خطة مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا... «رهان محفوف بالمخاطر»/العراق يحقق في صواريخ ومسيرات مهربة إلى سوريا/«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان
الجمعة 17/يوليو/2026 - 01:00 م
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 17 يوليو 2026.
الشرق الأوسط: خطة مسعد بولس لإعادة توحيد ليبيا... «رهان محفوف بالمخاطر»
يكثّف مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا والشرق الأوسط، مسعد بولس، جهوده للتقريب بين شرق ليبيا وغربها المحكومين من سلطات متوازية، في محاولة تسوية بين رجال نافذين، على حساب عملية انتخابية ينتظرها الليبيون بـ«شغف»، وفق محللين.
وتشهد ليبيا انقساماً وفوضى منذ عام 2011، تاريخ إسقاط حكم العقيد معمّر القذافي في انتفاضة شعبية مدعومة من حلف شمال الأطلسي، ثم قتله بعد ذلك.
وبدأ بولس منذ سنة سلسلة من الاجتماعات مع قادة ليبيين سياسيين وعسكريين واقتصاديين، في ليبيا وفي الخارج.
وقد التقى، الأسبوع الماضي، رئيس وزراء الحكومة المعترف بها دولياً عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وقائد القوات الليبية في الشرق، المشير خليفة حفتر في بنغازي، حيث توجد حكومة موازية مدعومة من حفتر.
وصرّح بولس مؤخراً أن هدف الخطة هو «إنهاء الانقسام»، وبينما يلتزم الصمت حيال التفاصيل، يعلن رغبته في تسهيل «التواصل بين الجانبين»، مؤكداً أن الخطة «ليبية - ليبية».
ووفقاً لسيناريو يتم تداوله في وسائل الإعلام والأوساط الدبلوماسية، تنص الخطة على أن يحتفظ رئيس الوزراء الدبيبة بمنصبه، بينما يتولّى صدام حفتر، نجل المشير حفتر، رئاسة المجلس الرئاسي. ورفض بولس التعليق على هذه التقارير، مشيراً إلى أن «هذه التفاصيل شأن يخصّ الليبيين أنفسهم». كما لم يردّ على استفسارات «وكالة الصحافة الفرنسية» حول الموضوع.
النفط والاستقرار
في يونيو (حزيران) الماضي، رحّبت قوات خليفة حفتر بـ«خطة بولس»، واصفة إياها بالمبادرة «الواقعية»، في رفض ضمني لإعلان خريطة طريق في اليوم نفسه من جانب ثلاث مؤسسات، هي مجلسا النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، تحدّد موعداً للانتخابات البرلمانية والرئاسية بحلول 17 فبراير (شباط) 2027.
ويؤكد بولس أن مبادرته «مكمّلة تماماً» لجهود الأمم المتحدة. لكن محللين ومتابعين يتساءلون ما إذا كان التوصل إلى تسوية بين الشخصيات المهيمنة على المشهد السياسي سيؤدي إلى «تأجيل الانتخابات»، التي دعت إليها الأمم المتحدة مرة أخرى، عقب فشل إجرائها في نهاية عام 2021؛ لأسباب سياسية وأمنية.
ويكرّر بولس أن هدف المبادرة «حلّ قصير لا يتعدّى العامين إلى ثلاث سنوات» كمرحلة انتقالية، بهدف «إنهاء الانقسام السياسي»، و«توحيد المؤسسات» في ليبيا.
ولم ترد السلطات في غرب ليبيا، ولا بعثة الأمم المتحدة التي نظّمت حواراً مكثفاً على مدى أشهر بين الشرق والغرب، على اتصالات «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق على مبادرة بولس.
وترى الولايات المتحدة في استقرار البلاد فرصة اقتصادية. وفي هذا السياق صرّح مسعد بولس لصحيفة «فايننشال تايمز» بأن واشنطن تشجّع الشركات الأميركية الكبرى على الاستثمار في ليبيا، مبرزاً أنه يمكن مضاعفة إنتاج البلاد من النفط ليصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً بحلول نهاية العقد. وسيمكّن ذلك ليبيا من الانضمام إلى «مصاف الدول الكبرى المنتجة للنفط في العالم».
في غضون ذلك، أفاد مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الولايات المتحدة تعمل في ليبيا «بحذر وتدريجياً، ما أسفر عن تقدّم ملحوظ» منذ صيف عام 2025. ففي أبريل (نيسان) الماضي، أقرّت أول ميزانية «إنفاق موحّدة» في ليبيا منذ 13 عاماً. كما استضافت مدينة سرت مناورات «فلينتلوك 2026»، التي نظمتها القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، وجمعت وحدات عسكرية من الشرق والغرب.
وفي نهاية يونيو الماضي، استضافت العاصمة واشنطن صدام حفتر الذي التقى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، بينما التقى وكيل وزارة الدفاع بحكومة الدبيبة، عبد السلام الزوبي، نائب قائد القيادة الأميركي لأفريقيا.
«رهان ينطوي على مخاطر»
يرى أستاذ العلاقات الدولية، خالد المنتصر، أن الخطة الأميركية تستند إلى من يمسكون بزمام السلطة فعلياً. ويوضح ذلك بقوله: «تعرف واشنطن أن نجاح الحلّ في ليبيا يتحكّم بزمامه اللاعبون المسيطرون على الأرض»، مشيراً إلى وجود «فرصة نجاح كبيرة، مع هامش مخاطرة». لكن المحلل السياسي فرج الدالي يبدو مشكّكاً؛ إذ يرى أن خطة بولس ستواجه «عقبات ومشاكل كبيرة، كونها تعتمد على تعويم شخصيات مثيرة للجدل، ولا تحظى بالتأييد الواسع من غالبية الأطراف المتصارعة»، ويؤكد أنها «ستصطدم بخليط غير متجانس من اللاعبين المؤثرين تحديداً في غرب ليبيا، الذين لديهم تحفظات على شخصية نجل حفتر».
وأقرّ بولس بأن الوضع «معقّد أكثر في غرب ليبيا»، لكنه رحّب بكل «الشخصيات والمجموعات»، داعياً إياها إلى أن تكون جزءاً من «أي تفاهم».
من جهته، رأى كريم مزران، من مركز أبحاث المجلس الأطلسي للشؤون الدولية، أن الخطة الأميركية ليست «وصفة للاستقرار»، بل هي «انفجار مؤجل».
