مع تجدد الحرب تداعيات قرار بريطانيا ضد الحرس الثوري الإيراني
الثلاثاء 14/يوليو/2026 - 10:16 ص
طباعة
روبير الفارس
يمثل القرار البريطاني بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة التنظيمات الإرهابية تحولاً نوعياً في سياسة لندن تجاه طهران، إذ لا يقتصر على كونه خطوة قانونية، بل يحمل أبعاداً أمنية وسياسية واقتصادية قد تنعكس على مجمل المشهد الإقليمي، خاصة في ظل عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وتصاعد الضربات المتبادلة.
ويرى مراقبون أن توقيت القرار يمنحه ثقلاً إضافياً، إذ يأتي في مرحلة تشهد توتراً غير مسبوق بين واشنطن وطهران، ما يعني أن بريطانيا اختارت الاصطفاف بشكل أكثر وضوحاً مع سياسة تشديد الضغوط على النظام الإيراني وأجهزته العسكرية.
ويترتب على القرار البريطاني آثار مباشرة داخل المملكة المتحدة، إذ يصبح الانتماء إلى الحرس الثوري أو المشاركة في أنشطته أو تقديم أي شكل من أشكال الدعم له جريمة جنائية، كما يحظر رفع راياته أو الترويج له أو جمع التبرعات لصالحه، الأمر الذي يضيق مساحة تحرك شبكاته المحتملة داخل الأراضي البريطانية.
ويشير خبراء في مكافحة الإرهاب إلى أن التصنيف يمنح أجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية صلاحيات أوسع لملاحقة الأشخاص والكيانات المرتبطة بالحرس، ومراقبة التحويلات المالية والأنشطة التي قد تصنف بأنها دعم مباشر أو غير مباشر للتنظيم.
وعلى المستوى الاقتصادي، يزيد القرار من صعوبة تعامل الشركات والمؤسسات المالية البريطانية مع أي كيانات يشتبه بارتباطها بالحرس الثوري، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من العزلة المالية لشبكة الشركات التي يديرها الحرس داخل إيران وخارجها، خاصة أن الحرس يملك نفوذاً واسعاً في قطاعات الطاقة والبناء والاتصالات والنقل.
كما قد يدفع القرار شركات دولية أخرى إلى تشديد إجراءات الامتثال، خشية التعرض لعقوبات أو مساءلات قانونية، وهو ما يزيد الضغوط على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني أصلاً من العقوبات الأمريكية.
سياسياً، يبعث القرار برسالة واضحة إلى القيادة الإيرانية بأن الدول الغربية باتت تنظر إلى الحرس الثوري باعتباره أحد أبرز مصادر عدم الاستقرار الإقليمي، وليس مجرد مؤسسة عسكرية رسمية. ومن شأن ذلك أن يزيد عزلة الحرس على الساحة الدولية، ويعقد أي محاولات مستقبلية لإحياء مسارات التفاوض بين إيران والغرب.
أما على المستوى الإقليمي، فمن المتوقع أن ينعكس القرار على تعامل بريطانيا مع الجماعات المسلحة المدعومة من الحرس الثوري، سواء في لبنان أو العراق أو سوريا أو اليمن، إذ قد تتجه لندن إلى تشديد العقوبات على الأفراد والجهات المرتبطة بهذه الشبكات، مع تعزيز التعاون الاستخباراتي مع حلفائها لرصد أنشطتها.
ويكتسب القرار أهمية إضافية في ظل تجدد المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية، حيث يتولى الحرس الثوري إدارة جانب كبير من العمليات العسكرية الإيرانية، سواء عبر قواته المباشرة أو من خلال الفصائل الحليفة. وبالتالي فإن تصنيفه إرهابياً يفتح المجال أمام تنسيق أوسع بين بريطانيا والولايات المتحدة في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية، وملاحقة شبكات التمويل، وتعقب عمليات نقل الأسلحة.
وفي المقابل، لا يستبعد محللون أن تلجأ إيران إلى خطوات انتقامية، سواء عبر تشديد مواقفها الدبلوماسية تجاه بريطانيا أو من خلال تصعيد غير مباشر بواسطة حلفائها الإقليميين، وهو ما قد يزيد من مستوى التوتر في الخليج والبحر الأحمر وشرق المتوسط.
ويرى متخصصون أن التأثير الأبعد للقرار يكمن في كونه قد يشجع دولاً أوروبية أخرى على إعادة النظر في موقفها من الحرس الثوري، خاصة إذا استمرت المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران أو تصاعدت الهجمات المنسوبة إلى الحرس أو وكلائه في المنطقة.
وفي حال انضمت دول أوروبية إضافية إلى هذا المسار، فإن الحرس الثوري سيواجه تضييقاً غير مسبوق على تحركاته المالية والسياسية والدبلوماسية، ما قد يضعف قدرته على إدارة شبكاته الخارجية، وإن كان من غير المتوقع أن يؤدي ذلك وحده إلى تغيير سلوكه في المدى القريب.
ويخلص مراقبون إلى أن القرار البريطاني لا يمثل مجرد تصنيف قانوني، بل يعد جزءاً من استراتيجية غربية أشمل تستهدف تقليص نفوذ الحرس الثوري، وعزله مالياً وسياسياً وأمنياً، في وقت تتجه فيه المنطقة إلى مرحلة أكثر حساسية مع استمرار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بما يحمله ذلك من مخاطر اتساع رقعة الصراع وارتفاع احتمالات المواجهة غير المباشرة عبر الوكلاء في عدة ساحات إقليمية.
