من منصات العرض إلى زنازين الفكر الراديكالي
الأحد 12/يوليو/2026 - 08:23 م
طباعة
برلين ـ خاص بوابة الحركات الإسلامية
انكسر هدوء الصباح في أحد أحياء مدينة كولونيا الألمانية على أصوات خطوات متسارعة لقوات الأمن والشرطة التي حاصرت شقة سكنية بشكل مفاجئ. لم يكن الهدف وكرًا تقليديًا للعصابات، بل كان المقر الرقمي لامرأة هزت الرأي العام الألماني. بلحظات، كانت العناصر الأمنية تقتحم المكان وتصادر الهواتف المحمولة، الحواسب الآلية، والأجهزة الرقمية؛ والسبب؟ اشتباه جنائي ثقيل يتعلق بنشر رموز لمنظمات إرهابية محظورة وغير دستورية، وتحديداً "المثلث الأحمر المقلوب" المرتبط بحركة حماس، والذي استخدمته عبر فضاء الإنترنت لتحديد الأهداف.
المرأة التي كانت تقف خلف الباب تواجه المحققين لم تكن سوى هانا هانسن (42 عاماً) الاسم الذي تحول من صفحات الرياضة والموضة إلى تقارير المخابرات الداخلية.
المثير في قصة هانسن ليس مجرد المداهمة، بل التحول الدراماتيكي الصادم في أسلوب حياتها. حتى وقت قريب، كانت هانسن تعيش حياة صاخبة تحت أضواء الشهرة؛ عرفها الجمهور الألماني كبطلة في رياضة الملاكمة ، وعارضة أزياء تتصدر بوسترات الماركات العالمية مثل "كالفين كلاين"، ومنسقة أغاني و دى جى تنبض حياتها بالموسيقى والصخب.
لكن هذا الماضي شُطب تماماً. استبدلت هانسن الملابس الرياضية والجريئة بالعباءة السوداء والحجاب، وتحولت إلى "مؤثرة سلفية" بارزة يتابعها أكثر من 224 ألف شخص على إنستغرام. باتت تستخدم وسامتها وخلفيتها كمشهورة سابقة كطعم ناعم لجذب الفتيات المراهقات والنساء الصغيرات إلى الفكر المتطرف، فيما تصفه التقارير بـ "الاستقطاب الرقمي الذكي".
تابعت الصحف الألمانية الكبرى مثل بيلد، القضية عن كثب بعد المداهمة، لتكشف عن تفاصيل أكثر إثارة للقلق:
تحدي السلطات: ورغم تفتيش شقتها ومصادرة أجهزتها، خرجت هانسن بنبرة تحدٍّ واضحة عبر حساباتها قائلة: "لن يتغير شيء في قناعاتي وأنشطتي".
تحت أعين المخابرات: أكدت تقارير مكتب حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية الألمانية) أن هانسن لم تكن مجرد ناشطة إنترنت، بل كانت تنظم فعاليات ميدانية تحت اسم "نزهات الشقيقات" لاستدراج القاصرات وتلقينهن الفكر المتشدد.
المفاجأة المدمرة "الزوجة الثالثة": فجرت التقارير الاستخباراتية المحدثة مفاجأة مدوية؛ حيث تبين أن هانسن ارتبطت وتزوجت ـ وفقاً للشريعة الإسلامية ـ لتكون الزوجة الثالثة للقيادي السلفي الشهير سفين لاو. وسفين لاو هو الأب الروحي لما كان يُعرف بـ "شرطة الشريعة" في ألمانيا، وأحد أبرز المدانين سابقاً بدعم جماعات إرهابية في سوريا. ورغم نفيها العلني، تؤكد الأجهزة الأمنية أن هذا الارتباط يضعها في قلب النواة الصلبة للتطرف في البلاد.
تحولت هانا هانسن من بطلة تصفق لها الجماهير في الحلبات، إلى ملف أمني شديد الخطورة يهدد السلم المجتمعي بأدوات "النجومية الرقمية".