وقال في مقال نشره المركز: «عبر دعم اتفاق بين نخب لا تحظى بأي دعم شعبي (...) تخوض واشنطن رهاناً ينطوي على مخاطر»، مضيفاً أنه حتى لو صمدت التسوية لبعض الوقت، فإن «التناقضات الهيكلية الكثيرة لن تتأخر في الظهور، وقد تؤدي إلى انهيارها تحت تأثير العنف».
مقتل 8 من فصيل كردي إيراني معارض في قصف إيراني بالعراق
قُتل ثمانية عناصر في حزب كردي إيراني معارض لطهران في قصف إيراني فجر الجمعة على معسكرهم في إقليم كردستان، شمال العراق، حسب ما أعلن الحزب لوكالة الصحافة الفرنسية.
يأتي التصعيد العسكري في كردستان، المتمثل حتى الآن بهجمات مسيّرة فوق أربيل عاصمة الإقليم أو بضربات ضد الأحزاب الإيرانية المعارضة، على وقع تجدد التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الأعنف منذ التوصل إلى اتفاق هدنة في أبريل (نيسان).وقال القيادي في حزب «كومالا» الإيراني المعارض إدريس كولهوازي، إن القوات الإيرانية قصفت عند الساعة الرابعة والنصف فجراً (1.30 ت.غ) المعسكر الواقع قرب مدينة السليمانية ثاني كبرى مدن كردستان العراق بصواريخ ومسيّرات ما أسفر عن «استشهاد ثمانية من عناصرنا و جرح عدد آخر».في سياق متصل، كشف جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان بالعراق أن قوات التحالف الدولي تمكنت، فجر الجمعة، من إسقاط ثماني طائرات مسيّرة مفخخة في أجواء مدينة أربيل عاصمة الإقليم.
وأوضح الجهاز في بيانه أن عملية إسقاط الطائرات تمّت صباحاً، مؤكداً أن الهجوم لم يسفر عن وقوع أي خسائر بشرية، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».
كانت مديرية مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، قد أعلنت مساء الأربعاء، تعرّض مدينة أربيل لهجوم بطائرات مسيّرة، مؤكدة أن الدفاعات الجوية التابعة لقوات التحالف تمكنت من اعتراضها وتدميرها قبل وصولها إلى أهدافها، وفقاً لمديرية مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.
وتشهد أربيل، التي تضم مجمعاً رئيسياً للقنصلية الأميركية، كما يوجد في مطارها مستشارون عسكريون تابعون للتحالف الدولي، خلال الفترة الأخيرة، تكراراً للهجمات بالطائرات المسيّرة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.
وتؤكد سلطات إقليم كردستان استمرار التنسيق مع قوات التحالف لتعزيز منظومات الدفاع الجوي والتعامل مع أي تهديدات تستهدف أمن الإقليم.
وخلال الحرب في الشرق الأوسط، شكّل إقليم كردستان، حيث توجد قوات أميركية ضمن التحالف الدولي ضد المتطرفين وشركات نفط أجنبية، فضلاً عن أحزاب إيرانية كردية معارضة، هدفاً دائماً لهجمات شنتها إيران أو فصائل مسلحة عراقية موالية لها.وواصلت إيران استهدافها للأحزاب المعارضة في كردستان العراق حتى بعد بدء الهدنة الهشة، إلا أن هجوم الجمعة يعد التصعيد الأكبر ضدهم منذ وقف إطلاق النار.
العراق يحقق في صواريخ ومسيرات مهربة إلى سوريا
أعلنت قيادة العمليات المشتركة العراقية، الخميس، تشكيل لجنة تحقيقية للنظر في ملابسات إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وصواريخ عبر الحدود العراقية باتجاه الأراضي السورية، فيما أكدت مصادر خاصة أن الحكومة العراقية تعتزم محاسبة «مسؤولين في منفذ حدودي مع سوريا في حال ثبوت تورطهم بتسهيل عبور الشحنة إلى سوريا».
وجاءت هذه التطورات وسط تدقيق متزايد على حركة الشحن البري بين البلدين والطرق المستخدمة لنقل البضائع والوقود عبر الحدود، وفي ظل مراقبة مشددة على طرق إمداد «حزب الله» اللبناني بالأسلحة.
وقالت قيادة العمليات المشتركة، في بيان، إن تشكيل اللجنة جاء بتوجيه معاجل من القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، وإنها تضم جهات أمنية ومختصين للتحقيق في تفاصيل العملية، مؤكدة أن بغداد ستنسق مع دمشق لكشف ملابسات الحادثة ومحاسبة أي جهات يثبت تقصيرها.
وأضاف البيان أن الإجراءات تهدف إلى تعزيز أمن الحدود المشتركة، ومنع أي محاولات لاستخدام الأراضي العراقية في أنشطة تهدد الأمن الوطني أو الاستقرار الإقليمي.
وجاء الإعلان العراقي بعد ساعات من إعلان السلطات السورية إحباط محاولة تهريب شحنة أسلحة وصواريخ عبر الحدود السورية - العراقية، قالت إنها كانت مخبأة داخل صهريج لنقل النفط ومعدة، بحسب الرواية السورية، لصالح «حزب الله» اللبناني.
ونقلت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن مصدر في وزارة الداخلية السورية قوله إن الوحدات المختصة ضبطت شحنة من الأسلحة وصفتها بأنها «نوعية»، كانت في طريقها إلى الأراضي السورية، مشيراً إلى أنها كانت متجهة على ما يبدو إلى الحزب اللبناني.
وقالت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية إن التفتيش في منفذ التنف الحدودي كشف عن وجود كميات كبيرة من الصواريخ والأسلحة والطائرات المسيّرة داخل صهريج لنقل النفط كان متجهاً إلى مدينة بانياس.
شحنة مخفية داخل مسار نفطي
وقالت مصادر أمنية عراقية إن الصهريج غادر الأراضي العراقية قبل نحو تسعة أيام بعد تسجيله رسمياً كناقلة تحمل وقوداً، وإنه استكمل معاملاته الجمركية وخضع لإجراءات الختم قبل عبوره الحدود.
وأضافت المصادر أن الناقلة تحركت ضمن حركة نقل الوقود العراقي المتجه إلى سوريا، حيث تنقل شحنات مرتبطة بتزويد مصفاة بانياس بالنفط أو المشتقات النفطية ضمن ترتيبات تجارية بين البلدين.
