55 عاماً خلف القضبان.. تونس تغلق ملف "الإرهابي الخطير" بلال الشواشي
الثلاثاء 07/يوليو/2026 - 07:57 ص
طباعة
علي رجب
في خطوة قضائية حاسمة تعكس جهود الدولة التونسية في ملاحقة العناصر المتورطة في قضايا ذات صبغة إرهابية، أيدت محكمة الاستئناف في تونس، حكما بالسجن لمدة 55 عاما بحق القيادي البارز في تنظيم "أنصار الشريعة" المحظور، بلال الشواشي.
وجاء هذا الحكم بعد إدانته في سلسلة من الجرائم الخطيرة التي شملت الانضمام إلى تنظيمات إرهابية خارج البلاد، وتلقي تدريبات عسكرية متقدمة، بالإضافة إلى استغلال الأراضي التونسية كقاعدة لاستقطاب وتجنيد أفراد لصالح كيانات متطرفة.
مسيرة حافلة بالتطرف والإرهاب
يعد بلال الشواشي، وهو فرنسي المولد تونسي الجنسية، أحد أكثر الوجوه إثارة للجدل في أروقة التيار السلفي الجهادي. بدأت مسيرته في تونس كعضو بارز في تنظيم "أنصار الشريعة" الذي أسسه "أبو عياض" (سيف الله بن حسين)، أحد المقربين السابقين من زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.
ورغم اعتقال الشواشي في مناسبات سابقة، أبرزها تورطه في أحداث السفارة الأمريكية بتونس عام 2012، إلا أنه كان يطلق سراحه في كل مرة، وهو ما عزته تقارير إلى ضغوط سياسية مورست خلال الفترة ما بين 2011 و2013.
الانتقال إلى سوريا والتحولات التنظيمية
في عام 2013، غادر الشواشي الأراضي التونسية متوجها إلى ليبيا، ومنها إلى تركيا، ليعبر الحدود نحو سوريا، حيث التحق بصفوف "جبهة النصرة" في أوائل 2014. تشير تفاصيل ملفه إلى وجود خلافات جوهرية بينه وبين زعيم الجبهة "أبو محمد الجولاني"، دفعت الشواشي للانشقاق وتأسيس فصيل مستقل أطلق عليه اسم "العقاب"، قبل أن ينتهي به المطاف في أحضان تنظيم "داعش".
خلال فترة وجوده مع التنظيم، برز الشواشي كأحد أهم الأصوات التحريضية، حيث رجحت صحف تونسية أن يكون المتحدث الصوتي والوجه الإعلامي لتنظيم "داعش" نظرا لإتقانه اللغة العربية وقدرته العالية على البلاغة. وقد ظهر في إصدارات مرئية، كان أبرزها تهديد صريح للتونسيين عقب التفجير الانتحاري الذي استهدف حافلة الأمن الرئاسي بتونس عام 2015، كما دعا في إصدارات أخرى الشعب المصري للانتفاضة ضد النظام.
غموض المصير بين إدلب وليبيا
شهدت مسيرة الشواشي تحولا غامضا بنهاية عام 2016 ومطلع 2017، حيث أشارت تقارير إلى انشقاقه عن تنظيم "داعش" وهروبه من الرقة إلى إدلب. وتضاربت الأنباء حينها حول نقله إلى إدلب بالتنسيق مع فصائل تعمل لصالح جهات استخباراتية إقليمية، بينما أشارت معلومات أخرى في عامي 2017 و2018 إلى احتمالية وصوله إلى ليبيا قادما من تركيا.
تصنيف "إرهابي خطير"
توجت السلطات التونسية ملاحقتها القانونية للشواشي في عام 2019، عندما قامت اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب بتصنيفه كـ "إرهابي خطير"، وأصدرت قرارات بتجميد أمواله وممتلكاته، وهي إجراءات تجدد بصفة دورية لضمان قطع كافة أشكال الدعم المالي عنه.
يأتي تأييد هذا الحكم الاستئنافي ليغلق صفحة طويلة من الملاحقة القضائية، ويرسل رسالة واضحة بأن الدولة التونسية ماضية في تنفيذ أحكامها بحق كل من تورط في تهديد أمنها القومي أو شارك في بؤر التوتر والنزاعات المسلحة خارج حدودها، وذلك في إطار إستراتيجية وطنية شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف العنيف.
