تحركات حوثية في باب المندب تثير مخاوف من تهديد جديد للتجارة العالمية
الجمعة 17/يوليو/2026 - 12:34 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
يتزايد القلق الدولي من احتمال اتساع رقعة التوتر في البحر الأحمر، مع تصاعد المخاوف من انتقال المواجهة الإقليمية إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم. فبعد الأهمية الاستراتيجية التي اكتسبها مضيق هرمز خلال المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، تتجه الأنظار الآن إلى مضيق باب المندب، الذي يمثل شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وفي هذا السياق، نشرت صحيفة التلغراف البريطانية، معلومات نقلتها عن مصادر يمنية، تفيد بأن جماعة الحوثي تستعد لتعزيز نفوذها في باب المندب ضمن تحركات، قالت الصحيفة، إنها تتماشى مع استراتيجية إيرانية تهدف إلى امتلاك أوراق ضغط جديدة على خطوط الملاحة الدولية.
اتهامات بمحاولة توسيع النفوذ في باب المندب
بحسب التقرير، تسعى جماعة الحوثي إلى توسيع حضورها في محيط مضيق باب المندب، بالتزامن مع تحركات في منطقة القرن الأفريقي، في إطار ما وصفته المصادر بمحاولة لبناء وضع مشابه لما تمثله إيران في مضيق هرمز.
وأضافت المصادر أن الحوثيين يعملون على تعزيز علاقاتهم مع حركة الشباب في الصومال، بما يتيح - إذا صحت هذه التقديرات - التأثير على جانبي المضيق، وهو ما قد يمنح طهران وحلفاءها ورقة ضغط إضافية على حركة التجارة العالمية.
كما نقلت الصحيفة عن مصدر لم تسمه أن هناك مؤشرات على وجود تنسيق بين الحوثيين وحركة الشباب، يتضمن، وفقاً للمصدر، نقل تقنيات الطائرات المسيّرة إلى الحركة الصومالية بدعم إيراني، بهدف تعزيز قدراتها العسكرية.
باب المندب.. ممر استراتيجي لا يقل أهمية عن هرمز
يشكل مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، وتمر عبره ما بين 10 و12% من التجارة البحرية العالمية، إضافة إلى جزء كبير من صادرات الطاقة المتجهة إلى أوروبا وآسيا عبر قناة السويس.
ويرى التقرير أن أي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر سيؤدي إلى إجبار السفن على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، وهو ما يعني زيادة زمن الرحلات وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، مع انعكاسات مباشرة على أسعار السلع والطاقة عالمياً.
وأشار التقرير إلى أن إيران استخدمت ورقة مضيق هرمز خلال المواجهة الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو ما دفع بعض المحللين إلى الاعتقاد بأن باب المندب قد يتحول إلى جبهة ضغط موازية إذا توسع نطاق الصراع.
الحوثيون بين الحسابات الإيرانية وأجندتهم الخاصة
يرى تقرير التلغراف أن الحوثيين أصبحوا اليوم من أكثر أطراف ما يعرف بـ"محور المقاومة" قدرة على التحرك، خاصة بعد تراجع نفوذ أطراف أخرى في المحور نتيجة الضربات الإسرائيلية.
لكن التقرير يلفت في الوقت نفسه إلى أن الجماعة لا تتحرك باعتبارها أداة تابعة بالكامل لإيران، بل تمتلك حساباتها الخاصة المرتبطة بالصراع الداخلي في اليمن ومواجهتها المستمرة مع السعودية.
ويشير إلى أن الحوثيين استفادوا من تجربة الحرب الإيرانية في إعادة تنظيم هياكلهم القيادية، عبر اعتماد نظام "القادة البدلاء" لضمان استمرار القيادة في حال استهداف القيادات الرئيسية، موضحاً أن عبدالملك الحوثي عيّن أحد أفراد عائلته ليكون بديلاً له إذا تعرض للاغتيال، وفقاً لما أوردته الصحيفة.
كما استشهد التقرير بما وصفه بالعقيدة التي نشرتها وكالة "فارس" الإيرانية، والتي تعتبر باب المندب جبهة موازية لمضيق هرمز في أي مواجهة إقليمية واسعة، بهدف زيادة الضغوط الاقتصادية على خصوم إيران.
التصعيد مع السعودية يعيد التوتر إلى البحر الأحمر
ربط التقرير بين هذه التحركات والتطورات الأخيرة في اليمن، بعدما مُنعت طائرة إيرانية من الهبوط في مطار صنعاء إثر استهداف مدرج المطار، وهي العملية التي أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مسؤوليتها عنها، بينما حمل الحوثيون السعودية مسؤولية تنفيذها.
وأشار التقرير إلى أن الجماعة ردت بإطلاق صواريخ باتجاه جنوب المملكة، قالت الرياض إنها اعترضتها، في تطور اعتبرته الصحيفة مؤشراً على تراجع حالة الهدوء التي سادت منذ الهدنة المعلنة في مارس 2022.
كما لفت التقرير إلى أن هذه التطورات جاءت بالتزامن مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أعلنت القيادة المركزية الأمريكية تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية قرب مضيق هرمز بهدف تقليص قدرة طهران على تهديد الملاحة البحرية.
ويرى المراقبون أن ما أوردته صحيفة التلغراف يعكس تنامي المخاوف الغربية من اتساع نطاق التهديدات البحرية في المنطقة، خاصة إذا امتدت المنافسة الإقليمية من مضيق هرمز إلى باب المندب. ويؤكدون أن أي اضطراب متزامن في هذين الممرين ستكون له تداعيات واسعة على التجارة الدولية وسلاسل الإمداد وأسواق الطاقة.
كما يشير المراقبون إلى أن الحديث عن تنسيق محتمل بين الحوثيين وحركة الشباب، إذا ثبتت صحته، قد يمثل تطوراً أمنياً لافتاً في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لكنه يبقى في الوقت الحالي ضمن المعلومات التي نقلتها مصادر للصحيفة البريطانية، ولم تؤكدها جهات مستقلة حتى الآن.