وأشارت المصادر إلى أن استخدام صهاريج نقل الوقود قد يجعل عمليات الكشف أكثر تعقيداً مقارنة بالشحنات العادية، خصوصاً عند الاعتماد على وسائل التفتيش التقليدية، موضحة أن التحقيقات ستحدد كيفية تمكن الشحنة من عبور نقاط الرقابة العراقية، آخرها منفذ الوليد الحدود، قبل ضبطها في الجانب السوري عند معبر التنف.
وقال مصدر حكومي عراقي إن السلطات تدرس اتخاذ إجراءات بحق مسؤولين في منفذ الوليد الحدودي إذا أثبتت التحقيقات وجود تواطؤ أو تقصير أدى إلى تمرير الشحنة.
ونقلت وسائل إعلام عن مصادر أن عملية ضبط شحنة الأسلحة السلطات السورية لم تبلغ الجانب العراقي بالعملية إلا بعد انتهاء التحقيقات.
وأفادت بأن السائق المعتقل لدى القوات السورية أدلى بإفادات تشير إلى تواطؤ موظفين في منفذ الوليد الحدودي لتمرير الشحنات إلى «حزب الله» اللبناني.
حدود حساسة
وتعد الحدود العراقية - السورية واحدة من أكثر المناطق الأمنية حساسية في المنطقة؛ إذ تمتد لأكثر من 600 كيلومتر وتضم مناطق صحراوية واسعة لطالما شكلت تحدياً أمام القوات الأمنية في مراقبة حركة الأشخاص والبضائع.
وخلال السنوات الماضية، استخدمت جماعات مسلحة وشبكات تهريب هذه المناطق لنقل مقاتلين وأسلحة ومواد ممنوعة، خصوصاً خلال فترة الحرب ضد تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا بين عامي 2014 و2017.
ورغم إعلان بغداد ودمشق تعزيز التعاون الأمني على الحدود، فما زالت عمليات التهريب تمثل ملفاً أمنياً معقداً بسبب طبيعة المنطقة الجغرافية وتعدد الجهات المسلحة الناشطة في المناطق القريبة من المعابر.
وتأتي حادثة ضبط الشحنة في وقت تحاول فيه الحكومة العراقية تحقيق توازن بين تعزيز علاقاتها الاقتصادية مع سوريا والحفاظ على التزاماتها الأمنية والدبلوماسية مع الولايات المتحدة ودول غربية تفرض عقوبات على شبكات مرتبطة بجماعات مسلحة في المنطقة.
وتزامن الكشف عن العملية مع بدء مؤسسات مالية عراقية تطبيق حزمة جديدة من العقوبات الأميركية تستهدف شبكات تمويل ودعم لوجستي مرتبطة بـ«حزب الله»، شملت تجميد أرصدة وفرض قيود على عدد من الأفراد والشركات.
ولم يصدر عن «حزب الله» أي تعليق بشأن الاتهامات السورية المتعلقة بالشحنة المضبوطة، كما لم تقدم السلطات العراقية حتى الآن نتائج نهائية للتحقيق أو تحدد الجهات التي تقف وراء عملية النقل.
ويأتي ذلك في ظل استمرار الضغوط الدولية على طرق إمداد الجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران في المنطقة، والتي تشمل مسارات برية تمتد من إيران عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان.
وتستمر التحقيقات العراقية والسورية لتحديد ملابسات العملية، بما في ذلك كيفية مرور الصهريج عبر الحدود والجهات التي تقف وراء محاولة تهريب الأسلحة، بما في ذلك استغلال طريق نقل الوقود إلى مصفاة بانياس.
وتحمل منطقة بانياس أهمية اقتصادية بالنسبة للطرفين؛ إذ تضم أحد أهم مرافق تكرير النفط في سوريا، كما تمثل منفذاً بحرياً على البحر المتوسط.
وخلال الفترة الأخيرة، عمل العراق على توسيع خيارات تصدير النفط ومشتقاته عبر الأراضي السورية ضمن سياسة تهدف إلى تنويع طرق النقل وتقليل الاعتماد على مسار واحد للتصدير.
وكانت «رويترز» قد ذكرت في وقت سابق أن بغداد تسعى إلى تعزيز استخدام المسار البري عبر سوريا لنقل شحنات نفطية إلى بانياس، استناداً إلى اتفاقيات قائمة بين البلدين.
ويرى مسؤولون عراقيون أن تطوير هذه المسارات يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية، لكن المخاوف الأمنية المرتبطة بالحدود والبنية اللوجستية قد تزيد من الحاجة إلى إجراءات رقابية أكثر صرامة على حركة الشحنات.
«مُسيَّرات» تستهدف مدينة الدبة بشمال السودان
شنّت مسيّرات تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، سلسلة من الهجمات على مواقع مختلفة في مدينة الدبة شمال السودان، ما أدّى إلى انقطاع الكهرباء بالكامل عن المدينة.
وقالت لجنة أمن محلية الدبة، في بيان صحافي، الخميس، إن مسيّرات استهدفت محطة الكهرباء التحويلية، ما أدّى إلى نشوب حريق بالمحطة، وإصابة أحد أفراد الحراسة بجروح طفيفة.
واتهم البيان «قوات الدعم السريع» بتوجيه ضربات بشكل ممنهج للأعيان المدنية والبنية التحتية ومرافق تقديم الخدمات للمواطنين.
ووفقاً لشهود عيان تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فقد دوى انفجار قوي في محيط المحطة بعد وقت قليل من مشاهدتهم طائرة مسيّرة كانت تحلّق في سماء المدينة. في حين أفاد أحد السكان بأن المسيّرة استهدفت أيضاً أحد المقار العسكرية الذي يتبع الجيش السوداني في الدبة.
وتداول نشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر اندلاع حريق كبير في محطة الكهرباء.
وجاءت هذه الغارات بعد ساعات قليلة من اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة كانت قد شهدتها المدينة صباح اليوم نفسه، تسببت في مقتل 8 أشخاص على الأقل وإصابة العشرات من المدنيين.
وتشهد الدبة، التي تقع تحت سيطرة الجيش منذ اندلاع الحرب، استهدافاً متكرراً من الطيران الحربي لـ«قوات الدعم السريع»، ففي أبريل (نيسان) 2025 الماضي، تعرّضت المدينة لغارات بطيران مسيّر، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المواطنين، بينهم أطفال وكبار سن.
