فرنسا تحيى الذكري العاشرة لاستشهاد الاب "جاك هاميل "ضحية داعش

الثلاثاء 14/يوليو/2026 - 10:21 ص
طباعة فرنسا تحيى الذكري روبير الفارس
 
 

تحيي الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا الذكرى العاشرة لاستشهاد الأب جاك هاميل، أحد أبرز رموز الشهادة المسيحية في أوروبا خلال العقود الأخيرة، عبر برنامج روحي وتذكاري يقام يومي 25 و26 يوليولجاري  في مدينة سانت-إتيان-دو-روفراي التابعة لأبرشية روان، حيث قُتل الكاهن ذبحًا أثناء احتفاله بالقداس في هجوم إرهابي صدم فرنسا والعالم في عام 2016.

وتحمل المناسبة هذا العام طابعًا خاصًا، إذ تتزامن مع مرور عشر سنوات على الجريمة التي أعادت إلى الواجهة قضية استهداف دور العبادة ورجال الدين، ورسخت اسم الأب جاك هاميل بوصفه شاهدًا للإيمان ورمزًا للسلام والمصالحة.

ويتضمن برنامج إحياء الذكرى سلسلة من الفعاليات الدينية والثقافية، تبدأ يوم 25 يوليو بأمسيات للصلاة والتأمل، ولقاءات للحوار والأخوّة، إلى جانب افتتاح معرض يوثق حياة الأب جاك هاميل وخدمته الكهنوتية والظروف التي أحاطت باستشهاده.

أما يوم 26 يوليو، وهو يوم استشهاده، فتقام مسيرة صامتة يشارك فيها مؤمنون ورجال دين وشخصيات مدنية، قبل الاحتفال بقداس مهيب في كنيسة سانت-إتيان-دو-روفراي، المكان نفسه الذي شهد الهجوم الإرهابي قبل عشرة أعوام، في رسالة تؤكد أن الكنيسة اختارت مواجهة العنف بالصلاة والغفران.

وكان الأب جاك هاميل قد بلغ الخامسة والثمانين من عمره عندما تعرض للهجوم صباح 26 يوليو 2016. ففي أثناء احتفاله بالقداس، اقتحم إرهابيان ينتميان لتنظيم داعش الكنيسة، بعدما احتجزا عددًا من المصلين والراهبات رهائن داخلها. وأجبرا الكاهن المسن على الركوع أمام المذبح، ثم قاما بذبحه بطريقة وحشية قبل أن يصيبا أحد المصلين بجروح خطيرة.

وانتهت العملية بتدخل قوات الشرطة الفرنسية التي قتلت المهاجمين خارج الكنيسة بعد خروجهما من المبنى، بينما كانت فرنسا تعيش آنذاك حالة استنفار أمني غير مسبوقة عقب سلسلة من الهجمات الإرهابية التي استهدفت البلاد.

وأثار اغتيال الأب جاك هاميل موجة تضامن واسعة داخل فرنسا وخارجها، إذ شارك ممثلون عن مختلف الطوائف الدينية، وفي مقدمتها قيادات إسلامية، في مراسم تأبينه، مؤكدين رفضهم لاستغلال الدين في تبرير الإرهاب، فيما تحولت الكنيسة التي استشهد فيها إلى مقصد للحجاج والزوار الراغبين في تكريم ذكراه.

وفي خطوة استثنائية تعكس المكانة التي حظي بها، منح البابا فرنسيس في شهر أبريل 2017 الإذن ببدء دعوى تطويب الأب جاك هاميل، متجاوزًا المهلة التقليدية البالغة خمس سنوات بعد الوفاة، بعدما اعتبر أن مقتله يندرج ضمن الاستشهاد «بدافع الكراهية للإيمان».

ومنذ ذلك الحين تواصلت إجراءات التحقيق الكنسي في حياته واستشهاده، حيث جمعت الشهادات والوثائق المتعلقة بسيرته، بينما ازداد انتشار تكريمه في العديد من الأبرشيات داخل فرنسا وخارجها، باعتباره نموذجًا للكاهن الأمين الذي بقي في مذبحه حتى اللحظة الأخيرة.

وتؤكد الكنيسة الكاثوليكية في فرنسا أن إحياء الذكرى العاشرة لا يقتصر على استذكار جريمة إرهابية، بل يحمل رسالة رجاء تدعو إلى نبذ العنف وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش، مستلهمة كلمات البابا فرنسيس الذي وصف الأب جاك هاميل بأنه "شهيد"، ورأى في استشهاده شهادة حية للإيمان والمحبة حتى النهاية.

شارك