البرلمان الأوروبي يدين تصاعد العنف ضد المسيحيين في نيجيريا

الإثنين 13/يوليو/2026 - 11:32 ص
طباعة البرلمان الأوروبي روبيرالفارس
 
 


أعاد البرلمان الأوروبي تسليط الضوء على الأوضاع الأمنية والإنسانية المتدهورة التي يعيشها المسيحيون في نيجيريا، بعدما أدان بأغلبية ساحقة استمرار أعمال العنف والاضطهاد التي تستهدفهم، على خلفية المجزرة الدامية التي شهدتها قرية كاويل في ولاية بلاتو، وأسفرت عن مقتل أكثر من عشرين مدنيًا.

واعتمد البرلمان الأوروبي القرار بأغلبية 510 أصوات مقابل صوت واحد، معربًا عن تضامنه مع عائلات الضحايا والجماعة المسيحية في نيجيريا، ومؤكدًا أن حرية الفكر والضمير والدين تمثل حقًا أساسيًا يجب حمايته. كما دعا الحكومة النيجيرية إلى تكثيف جهودها في مواجهة الإرهاب، والتصدي لجماعة «بوكو حرام» وغيرها من الجماعات المسلحة، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة لمحاسبة المسؤولين عن أعمال القتل، ووضع حد لثقافة الإفلات من العقاب التي ساهمت في تكرار هذه الهجمات.

وجاءت الإدانة الأوروبية بعد أيام من الهجوم الذي استهدف قرية كاويل، الواقعة في منطقة رِيّوم بولاية بلاتو وسط نيجيريا، حيث اقتحم مسلحون القرية خلال ساعات الليل، وأطلقوا النار بشكل عشوائي على السكان، ثم أضرموا النار في عدد من المنازل والممتلكات، ما أدى إلى سقوط أكثر من عشرين قتيلًا وإصابة آخرين، بينما اضطر عدد كبير من الأهالي إلى الفرار خوفًا من هجمات جديدة.

وأكدت مصادر محلية أن معظم الضحايا من المدنيين، بينهم نساء وكبار في السن، في حين تسببت النيران في تدمير منازل ومصادر رزق لعشرات الأسر، لتضاف هذه المأساة إلى سلسلة طويلة من الاعتداءات التي تشهدها ولاية بلاتو، إحدى أكثر الولايات النيجيرية تعرضًا للعنف خلال السنوات الأخيرة.

ورغم أن السلطات النيجيرية تصف كثيرًا من هذه الهجمات بأنها نزاعات بين رعاة ومزارعين بسبب التنافس على الأراضي والموارد، فإن الكنائس والمنظمات المسيحية والعديد من منظمات حقوق الإنسان تؤكد أن عددًا كبيرًا من الاعتداءات يستهدف قرى ذات أغلبية مسيحية، الأمر الذي يثير مخاوف متزايدة من وجود بعد ديني إلى جانب العوامل العرقية والاقتصادية والأمنية.

وتعد ولاية بلاتو من أكثر المناطق هشاشة في نيجيريا، إذ تقع على خط تماس بين شمال البلاد ذي الأغلبية المسلمة وجنوبها الذي يضم كثافة مسيحية أكبر، وهو ما جعلها مسرحًا متكررًا لهجمات تنفذها جماعات مسلحة، إضافة إلى أعمال عنف مرتبطة بالنزاعات على الأراضي والموارد الطبيعية.

ولا تمثل مجزرة كاويل حادثًا معزولًا، فقد شهدت الولاية خلال الأشهر والسنوات الماضية هجمات متكررة أوقعت مئات القتلى، فيما تتهم منظمات حقوقية السلطات بعدم توفير الحماية الكافية للمدنيين، وبضعف ملاحقة مرتكبي الجرائم، الأمر الذي يشجع على تكرارها.

كما لا تقتصر التهديدات على ولاية بلاتو وحدها، إذ لا تزال جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «ولاية غرب إفريقيا» التابع لتنظيم داعش يشكلان مصدرًا رئيسيًا للعنف في شمال شرقي البلاد، بينما تنشط في مناطق أخرى جماعات مسلحة وعصابات خطف تستهدف المدنيين ورجال الدين والكنائس، ما يجعل المشهد الأمني في نيجيريا شديد التعقيد.

ولهذا دعا البرلمان الأوروبي الحكومة النيجيرية إلى اعتماد مقاربة شاملة لا تقتصر على الإجراءات العسكرية، بل تشمل تعزيز سيادة القانون، وحماية المدنيين، وإجراء تحقيقات مستقلة في جميع الهجمات، وضمان محاسبة الجناة، إضافة إلى معالجة الأسباب العميقة للنزاعات، سواء كانت مرتبطة بالأرض أو الفقر أو الانقسامات المجتمعية.

كما طالب البرلمان مؤسسات الاتحاد الأوروبي بإيلاء اهتمام خاص لأوضاع المسيحيين والجماعات الدينية المضطهدة في نيجيريا، ومواصلة متابعة ملف الحرية الدينية ضمن الحوار السياسي مع أبوجا، مؤكدًا أن حماية الأقليات الدينية تمثل جزءًا لا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان.

وتؤكد التطورات الأخيرة أن العنف ضد المسيحيين في نيجيريا لم يعد مجرد شأن محلي، بل تحول إلى قضية تحظى باهتمام متزايد داخل المؤسسات الدولية، في ظل استمرار الهجمات على القرى ودور العبادة، وتزايد المطالب الدولية باتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لحماية المدنيين، وإنهاء دوامة العنف التي حصدت آلاف الأرواح خلال العقدين الماضيين.

شارك