ودأب الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على استخدام المسيّرات بكل أنواعها بكثافة في شن الهجمات المتبادلة على المنشآت العسكرية والمدنية في مناطق سيطرة الطرف الآخر.
أزمة متفاقمة
إلى ذلك، أفادت «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين»، في بيان صحافي، بأن مخيمات النازحين في كل أنحاء البلاد تواجه أزمة إنسانية وصحية متفاقمة.
وقال المتحدث باسم «المنسقية»، آدم رجال: «إن النازحين يعيشون في ظروف قاسية للغاية بعد انهيار معظم الخدمات الأساسية وتوقف المراكز الصحية عن تقديم الرعاية الطبية». وأضاف أن «السكان يواجهون تفشياً واسع النطاق لأمراض الملاريا والحصبة والإسهال الحاد والكوليرا، وسط نقص شبه تام في الأدوية والمستلزمات الطبية».
وأشار إلى معدلات سوء التغذية وسط الأطفال والنساء بلغت مستويات مقلقة للغاية، مع تزايد الوفيات بسبب نقص الغذاء والمياه النظيفة والمأوى، ما يُنذر بكارثة إنسانية مريعة.
وناشد رجال المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية باتخاذ إجراءات فورية لتوفير الغذاء والمأوى والدواء، وإعادة بناء النظام الصحي، وضمان وصول المساعدات من دون عوائق أو تسييس، مشدداً على أن الاستجابة العاجلة واجب إنساني وأخلاقي لا يُمكن تأجيله.
وتشهد المخيمات ضغوطاً شديدة بتكدس النازحين في العراء، في ظروف غاية في السوء، دون غذاء أو مياه شرب أو حتى غطاء، وفقاً لـ«المنسقية».
ويُسهم السكان المحليون ومنظمات وطنية، إلى جانب غرف الطوارئ التطوعية، بتقديم العون الإنساني في المخيمات، لكن هذه المساعدات تبقى محدودة النطاق في تلبية احتياجات الأعداد الكبيرة من النازحين.
ووفق إحصائيات «المنسقية العامة للنازحين واللاجئين» (منظمة محلية تطوعية تُعنى بشؤون النازحين)، استقبل مخيم طويلة أكثر من 300 ألف نازح منذ سيطرة «قوات الدعم السريع» على مدينة الفاشر عاصمة شمال دارفور في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
العربية نت: طالبان تقترب من إقرار قانون لاستقبال طالبي اللجوء
تقترب حكومة طالبان من إقرار قانون يسمح للأجانب بطلب اللجوء في أفغانستان، في خطوة لافتة تأتي بينما تواجه البلاد أصلًا أزمة متصاعدة بسبب عودة ملايين الأفغان من إيران وباكستان، وسط ضعف الموارد وتراجع المساعدات الدولية.
وبحسب وزارة شؤون المهاجرين والعائدين، شارك ممثلون عن وزارات الخارجية والداخلية والعدل، إلى جانب المحكمة العليا ورئاسة الاستخبارات، في مراجعة مسودة القانون.
وأوضحت الوزارة أن لجنة خاصة أعدت المسودة، وأنها ستُحال قريبًا إلى وزارة العدل لاستكمال مراحلها القانونية، مشيرة إلى أنها ستمنح الأجانب حق طلب الحماية والدعم، وفق ما وصفته بـ"الحقوق الشرعية والإسلامية".
لكن البيان لم يكشف تعريف اللاجئ في القانون، أو شروط قبول الطلبات، أو الجهة المخولة بالبت فيها. كما لم يحدد طبيعة الحقوق التي سيحصل عليها المقبولون، ولا آليات التحقق الأمني أو مصادر تمويل الإقامة والخدمات.
أزمة عودة ضخمة
وتأتي الخطوة في وقت تعاني فيه أفغانستان ضغوطاً متزايدة نتيجة عودة مواطنيها من دول الجوار. وتقول الأمم المتحدة إن نحو 2.9 مليون أفغاني عادوا خلال عام 2025، فيما يُتوقع عودة قرابة 2.7 مليون آخرين من إيران وباكستان بين أبريل وديسمبر من العام الجاري.
ومنذ سبتمبر 2023، عاد نحو 5.9 مليون أفغاني، وهو تدفق رفع عدد سكان البلاد بما يراوح بين 10% و12% خلال أكثر من عامين، بحسب تقديرات أممية.
وأطلقت الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية خطة بقيمة 529 مليون دولار لمساعدة العائدين خلال 2026، تشمل الاستجابة عند الحدود وإعادة دمج الأسر في مناطق الاستقرار.
غير أن هذه الأموال لا تمثل ميزانية تقدمها حكومة طالبان، بل نداءً موجهًا إلى المانحين الدوليين، ما يعكس محدودية قدرة السلطات على إدارة الأزمة بمواردها الذاتية.
ويواجه كثير من العائدين نقصاً في السكن والوثائق وفرص العمل، إضافة إلى ضعف خدمات الصحة والتعليم، فيما تزيد القيود المفروضة على تعليم الفتيات وعمل النساء من صعوبة اندماج الأسر العائدة.
تساؤلات أمنية وسياسية
وتزداد التحديات لأن أكثر من نصف العائدين نساء وأطفال، وبينهم أشخاص وُلدوا أو عاشوا معظم حياتهم خارج أفغانستان، ولا يملكون روابط قوية بمناطقهم الأصلية.
وتحذر الأمم المتحدة من أن غياب الاستثمار في السكن والمياه والعمل قد يؤدي إلى نزوح داخلي جديد، ويفاقم الفقر والتوتر مع المجتمعات المضيفة.
كما يثير غياب تفاصيل القانون تساؤلات بشأن احتمال استخدامه لتقنين إقامة أجانب تعتبرهم دولهم مطلوبين أو مسلحين، خصوصًا من باكستان أو دول آسيا الوسطى.
لكن لا تتوافر حتى الآن أدلة تثبت أن هذا هو هدف المسودة. وسيعتمد تقييم القانون على تعريفه للاجئ، وكيفية تمييزه عن المقاتل الأجنبي، والقواعد الخاصة بتسليم المطلوبين.
وتحاول طالبان الظهور كسلطة قادرة على إدارة ملف الهجرة في اتجاهين، استقبال مواطنيها المرحلين من الخارج، ومنح الحماية لطالبي لجوء أجانب. إلا أن نجاح الخطوة سيظل مرهونًا بكشف المستفيدين من القانون، ومصادر تمويله، والضمانات التي تمنع تحوله إلى مظلة قانونية لمسلحين أو مطلوبين.
