كيف تمول ولاية برلين منظمة تابعة للاخوان المسلمين بأموال الضرائب؟
الجمعة 17/يوليو/2026 - 10:24 ص
طباعة
برلين- بوابة الحركات الإسلامية
في الوقت الذي تفرض فيه الحكومة الألمانية إجراءات تقشفية صارمة على مختلف القطاعات، فجّرت وثيقة برلمانية رسمية قنبلة سياسية من العيار الثقيل، كاشفة عن فضيحة مالية وسياسية هزت أركان العاصمة برلين وأثارت موجة غضب عارمة بين دافعي الضرائب والمراقبين الأمنيين.
مئات الآلاف من اليورو تحت غطاء "الإرشاد النفسي"
كشف استجواب برلماني رسمي (يحمل رقم 19/26484) عن حقيقة صادمة: مجلس شيوخ مدينة برلين (الجهة التنفيذية الحاكمة للعاصمة) يقوم سنوياً بضخ مبلغ ضخم قدره 135,000 يورو من أموال الضرائب لتمويل ما يسمى "هاتف الإرشاد النفسي الإسلامي".
الصدمة الحقيقية تكمن في الجهة المشغّلة لهذا الخط؛ حيث يتبع مباشرة لمنظمة "الإغاثة الإسلامية في ألمانيا". وهي منظمة ليست كغيرها، بل تخضع منذ سنوات طويلة لرقابة وثيقة ومستمرة من قِبل المكتب الاتحادي لحماية الدستور " الاستخبارات الداخلية الألمانية" بسبب صلاتها الوثيقة بجماعة "الإخوان المسلمين" المصنفة كجماعة إسلامية متطرفة في تقارير حماية الدستور.
وكشفت صحيفة "بيلد" عن فاتورة التمويل ، بقولها "
عند تتبع مسار الدعم المالي، يتضح أن هذه ليست زلة عابرة أو تمويلاً لمرة واحدة. فبالأرقام الموثقة، يمتد هذا الدعم السخي على مدار خمس سنوات كاملة، هناك دعم سنوي يبلغ 135,000 يورو خلال الفترة من 2022 وحتى عام 2026.، ليصل مبلغ التمويل حتي الان 675,000 يورو ذهبت بالكامل من خزينة الدولة إلى المنظمة المثيرة للجدل، وما كشفه التقرير السنوي للمنظمة نفسها تبين أن خزينة ولاية برلين هي المانح الحكومي الوحيد في ألمانيا بأكملها الذي يقدم دعماً مالياً مباشراً لهذه الهيئة، في حين نأت بقية الولايات والحكومة الاتحادية بنفسها عن هذا الملف الشائك.
الجهة المسؤولة عن هذا التمويل الفاضح هي "إدارة الصحة بمجلس الشيوخ" في برلين. وعندما واجهت صحيفة "بيلد" الألمانية واسعة الانتشار وزيرة الصحة في برلين، إينا سيبورا ( للحزب الاشتراكي الديمقراطي)، بسؤال حول سبب استمرار هذا الدعم رغم التحذيرات الأمنية الصريحة، جاء رد مكتبها صادماً ومستفزاً للشارع:
"وقف هذا الدعم ليس مطروحاً أو مخططاً له في الوقت الحالي."
هذا الإصرار على مواصلة التمويل يطرح علامات استفهام كبرى حول آليات الرقابة داخل حكومة برلين، وكيف يمكن لجهة حكومية أن تدعم بالمال العام كياناً تحذر منه أجهزة الأمن التابعة لنفس الدولة! تضع هذه القضية الحكومة المحلية في مأزق سياسي وأخلاقي حقيقي، وتفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات شعبية غاضبة: هل يعقل أن يمول المواطن الألماني بأمواله وبشكل غير مباشر جماعات متطرفة.
