معطيات "هجوم ماكوميا"
تعد منطقة "ماكوميا" في محافظة "كابو ديلجادو" منذ مطلع عام 2026 المختبر الميداني الأكثر سخونة لعمليات "الكر والفر"، حيث تحولت من مركز استقرار نسبي إلى ساحة عمليات مفتوحة. ويظهر التسلسل الزمني للهجوم الأخير أن التنظيم لم يعد يعتمد على الهجمات الارتجالية، بل بات يطبق استراتيجية "الرصد المسبق" القائمة على الاستخبارات البشرية اللصيقة؛ إذ كشف البيان عن رصد دقيق لتحركات القوات الحكومية قبل أربعة أيام من ساعة الصفر، مما يشير إلى وجود شبكة رصد محلية قادرة على اختراق محيط التحركات العسكرية، واستغلال طبيعة المنطقة الجغرافية المعقدة لجمع المعلومات حول التموضعات الجديدة قبل استكمال تحصيناتها الدفاعية.
أما على الصعيد التكتيكي، فقد أثبت الهجوم حالة من التكيف العالي للمسلحين مع التحديات التي يفرضها التفوق الجوي والتقني لقوات التحالف. إن فشل محاولة هجوم سابقة بسبب التدخل الجوي، كما أوردت المصادر، يعد مؤشرا حيويا على أن التنظيم بات يدرك نقاط ضعفه الاستراتيجية أمام سلاح الجو والمسيرات التابعة للتحالف الرواندي-الموزمبيقي؛ مما دفعه لاعتماد "التخفي التكتيكي" عبر حفر الخنادق المحصنة، والاعتماد على العمليات الليلية، والتمويه الطبيعي داخل الغابات الكثيفة، وهي تدابير تهدف إلى تحييد أثر الضربات الجوية، وتحويل المعركة إلى اشتباك أرضي مباشر يمنح المسلحين أفضلية المناورة السريعة والانسحاب قبل وصول التعزيزات.
وفيما يخص الهدف الاستراتيجي من الهجوم، فإن السيطرة على الثكنة العسكرية والاستيلاء على مخزونها من الأسلحة يجسد نمطا تكراريا يهدف إلى "التسليح الغنيماتي" لتعويض النقص في العتاد والذخيرة. هذه السياسة لا تخدم الغرض العسكري المباشر فحسب، بل تحمل دلالات رمزية واقتصادية؛ إذ إنها تعوض التنظيم عن صعوبة الحصول على إمدادات سلاح خارجية في ظل الرقابة الحدودية، وتعمل في الوقت ذاته على إضعاف الروح المعنوية للقوات الحكومية التي تجد نفسها ممولا غير مباشر لترسانة خصمها. وبذلك، تصبح الثكنات المتقدمة عبئا على الجيش بدلا من أن تكون درعا له، مما يضطره لإعادة تقييم استراتيجيته في الانتشار الميداني لمنع تكرار هذه الخسائر المتتالية.
البعد الدولي والأمني: هل يتجدد النزاع؟
تطرح التطورات الأمنية الأخيرة في "كابو ديلجادو" تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستقرار في المنطقة، خاصة في ظل الاعتماد المكثف على القوات الدفاعية الرواندية (RDF) التي لعبت دورا محوريا في استعادة السيطرة على مساحات واسعة منذ عام 2021. ومع ذلك، فقد دخل هذا التحالف مرحلة من "عدم اليقين الاستراتيجي" منذ مايو 2026، بعد صدور تلميحات رسمية حول احتمالية تقليص الحضور الرواندي أو انسحابه في حال تعثر توفير تمويل دولي مستدام للعمليات. إن أي تراجع في هذا الوجود العسكري يثير مخاوف جدية لدى مراكز الأبحاث الإقليمية من حدوث "فراغ أمني" قد يسارع تنظيم "الدولة الإسلامية" لاستغلاله، مما يعيد إحياء سيناريوهات التوسع التي سبقت التدخل العسكري الدولي، ويضع الحكومة الموزمبيقية أمام تحدي بناء قدرات وطنية قادرة على الصمود بمفردها.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ترتبط الأزمة الأمنية بشكل مباشر بالطموحات التنموية للدولة، لا سيما مشروع الغاز الطبيعي المسال الذي تقوده شركة "توتال إنرجيز". فرغم المحاولات الحكومية المكثفة لتقديم ضمانات أمنية لجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى، إلا أن استمرار الهجمات "الخاطفة" والنشاط المسلح في محيط مناطق العمليات يبقي هذه الاستثمارات في حالة "حذر دائم". إن هذا المناخ يفرض قيودا صارمة على التنمية الاقتصادية في المحافظة، حيث تتحول المشاريع الحيوية إلى جزر معزولة محاطة بمناطق صراع، مما يحد من قدرة الدولة على استغلال مواردها الطبيعية لتمويل ميزانية الأمن أو تحسين البنية التحتية، ويجعل الاقتصاد الوطني أسيرا لديناميكيات الحرب طويلة الأمد.