إعلام إيراني: هجمات أميركية قرب جزيرة قشم وبندر عباس
أفادت وسائل إعلام إيرانية، الخميس، بتعرض مواقع في محيط جزيرة قشم، وبندر عباس، جنوب إيران، لضربات أميركية، في أحدث تطور ضمن التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران.
ونقلت تسنيم أن مواقع في محيط جزيرة قشم تعرضت لـ"قصف بمقذوفات أميركية"، وفقاً لمراسلها، في الوقت الذي أفادت وكالة مهر أن المقذوفات أصابت مواقع في محيط جزيرة قشم عند الساعة 18:10 بالتوقيت المحلي، مشيرة إلى أن السلطات ستعلن تقريراً تفصيلياً بعد استكمال التقييمات الأولية، دون الكشف عن حجم الأضرار أو وقوع خسائر.
بدورها، أشارت وكالة فارس الإيرانية، إلى أن صواريخ أميركية أصابت مواقع قرب بندر عباس.
بالأساس، تقع جزيرة قشم عند مدخل الخليج العربي في مضيق هرمز، وتحظى الجزيرة بأهمية استراتيجية استثنائية بفضل موقعها المشرف على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمثل نقطة ارتكاز مؤثرة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
وقد جاءت هذه الضربات بعد ساعات من إعلان القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) استكمال أحدث موجة من العمليات العسكرية ضد إيران، تنفيذاً لتوجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وقالت "سنتكوم" إن الضربات استهدفت مراكز قيادة إيرانية، ومنظومات دفاع جوي، وقدرات صاروخية وطائرات مسيرة، ومنشآت للمراقبة الساحلية في عدة مواقع، بينها مدينة بندر عباس، التي تضم أكبر ميناء إيراني وقواعد رئيسية للبحرية والحرس الثوري على مضيق هرمز.
وأضافت أن القوات الأميركية قصفت أيضاً مواقع ساحلية لأنظمة الدفاع وصواريخ كروز في جزيرة طنب الكبرى خلال عملية استمرت نحو 90 دقيقة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، التي تقترب من إتمام شهرها الخامس، بعد انهيار مذكرة التفاهم التي كانت تهدف إلى وقف القتال وتهيئة الطريق لاتفاق نهائي.
ترامب يدرس توسيع العمليات
إلى ذلك، كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ترامب يدرس توسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بما يشمل تكثيف الضربات الجوية، وإمكانية إرسال قوات للسيطرة على جزيرة خارك، أكبر مركز لتصدير النفط الإيراني، إضافة إلى بحث استهداف مجمع الأنفاق المحصن في جبل الفأس، الذي يُعتقد بارتباطه بأنشطة نووية.
وبحسب الصحيفة، لم يتخذ ترامب قراراً نهائياً بشأن خيارات التصعيد، مؤكداً في الوقت نفسه أن المسار الدبلوماسي لا يزال خياره المفضل، رغم تعثر المفاوضات واستمرار الهجمات المتبادلة في المنطقة.
واشنطن تحذر رعاياها في العراق بعد هجوم أربيل.. وتدعوهم لليقظة
دعت السفارة الأميركية في بغداد رعاياها الموجودين في العراق إلى الحفاظ على "أعلى درجات اليقظة"، وذلك في أعقاب الهجمات التي نُفذت بطائرات مسيّرة واستهدفت مدينة أربيل الأربعاء.
وأوصت السفارة في بيان نشرته عبر "إكس"، الخميس، المواطنين الأميركيين بمتابعة وسائل الإعلام المحلية والالتزام بتعليمات السلطات العراقية، محذرة من احتمال حدوث اضطرابات في حركة السفر أو إغلاقات للمجال الجوي في أي وقت وبإشعار قصير.
أتى التحذير بعدما أعلن مصدر أمني عراقي اعتراض طائرتين مسيّرتين حاولتا استهداف مطار أربيل والقنصلية الأميركية، فيما أفاد مراسلو وكالة فرانس برس بسماع دوي انفجارات قرب القنصلية الأميركية، مع تفعيل أنظمة الدفاع الجوي التي أسقطت طائرات مسيّرة كانت تحلق فوق المدينة، وسط تصاعد أعمدة الدخان.
هذا ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن هذه الهجمات التي تتزامن مع زيارة رئيس الوزراء العراقي الجديد، علي الزيدي، إلى واشنطن، حيث التقى الثلاثاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويأتي الحادث في ظل سلسلة هجمات استهدفت إقليم كردستان، حيث تتمركز قوات أميركية، منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، إذ تُتهم فصائل عراقية موالية لإيران بالوقوف وراء معظم تلك الهجمات.
بدوره، دان رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الهجوم بالطائرات المسيّرة، الذي استهدف أجواء أربيل. وقال: "نؤكد عدم التهاون إزاء هذه المحاولات الآثمة، التي تحاول بيأس أن تنال من استقرار شعبنا ومساره الواثق في بناء الدولة والسلم المجتمعي".
وذكر الزيدي أنه وجه الأجهزة الأمنية، بالتنسيق مع قوات الأمن في إقليم كردستان، باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع تكرار مثل هذه الاعتداءات وملاحقة المسؤولين عنها.
البيان: إسرائيل ترسخ وجودها في جنوب لبنان
بينما تمضي الدولة اللبنانية في تنفيذ التفاهمات الأخيرة الرامية إلى بسط سلطتها على الجنوب اللبناني وحصر السلاح بيدها، تبدو إسرائيل ماضية في ترسيخ وجودها العسكري داخل الأراضي اللبنانية، مع شروعها في إنشاء مواقع دائمة وإعلانها رسمياً أنها لن تنسحب من «المناطق الأمنية»، في تطورات تضع مسار تنفيذ تفاهمات روما أمام أول اختبار ميداني.
وفي أبرز المستجدات، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية، أمس، بأن الجيش الإسرائيلي بدأ إنشاء خط من المواقع العسكرية الدائمة داخل المنطقة الأمنية التي يسيطر عليها في جنوب لبنان، في خطوة توحي بتحول الوجود العسكري من انتشار مؤقت إلى بنية أكثر استقراراً.
وجاء ذلك بالتزامن مع تأكيد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال اتصال مع نظيره الأمريكي بيت هيغسيث، أن إسرائيل عازمة على الإبقاء على قواتها في «المناطق الأمنية» في لبنان وسوريا وقطاع غزة، معتبراً أن ذلك ضروري لحماية الحدود الإسرائيلية.
