معهد الحقوق الدولي يندد بالاستيلاء علي اراضي المسيحيين في العراق
الإثنين 13/يوليو/2026 - 11:34 ص
طباعة
روبير الفارس
ر
تشهد محافظة دهوك في إقليم كردستان العراق تصاعداً في حدة التوتر على خلفية احتجاجات ينظمها أبناء المكون المسيحي، احتجاجاً على ما يقولون إنه استمرار الاستيلاء على أراضٍ تعود لهم في عشرات القرى التاريخية، إلى جانب عدم تنفيذ أحكام قضائية صدرت لصالحهم منذ سنوات، في قضية تُعد من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للمسيحيين في الإقليم.
وفي هذا السياق، أصدر معهد الحقوق الدولي (IRI) لحقوق الإنسان بياناً أعرب فيه عن قلقه البالغ إزاء التطورات الأخيرة، مؤكداً دعمه للمطالب القانونية والدستورية التي يرفعها المتظاهرون، وحقهم في التعبير السلمي والدفاع عن حقوقهم المشروعة.
وأوضح المعهد أن الاحتجاجات تأتي على خلفية النزاع حول أراضي 56 قرية مسيحية تقع ضمن مناطق الانتشار التاريخي للمسيحيين في محافظة دهوك، وهي قرى شهدت خلال العقود الماضية نزاعات متكررة بشأن الملكية، رغم صدور أحكام قضائية في عدد من القضايا لصالح أصحاب الأراضي الأصليين.
وشدد البيان على ضرورة احترام استقلال القضاء والإسراع في تنفيذ الأحكام القضائية النهائية، باعتبار ذلك أحد أهم مرتكزات سيادة القانون وضمان العدالة لجميع المواطنين، مؤكداً أن تأخير تنفيذ هذه الأحكام يفاقم حالة الاحتقان ويقوض الثقة بالمؤسسات القانونية.
وأشار معهد الحقوق الدولي إلى أنه، في الوقت الذي تصف فيه بعض الجهات الرسمية والسلطات المحلية القضية بأنها نزاعات فردية موروثة بين أطراف متخاصمة، فإن حجم الاحتجاجات وطبيعة المطالب يستدعيان معالجة شاملة تتجاوز الحلول الجزئية، داعياً سلطات إقليم كردستان إلى اتخاذ إجراءات قانونية وإدارية شفافة تكفل حماية الملكية الخاصة وترسخ مبدأ المساواة أمام القانون دون أي تمييز.
كما دعا المعهد إلى إطلاق حوار جاد بين جميع الأطراف المعنية، والإسراع في تنفيذ القرارات القضائية، والعمل على إيجاد حلول مستدامة تنهي النزاعات العقارية وتحافظ في الوقت نفسه على السلم المجتمعي والتعايش التاريخي بين مختلف مكونات إقليم كردستان.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه ملف الأراضي المسيحية في سهل نينوى ودهوك اهتماماً متزايداً من الكنائس والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية، التي تؤكد أن حماية حقوق الملكية تمثل عنصراً أساسياً في ضمان بقاء المسيحيين في مناطقهم التاريخية، بعد عقود من الهجرة والنزوح التي تعرضوا لها نتيجة الحروب وأعمال العنف وعدم الاستقرار.
ويؤكد أبناء القرى المحتجة أن مطالبهم لا تخرج عن إطار تنفيذ أحكام قضائية نافذة واستعادة أراضٍ يعتبرونها جزءاً من إرثهم التاريخي، بينما ترى السلطات أن معالجة هذه الملفات تحتاج إلى إجراءات قانونية وإدارية معقدة بسبب تراكم النزاعات عبر سنوات طويلة.
ومع استمرار الاحتجاجات، يترقب الشارع المسيحي في العراق الخطوات التي ستتخذها حكومة إقليم كردستان خلال الفترة المقبلة، وسط مطالب متزايدة بإنهاء هذا الملف بصورة نهائية، بما يعزز الثقة بسيادة القانون ويحفظ حقوق المواطنين كافة، ويصون التنوع التاريخي الذي تتميز به مناطق شمال العراق.
