اعتقال قيادي داعشي جنوب سوريا.. ضربة جديدة لخلايا التنظيم
الجمعة 10/يوليو/2026 - 11:23 ص
طباعة
فراس الداغر والي لبنان وفلسطين
فاطمة عبدالغني
تواصل السلطات السورية تكثيف عملياتها الأمنية ضد تنظيم داعش، في إطار جهود تستهدف الحد من نشاطه وتفكيك شبكاته داخل البلاد، وفي أحدث هذه العمليات أعلنت وزارة الداخلية السورية أن وحدات متخصصة، بالتعاون مع جهاز المخابرات العامة، نفذت سلسلة عمليات أمنية أسفرت عن تفكيك عدة خلايا تابعة لتنظيم داعش في جنوب سوريا، وإلقاء القبض على فراس الدغر، أحد قادة التنظيم، إلى جانب عدد من المسؤولين عن عمليات الاغتيال والتمويل.
وأوضحت الوزارة أن التحقيقات أظهرت تولي الدغر مناصب قيادية داخل التنظيم، شملت ما يعرف بقطاع الجيدور والمنطقة الغربية، قبل تعيينه واليًا للبنان وفلسطين، إضافة إلى عمله مرافقًا شخصيًا لخليفة التنظيم.
وكشفت التحقيقات أيضًا تورط الخلايا في تنفيذ عمليات اغتيال وسرقة استهدفت عددًا من صائغي الذهب في محافظة درعا، وبيع الذهب المسروق لتمويل أنشطة التنظيم.
كما اعترف الموقوفون باغتيال اثنين من عناصر وزارة الداخلية، وتنفيذ محاولة اغتيال داخل محل حلاقة أسفرت عن مقتل مدني، إلى جانب مراقبة رجل وزوجته قبل تصفيتهما، وأكدت الوزارة إحالة جميع الموقوفين إلى القضاء المختص لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهم.
235 معتقلًا خلال ثلاثة أشهر
وتأتي هذه العملية ضمن حملة أمنية أوسع أعلنت عنها وزارة الداخلية، التي كشفت اعتقال 235 عنصرًا من تنظيم داعش خلال الأشهر الثلاثة الماضية، في إطار عمليات نفذتها إدارة مكافحة الإرهاب بالتنسيق مع المخابرات العامة.
وأوضحت الوزارة أن عملياتها، التي أُعلن عنها في 8 يونيو، أسفرت عن تفكيك سبع خلايا وإحباط سبع عمليات، فيما توزع المعتقلون على عدة محافظات، بينهم 71 شخصًا في دير الزور و35 في حلب، إضافة إلى 198 سوريًا و37 أجنبيًا.
كما ضبطت القوات الأمنية 25 قطعة سلاح، و22 جهازًا معدًا للتفجير، و67 جهازًا إلكترونيًا قالت الوزارة إنها كانت تستخدم في أنشطة التنظيم.
ورغم هذه الضربات، يواصل تنظيم داعش إعلان مسؤوليته عن هجمات متفرقة، تستهدف في معظمها القوات الحكومية، بالتزامن مع مواصلة تعبئة أنصاره ضد الحكم الجديد في سوريا.
تراجع الهجمات وتحول في أسلوب التنظيم
أشار تقرير لمعهد الشرق الأوسط، صدر في 9 يونيو، إلى تراجع ملحوظ في نشاط تنظيم داعش داخل سوريا خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب التقرير، انخفض عدد هجمات التنظيم بنسبة 17% خلال الفترة الممتدة من يناير إلى أبريل 2026، ثم تراجع بنسبة 67% خلال الفترة من أبريل إلى يونيو من العام نفسه، عقب انسحاب القوات الأمريكية.
وأوضح التقرير أن التنظيم نفذ ثماني هجمات فقط خلال مايو الماضي، أسفرت عن مقتل أربعة أشخاص، وهو معدل أقل بكثير من متوسط عام 2025 الذي بلغ 29 هجومًا شهريًا، بمتوسط 15 قتيلًا، ليسجل بذلك أكبر انخفاض في عدد الهجمات والضحايا منذ ظهور التنظيم في سوريا عام 2013.
وأضاف المعهد أن 90% من هجمات التنظيم خلال عام 2025 وقعت في مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، مستفيدًا من حالة الغضب المتزايدة بين بعض القبائل العربية تجاه سلطات "قسد".
ويرى المراقبون أن العملية الأمنية الأخيرة تمثل امتدادًا لحملة أوسع تستهدف تقليص قدرة تنظيم داعش على إعادة تنظيم صفوفه داخل سوريا، خاصة بعد سلسلة الاعتقالات التي طالت عناصره وقياداته خلال الأشهر الماضية.
كما يشير تراجع عدد الهجمات، بالتوازي مع استمرار الكشف عن خلايا جديدة، إلى أن التنظيم يواصل الاعتماد على أسلوب الخلايا الصغيرة والعمليات المحدودة، في وقت تركز فيه الأجهزة الأمنية على ملاحقة شبكاته وتجفيف مصادر تمويله.