وأضاف البيان الصادر عن مكتب كاتس: «لم نطلب قط من الولايات المتحدة العمل نيابة عنا على طول حدودنا». وتابع: «نحن مصممون على الدفاع عن سكان إسرائيل ضد أي تهديد، وهذا تحديداً ما نعتزم القيام به».
في المقابل، بدأ الجيش اللبناني تسيير دوريات مكثفة في قطاع الغندورية المتاخم لبلدة فرون، في إطار تنفيذ التفاهمات الإجرائية الأخيرة المنبثقة عن اتفاق الإطار، بهدف تأكيد جاهزيته للانتشار في المناطق التجريبية، رغم استمرار التوتر الأمني والدمار الواسع الذي يحد من عودة السكان.
ميدانياً، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته في جنوب لبنان، حيث شن غارات على أطراف بلدتي برعشيت وبيت ياحون، في حين أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن القوات الإسرائيلية أضرمت النار في عدد من المنازل ومساحات من الأراضي عند أطراف بيت ياحون، بالتزامن مع استمرار تحليق الطائرات الحربية والمسيّرة فوق مناطق لبنانية عدة.
سياسياً، أكد وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي أن الحكومة اتخذت قراراً بإنهاء الوجود العسكري لـ«حزب الله»، وحصر السلاح بيد الدولة، مشدداً على أن قرارات الحرب والسلم والسياسة الخارجية أصبحت حصراً بيد المؤسسات الشرعية، لكنه ربط استكمال انتشار الجيش وبسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية بانسحاب إسرائيل الكامل من الجنوب.
وتشير هذه التطورات إلى أن تنفيذ التفاهمات الجديدة يواجه اختباراً مزدوجاً، ففي الوقت الذي تسعى فيه بيروت إلى تعزيز حضور الدولة والجيش في الجنوب، تمضي إسرائيل في اتخاذ خطوات ميدانية توحي باستعدادها لوجود أطول أمداً داخل المناطق التي تسيطر عليها، وهو ما قد يعقّد مسار الانسحاب التدريجي الذي تقوم عليه التفاهمات الأخيرة.
واشنطن تضرب أدوات الابتزاز الإيراني في «هرمز»
وسعت الولايات المتحدة، أمس، عملياتها العسكرية ضد القدرات التي تستخدمها إيران لتهديد الملاحة في مضيق هرمز، في وقت كشفت مصادر عن تحركات إيرانية لتهيئة جبهة جديدة في البحر الأحمر عبر الحوثيين، في خطوة من شأنها توسيع الضغوط على حركة التجارة والطاقة في المنطقة، في حين تصدت الكويت والبحرين والأردن لهجمات إيرانية جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
بالتزامن قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن صراع داخل إيران وراء استئناف الحرب وأن وإدارة ترامب تتعامل مع الملف كـ«رقصة دبلوماسية دقيقة».
وأفادت وسائل إعلام رسمية بأن غارات جوية أمريكية هزت العاصمة الإيرانية طهران.
وأعلن الجيش الأمريكي مساء أمس أن قواته شنت ضربات جديدة ضد إيران لليلة الخامسة على التوالي. وقالت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» في منشور على «إكس» إن الضربات التي بدأت عند الساعة 18,00 بتوقيت غرينتش نُفّذت «لإضعاف إمكانات إيران العسكرية بشكل أكبر».
وفي وقت سابق من يوم أمس أعلنت «سنتكوم» إتمام موجة جديدة من الضربات، قالت إنها استهدفت مراكز قيادة، ومواقع للدفاع الجوي، وقدرات صاروخية وطائرات مسيّرة، ومنشآت للمراقبة الساحلية، بهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وأضافت أن الضربات شملت مدينة بندر عباس، التي تضم أكبر ميناء إيراني ومنشآت رئيسة للبحرية والحرس الثوري على مضيق هرمز، إلى جانب مواقع لأنظمة الدفاع الساحلي، ومنشآت لتخزين وإطلاق صواريخ كروز.
في حين أفادت وسائل إعلام إيرانية بوقوع ضربات أيضاً في محيط جزيرة قشم، إضافة إلى انفجارات في مناطق عدة وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي في طهران.
كما أعلن التلفزيون الإيراني أن مقذوفاً أمريكياً أصاب، عصر أمس، قرية مسن في جزيرة قشم جنوبي البلاد. وأفادت محافظة هرمزغان الإيرانية بأن صواريخ أمريكية أصابت مناطق بالقرب من مدينة بندر عباس جنوبي البلاد.
وتأتي هذه العمليات بعد تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول من أمس، باستهداف منشآت البنية التحتية الإيرانية، ومنها محطات الكهرباء والجسور، إذا لم تعد طهران إلى مسار التفاوض.
باب المندب
وفي تطور يعكس اتساع نطاق المواجهة، قالت مصادر إن إيران طلبت من الحوثيين الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً على شبكة الكهرباء الإيرانية، مضيفة أن الطلب نُقل إلى الجماعة خلال الفترة الأخيرة.
وقال مصدران إيرانيان كبيران ومصدر مطلع من إحدى دول المنطقة، إن الفكرة نوقشت داخل قيادة إيران، وتم إبلاغ الحوثيين المتحالفين معها.
كما أفاد مصدر إن الحركة الحوثية أتمت استعداداتها لشن هجمات على سفن الشحن، وذلك بنشر صواريخ وطائرات مسيرة قرب مضيق باب المندب على البحر الأحمر في المرتفعات اليمنية المطلة على الحديدة وخليج عدن، وأنها تنتظر الأمر بالبدء.
وأفاد مصدر مقرب من الحوثيين بأن ممثلي الحرس الثوري الإيراني الموجودين حالياً في اليمن سيتحكمون في قرار موعد إغلاق مضيق باب المندب.
ويحمل هذا التطور أهمية خاصة، إذ يأتي في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز يشهد ابتزازاً إيرانياً للملاحة، بما يفتح المجال أمام احتمال تعرض أهم ممرين بحريين لصادرات الطاقة في الشرق الأوسط لضغوط متزامنة إذا اتسع نطاق المواجهة.
