الاستخبارات الداخلية الألمانية تحذر من تنامي خطر الإسلام السياسي

الخميس 09/يوليو/2026 - 11:46 م
طباعة الاستخبارات الداخلية برلين- خاص بوابة الحركات الإسلامية
 

جدد المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور (BfV)، جهاز الاستخبارات الداخلية المسؤول عن رصد التهديدات الموجهة للنظام الديمقراطي، تحذيراته من تنامي خطر الإسلام السياسي، مؤكدًا أن التحدي الأمني لا يقتصر على التنظيمات الإرهابية العنيفة، بل يمتد أيضًا إلى الجماعات التي تعمل عبر وسائل قانونية وتسعى إلى توسيع نفوذها داخل المجتمع والمؤسسات.

وجاءت هذه التحذيرات مع إصدار التقرير السنوي للمكتب ، ورصد أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه ألمانيا. وأكد التقرير أن الإسلاموية، بمختلف تياراتها، لا تزال تمثل أحد الملفات الرئيسية التي تتابعها أجهزة الأمن، إلى جانب تصاعد التطرف اليميني والتجسس الأجنبي والهجمات السيبرانية.

ووفقًا للتقرير، ارتفع إجمالي عدد الأشخاص المنتمين أو المرتبطين بالأوساط الإسلاموية في ألمانيا إلى 28,645 شخصًا خلال عام 2025، مقارنة بـ28,280 شخصًا في العام السابق، بينما يُقدَّر عدد المنتمين إلى التيار الإسلاموي العنيف بنحو 9,540 شخصًا. ويؤكد المكتب أن هذه الأرقام تعكس استمرار التهديد، رغم تراجع قدرات بعض التنظيمات الإرهابية التقليدية.

وشدد التقرير على أن الخطر لا يقتصر على التنظيمات الإرهابية مثل تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، بل يشمل أيضًا التيارات الإسلاموية التي تعمل بوسائل غير عنيفة، وتسعى إلى التأثير التدريجي في المجتمع والنظام الديمقراطي على المدى الطويل. ويرى المكتب أن هذه الجماعات تعتمد استراتيجيات تقوم على النشاط الدعوي والاجتماعي وبناء الشبكات داخل الجمعيات والمؤسسات، بهدف نشر تصورات تتعارض مع المبادئ الدستورية، دون اللجوء إلى العنف المباشر.

وفي السياق ذاته، تداولت وسائل إعلام ألمانية خلال الأسابيع الماضية معلومات عن إحاطة أمنية مغلقة قدمها مسؤولون من المكتب الاتحادي لحماية الدستور لعدد من أعضاء البرلمان، تضمنت تحذيرات من محاولات تقوم بها شبكات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين لبناء علاقات مع أحزاب سياسية ومسؤولين منتخبين ومنظمات مجتمع مدني، في إطار استراتيجية تهدف إلى اكتساب نفوذ داخل دوائر صنع القرار. ولم يصدر المكتب بيانًا علنيًا يؤكد حدوث اختراق للأحزاب، لكنه يواصل التحذير من محاولات التأثير والتغلغل التي تنتهجها بعض الجماعات الإسلاموية على المدى الطويل.

ويشير التقرير كذلك إلى أن البيئة الأمنية في ألمانيا أصبحت أكثر تعقيدًا، مع تزامن استمرار التهديدات المرتبطة بالإسلاموية مع ارتفاع معدلات التطرف اليميني واليساري، وتزايد أنشطة التجسس والتخريب المنسوبة إلى دول أجنبية، فضلًا عن تنامي مخاطر الهجمات السيبرانية. كما يرى أن الأزمات الدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، أسهمت في زيادة الاستقطاب، وأوجدت بيئة تستغلها التنظيمات المتطرفة في الدعاية والتجنيد.

ويؤكد المكتب الاتحادي لحماية الدستور أن مهمته تتمثل في توفير الإنذار المبكر للحكومة والسلطات الأمنية بشأن التهديدات التي تستهدف النظام الديمقراطي الحر، مشددًا على أن مواجهة الإسلام السياسي، إلى جانب بقية أشكال التطرف، ستظل من أولويات أجهزة الأمن الألمانية خلال المرحلة المقبلة، في ظل سعي بعض الجماعات إلى تحقيق أهدافها عبر وسائل قانونية وتأثير مجتمعي طويل الأمد، وليس فقط عبر العنف أو الإرهاب.

شارك