رسالة رجاء بطريركية البندقية تتبرع لإنشاء مدرسة في غزة
الثلاثاء 14/يوليو/2026 - 10:25 ص
طباعة
روبير الفارس
في خطوة تحمل أبعادًا إنسانية وتربوية تتجاوز مجرد تشييد مبنى جديد، أعلنت بطريركية البندقية دعمها لمشروع إنشاء مدرسة في قطاع غزة، استجابة لنداء بطريركية القدس للاتين برئاسة الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، الذي يؤكد أن مستقبل القطاع لن يُبنى بالإعمار المادي وحده، بل بإعادة بناء الإنسان، وفي مقدمة ذلك الأطفال والتعليم.
وجاء الإعلان خلال زيارة الكاردينال بيتسابالا إلى مدينة البندقية الإيطالية، حيث أكدت البطريركية أن مشروع المدرسة يمثل علامة تضامن ملموسة مع الكنيسة في الأرض المقدسة، ورسالة رجاء للأسر الفلسطينية التي فقدت مدارسها ومنازلها جراء الحرب، مشيرة إلى أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في السلام والاستقرار على المدى الطويل.
وأكد الكاردينال بيتسابالا أن التعليم يشكل أحد أهم أعمدة إعادة إعمار غزة، موضحًا أن المدرسة ليست مجرد مكان لتلقي الدروس، بل فضاء لإعادة بناء المجتمع وترميم العلاقات الإنسانية التي مزقتها الحرب. وأضاف أن الأطفال يحتاجون إلى أماكن آمنة تمنحهم الشعور بالحياة الطبيعية، وتساعدهم على تجاوز آثار العنف والصدمات النفسية.
وأشار بطريرك القدس للاتين إلى أن الطريق نحو المصالحة سيكون طويلًا وشاقًا، لكنه يبدأ بخطوات صغيرة تقوم على الإيمان والرجاء، داعيًا إلى عدم الاستسلام لمنطق الكراهية والانتقام، والعمل من أجل ترسيخ ثقافة الحوار والعدالة، لأن شفاء الجراح العميقة يحتاج إلى وقت وإرادة جماعية.
ويأتي مشروع المدرسة ضمن الجهود الإنسانية التي تقودها الكنيسة الكاثوليكية في الأرض المقدسة، بدعم مباشر من الفاتيكان وعدد من الأبرشيات والمؤسسات الكنسية حول العالم، والتي تواصل توفير المساعدات الغذائية والطبية والإيوائية، إلى جانب دعم المدارس والمراكز الصحية والرعايا التي ما زالت تقدم خدماتها للسكان رغم الظروف القاسية.
ويؤكد الفاتيكان باستمرار أن إعادة إعمار غزة لا ينبغي أن تقتصر على إصلاح المباني والبنية التحتية، بل يجب أن تشمل إعادة بناء الإنسان، وحماية حق الأطفال في التعليم، وتأمين الرعاية الصحية والنفسية، ودعم العائلات التي فقدت مصادر رزقها. ومن هذا المنطلق، تحولت المدارس والمؤسسات الكنسية إلى أدوات أساسية لتعزيز الصمود وبث الأمل في نفوس السكان.
ومنذ اندلاع الحرب، واصل الكرسي الرسولي الدعوة إلى وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين ودور العبادة، كما حرص البابا على متابعة أوضاع المسيحيين وسائر سكان القطاع من خلال الاتصالات المستمرة مع رعية العائلة المقدسة في غزة، مؤكدًا أن الكنيسة ستبقى إلى جانب جميع المتضررين دون تمييز.
ويرى مراقبون أن مشروع المدرسة الجديدة يحمل قيمة رمزية كبيرة، إذ يعكس إيمان الكنيسة بأن التعليم هو حجر الأساس لأي عملية تعافٍ حقيقية، وأن الأطفال الذين يجلسون اليوم على مقاعد الدراسة هم الذين سيقودون مستقبل غزة عندما تضع الحرب أوزارها، ليصبح بناء مدرسة واحدة خطوة أولى في مسيرة طويلة لإعادة إعمار الإنسان قبل الحجر.