تصدٍّ للاعتداءات
وفي المقابل، أعلنت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي أن الدفاعات الجوية تصدت، أمس، للمرة الثانية منذ الفجر لهجمات بطائرات مسيّرة معادية، مؤكدة أن أصوات الانفجارات التي سُمعت كانت نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية إن استمرار الاعتداءات الإيرانية يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد وخرقاً جسيماً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2817، محملة إيران كامل المسؤولية عن هذه الاعتداءات وعواقبها.
وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة الدفاع أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عدداً من الاعتداءات الجوية الإيرانية، مؤكدة أن طهران تواصل استهداف المدنيين والممتلكات الخاصة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، في حين سُمعت أصوات انفجارات في المنامة بالتزامن مع تفعيل صافرات الإنذار.
كما أعلنت القوات المسلحة الأردنية إسقاط ثمانية صواريخ إيرانية كانت تستهدف أراضي المملكة، فجر أمس، مؤكدة أن عمليات الاعتراض لم تسفر عن إصابات أو أضرار مادية.
إدانة إماراتية
وأدانت الإمارات العربية المتحدة، أمس، بأشد العبارات تجدد الهجمات الإيرانية العدوانية التي استهدفت مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأكدت وزارة الخارجية، في بيان لها، أن هذه الهجمات العدوانية تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة الدول الشقيقة، وتهديداً لأمنها واستقرارها. وجددت الوزارة تضامن دولة الإمارات الكامل مع مملكة البحرين، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، ودعمها في كل ما من شأنه حفظ أمنها واستقرارها.
من جهتها، أدانت دولة قطر بشدة الهجمات الإيرانية المتكررة، معتبرة إياها انتهاكاً سافراً لسيادة هذه الدول، وخرقاً فاضحاً لقواعد القانون الدولي. وشددت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، على ضرورة تجنيب المنطقة تبعات الهجمات غير المبررة، والاستمرار في مسار الحوار والدبلوماسية، وخفض التصعيد، بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
كذلك أدانت جمهورية مصر العربية بأشد العبارات استمرار الاعتداءات الإيرانية، مؤكدة أن هذه الاعتداءات تمثل تصعيداً بالغ الخطورة يهدد أمن واستقرار المنطقة.
كما أدانت السعودية استمرار الهجمات الإيرانية، مؤكدة وقوفها إلى جانب الكويت والبحرين والأردن، داعية إلى الوقف الفوري للتصعيد والعودة إلى الحلول الدبلوماسية.
وتزامناً مع العمليات العسكرية، شددت الولايات المتحدة إجراءات الحصار البحري على الموانئ الإيرانية. وقالت «سنتكوم» إن طائرة أمريكية أعطبت ناقلة النفط الفارغة «بيلما» بعدما تجاهلت تحذيرات متكررة وحاولت التوجه إلى إيران، في حين امتثلت سفينتان تجاريتان أخريان لأوامر تغيير مسارهما.
كما أظهرت بيانات منصة «كبلر»، تراجع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إذ عبرت سبع سفن فقط، أول من أمس، مقارنة بـ13 سفينة في اليوم السابق، من دون مرور أي ناقلات نفط عملاقة أو ناقلات غاز طبيعي مسال، في مؤشر على استمرار اضطراب الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ورغم استمرار المواجهة، أكدت باكستان، التي رعت مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران الشهر الماضي، أنها ستواصل تشجيع الطرفين على إنهاء العنف واستئناف المناقشات الفنية، محذرة من التداعيات المتزايدة للتصعيد على أمن الطاقة والتجارة العالمية.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي للصحافة «على الرغم من أن تنفيذ مذكرة التفاهم يواجه صعوبات، فإن باكستان ستواصل تشجيع جميع الأطراف على إنهاء العنف واستئناف المناقشات الفنية وفقا لأحكام المذكرة».
وأضاف «نعرب عن أملنا في عودة الأوضاع إلى طبيعتها سريعا في مضيق هرمز، ونؤكد أهمية ضمان سلامة الملاحة البحرية وأمنها وحريتها في كل الأوقات».
«رقصة دبلوماسية دقيقة»
في الأثناء، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن التوترات بين التيارين «المتشدد» و«البراغماتي» داخل إيران أسهمت في استئناف المواجهة بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الإدارة الأمريكية لا تزال ترى فرصة لمواصلة المسار الدبلوماسي رغم التطورات العسكرية الأخيرة.
وبحسب تصريحات أدلى بها خلال مقابلة مع الإعلامي جو روغان، وصف فانس تعامل إدارة الرئيس دونالد ترامب مع الملف الإيراني بأنه «رقصة دبلوماسية دقيقة»،.
مشيراً إلى وجود تباين في المواقف داخل المؤسسة الإيرانية بشأن كيفية التعامل مع الأزمة. وأوضح أن التيار المتشدد شدد موقفه بعد التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، معتبراً أن استمرار تدفق النفط عبر الممر البحري يقلل من أوراق الضغط التي تمتلكها طهران، وهو ما دفعه إلى تبني مواقف أكثر تصعيداً، بحسب تعبيره.
في المقابل، قال فانس إن ما وصفه بالتيار «البراغماتي» داخل إيران يرى أن التصعيد كان خطأ، ويفضل مواصلة الحوار مع الولايات المتحدة، مضيفاً أن واشنطن تحاول التواصل مع هذا التيار، لكنها ترد عسكرياً عندما تتعرض لهجمات أو أعمال عنف. كما اعتبر نائب الرئيس الأمريكي أن مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان الشهر الماضي «حُرّفت بشكل كبير».
مضيفاً أن كثيراً مما أثير حولها لا يعكس مضمونها الحقيقي. وأشار إلى أن الاتفاق لم يعد مطبقاً بالكامل، بعدما أعلن الرئيس دونالد ترامب انتهاء وقف إطلاق النار.
كما قال فانس إن بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية حاولوا التأثير في الرأي العام الأمريكي لدفعه إلى معارضة اتفاق أبرمته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب مع إيران. وأوضح: «أعلم يقيناً أن هناك أشخاصاً داخل الحكومة الإسرائيلية كانوا يحاولون فعلياً إبعادنا عن هذه السياسة لأنهم أرادوا مواصلة الحملة العسكرية».
وأضاف أن لديه «علاقات جيدة» مع بعض أعضاء الحكومة الإسرائيلية، لكنه قال إن «هناك أشخاصاً داخل مؤسساتها نعلم يقيناً أنهم يحاولون التلاعب بالرأي العام الأمريكي والتأثير فيه بهدف إبقاء الحرب مستمرة إلى أجل غير مسمى». وأضاف: «ما يزعجني هو تأثير تلك العمليات وحملات النفوذ فعلياً في السياسة الأمريكية واتخاذ القرار في الولايات المتحدة».