من جانب آخر، تظل التكلفة الإنسانية هي الوجه الأكثر قتامة لهذا الصراع، وفقا لتقارير حديثة صادرة عن منظمة "اليونيسيف" و"هيومن رايتس ووتش". إذ لا يزال المدنيون يعانون من تبعات النزوح القسري، الذي يضع ضغوطا هائلة على المناطق التي تعتبر "آمنة"، مما يؤدي إلى انهيار الخدمات الأساسية وتفاقم انعدام الأمن الغذائي. وتتداخل هذه المأساة مع تداعيات التغير المناخي وظاهرة "إل نينيو" التي ضربت الإنتاج الزراعي في المنطقة، مما يخلق بيئة خصبة للاستغلال من قبل التنظيمات المسلحة؛ فالتدهور المعيشي يسهل عمليات تجنيد الأطفال واستمالة الشباب الساخطين، مما يحول الأزمة من صراع عسكري بحت إلى قضية أمن إنساني معقدة تتطلب حلولا تتجاوز الخيار العسكري وتلامس الجذور الاقتصادية والاجتماعية للنزاع.
قراءة الخبراء: ما بعد الهجوم
يشير الخبراء الاستراتيجيون إلى أن تنظيم "الدولة الإسلامية" في موزمبيق قد أجرى "إعادة تقييم" شاملة لأهدافه النهائية، حيث انتقل من طموح السيطرة على المدن الكبرى—الذي أثبت فشله أمام القوات الدولية والمحلية—إلى استراتيجية تهدف إلى جعل "كابو ديلجادو" "منطقة غير قابلة للحكم" (Ungovernable space). هذا التحول يعكس إدراكا من التنظيم بأن عرقلة مشاريع الغاز الطبيعي المسال والتنمية الاقتصادية عبر خلق حالة من الفوضى المستدامة يعد أكثر فاعلية في تقويض سلطة الدولة من المواجهات التقليدية. فمن خلال تحويل المحافظة إلى بؤرة توتر دائم، ينجح المسلحون في رفع تكلفة تواجد الشركات الأجنبية واستنزاف الموارد الحكومية، مما يمنع الدولة من فرض سيادتها أو تقديم الخدمات، ويحول المنطقة إلى "ثقب أسود" أمني يستعصي على الحلول التقليدية.
إن الهجوم الأخير في "ماكوميا" يتجاوز كونه اشتباكا ميدانيا عابرا؛ فهو يمثل "رسالة استراتيجية" موجهة لجميع الأطراف المعنية. من خلال هذا التوقيت والأسلوب، يؤكد التنظيم أنه لا يزال يحتفظ بقدرات عملياتية عالية تشمل الاستطلاع الدقيق، والمناورة الخفية، والقدرة على الضرب في الوقت الذي يختاره، وذلك رغم كافة التعزيزات العسكرية التي حشدها التحالف في الآونة الأخيرة. هذا التطور الميداني يعيد طرح علامات الاستفهام حول جدوى الترتيبات الأمنية الراهنة، ويظهر أن المتمردين استطاعوا تطويع تكتيكاتهم لتجاوز التحصينات العسكرية، مما يبرهن على أن التنظيم لا يزال قوة حية تملك زمام المبادرة في اختيار مسرح العمليات والتحكم في إيقاع المواجهة.
وفي هذا السياق، تظل الخريطة الأمنية في شمال موزمبيق مرهونة بمدى قدرة تحالف القوات المحلية والرواندية على تجاوز نموذج "الدفاع الساكن" في الثكنات والحصون، والذي أثبت أنه يمنح المتمردين ميزة التوقيت والتحرك. إن التحدي الحقيقي يكمن في الانتقال إلى "التحرك الاستباقي" القائم على الاستطلاع النشط في عمق الغابات الكثيفة، وهي مهمة تتسم بالتعقيد الشديد نظرا للطبيعة الجغرافية الوعرة التي توفر للمسلحين غطاء طبيعيا يصعب اختراقه بالوسائل التقنية التقليدية. وبناء على ذلك، فإن نجاح التحالف في كسر شوكة التنظيم لا يتوقف فقط على القوة النارية، بل على القدرة على تدمير شبكات الدعم المحلية للمتمردين وتغيير نمط الاشتباك من "الانتظار خلف الأسوار" إلى "المطاردة الاستباقية"، وهو الرهان الذي سيحدد ملامح المشهد الأمني في موزمبيق خلال الأشهر القادمة.