شهر على الاتفاق.. مذكرة التفاهم بين أمريكا وإيران بين لغة النار ومطامع الجباية
تواجه مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، التي سيمضي غداً شهر على توقيعها، اختباراً جديداً وحاسماً قد يحدد مصيرها بالكامل، وبينما كانت الأنظار تتجه إلى تنفيذ بنودها الأربعة عشر واحتواء التصعيد، عادت المواجهة إلى الواجهة مع تبادل التهديدات العسكرية وتصاعد الضغوط الاقتصادية. يبرز سؤال جوهري: هل دخلت المذكرة مرحلة الانهيار الفعلي، أم أن المواجهة الحالية ليست سوى ورقة ضغط لإعادة صياغة التفاهمات وشروطها من خلف الكواليس؟
وزاد من هشاشة التفاهمات إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، والمطالبة برسوم حماية على الشحنات العابرة، بالتزامن مع توجيه تهديدات مباشرة لإيران، ما أعاد الشكوك حول قدرة الاتفاق على الصمود. يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن التطورات الأخيرة وجهت ضربة قاضية لروح الاتفاق، إذ لم يخفِ الطرفان نواياهما عبر محاولة فرض جباية مالية تحت ذرائع مختلفة في الممر المائي الأهم عالمياً.
ورغم تراجع الرئيس الأمريكي عن تحصيل الرسوم إلا أن طهران تواصل ابتزازاتها للعالم بمحاولة فرض تحصيل الرسوم، خاصة وأنها كانت تخطط أساساً لفرض رسوم عبور باهظة بعد انقضاء مهلة الـ60 يوماً المجانية تحت غطاء تقديم «خدمات الملاحة والأمن» عبر هيئة إدارة المضيق التابعة لها. وهناك رغبة تحويل مضيق هرمز من ممر دولي حر إلى ساحة جباية استراتيجية وتمويل ذاتي، ما نسف ركائز الثقة التي بنيت عليها مذكرة يونيو.
على الجانب الآخر، تتبنى قراءة تحليلية مغايرة فرضية أن المذكرة لم تمت، بل دخلت مرحلة «التفاوض العنيف ». ويعتقد مراقبون أن البنود الـ14 ما زالت تشكل القناة الخلفية الاستراتيجية الوحيدة لمنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة شاملة مدمرة لا يريدها الطرفان حقاً.
ويصنف التصعيد الراهن، رغم لغة التهديد العسكري وقرارات الحصار، بوصفه أداة ضغط متبادلة لرفع سقوف الشروط وتحسين المواقع التفاوضية قبل انتهاء المهلة المقررة للوصول إلى اتفاق نهائي.ومن ثم فإن معركة «الرسوم والجباية» وقصف المواقع المتبادل قد تكون الجزء «الخشن وغير المعلن» من عملية صياغة الاتفاق الجديد، حيث يسعى كل طرف لانتزاع أكبر قدر من المكاسب المالية والسياسية، بينما تظل قنوات الوساطة الدولية مفتوحة لترتيب المخرج الدبلوماسي عند نضوج الظروف الإقليمية.
تحت الاختبار
يرى خبير الشؤون الإيرانية د. علاء السعيد أنه من المبكر الحديث عن انتهاء مفعول مذكرة التفاهم الموقّعة في يونيو الماضي بشكل نهائي. ويوضح أنه رغم التطورات الأخيرة المتمثلة في القصف المتبادل، والتصعيد العسكري، والتهديدات الأمريكية بفرض حصار بحري على مضيق هرمز، والتي تعطي انطباعاً بالعودة إلى مربع المواجهة المفتوحة، إلا أن تجربة العقود الماضية تؤكد أن التصعيد لا يعني بالضرورة سقوط مسار التفاوض، بل كثيراً ما كان جزءاً منه.
ويؤكد د. السعيد في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن ما يشهده الميدان اليوم هو مرحلة «إعادة تموضع وضغط متبادل» وليس إعلاناً لوفاة المذكرة، حيث تسعى واشنطن لرفع كلفة المماطلة الإيرانية وإجبار طهران على تقديم تنازلات إضافية، ويشير إلى أنه في مثل هذه الظروف تصبح لغة الصواريخ جزءاً من العملية التفاوضية تماماً كالدبلوماسية.
ورغم اهتزاز بعض بنود المذكرة الـ14 بفعل الميدان، إلا أن إطارها العام لم يختفِ، فلا واشنطن مستعدة لكلفة حرب شاملة، ولا وضع طهران يسمح بمواجهة مفتوحة بلا سقف زمني.
ويخلص د. السعيد إلى أن المذكرة تمر باختبار قاسٍ وليس مرحلة دفن، مؤكداً استمرار قنوات الاتصال عبر الوسطاء خلف الضجيج العسكري، ومشدداً على أن الحكم بانتهاء التفاهمات يظل سابقاً لأوانه ما لم يشهد العالم انهياراً كاملاً لقنوات التواصل.
المذكرة سارية المفعول
بدوره، يقدم المحلل السياسي حمد بوضاري قراءة واقعية حول مآلات مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن المذكرة لا تزال سارية المفعول حتى الآن برغبة وإرادة متبادلة من الطرفين.
ويوضح بوضاري في تصريحات خاصة لـ«البيان» أن المواقف الرسمية المعلنة من الجانبين، رغم نبرتها الحادة، تؤكد تمسكهما الشكلي بالسياق التفاوضي، حيث يحرص كل طرف على اتهام الآخر بنقض التفاهمات للتملص من المسؤولية السياسية وتحسين موقعه.
ويرى بوضاري أن التلويح بفرض رسوم عبور في مضيق هرمز وتبادل الهجمات الميدانية هما جزء من تكتيكات الضغط العنيف، متوقعاً استمرار دوامة الهجمات المتبادلة دون إعلان وفاة الاتفاق رسمياً.
ويشير في ختام تحليله إلى أن هذا التصعيد العسكري والابتزاز المالي المتبادل لن يتوقف حتى تصل طهران في نهاية المطاف إلى قناعة تامة ومقايضة واقعية بأنها لن تكسب معركة السيطرة على مضيق هرمز، ما قد يدفعها حينها للقبول بتسوية نهائية بشروط أكثر واقعية.
